القوامة
عدد الزوار : 12127
تاريخ الإضافة : 3 ذو القعدة 1426
MP3 : 27090 kb
PDF : 176 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

القوامـة

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأرضين، ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا بالتذلل لعظمته، ولا غنى إلا بالافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا بالاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا بالإخلاص له وتوحيده، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دعي أجاب، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الحديث في هذه المحاضرة سيكون –بإذن الله- عن قضية مقررة في الوحي، كما أنها من مقتضيات الفطرة، إضافة إلى أن العقول الصحيحة تثبتها وتقرُّ بها، فكل عاقل ينقاد لمقتضاها ويثبت أنها حق، وأن الحاجة داعية إلى وجودها وثباتها ورسوخها، وهذه القضية يحتاج إليها الرجال والنساء، والصغار والكبار، بل يحتاج إليها المجتمع بأكمله.

هذه القضية هي القوامة، أعني قوامة الرجال على النساء سواء أكانت هذه المرأة بنتاً، أو أماً، أو أختاً، أو زوجة، أو غير ذلك مما يرتبط بالرجل من محارمه.

أسباب الحديث عن هذه القضية:

إن الأسباب التي دعتني إلى الحديث عن هذا الموضوع هي عدة أسباب، ولكن مرجعها إلى سببين رئيسين:

السبب الأول: أنَّ أعداء المرأة وأعداء الإسلام عموماً والملبِّسين على الأمة، والذين يلْبسون مسوح الضأن من الدين يريدون خلخلة هذا المبدأ، ويريدون إخراج المرأة عن قوامة الرجل لتفعل ما يحلو لها، وبذلك يستطيعون الوصول إلى ما يرومون تحقيقه من المرأة، وتحصيل شهواتهم ونزواتهم وتحقيق رغباتهم الدنيئة منها.

وتزداد هذه الهجمة في هذا الوقت الذي توجه فيه الهجمة إلى الإسلام وإلى بلاد المسلمين برُمَّتها، فهي لا تُستهدف بالقوة العسكرية فحسب، بل تستهدف في ثوابتها ومبادئها وفي عقائدها ومقرراتها، ومن ذلك القوامة.

السبب الثاني: ما يقع فيه كثير من الناس من الإخلال بهذه القضية إما من جهة الإفراط، أو من جهة التفريط.

وسيكون الحديث –إن شاء الله- منحصراً في خمس نقاط:

الأولى: بيان مفهوم القوامة.

الثانية: لماذا القوامة؟ وما الحاجة إليها؟

الثالثة: نتائج تضييع القوامة.

الرابعة: لماذا كانت القوامة للرجل وليست للمرأة؟

الخامسة: الخاتمة.

أولاً: بيان مفهوم القوامة:

القوامة من القيام على الشيء، والقيام على الشيء هو حفظه ومراعاة مصالحه وتدبيره، والقيِّم هو: السيد والسائس والمدبر، وقيِّم المرأة هو: زوجها أو وليُّها؛ لأنه يقوم بأمرها.

وقوامة الرجال على النساء تعني قيام الرجال بالتدبير والحفظ والصيانة، والنفقة والرعاية على هؤلاء النساء، فالرجل أمين على المرأة يتولى أمرها كما يقوم الوالي على الرعية، ومعلوم أنَّ قيام الولاة على الرعية إنما هو منوط بالمصلحة، فلا يكون ذلك على سبيل التشهي والتحكم والاستعلاء، وإنما يكون ذلك منوطاً بتحقيق المصالح.

وبهذا نعلم أن القوامة إنما هي قوامة تدبير وحفظ ورعاية وذبٍّ عن المرأة، وهي قوامة سعيٍ فيما يصلحها، وذلك بأن يستفرغ الرجل وسعه في تحقيق مصالح النساء والاحتياط لهنَّ.

قال الله -عز وجل-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} [(34) سورة النساء]: أي أن الرجل هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجَّت، فيقدَّم الرجل على المرأة من هذه الحيثية، ويقوم عليها بالتدبير والتأديب والحفظ والصيانة، كما يقوم عليها أيضاً بالحماية والولاية والكفاية بالنفقة والكسوة والمسكن.

كما أن ذلك يعني إلزام المرأة بحقوق الله -عز وجل- والمحافظة على فرائضه مع كفها عن المفاسد والمنكرات والمخالفات.

ونستخلص من هذا المفهوم أموراً عدة منها:

أن القوامة لا تعني القهر والتسلط والتعنت ومصادرة الحقوق وظلم المرأة وسوء عشرتها والتحكم الجائر بها، وهي كذلك لا تعني استعباد الرجال للنساء.

يقول الله -عز وجل-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [(19) سورة النساء]، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((خَيركُم خيركُم لأهله))([1])، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها ذكرت في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا كان في بيته يكون في مهنة أهله([2])، بمعنى أنه يعينهم -صلى الله عليه وسلم-؛ لكمال خلقه ورأفته ولين جانبه.

وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: "كنَّا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً، فلما جاء الإسلام وذكرهنَّ الله رأين لهن بذلك علينا حقاً"([3])، وفي بعض الروايات: "والله إن كنَّا في الجاهلية ما نعد النساء أمراً حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسم لهن ما قسم([4])، بمعنى أنهم في الجاهلية كانوا يحتقرون المرأة، ولا يرون لها حقاً ولا يرونها شيئاً.

وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ابتُلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كُنَّ له ستراً من النار))([5])، فلو كانت القوامة تعني التسلط والكبرياء والعجرفة لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك.

وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو))، وضمَّ أصابعه -عليه الصلاة والسلام([6]).

وفي الحديث المشهور المخرج في الصحيحين: ((استوصوا بالنساء خيراً))([7]).

ولما طاف بآل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساء كثير يشكون أزواجهن قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لقد طاف بآل بيت محمد نساء يشكون أزواجهن، ليس أولائك بخياركم))([8]).

وبهذا نعلم أن أولائك الذين يفهمون من القوامة التسلط على المرأة ومصادرة الحقوق وهضم النساء، أن هؤلاء قد أخطئوا الطريق، وظلموا المرأة.

وإن الرجل الذي يأنف من الأكل مع المرأة سواء كانت زوجة أو أختاً أو بنتاً هذا رجل فيه خصلة جاهلية، وفيه كبرياء وعلو في غير محله، والرجل الذي لا ينادي المرأة باسمها الذي سماها به أبوها، وإنما يطلق بعض العبارات التي لا يُدرى من أين جاء بها هذا رجل جِلْفٌ جاف أخلاقه صحراوية، وأفعاله وأقواله تنبئ عن رعونة في الخُلُق.

والرجل الذي يأنف ويستنكف من قبول رأي المرأة واقتراحاتها ومشوراتها هو رجل متعجرف متغطرس لا يفهم حقيقة القوامة، والرجل الذي إذا ذُكِرَت المرأة عقَّب ذلك ببعض العبارات كقول بعضهم: "أكرمكم الله"، وكأنه قال شيئاً مهيناً يحتاج معه إلى هذا التعقيب هذا رجل لم تُهذَّب أخلاقه بالقرآن، ولم تُنزع لوثة الجاهلية من قلبه، فلا زال يعْلق به الكثير منها، فإن الرجل قد يكون مسلماً وفيه خصلة من خصال الجاهلية، والرجل الذي إذا دخل بيته اكفهر وجهه وصار يصيح بأعلى صوته ويسخط ويضرب ويفرغ أمراضه وعلله النفسية في هذه المرأة الضعيفة المسكينة التي لا تملك حولاً ولا طولاً للخلاص من هذا الرجل الذي جاء بهذه الأخلاق الوحشية، فهو رجل لم يُهذَّب بأخلاق الإسلام.

ومما يجب أن يقر ويستقر في مفهوم القوامة هو أن القوامة -بناء على ما ذكرتُ- لا تعني ذوبان أحقية المرأة، وانتهاء هويتها، ومصادرة رأيها، فالمرأة لها كيانها واحترامها، ولها مكانتها التي حفظها الله -عز وجل-  لها، فلا يجوز بحال من الأحوال أن تزوج إلا بإذنها كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن))([9])، وفي الحديث الآخر: ((استأمروا النساء في أبضاعهن))([10]).

ولماذا لا تستأمر وذلك الرجل ستكون أسيرة عنده؟، لماذا لا يكون لها رأي واعتبار أن توافق على قبوله زوجاً لها، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صُماتها))([11])، ويقول: ((إذا أراد أحدكم أن يزوج ابنته فليستأمرها))([12])، وهذا يدل على أن الرجل لو أراد أن يجبر ابنته على الخطبة وهي ممتنعة فإنها لا تجبر على ذلك إذا كانت لا تريده، وهناك قلة من البنات لا تهتم بدين الرجل وأخلاقه بل تهتم بأشياء أخرى، فعند ذلك يمكن أن تجبر على الزواج إذا رُئي من مصلحتها؛ لأنها سفيهة لا تدرك مصلحتها، أما إن كانت امرأة عاقلة راشدة ولكنها ردت رجلاً من الرجال لاعتبارات معينة كأن ترده نظراً لبيئته أو شكله أو عمله وما إلى ذلك فلها ذلك وهذا من حقها، ولا يجوز لأحد أن يجبرها على الزواج من هذا الإنسان.

وماذا لو أرادت إحدى النساء أن تتزوج رجلاً وامتنع وليها من غير مبرر معتبر؟ يجوز للقاضي أن يرغمه على هذا التزويج الذي قبلت به هذه المرأة.

وهكذا يحفظ الإسلام للمرأة كيانها بحيث لا تبقى ألعوبة بيد الرجال يتسلطون عليها ويقهرونها، فإذا زوَّجها أبوها أو وليها رغماً عنها فنكاحه مردود، وقد قال الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه: [باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحهم مردود]([13])، وهذا العنوان في أقدس وأصح كتاب عند المسلمين بعد كتاب الله -عز وجل.

وفي حديث خنساء الأنصارية –رضي الله عنها- أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- فرد نكاحها([14]).

وجاء في حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن فتاة دخلت عليها فقالت: "إن أبي زوجني من ابن أخيه؛ ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة"، قالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء رسول الله      -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: "يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلمَ النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء"([15])

ومما ينبغي أن يعلم أن القوامة لا تعني إهانة المرأة، والإزراء بها، والانتقاص الذي يعني التحقير والغمط للحقوق، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: ((كل نفس من بني آدم سيِّد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها))([16]).

كما ينبغي أن يُعلم أن القوامة تعني القيام بوظيفة وتكليف داخل كيان الأسرة لإدارتها، يتحمل الرجل فيه المسئولية الضخمة والتبعة الخاصة، وهذا يعني التعقل والمزيد من التريث والأناة وعدم التسرع في القرار، والسعي في مصالح المرأة، وبذل المال في صداقها وفي النفقة عليها، فالرجل قد وُكلت به هذه المهام، فينبغي أن يكون أهلاً للقيام بهذه الحقوق.

إننا حينما ننظر إلى ما يقع من الظلم على النساء نذكر هذه الأحاديث وهذه التنبيهات، وحينما ننظر إلى الجانب الآخر وهو استرجال بعض النساء، وخروج الكثير من النساء عن قوامة الرجل حتى صار بعض الرجال مقهوراً مغلوباً على أمره قد أرهقته الديون وأثقلت كاهله فصارت المرأة تسرح وتمرح وتروح وتجيء وتفعل ما شاءت وتهاتف من شاءت، وتشتري ما شاءت وتتخلص من أمتعته متى شاءت، وهو دمية في البيت لا حراك له ولا يملك قراراً، فصارت تلك المرأة هي الرَّجُلَة التي تقرر وتفصل وتخطط، وما عليه إلا أن ينفذ حتى إنه وَكَل كثيراً من مهامه إلى السائق، فصار السائق هو الذي يذهب بمحارمه ويجيء، وهو الذي يتخاطبون معه، ويدخل عليهم ويخرج، وهو الذي يخلو بهؤلاء المحارم في السيارة وفي البيت، ويذهب معهم إلى الأسواق ويحضر لهم حاجتهم، وبقي الرجل بنكاً في بيته وظيفته دفع المال، بل إن بعض الرجال قد ألقى عن كاهله هذه المهمة فصارت المرأة هي التي تدفع المال وهي التي تشتري؛ لأنها موظفة، وصارت مهمة هذا الرجل أنه ذكرٌ فقط، بل لربما ناء بعضهم في هذا الأمر أيضاً ولربما عجز عنه، وما أكثر ما تشتكي النساء من تخلي الرجال حتى عن أخص المهمات، فصارت المرأة تعيش كئيبة كسيرة أسيرة عند هذا الرجل.

إن الله -عز وجل- قد أمر بالعدل في آيات كثيرة، والعدل أن يُعطَى كل ذي حق حقه، فيعرف الرجل حقه وقدره، فلا يتعداه فيستغل القوامة في القهر والإذلال، وتعرف المرأة قدرها فلا تتطاول على الرجل وتتسور على قوامته، فتكون هي الرئيس والقيِّم في بيته، فإن هذا لا يصلح بحال من الأحوال.

حال المرأة في الجاهلية:

إن الرجل الذي يكون فيه ضعف من جهة دينه وخوفه ومراقبته لله -عز وجل- إذا نظر إلى النساء بضعفهن الجِبِليّ وهن أسيرات بين يديه، فربما حمله ذلك على الإمعان في القهر والأذية، فتعيش المرأة جحيماً لا يطاق في بيتها، وهكذا شتى الأمم التي كانت بعيدة عن وحي الله -عز وجل- في الجاهلية، فقد كان الرجال يمارسون هذا التسلط على النساء، وهكذا يكون الحال حينما تغيب القيم والأخلاق والمبادئ التي ينبغي أن تضبط حياة الناس وسلوكياتهم، هكذا تصبح حياة الناس أشبه ما تكون بالغابة، فالقوي يكسر الضعيف، ويبطش به ويحتقره، ويصادر حقوقه.

وقد كانت المرأة عند اليونانيين مهينة، فكانت الأم إذا أنجبت بنتاً قتلوها، ومثلهم الفُرْس إذا أنجبت لهم المرأة بنتاً أصابهم ذلك بلوعة وحسرة؛ لأنها في تصورهم ومفهومهم تذهب إلى رجل يفترشها وتنجب أولاداً يُنسبون إليه فهو الذي يجتني فائدتها، وعند الرومان كانت المرأة تواجه الموت، فإن كانت عند أبيها فمن حقه أن يقتلها دون أن يُساءل عن ذلك.

وأما العرب في الجاهلية فقد كانوا يدفنونها وهي حية، وإن أبقوها على قيد الحياة فإنها تبقى ذليلة مهينة، وقد صور الله حالهم ذلك فقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [(8-9) سورة التكوير]، وقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} [(58-59) سورة النحل] أي: يمسكها مهينة أو يدفنها حية.

قال عقيل بن علفة:

إنِّي وإنْ سيق إليَّ المهرُ *** ألفٌ وعُبدانٌ وخورٌ عشرُ

أحَبُّ أصهاري إليّ القبرُ([17])

وقال آخر:

مودةُ تَهوَى عُمْرَ شيخٍ يسرُّه *** لها الموتُ قبل الليلِ لو أنها تدري

يخاف عليها جفوةَ الناس بعدَه *** ولا خَتَنٌ يُرجى أودُّ من القبرِ([18])

وقال إسحاق بن خلف:

- لولا أميمةُ لم أجزعْ من العَدَمِ *** ولم أقاسِ الدُّجى في حِندِسِ الظُّلَمِ

- وزادني رغبةً في العيش معرفتي *** ذلَّ اليتيمة يجفوها ذَوو الرحمِ

- أحاذر الفقر يوماً أن يُلم بها *** فيهتكَ الستر عن لحم على وَضَمِ

- تهوى حياتي وأهوى موتَها شفقاً*** والموتُ أكرم نزّالٍ على الحُرَمِ

- أخشى فظاظةَ عمٍّ أو جفاءَ أخٍ *** وكنت أُبقِي عليها من أذى الكَلِمِ([19]).

تلك أبيات ومقالات قالها بعض الجاهليين من العرب يصور الخيار الذي ترجح لديه وهو التخلص من هذه البنت بدفنها وهي حية، أياً كان دافعه في ذلك: خشية العار، أو خشية الفقر، فهو لا يطيق أن يرى رجلاً يتزوج هذه البنت ثم يستمتع بها، وإن أبقاها حية فإنها تبقى ذليلة مهينة لا رأي لها ولا قيمة.

واليهود كانت المرأة في مفهومهم الفاسد ملكاً لأبيها قبل زواجها، تُشترى منه عند نكاحها بالمهر الذي يدفع على أنه ثمن لسلعة تباع، ثم تصير مملوكة للزوج، فإذا مات صارت من جملة الميراث، للوارث أن يبيع هذه المرأة وله أن يبقيها فلا تتزوج ولا تذهب إلى أهلها.

والزوج عند الفرس له الحق أن يقتل المرأة من غير رادع، وهكذا الرومان والهندوس واليونان وأهل الصين، وكان عند بعض العرب الزواج يعني البيع أيضاً، فهذا رجل يقال له: عامر بن الظَّرِب يقول لرجل آخر يقال له: صعصعة بن معاوية لما خطب إليه ابنته عميرة: يا صعصعة إنك تشتري مني كبدي([20]).

فالمرأة عندهم هي سلعة تباع وتشترى، فكانوا بهذا الاعتبار يعدونها من جملة التركة، فإذا مات الرجل ألقى عليها الوارث ثوباً بمعنى أنه احتلها، فلا تستطيع بعد ذلك أن تتصرف بنفسها، كما أنها عندهم ممنوعة من الميراث، وإنما يورِّثون الرجال الذين في زعمهم يحمون الذمار وحوزة العشيرة، والحديث حول هذا الموضوع يطول، وليس الحديث عن حقوق المرأة وعن حال المرأة في الجاهلية والإسلام، إنما الحديث عن القوامة.

فالمقصود أن الله -عز وجل- قد أكرم المرأة، وجعل قوامتها بيد الرجل ليحفظها ويرعاها، وأعطى المرأة حقوقها جميعاً، وجعلها في الإنسانية كالرجل خلافاً لما كان سائداً في أوروبا أيام ما يسمى بالعصور الوسطى، حيث كانت تقام الاجتماعات والمؤتمرات التي تناقش قضية المرأة، وهل هي إنسان وهل لها روح؟

ثم بعد ذلك يخرجون بنتيجة مخجلة حيث تقول هذه النتيجة: إن المرأة ليست من جنس الإنسان!.

والله يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [(13) سورة الحجرات]، والجميع ملزم بالتكاليف إلا ما اختُص به الرجل، ذلك أن النساء شقائق الرجال، وقد جعل الله -عز وجل- لهن ميراثاً، وكان هذا الميراث بقدر نصف ميراث الرجل؛ لأن الرجل من شأنه أن يدفع الصداق والمرأة تستقبل، ومن شأن الرجل أن عليه النفقة والمرأة لا يجب عليها النفقة ولو كانت غنية، فالرجل دائماً ينتظر النقص والمرأة تنتظر الزيادة، فليس عليها تكاليف وتبعات مادية، وليس من الإنصاف ولا العدل أن يُساوَى من ينتظر النقص بمن ينتظر الزيادة.

ثم إنَّ الله -عز وجل- جعل على ما يتعلق بنكاحها سياجاً، وجعل لها حُرمة عظيمة، وجعل لها حقاً في الموافقة والاختيار لهذا الزوج كما ذكرنا سابقاً.

ثم بعد ذلك بيَّن الله -عز وجل- كيفية التأديب، ونهى الرجال عن البغي فيه فقال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [(34) سورة النساء]، وإذا لم تتفق الحياة بين الزوجين فإنَّ الزوج في هذه الحالة له أن يفارقها بإحسان وبمعروف، من غير أذية لها وسلب لحقوقها وإساءة إليها.

وبعد هذا إذا كان هذا هو مفهوم القوامة في دين الله -عز وجل- فهل في ذلك إهانة للمرأة؟ وهل الدعاة إلى الله -عز وجل- الذين يدعون إلى حفظ المرأة وصيانتها، ويأمرون الأولياء برعاية حقوق النساء والقيام على شئونهن، وتوفير ما تحتاج إليه أولائك النساء، وتذكير مَن ظَلَم المرأة بالله -عز وجل- ونقمته، وبما ينتظره عند الله -تبارك وتعالى- من العقاب؛ أهؤلاء هم الذين يظلمون المرأة ويصادرون حقوقها؟! أم أن الظالمين للمرأة هم أولائك الذين يدعون إلى تعطيل حكم الله -عز وجل- في المرأة، ويدعون المرأة إلى أن  تخرج لتبحث عن قوتها، وترعى شئونها بنفسها، وتتردد على مجامع الرجال، وتسكن وحدها وتسافر وحدها، فيتعرض لها في هذه الوحدة كل آسر وكاسر، ويطمع فيها كل متجرد من الإنسانية، فلا يقدم لها خدمة إلا بمقابل أن تبذل له أعز ما لديها وهو عرضها؟ فمن الذين أهانوا المرأة، أهم الذين يقولون الحقيقة؟ أم أنهم الذين يخدعون المرأة ويُحملِّونها ما لا تطيق ويجعلونها بمنزلة ومكانة لا تصلح لها؟

انظروا إلى حال المرأة الغربية التي بمجرد أن تتزوج تنسب إلى زوجها، أليس هذا هو الاحتقار للمرأة؟! أليس هؤلاء بحاجة إلى أن يعيدوا النظر في قوانينهم ومفاهيمهم قبل أن يوجهوا سهامهم إلينا؟! أليست المرأة في الغرب قد ضجت مما تلاقيه من الظلم والإهانة؟! أليست المرأة هناك إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها أخرجها أبوها من بيته إلا أن تدفع أجرة؟ ثم بعد ذلك تبحث عن المأوى وعمّن يكنّها، فيتلقفها ذئاب البشر، ولربما اضطرها الخوف إلى أن تبحث عن رجل ليسكن معها على أن تنفق عليه، وتبذل له عرضها كما هو مشاهد!.

ثانياً: لماذا القوامة؟

كل اجتماع للبشر لابد له من رئيس، وكل مجتمع لابد فيه من رأس، وكل مؤسسة لابد لها من مدير أو رئيس يدبر شئونها؛ إذ لا ينتظم أمرها إلا بذلك، والأسرة مؤسسة من هذه المؤسسات، والحياة الزوجية حياة اجتماعية، وقانون الفطرة يقتضي أنه لابد عند الاجتماع من رأس تنتظم به الأمور، فلا يَصلُح أمرُ الناس فوضى؛ وكما قال الشاعر:

لا يَصْلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم *** ولا سَراةَ إذا جُهالُهم سادوا([21])

وحينما نقول: إن هذا أمر تقتضيه الفطرة واستقامة أمر الناس فإن هذا لا يعني تهميش الآخرين، ولا يعني أن الآخرين يكونون أصفاراً في هذه الشركة أو المؤسسة، فالشركة لها رئيس، ولكنّ الآخرين كل واحد منهم قد عرف تخصصه، فالرئيس يحكم المجتمع، كما أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تقوم مؤسسة أو شركة على رئيس بمجرده، بل لابد من مجموعة تقوم بهم المصالح، فيعرف كل واحد منهم ما له وما عليه، وما الدور الذي أنيط به، وبهذا نعلم أن وجود القيِّم على المؤسسة لا يُلغي بحال من الأحوال وجود وحقوق وشخصية الآخرين من هؤلاء الشركاء: ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته))، وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل والمرأة فقال: ((والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته))([22]).

فالمرأة لها دور كبير، ووجود القيِّم لا يعني أن المرأة تكون صفراً في البيت كما يفهمه البعض أو كما يزعمه أعداء المرأة الذين يريدون منها أن تتمرد على الرجل.

ولو تخيَلتَ معي في قسمة عقلية في هذا المجتمع الإنساني، وهو ما يسميه الأصوليون والمناطقة بالسبر والتقسيم العقليين ستجد أن القسمة لا يمكن أن تخرج عن أربعة أحوال:

فالخيار الأول: إما أن نقول بأنه لا حاجة للقيِّم ألبته، وهذا لا يمكن أن تصح به الحال ولا يمكن أن تستقيم به مؤسسة؛ لأنها ستكون فوضى، فتصورْ مدرسة لا مدير لها، وتصور شركة لا مدير لها، كيف يكون حالها؟ وكيف يمكن أن يصلح أمرها؟ لا شك أنها ستئول إلى الخراب، وهكذا الأسرة.

فالقول بأنه لا حاجة إلى القيِّم أصلاً قول يرفضه العقل وتأباه الفطرة، فهو مرفوض في العقل والوحي.

الخيار الثاني: أن يكون كل واحد بمثابة الرئيس، وهنا لا يكون أحد من هؤلاء مرءوساً، فالكل مدير، والكل مسئول، والكل قيِّم، وهل يتصور أن تقوم مؤسسة على وجه الأرض على هذه الطريقة؟

لو كان الأمر كذلك لصار الناس أنداداً، ومن ثَمّ فلا يمكن أن تقوم مصالحهم، فتبدأ المنافرة، ويبدأ السعي لتحقيق المصالح، والتكالب على تكريس الذات، وتحقيق الانتصارات لها، وهذا أمر لا يمكن أن يقبله عاقل.

الخيار الثالث: أن تكون القوامة للمرأة، وهذا يعني خراب الأسرة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-  قد قال قولاً فصلاً في هذه المسألة؛ فعن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))([23])، فالمرأة لا تصلح لهذا، ذلك أن المرأة قد خلقت لأمور تلائمها، وليس مما يلائمها أن تلي القوامة، وإنما الذي يصلح هو الخيار الآتي.

الخيار الرابع: وهو أن تكون القوامة للرجل فحسب، فإن هذا مطلب شرعي: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} [(34) سورة النساء]، وهو كذلك مطلب فطري وواقعي، ومن ثم فإنه لا يجوز للرجل بحال من الأحوال أن يفرط بهذه المهمة، أو أن يتخلى عن هذه المسئولية، أو أن يطرح ذلك عن كاهله، ويلقيه على المرأة.

وفي الحديث عن معقل بن يسار قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم-  يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يُحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة))([24]).

وقد سبق قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته))([25])، فالمسئولية تعني المحاسبة والمؤاخذة، فإذا كانت القوامة للرجل وصار هو الذي يدير شأن الأسرة، وهو الذي يأمر وينهى فإن ذلك بإذن الله -عز وجل- يكون ضماناً لحفظ الأسرة واستقرارها وتماسكها.

ثالثاً: نتائج تضييع القوامة:

إذا ضُيعت القوامة وترك الرجل أهله يفعلون ما شاءوا، فتعدت المرأة طورها، وشاركت الرجل في القوامة، وترجلت واستأسدت فإن ذلك يؤدي إلى نشأة المشكلات بجميع أنواعها، فعامة المشكلات بين الزوجين إنما هي بسبب الإخلال بالقوامة، لأن المرأة أحياناً تريد أن ترتفع وتكون صنواً للرجل، فعندئذ يقع الصراع والصدام والعراك داخل الأسرة، فالمرأة تأنف من أن يأمرها الرجل، أو أن يدبر شئونها، كما أنه أيضاً يحصل بسبب ذلك نشوز الزوجات، فلا تتحقق مصالح الأزواج، ويحصل لهم من التبعات بسبب ذلك والإرهاق ما لا يقادر قدره، وربما تتسلط المرأة على الرجل فيقطع صلته بأمه وأبيه وأخته، أو أحد قرابته؛ وذلك كله بسبب تحكم هذه المرأة، ولربما ضيع الرجل عبادته وضعف تدينه بسبب تسلط هذه المرأة.

وأما الأولاد فلا تسأل عن حالهم وتشرذمهم وضياعهم؛ لأن الأب لم يعد هو السائس والمدبر لهذا الكيان، فالمرأة تفعل ما شاءت، والرجل سائرٌ في لهوه وغفلته، والأولاد والبنات لا يجدون رعاية، فكل واحد في هذه الأسرة يفعل ما يحلو له، يذهب حيث شاء، ويتصرف كما يشاء، ويتعاطى ما شاء، ويتصرف بألوان التصرفات اللائقة وغير اللائقة؛ لأنه لا يوجد له رادع وموجه وقيِّم وكبير.

وفي كثير من الأحيان التي تفسد فيها أحوال البيوت يوجه إليهم هذا السؤال: هل عندكم  شخص كبير؟

فنجد أحياناً الجواب هو: أنه ليس لهم كبير، وهل لكم أب؟ فيقولون: نعم ولكن وجوده كعدمه، والنتيجة الانفلات، وهذا الانفلات لا يمكن أن يكون له خطام ولا زمام.

فهذه إحدى البنات تشكو من أخيها حيث إنه يقارف ما لا يليق مع الخادمة ولا يستحي من ذلك ولا يستتر، والأم لربما تتعاطى أشياء غير لائقة، وهذه البنت التي أدركت هذه الأمور وخطرها تبحث عن المخرج، ولكن من أين المخرج وهذه الأسرة ليس لها قيِّم؟

عندهم رجل ذكر لكن ليس له من القوامة شيء؛ إما لضعف شخصيته، وإما لتسلط المرأة عليه، وإما لأنه مشغول بنفسه أو مشغول بتجارته أو مشغول بلهوه وسهره مع أصحابه.

ولربما كان يحمل بعضُ الرجال بعضَ المفاهيم المغلوطة، فإن بعض الرجال قد تدنست أفكارهم، وتربوا على أيدي من لا خلاق لهم، وصوروا لهم أن الحرية تعني ترك الحرية المطلقة لهذه المرأة، فصار يطبق ذلك عملياً، فيترك كل فرد من أفراد أسرته يتصرف كيف شاء، فمثل هذه الأسرة ماذا تتوقعون أن يكون حالها؟ وماذا تتوقعون أن يكون حال المجتمع الذي تتكون أسره من مثل هذه الأسرة؟

لا شك أنه يقع بسبب ذلك فساد عريض، يشهد به الواقع المؤلم في كثير من البلاد التي أعطت المرأة الحرية المطلقة، وأخرجتها عن قوامة الرجل.

ولعلك أخي قرأت أو سمعت ما نشرته بعض الصحف عن ذلك الرجل البائس في بعض البلاد الغربية حيث خرجت ابنته  في ساعة متأخرة من الليل مع رجل يدمن المخدرات وبلباس وجوده كعدمه، فلما أراد أبوها أن يمنعها اتصلت بالشرطة، فجاءوا واحتجزوا الأب، وبقي تلك الليلة في محبسه حتى جاءت البنت بعد ذلك وتنازلت عن دعوى الاحتجاج على أبيها أنْ منعها من الخروج، وصادر حريتها!!.

فالأب يضرب يداً على يد كيف صار الحال به أنه لا يستطيع أن يردع ابنته عن هذا الخروج مع مثل هذا الإنسان؟!

ومن ثَمّ وقع التفكك الأسري في تلك المجتمعات حتى صار الإنسان يبحث عن لقمته ومأمنه بكل سبيل، فالرجل لا يعرفه أبناؤه إذا خرجوا من يده، والمرأة كذلك، وأرحامهم مقطعة، ومن كان منهم بمنزلة عالية من الصلة فإنه يبعث ببطاقة تهنئة في مناسبة عيد ونحو ذلك

هكذا صارت حالهم، فشاعت الرذيلة، وقُتلت الفضيلة، ووُئدت العفة، وتحولت المرأة من قوامة وليها إلى قوامة الرجال الأجانب الذين يطمعون في أغلى ما لديها.

رابعاً: لماذا الرجل؟:

إذا قلنا: إن القوامة أمر لابد منه فلماذا الرجل؟ ولماذا لا تكون القوامة للمرأة؟

يقول الله -عز وجل-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [(34) سورة النساء]، فذكر -عز وجل- في هذه الآية علتين للقوامة:

الأولى: هي المشار إليها بقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [(34) سورة النساء]، وذلك أن الله فضل الرجل على المرأة: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} [(36) سورة آل عمران]، كما قال: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [(228) سورة البقرة]، وهذا التفضيل تفضيل وهبيٌّ فطريٌّ حبا الله -عز وجل- به الرجل.

وهذا التفضيل يشمل أموراً متعددة، منها:

أولاً: ما أعطى الله -عز وجل- الرجلَ من كمال العقل والتمييز، وقوة الإدراك، وهذه قضية ليست دعوى ندعيها ليس لها سندٌ ولا برهان، بل إن النقل والواقع يشهدان بذلك، فالله -عز وجل- حكيم عليم، فلا يشرع شيئاً إلا لحكمة، وهو عليم بخلقه وبما يصلحهم، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [(14) سورة الملك].

وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة، وأن عدد التلافيف الموجودة في مخ الرجل أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة.

وتقول الأبحاث: إن المقدرة العقلية والذكاء يعتمدان إلى حد كبير على حجم ووزن المخ وعدد التلافيف الموجودة فيه، كما أنَّ مخ الرجل يزيد في المتوسط عن مخ المرأة بمقدار مائة جرام، كما يزيد حجمه بمعدل مائتي سنتيمتر مكعب، وبهذا كان الرجل أكمل عقلاً من المرأة.

كما أن خلايا مخ الرجل أكبر من خلايا مخ المرأة، وذلك يُمكِّنه من قوة الإدراك والتفكير والتركيز، ولهذا كانت شهادة الرجل بشهادة امرأتين: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [(282) سورة البقرة]، فالاستظهار بالأخرى مؤذن بقلة ضبط المرأة وهو بالتالي مُشعر بنقص عقلها، كما أن المرأة لا تُقبل شهادتها في قضايا الجنايات وما إلى ذلك مما يتطلب رباطة الجأش.

ثانياً: أن الله فضل الرجل على المرأة بكمال الدين ونقصه عند المرأة؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النساء: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن))، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها))([26]).

ثالثاً: مما فضل به الرجل على المرأة كمال القوة البدنية؛ فعضلات الرجل مشدودة وقوية، بينما عضلات الفتاة رقيقة ومكسوة بطبقة دهنية كما يقول ذلك الأطباء، كما أن المرأة تتسم باللين والضعف بخلاف الرجل، وهي كذلك تختلف تماماً عن الرجل من حيث القدرة على تحمل المشاق والمصاعب، فالرجل مفضل عليها في أصل الخلقة والقوة، كما أنه أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور.

رابعاً: أن الرجل أقدر على التدبير واتخاذ القرار والحزم في التطبيق، والشجاعة ورباطة الجأش وقوة القلب، وهذا الأمر لا يكون كذلك بالنسبة للمرأة، فكثيراً ما تغضب المرأة من زوجها ثم تتخذ قراراً بمفارقة هذا الزوج، ويقف أولياؤها سنداً لها في هذا القرار، ثم يفاجأ أولياؤها في كثير من الأحيان بأنها قد غيرت قرارها وذلك لضعفها وقوة عاطفتها، بل لربما اتصلت بزوجها سراً وطالبته أن يراجعها، فيغضب أولياؤها -أبوها وأخوها وعمها- كيف أنهم وقفوا معها هذه الوقفة القوية الصارمة في محنتها ثم بعد ذلك ذهب ذلك وتلاشى بكلمة سمعتها، أو لذكرى جميلة تذكرتها، أو لعاطفة تحركت في نفسها!.

وفي كثير من الأحيان تبكي المرأة وتشتكي شكوى مُرّة من زوجها، فيقال لها: ماذا تريدين؟ تقول: أريد مفارقته، فيقال: ثم ماذا؟ فتتوقف.

وفي كثير من الأحيان إذا سئلت: إن أخذ الأولاد فماذا تصنعين؟ يكون الجواب البكاء!..فهذه هي طبيعة المرأة.

وهذا الكلام لا يعني انتقاص المرأة، فكل شيء جماله بحسبه، فالمرأة مثلاً لو كان لها لحية لكان هذا مما لا يعد جمالاً فيها، بل يكون ذلك قبحاً فيها.

أليس بعض النساء إذا ظهر لهن شيء من الشعر في شواربهن ولحيتهن يبحثن عن كل سبيل للتخلص من ذلك الشعر؟ بينما اللحية في الرجل دليل على جماله وهيبته، وكمال رجولته، فكل شيء جماله بحسبه.

انظر إلى الطيور والحيوانات بجميع أنواعها تجد أن الله -عز وجل- قد أخبرنا أنه قد أحسن كل شيء خلقه؛ كما قال ربنا: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ} [(7) سورة السجدة]، فهل القرد جميل؟ نقول: إذا نظرنا إليه على أنه قرد فهو جميل، فنحن نعجب منه ونستطرب لتصرفاته، ونقف مشدوهين أمامه.

وإذا نظرت إلى وجه الأسد وجدت الهيبة تكسوه، والجمال يعلوه، ولكن لو أن وجه الرجل كوجه الأسد فكيف سيكون ذلك، ألا يكون ذلك قبحاً؟ فلماذا كان هذا في الأسد من قبيل الجمال الباهر ولما وضعناه في الإنسان كان ذلك في غاية القبح؟؛ لأن جمال كل شيء بحسبه.

فالمرأة جمالها وكمالها برقتها وأنوثتها وليونتها، كما قال الشاعر يصف امرأة قد اتُّهمت وهي تسكب الدموع لا تعرف الجواب، فأخذت لبّه بعيِّها واستهوته بضعفها، فقال معبراً عن هذا المعنى الذي وقع في نفسه:

بِنفسي وأهْلي مَنْ إذا عَرَّضُوا لهُ *** ببَعْضِ الأذَى لمْ يدْرِ كيْفَ يُجيبُ

وَلمْ يَعْتَذِرْ عذْرَ البَـرِيء وَلمْ تزَلْ *** بهِ سَكْتَةٌ حتَّى يُقالَ مُريب([27]).

يعني: أنها ساكتة لا تعرف الجواب؛ {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [(18) سورة الزخرف]، فأنوثة المرأة هي الكمال، ولو كانت المرأة سليطة وقوية، وخشنة ولها عضلات مفتولة فإنه لن يرغب فيها أحد، ويكون ذلك نقصاً في حقها.

وبالنسبة لجمال المرأة وحسنها وحلاوتها لو كان واقعاً في رجل من الرجال فإن ذلك يكون عين النقص والقبح فيه، ولربما يعير بذلك.

انظر إلى ما تلبسه المرأة من الملبس تجد أن الساعة الرقيقة بيد المرأة جمال، والخاتم الرقيق في يد المرأة يكون جمالاً، ولكن الرجل إذا وضع شيئاً من ذلك في يده يكون قبحاً.

وانظر إلى المرأة حينما تلبس القلادة فيكون ذلك زيادة في حسنها وجمالها، وحينما يضعها الرجل في نحره يكون ذلك قبحاً فيه، وشناعة في حقه، فجمال المرأة برقة عظامها ورقة جسدها وتكسّرها وتأنثها، وكلما كانت أكمل أنوثة كلما كان ذلك أكمل في حقها، وجمال الرجل في قوته وصلابته، ورباطة جأشه وخشونته، وهيبته التي فطره الله -عز وجل- عليها، فهذا هو الجمال بحقه، فليس هو بحاجة إلى الحسن المستعار.

وما الحَلْيُ إلا زينةٌ من نقيصةٍ *** يُتمِّمُ من حسنٍ إذا الحسنُ قَصّرا

أما إذا كان الجمـالُ موفَّراً *** كحسنك لم يحتج إلى أن يُزوَّرا ([28])

فالمقصود أنَّ الكمال الرابع من أنواع الكمالات التي فُضِّل بها الرجل على المرأة هو أن الرجل أقدر على التدبير واتخاذ القرار، والحزم في التطبيق، والشجاعة، ورباطة الجأش، وقوة القلب.

والمرأة قد زودها الله -عز وجل- بخصائص تتناسب مع مهمتها في هذه الحياة من القيام بشئون الزوج وهذا يحتاج إلى أنوثة، ومن الحضانة للنشء والتربية للأولاد فهؤلاء يحتاجون إلى عطف ورقة وحنان، وهذا يتطلب إعداداً عضوياً ونفسياً وعقلياً عميقاً غائراً في كيان المرأة، كما أن الرجل مزود بخصائص تتناسب مع مهمته في هذه الحياة، فتكوينه العضوي والعقلي والنفسي كله ملائم لمهمته.

المرأة سلاحها الدموع، والرجل يأخذ حقه بيمينه، ويكون البكاء من غير خشية الله -عز وجل- ضعفاً في حق الرجل، وأما المرأة فهو شيء مألوف معتاد لربما يُستغرب عدمه، وقد سمّى النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء بالقوارير كما في حديث أنس في الصحيحين حينما قال لغلامه أنجشة وهو يحدو وقد أسرعت الإبل التي تحمل النساء: ((يا أنجشة، رويدك سوقاً بالقوارير))([29])، أي: أرفق بهنّ.

فهذا الوصف والتسمية لهن بالقوارير لرقتهن وضعفهن، وبعض أهل العلم يقول: نظراً لسرعة انقلاب وتحول رأيهن، فالعاطفة تتحكم في المرأة بشكل كبير، فيسرع إليها الكسر.

وقد ذكرنا أن عقل الرجل يختلف عن عقل المرأة، وكذلك يثبت الطب أن جسد الرجل ليس كجسد المرأة، وهذه قضية لا تحتاج إلى إثبات واستدلال؛ فإن الواقع المشاهد يثبتها ويقرها، فالتشريح لجسم الرجل ولجسم المرأة ابتداءً من النطفة، ومروراً بالخلايا التي يتكون منها الإنسان وتتكون منها الأنسجة -وهي أصل الحياة- نجد أن خلية الرجل تختلف تماماً عن خلية المرأة، بل إن كريات الدم الحمراء عند الرجل تختلف عن كريات الدم الحمراء عند المرأة.

وهكذا هيكل الرجل وهيكل المرأة، فالرجل قوي العظام، مفتول العضلات، والمرأة رقيقة وفيها من الدهون ما ليس في الرجل، وهكذا توزيع الشعر في جسد المرأة وفي جسد الرجل.

وكذلك عظم الحوض لدى الرجل قوي متين صلب، بخلاف عظم الحوض عند المرأة فإنه واسع رقيق، وهكذا إفرازات الغدد الصماء وغير الصماء تختلف من الرجل إلى المرأة.

والمقصود أن أعضاء المرأة الظاهرية والداخلية تختلف تماماً عن أعضاء الرجل، ولهذا كان للرجل من الخصائص والمهام والأعمال ما ليس للمرأة، ولعل ذلك من حكمة الله -عز وجل- في اختيار الأنبياء من الرجال -مع أن النبوة منحة إلهية ليست قضية كسبية- وهكذا الولايات العامة كالخلافة والقضاء والإمارة، كما أن المرأة لم تخاطب بالجهاد، وهكذا وجد التفاوت في التكاليف والمهام؛ وكل ذلك نظراً للتفاوت في الفِطر والاستعداد، وحتى عند الذين أعطوا المرأة الحرية الكاملة وساووها بالرجل مساواة تامة، كم عدد النساء اللاتي يرأسن الدول؟ وكم عدد الوزيرات؟ نجد أنه عدد قليل إذا ما قورن بولاية الرجل عندهم.

بل حتى في قيادة المرأة للسيارة كم عدد النساء اللاتي يقدن السيارة مقارنة بالرجال؟ فأين يذهب أعداء المرأة الذين جعلوا من أنفسهم مطالبين بحقوقها، ووكلاء عنها؟.

ونحن حينما نقرر هذه القضية أي أن الرجل أفضل من المرأة بهذه الكمالات؛ نقصد بذلك أن جنس الرجال أفضل من جنس النساء، ولا نقصد الأفراد، فربما تكون امرأة أكمل من كثير من الرجال، بل لربما كانت المرأة هي الأقدر على الكسب من بعض الرجال، وهي الأقدر على التفكير، وهي الأقدر على حل المشكلات، وهي الأقدر على إدارة المنزل، فكم من منزل تدبره وتديره امرأة، وكم من امرأة شخصيتها أقوى من شخصية زوجها وأكثر حزماً وأحسن تصريفاً لشئون المنزل والمال وتربية الصغار من الرجل، إلا أن ذلك ليس هو الغالب، بل الغالب أن جنس الرجال أكمل تصرفاً وحزماً وتدبيراً من النساء.

والشريعة الإسلامية جاءت موافقة للفطرة، فالواقع أن جنس الرجال أكمل من جنس النساء، وإن وُجدت بعض الحالات التي يكون فيها الرجل أضعف من المرأة وأقل قدرة في العقل والتفكير والتدبير من المرأة، ولكن هذا قليل، والقليل النادر لا حكم له، وإنما جرت الشريعة بحسب الغالب.

الجانب الثاني من التفضيل: هو التفضيل الذي ذكره الله -عز وجل- في سورة النساء وهو الإنفاق، قال تعالى: {وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [(34) سورة النساء]، وذلك ببذل الصداق وسائر النفقات، فالرجل هو الذي ينفق على المرأة، وبهذا نعلم أن الرجال الذين يتخلون عن النفقة ويطالبون المرأة أن تنفق على البيت هؤلاء قد تخلوا عن بعض قوامتهم أو مقومات قوامتهم، ومن ثم فإن المرأة ترتفع على الرجل، فإن الذي ينفق على الآخرين يكون سيداً، والرجل لما كان هو الذي ينفق على أهله كان هو السيد، فإذا كانت المرأة هي التي تنفق على الرجل فإن ذلك يعني أن المرأة قد ارتفعت؛ فصارت تشارك الرجل في بعض مقومات القوامة، ثم إن كثيراً من المشكلات تقع بسبب هذه القضية، ولذلك فإن الرجل الذي يريد أن يكون هو السيد عليه أن يمتنع من قبول نفقة المرأة على شئون المنزل، وعليه أن ينفرد هو وحده بهذا الشأن.

ثم لو نظرنا إلى كلمة "رجُل" في كلام العرب فإن هذه الكلمة تدل على القوة والكمال؛ تقول: رجل بيِّن الرجولية، وتقول هذا أرْجَل الرجُلَين أي: أشد الرجلين، والرَّجْلَة هي شدة المشي، والرُّجْلَة هي القوة على المشي، وتقول: ترجّل النهار أي ارتفع وعلا واشتد، وتقول: فلان قد ارتجل الكلام والخطبة بمعنى تكلم من غير أن يتهيأ ويُعدّ لذلك.

الخاتمة:

وبعد هذا أقول: هذه هي القوامة التي فرط فيها من فرط، وشوهها من شوهها من أعداء المرأة، ودعاة التغريب من أبناء جلدتنا، وجعلوا ذلك مدخلاً يطعنون فيه بالدين، ويحرضون المرأة على الخروج عن هذا الأصل الكبير تحت ستار أن المرأة تعيش في قهر واستبداد وذل وخضوع واستغلال من قِبل الرجل، وأنها مقيدة لا تستطيع الحراك إلا بإذنه وأمره؛ فحرضوها وشجعوها على التمرد بدعوى رفع الظلم عنها، وبهذا نعرف أن هؤلاء قد كذبوا بدعواهم، وأن الإسلام قد جعل هذه القضية سياجاً لحفظ المرأة، ولحفظ الأسرة، ولحفظ المجتمع، ولحفظ القيم والأخلاق، والشرف والفضيلة.

فاللهَ أسأل أن ينفعنا بما علّمنا وأن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


 

[1] - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب - باب: فضل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- (3895) (ج 5 / ص 709)، وابن ماجه في كتاب: النكاح – باب: حسن معاشرة النساء (1977) (ج 1 / ص 636)، والدارمي (2260) (ج 2 / ص 212)، وابن حبان (4186) (ج 9 / ص 491)، والطبراني في الكبير (853) (ج 19 / ص 363)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3314).

[2] - أخرجه البخاري في كتاب: النفقات - باب: خدمة الرجل في أهله (5048) (ج 5 / ص 2052).

[3] - أخرجه البخاري، كتاب: اللباس - باب: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتجوز من اللباس والبُسُط، (5505) (ج 5 / ص 2197) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما.

[4] - أخرجه البخاري كتاب: التفسير- تفسير سورة التحريم (4629) (ج 4 / ص 1866)، ومسلم في كتاب: الطلاق - باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [(4) سورة التحريم] (1479) (ج 2 / ص 1105).

[5] - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة – باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة (1352) (ج 2 / ص 514)، ومسلم في كتاب: البر والصلة والآداب – باب: فضل الإحسان إلى البنات (2629) (ج 4 / ص 2027).

[6] - أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك في كتاب: البر والصلة والآداب - باب: فضل الإحسان إلى البنات رقم (2631) (ج 4 / ص 2027).

[7] - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح - باب: الوَصاة بالنساء (4890) (ج 5 / ص 1987)، ومسلم في كتاب: الرضاع - باب: الوصية بالنساء (1468) (ج 2/ ص 1090).

[8] - أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح - باب: في ضرب النساء (2146) (ج 1 / ص 652)، والدارمي (2219) (ج 2 / ص 198)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1879).

[9] - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح – باب: لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها (4843) (ج 5 / ص 1974)، ومسلم في كتاب: النكاح – باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (1419) (ج 2 / ص 1036).

[10] - أخرجه النسائي في كتاب: النكاح - باب: إذن البكر (3266) (ج 6 / ص 85)، وأحمد (24231) (ج 6 / ص 45)، وابن حبان (4080) (ج 9 / ص 393)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (930).

[11] - أخرجه مسلم في كتاب: النكاح – باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (1421) (ج 2 / ص 1037).

[12] - أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى (7229) (ج 13 / ص 162)، وأخرجه الطبراني بمعناه، ولفظه: عن السائب بن يزيد عن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يزوج امرأة من نسائه يأتيها من وراء الحجاب فيقول لها: "يا بنية إن فلاناً قد خطبك فإن كرهتيه فقولي: لا؛ فإنه لا يستحي أحد أن يقول: لا، وإن أحببت فإن سكوتك إقرار"    المعجم الكبير (88) (ج 1 / ص 73)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (300).

[13] - صحيح البخاري (ج 5 / ص 1974).

[14] - أخرجه البخاري في كتاب: الإكراه – باب: لا يجوز نكاح المكره (6546) (ج 6 / ص 2547).

[15] - أخرجه النسائي في كتاب: النكاح – باب: البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (3269) (ج 6 / ص 86)، وابن ماجه في كتاب: النكاح – باب: من زوج ابنته وهي كارهة (1874) (ج 1 / ص 602)، وأحمد (25087) (ج 6 / ص 136)، واللفظ له، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه برقم (411).

[16] - كنز العمال (14669) (ج 6 / ص 33)، وذكره الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته ونسبه إلى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة، وصححه في صحيح الجامع برقم (4565).

[17] -  انظر كتاب: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج 10 / ص 104).

[18] - لسان العرب (ج 3 / ص 453)، وتاج العروس (ج 1 / ص 2332).

[19] - انظر كتاب: ديوان الحماسة لأبي تمام (ج 1 / ص 100).

[20] - انظر كتاب: مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري (ج 1 / ص 313).

[21] - روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص270)، لأبي حاتم البستي.

[22] - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح - باب: المرأة راعية في بيت زوحها (4904) (ج 5 / ص 1996)، ومسلم في كتاب: الإمارة – باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم (1829) (ج 3 / ص 1459) واللفظ للبخاري.

[23] - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي – باب: كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر (4163) (ج 4 / ص 1610).

[24] - أخرجه البخاري كتاب: الأحكام – باب: من استرعي رعية فلم ينصح (6731) (ج 6 / ص 2614)، ومسلم في كتاب: الإمارة – باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم (142) (ج 3 / ص 1459).

[25] - سبق تخريجه في: الحاشية رقم (22).

[26] - أخرجه البخاري كتاب: الحيض - باب: ترك الحائض الصوم (298) (ج 1 / ص 116)، ومسلم، كتاب: الإيمان،     - باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق (79) (ج 1 / ص 86).

[27] - الأبيات في ديوان الحماسة (ج 2 / ص 118).

[28] - تفسير ابن كثير (ج 4 / ص 159) عن بعض شعراء العرب، ونفح الطيب للتلمساني (ج 5 / ص 165).

[29] - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب - باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك (5809) (ج 5 / ص 2281)، ومسلم في كتاب: الفضائل – باب: رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن (2323) (ج 4 / ص 1811).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 3
علي الخشان
السعودية
جزى الله الشيخ خير الجزاء و جزي خيرا من نشر ذلك
11
أعجبني
2
لم يعجبني
6 رجب 1433
teleqram
trees
about