شرح مقدمة الباب 1
عدد الزوار : 2351
تاريخ الإضافة : 8 ربيع الآخر 1427
MP3 : 7509 kb
PDF : 1475 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

رياض الصالحين

شرح مقدمة الباب1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا باب جديد في هذا الكتاب المبارك، وهو باب الأمر بأداء الأمانة، وكعادة المؤلف -رحمه الله- أنه يذكر في صدر الباب بعض الآيات التي تتعلق بالموضوع، وذكر هنا آيتين، الأولى هي قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58]، والآية الثانية هي قوله -تبارك وتعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72]، وقوله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ} هنا أمر، والأمر لا شك أنه يدل على الوجوب، إلا إذا وجدت قرينة تصرفه إلى معنى آخر، كالاستحباب، أو الإرشاد أو نحو ذلك، والأمر في هذه الآية أمر جازم لا صارف له، فالله -تبارك وتعالى- يأمر أمراً جازماً بأداء الأمانات إلى أهلها، والأمانات هنا جنس يدخل تحته جميع أنواع الأمانات بلا استثناء، ويؤيد هذا المعنى ما ذكره أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية، وكذلك وحدة موضوع الآيات التي وردت هذه الآية في سياقها تدل على هذا المعنى، فتأمل قوله -تبارك وتعالى- في أول ما ذكر، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً}[النساء57]، ذكر المفسرون أن رهطاً من اليهود ذهبوا بعد غزوة أحد، طمعًا في استئصال المسلمين لما هزموا، فذهبوا يحرضون المشركين على استئصالهم، يقولون لهم: رجعتم بعد هزيمتهم وما صنعتم شيئاً، إنهم يعيدون ترتيب صفوفهم، ويستعيدون قوتهم، ثم ينهضون ثانية فلم تفعلوا شيئاً إزاءهم، فذهب هؤلاء الركب ومعهم طائفة من كبرائهم ككعب بن الأشرف، فلما جاءوا إلى أهل مكة سألهم أهل مكة، قالوا لهم: أنتم أهل كتاب، وأهل علم، فمن أهدى، نحن أم محمد؟ فقالوا: أنتم أهدى من محمد، وسجدوا لأصنام المشركين تأكيداً لهم، يقولون: أنتم في عبادة الأصنام أهدى من محمد -صلى الله عليه وسلم- مع أنهم يعرفون حقيقة ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويجدون ذلك مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، كما قال الله -عز وجل-: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ} [ الأنعام:20]، فكتموا الأمانة التي حملوها، وهي أداء الشهادة بالحق لله  -عز وجل-، فما أدوها بل خانوا ذلك وكتموا، وقالوا: أنتم أهدى من محمد، فأنزل الله هذه الآيات: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً} [النساء:51]، والجبت قيل: السحر، والطاغوت: كل ما تجاوز حده وعُبد من دون الله -عز وجل-: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء:52-54]، أي: محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والعرب على هذه الرسالة، كانوا يريدونها في اليهود، كما قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً}، [النساء:55-57]، فنزلت هذه الآيات مجتمعة في هذا السياق، وكان هذا بعد غزوة أحد، وأحد كانت في شوال من السنة الثالثة للهجرة، ثم بعد ذلك بزمن طويل في عام الفتح، من السنة الثامنة للهجرة أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- مفاتيح الكعبة من عثمان بن طلحة الشيبي، وكانت مفاتيح الكعبة مع بني شيبة، ومازالت إلى الآن؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرهم عليها، فالحاصل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ مفاتيح الكعبة من عثمان بن طلحة، ودخلها -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح، وصلى فيها ركعتين، ثم بعد ذلك طلب المفتاح منه عليٌّ -رضي الله عنه-، فنزلت الآية: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، وقد حصلت هذه الحادثة في السنة الثامنة على ما ذكر، وإن كان في الرواية ضعف من جهة الإسناد، فالأمانة في هذه الآية نزلت في مفتاح الكعبة، فإذا أخذتَ من إنسان شيئاً يجب أن ترجعه له، ثم قال الله بعد ذكر قصة اليهود: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، ويدخل في الأمانات من جهة القوة في الدخول في العموم أمانة الشهادة بالحق؛ لأنها جاءت في سياق واحد، وأيضا يدخل فيه جميع أنواع الأمانات، فالمعلم يقوم على تلامذته بما يجب، يبذل الجهد، وقصارى الوسع في تعليمهم والنصح لهم، وإذا كنت إماماً لمسجد أو مؤذناً ينبغي أن تقوم عليه كما أمرك الله -عز وجل-، كذلك إذا أودع الناس عندك ودائع يجب أن تؤديها لهم، إذا سئلت عن فلان من الناس قد لا تحبه فماذا أنت قائل؟ يجب أن تقول الحقيقة، فهذه أمانة، ولو كان بينك وبينه شنآن، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، وإذا استعارت المرأة حلياً من جارتها أو من صاحبتها يجب أن ترجعه، فلا تجحده، إذا اقترض الإنسان قرضاً من الآخرين هذه أمانة ويجب عليه أن يعيده إليهم، ولا يتحول هؤلاء الناس إلى متسولين إذا جاءوا يطالبون بحقوقهم، هذا لا يجوز، ثم بعد ذلك لا يرد على الهاتف، أو يقول لأولاده: قولوا له: غير موجود أو مسافر، فعندما جاء لحاجته أتاك كالربيع الطلق يختال ضاحكاً، وعندما كانت الحاجة لك وحان وقت الأداء بدأت الأعذار، وبدأ يتواري عن أنظار الناس، وصارت رؤيته ووجوده أندر من الكبريت الأحمر، هذا لا يجوز، هذه أمانة، وهكذا أيها الأحبة الزوجة أمانة، المواثيق التي أخذت علينا، الشروط عند الزواج هذه أمانة، بعض الناس إذا جاء يتزوج جاء أهلها ماذا تشترطين يا بنية؟ قالت: أشترط أن أكمل دراستي، وإذا كانت معلمة قالت: أشترط أن أبقى على التعليم، أشترط أن لا ينقلني من بلدي، أشترط أن يضعني في بيت لوحدي، وإذا كان له زوجة أخرى أشترط أن لا يجمعني معها، وهو يقول: كل هذا لك، فإذا وقعت في يده وعقد عليها وسلمت له بدأ بعد ذلك يتنكر لها، وبدأ بالضغوط إذا كان لا يخاف الله -عز وجل- ولا يؤدي الأمانة، فيضيق ذرعا بها، أنا هذه الطريقة لا أطيقها، ولا أتحمل أن تذهبي كل يوم للعمل، ولا أن تذهبي كل يوم للدراسة، أنا...الخ، فلماذا لا تكون واضحاً من بداية الأمر وتقول لهم: هذه الشروط أنا لا أقبلها، وأنا أريد امرأة متفرغة جالسة في البيت، تقوم على شئوني وشئون أولادي، تقبلون وإلا فالبيوت مليئة بالبنات، أمّا أن يقول: نعم، وكل هذا لكم، ثم بعد ذلك ينقض هذه الأشياء فهذه من أعظم الخيانة، والبعض يتغابى ويقول: أنا لم أقل لها اتركي هذا العمل، أنا قلت: هذه الحياة لا أطيقها، سأضطر إلى الطلاق، القضية نفسها، هذا لا يجوز.

 ومن أعظم الشروط التي يجب الوفاء بها هي الشروط التي استحلت بها فروج النساء، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ((فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله))([1])، فيجب أن يتقي الله فيها، هي الآن كسيرة، المرأة بعد أن تتزوج ويدخل بها زوجها تكون مهيضة الجناح، فإذا حملت وأنجبت كُسرت أجنحتها، وهي تعرف أنها لو طلقت حتى كبار السن لا يتقدمون لها، فتبقى أسيرة عنده يسومها الخسف والذل، يذلها ويذل أهلها، وكل ذلك لا يجوز، كذلك العمل إذا جاء الإنسان يتوظف، ووافق على الشروط، وقيل له: ساعات العمل من كذا إلى كذا، تقوم بكذا، تجهز كذا، كل هذه الأشياء، وإذا بدأ العمل تراه ينكث هذه الأشياء جميعاً، وإذا قيل له: اتق الله أين الورع؟ لا يجوز هذا، هذا الكلام لا يصح الإخلال به، وبيننا عقد، بدأ يتبسم ابتسامة ساخرة، وقد يكون ظاهره الصلاح والدين، ولكن الدين ليس فقط في الصورة والمظهر، فكما أنه في المظهر فهو أيضاً في المخبر وما يحمله الإنسان من ذمة وأخلاق وعقيدة وديانة متينة في قلبه تحمله على الخوف من الله -عز وجل- ومراقبته، وقل مثل ذلك في النصيحة، إذا استنصحك المسلم تنصح له، لا تغرر به، يقول لك: ما هو الأفضل كذا أو كذا؟، تقول له: الأفضل هو كذا، بعض الناس يستنصح البائع يقول له: أي هذه السلع أفضل؟، يقول له: خذ هذه، لأجل أن يروجها عليه، خذ هذه الأرض، هذه أحسن، ولم ينصح له، فهذا لا يجوز، وقل مثل ذلك فيما يعطاه الإنسان، ويؤتمن عليه، فإنه قد يُعطَى الإنسان أموالاً ليعطيها الفقراء، ويبدأ يتأول أنا من العاملين عليها، هذا إذا سأل، والبعض قد لا يسأل، يريد أن يأخذ منها نسبة، يقول: أنا من العاملين عليها، لا، لستَ من العاملين عليها، أبداً، ولا يجوز لك أن تأخذ منها شيئًا، يقول: هذه الزكاة يصح أن أعطيها أقاربي؟ أعطيها أخي؟، نقول: لا يصح أن تعطيها إخوانك ولو كانوا فقراء، لأنه لا يجوز أن تضعها في شيء يرجع عليك بفائدة أو نفع أو تلحقك به تهمة، قل لهذا المتصدق صاحب الزكاة: أخي فقير يستحق الزكاة هل أعطيه أو لا أعطيه؟، وبعض الناس يتحايل، فربما بعض الناس يأتي يجمع لإنسان آخر ويقول: هذا مسكين وهذا فقير وعليه ديون وكذا، فإذا سئل لماذا الدين؟ قال: هذا الرجل اشترى مني سيارة وأنا جئت أجمع له، ما شاء الله، تبارك الله، هذا طالب فقير في الكلية من بلاد بعيدة، والسيارة أصلاً بهذه القيمة والسداد من أين؟ يحتال على الناس، يأتي لهذا ويأتي لهذا، وهذا عليه دين ومسكين، وهو في الحقيقة باع سيارته، وأتى يجمع لنفسه، هذه أمانات، فإذا أُعطي الإنسان مالاً يجب أن يضعه في حقه، فمثلا: أُعطيت مالا لإفطار صائم لا يجوز أن تجعل نسبة منه في توزيع الأشرطة، أو توزيع الكتب، أو في بناء مسجد، أو غير ذلك، هذا المال أعطي لك لبناء مسجد، فإذا بقي من هذا المال ترجعه لأصحابه، إذا كنت تعرفهم تقول لهم: تبقى هذا، هل تريدون أن نضعه في شيء آخر؟، وإذا لم تكن تعرفهم فإنك تضعه في المصرف نفسه، بناء مسجد فقط، فمثلا: عندنا إفطار صائم، كم إفطار الصائم؟ ثلاثمائة ألف، فإذا زاد هذه السنة فصار عندنا ثلاثمائة وسبعين ألفًا، هذه السبعون نضعها في مسجد آخر، إذا لم نجد ننظر إلى أناس عندهم إفطار صائم وعليهم ديون، مثلا توعية الجاليات، كم عليكم من الديون بسبب إفطار الصائم؟ خذوا هذا المبلغ، إذا قالوا: ليس علينا شيء فندخره للسنة القادمة، ونضعه في المصرف نفسه، هذه أمانات لا يجوز العبث بها وتضييعها، إنسان أعطاك مالًا، وقال لك: اشتغل في هذا المال، شغل هذا المال، وهذه أسهل طريقة للعبث بأموال الناس، فإذا أردت أن تضيع مالك أعطه إنسانًا وقل له: شغل لي هذا المال، هو لم يتعب فيه أصلا، ولم يبذل فيه أي جهد، ويظنك جمعته من الشارع، قد يكون هذا الإنسان جمعه من أقربائه، أو من أيتام وأرامل، سنين طويلة جداً وهو يجمع هذا المال، ويعطيه لهذا، ويظن أنه يحثو حثواً بلا كيل ولا ميزان، وبسفرة واحدة، جولة يتفقد فيها مصانع الشرق وغيرها يصرف خمسين ألف ريال، ورأس المال مائة وخمسون ألفًا، يذهب إلى تسع أو عشر دول، ويقول: هذه جولة فقط لكي أنظر إلى السلع والمصانع، لكي نتعاقد مع الشركات، هذه وقائع حقيقية، الناس يأتون ويتشكون ويتألمون، يقولون: جمعناها بأموال أرامل وأيتام وناس مساكين، وضاعت علينا بهذه الطريقة، ثم تأتي السلعة، وتُترك في الميناء، ويحسب عليها أجرة المساحة التي احتلتها وتأخرت فيها، وتمكث مدة طويلة ويُحسب هذا، وربما تذهب بأكثر رأس المال، ثم يأتي ويقول: أنا سعيت وعملت، وأريد أجور عملي، هذا لا يجوز، وهذا من تضييع الأمانات، الواحد إذا جاء يصرف ريالًا لابد أن يحسب حسابه، وكذلك أموال الضعفة والمساكين والأرامل والأيتام، التصرف بمال اليتيم منوط بالمصلحة شرعاً، هذه قاعدة، والله -عز وجل- ذكر أنه لا حرج على الإنسان، قال تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة:220]، وقال تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} [النساء:6]، إذا كان فقيرًا محتاجًا يأخذ من هذا المال شيئاً لفقره، لكن لا يضيعه {والله يعلم المفسد من المصلح}، {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ}، فيأتي بأموال هذا اليتيم ويتصرف فيها بتوسع في الملاهي والمطاعم غالية الثمن التي لا يمكن أن يذهب إليها في يوم من حياته، لكن ما دام أنه مال يتيم تعال يا ولدي نأكل في هذا المطعم، بأسعار باهظة، يقول له: نذهب نعتمر بك، ويسكن فنادق عالية الثمن، وهو إذا ذهب يسكن في الأدغال وعنده أموال، هذا لا يجوز، هذا من التضييع لأموال هؤلاء الأيتام، وصور الأمانات كثيرة جداً، ويأتي كلام آخر عليها -إن شاء الله- عند الكلام على الآية الأخرى، أسأل الله -عز وجل- أن يهدي قلوبنا، ويصلح أعمالنا، وأن يقينا وإياكم كل سوء وفتنة وشر وبلاء، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.


 

[1] - أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب: حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، (2/2886)، رقم: (1218).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 2
teleqram
trees
about