(8) قوله تعالى"الله نور السموت والأرض" الآية 35‏
عدد الزوار : 14680
تاريخ الإضافة : 5 جمادى الآخر 1430
MP3 : 27631 kb
PDF : 162 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير

سورة النور من الآية 35 إلى الآية 36

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، وبعد.

قال المصنف -رحمه الله تعالى- في تفسير سورة النور قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة النور:35.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ يقول: هادي أهل السماوات والأرض.

وقال ابن جُرَيْج: قال مجاهد وابن عباس في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يدبر الأمر فيهما، نجومهما وشمسهما وقمرهما.

وقال السدي في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فبنوره أضاءت السماوات والأرض.

وفي الصحيحين، عن ابن عباس: كان رسول الله -صلى الله عليه سلم- إذا قام من الليل يقول: (اللهم لك الحمد، أنت قَيوّم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن)([1]) الحديث.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه الآية الكريمة فيها كلام كثير لأهل العلم، فالعلماء -رضي الله تعالى عنهم- من الصحابة فمن بعدهم مختلفون في معناها غاية الاختلاف، وحاصل هذا الاختلاف يرجع إلى جوانب محددة، هل هذا النور اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ المراد به النور الذي هو صفته؟ أو أن المراد غير ذلك؟ وهل المراد به النور الحسي؟ أو أن المراد به نور معنوي؟ هذا أبرز ما يرجع إليه أو يدور حوله كلامهم، وفيما يتصل بالمثل مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ هل هذا يرجع إلى الله -تبارك وتعالى- أو أنه يرجع إلى غيره؟ فمن أهل العلم من يقول: إن قوله -تبارك وتعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يؤخذ منه أن ذلك من أسمائه -تبارك وتعالى-، وأن من صفاته النور، ومنهم من يقول: إن هذا يراد به أمر معنوي وهو الهداية مثلاً، أو غير ذلك من العبارات التي يذكرونها مما يحوم حول هذا المعنى، وهذه العبارات التي يذكرها ابن كثير -رحمه الله- ذكرها غيره ويمكن أن توجه كقوله هنا: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ يقول: هادي أهل السماوات والأرض، ففسر النور هنا بأمر معنوي، والتفسير الذي نقله عن ابن عباس هو اختيار جماعة من السلف، وقال به من المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله-، وقال ابن جُرَيْج: قال مجاهد وابن عباس في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يدبر الأمر فيهما، وهذا تفسير له أيضاً، وهذا القول لا يمكن أن يرجع إلى المعنى الأول المنقول عن ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض، والقول الآخر: يدبر الأمر فيهما يعني يدبر نجومهما وشمسهما وقمرهما، بمعنى أن النور نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ليس معناه النور الذي هو صفته، من هذه الحيثية يرجع إلى القول الأول، لكن هل هناك فرق بين القولين وإن كان القولان يرجعان إلى الأصل الذي ذكرت أن هذا ليس المراد به النور الذي ليس مخلوقاً في هذه الآية، فيدبر الأمر فيهما فهذه الشمس مخلوقة، والنجوم مخلوقة، والقمر مخلوق فهذه أنواره -تبارك وتعالى- يعني المخلوقة، لكن النور حسي وليس نوراً معنوياً، لكن هذا القول يتفق مع القول الذي قبله باعتبار أن النور المذكور هنا ليس بنوره الذي هو نوره، غير المخلوق؛ لأن النور المضاف إلى الله  -تبارك وتعالى- نوعان:

النوع الأول: الذي من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف: مثل ما جاء من السؤال بنوره، بنور وجهه، أو الاستعاذة بهذا وهكذا في قوله -تبارك وتعالى-: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَاسورة الزمر:69 حينما يأتي الفصل والقضاء.

النوع الثاني: الذي يضاف إليه وهو النور المخلوق فهنا اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ هل هو صفة أو المقصود به غير ذلك؟

القول الأول والثاني يتفقان في أن ذلك ليس المراد به ما جاء في قوله: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا مثلاً وإن كان هذا يختلف عن الذي قبله، فالذي قبله أن النور معنوي، فهذا القرآن الذي أنزله الله -عز وجل- على رسوله وأنبيائه هدًى، نور، وما يحصل من فتح القلوب ومغاليقها وألوان الهدايات كل هذا من النور، قال السدي في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ قال: فبنوره أضاءت السماوات والأرض هذا القول يحتمل، قال: وفي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يقول: (اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، و لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن) وهذا الحديث مثل الآية.

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه.

هذا النور المذكور في الحديث غير النور المذكور في الآية على الأقوال السابقة، نور العرش من نور وجهه، فهذا النور الذي هو صفته، وهذا الذي يستعاذ به ويسأل به.

وقوله: مَثَلُ نُورِهِ في هذا الضمير قولان:

أحدهما: أنه عائد إلى الله -عز وجل-، أي: مثل هداه في قلب المؤمن، قاله ابن عباس كَمِشْكَاةٍ.

والثاني: أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام: تقديره: مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة، فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى، وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، كما قال تعالى: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ سورة هود:17، فشبه قلب المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري، وما يستهديه من القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل، الذي لا كدر فيه ولا انحراف.

فقوله: كَمِشْكَاةٍ قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور؛ ولهذا قال بعده: فِيهَا مِصْبَاحٌ، وهو الذُّبالة التي تضيء.

وقيل: المشكاة: كُوَّة في البيت، قال: وهو مثل ضَرَبه الله لطاعته فسمَّى الله طاعَتَه نُورًا، ثم سَماها أنواعا شَتَّى.

قال أبيً بن كعب: المصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي في صدره.

وقال السُّدِّي: هو السراج.

الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ أي: هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية.

وقال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن.

مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ كان الحامل لمن قالوا: إن هذا النور لا يراد به النور الذي هو صفته -تبارك وتعالى- أن نوره -تبارك وتعالى- أعظم من أن يشبه بمشكاة فيها مصباح إلى آخره، وهذا منقول عن بعض السلف، ولا إشكال لتقريب المعنى أن يبين ما يحصل من اجتماع الأنوار من تضاعفها وقوتها وزيادتها، والمقصود أن من أهل العلم من يقول: إن هذا يعني قوله -تبارك وتعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إن هذا كما يقال: فلان نور البلد، وفلان قمر الزمان، وما شابه ذلك، وإن هذا معروف في كلام العرب وفي أشعارهم، وبهذا كان يصفون الكبراء والملوك في مدائحهم باعتبار أن هذه الأنوار التي نشاهدها هي أنوار مخلوقة، ولكن كما جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال: "لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء"([2])، فالله -تبارك وتعالى- هو الذي ينزل الكتب ويرسل الرسل ويهدي خلقه، ويقذف في قلوبهم من نور الهداية ما شاء، وجعل هذا القرآن نوراً يبصّر به من العمى، وكذلك يدبر أمر الخليقة ولا قيام لها إلا بذلك فهو القيوم قائم على خلقه بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم

 

الله -تبارك وتعالى- هو الذي ينزل الكتب ويرسل الرسل ويهدي خلقه، ويقذف في قلوبهم من نور الهداية ما شاء، وجعل هذا القرآن نوراً يبصّر به من العمى، وكذلك يدبر أمر الخليقة ولا قيام لها إلا بذلك فهو القيوم قائم على خلقه بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم

 

، وقوله -تبارك وتعالى-: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ هل المراد بالضمير هنا أنه عائد إلى الله -عز وجل-؟ ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- هنا قولين:

القول الأول: :أنه عائد إلى الله -عز وجل-، أي: مثل هداه في قلب المؤمن كَمِشْكَاةٍ فهذا على تفسير النور بما سبق من أن الهدى كمشكاة، وهذا هو الظاهر المتبادر اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ الضمير يرجع إلى المذكور قبله، وهو الله -تبارك وتعالى-.

 والقول الثاني: أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام، تقديره مثل نور المؤمن، وهذا ليس هو الظاهر المتبادر، مثل نور المؤمن، وبعضهم يقول ذلك يرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ فالضمير لا يرجع إلى الله ولا إلى المؤمن كما قيل هنا إطلاقاً، وإنما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبعضهم يقول غير هذا، وهو خلاف الظاهر، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ... خلاصة هذا التشبيه: المراد به -والله تعالى أعلم- أن ذلك يتضاعف باعتبار جملة أمور تقويه وتزيده، فالمصباح يقوي نوره إذا كان في زجاجة، وهذه الزجاجة يقوي نورها إذا كانت صافية ليس فيها كدر شفافة، ويقوى هذا النور إذا كان في مكان يمكن أن يرد بعضه إلى بعض باعتبار تفسير المشكاة بأنها الكُوَّة التي تكون في الجدار غير نافذة، ويقوى أيضاً باعتبار المادة التي تمده، فإذا كانت مادته من زيت في غاية النقاء والصفاء يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار فهذا أقوى في صفائه، وإضاءته وإشراقه فاجتمعت هذه جميعاً، فهكذا حينما يجتمع نور الفطرة ودلائل التوحيد التي نصبها الله -عز وجل- لخلقه العالم العلوي والعالم السفلي، وكذلك ما أنزله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك من هذا القرآن، فيجتمع له هذا وهذا، فيكون ذلك غاية البيان والإيضاح والإشراق، فاجتمع به فطرته وما علم من دلائل التوحيد يضاف إلى ذلك ما نزل من الوحي الذي تضمن البراهين الواضحة على توحيد الله -تبارك وتعالى-، وفيه كل الهدايات التي يحتاج إليها البشر، هذه الخلاصة وإن اختلفت عبارات المفسرين -رحمهم الله- في التفاصيل، والكلام في ذلك يرجع إلى شيئين يحصل عادةً التفاوت والاختلاف بسببهما عند الكلام على الأمثال، وهما طريقتان لتفسير المثل فهل يؤخذ المثل باعتبار التركيب فتفسر جملته، ويبين المراد منه كما ذكرت الآن وهذا أسلم وأدعى لترك التكلف وأبعد عن الإشكالات.

والطريقة الثانية التي تفسر بها الأمثال عادة هي تفسير المثل تفسيراً تحليلياً بكل جزء من أجزائه بمعنى أن كل جملة من المثل لابد أن تعتبر فيما يقابلها ما المراد بها مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ مثلاً: مشكاة ما هي؟ هل هي الحديدة التي يوضع بها الفتيل باعتبار أنها نافذة من جهة أو الكُوَّة التي في الجدار أو غير ذلك؟ مالذي يقابلها؟ قالوا: الصدر، صدر المؤمن، فِيهَا مِصْبَاحٌ وهذا المصباح ما الذي يقابله؟ قالوا: القلب، أو الذي يقابله هو الإيمان، أو الهدى، أو العلم أو نحو ذلك في قلب المؤمن، المصباح في زجاجة من الصفاء، والرقة، والقوة، والصلابة في آن واحد فـالزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فهذا الآن محاولة لمقابلة كل جملة في هذا المثل بشيء يقابلها، مثل ما يقولون في تفسير –تعبير- الرؤى مثلاً، فهل نأخذ ذلك بجملته؟ أو ننظر إلى كل جملة في الرؤيا فنحاول أن ننزلها على شيء معين؟، فهذا يبعث على شيء من التكلف، ولا يخلو من إشكالات ثم مثل هذه الأمثال -وكذلك في الرؤى- منهم من ينظر إلى أن هذه ترمز لمعانٍ، ويذكرون أشياء قد لا يدل عليها الظاهر، وبعض المفسرين ينكرها، ويقول: هذا خلاف الظاهر مع أن بعضها منقول عن السلف، والسبب هو أن الأمثال تشير إلى معانٍ والله -عز وجل- قال: وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ سورة العنكبوت:43، ولكن الطريقة الأسلم في تفسير الأمثال هي أن تؤخذ بجملتها دون أن نحاول أن نقابل كل جزء منها بأمر محدد، والثاني: أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام، تقديره مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة، فشبه قلب المؤمن، وما هو مفطور عليه من الهدى، وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، فأشار إلى الفطرة وأشار إلى ما يزيد هذه الفطرة هدى، وبصراً، وهو الوحي القرآن، كما قال تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ سورة هود:17.

الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة، من الدُّر، أي: كأنها كوكب من دُرّ.

وقرأ آخرون: "دِرِّيء" و"دُرِّيء" بكسر الدال وضمها مع الهمز، من الدَرْء وهو الدفع؛ وذلك أن النجم إذا رُمي به يكون أشدّ استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراريّ.

قال أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: كوكب مضيء، وقال قتادة: مضيء مبين ضخم.

بعضهم يقول: إن العرب تسمي بعض هذه الأفلاك أو النجوم فيقولون: مثل الزهرة أو نحو ذلك، أشياء محددة يطلقون عليها هذا، لكن ذلك يدل على شدة الإضاءة كوكب مضيء وقال قتادة: مضيء مبين ضخم الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ.

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ أي: يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة زَيْتُونِةٍ بدل أو عطف بيان لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي: ليست في شرقيّ بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في غربيها فيتقلّص عنها الفيء قبل الغروب، بل هي في مكان وسط، تَفْرَعه الشمس من أول النهار إلى آخره، فيجيء زيتها معتدلا صافيا مشرقا.

قوله هنا: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ هذا المعنى الذي ذكره ابن كثير -رحمه الله- قال به جماعة من السلف  -رضي الله عنهم- وهو الأقرب في تفسير الآية، وهو اختيار ابن جرير -رحمه الله-، بمعنى أنها لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فذلك أن الشمس تصيبها في أول النهار، وفي آخر النهار، وهذا هو السبب لكمال حياتها ونضارتها وجودة ما يخرج منها من الزيت، وذلك أنها إذا كانت شرقية فإن الشمس تأتيها في وقت واحد من النهار، وكذلك إذا كانت غربية، مع أن من أهل العلم من فهم غير هذا، فبعضهم فهم أن الشمس لا تصيبها في أول النهار ولا في آخر النهار؛ لأنها مكتنة بين الأشجار، وهذا بعيد، وما ذكره ابن كثير -رحمه الله- أولى، وبعضهم يذكر غير هذا من المعاني مما لا حاجة لذكره.

وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال: شجرة بالصحراء، لا يُظلها جبل ولا شجر ولا كهف، ولا يواريها شيء، وهو أجود لزيتها.

وقال مجاهد في قوله: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال: ليست بشرقية، لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت، ولكنها شرقية وغربية، تصيبها إذا طلعت وإذا غربت.

وقال سعيد بن جُبَيْر في قوله: زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ قال: هو أجود الزيت. قال: إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق، فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس، فالشمس تصيبها بالغداة والعَشِيّ، فتلك لا تعد شرقية ولا غربية.

قال تعالى: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراق الزيت.

قوله: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ كلام أهل العلم في "كاد" غير متفق فتارة تأتي منتفية، وتارة تأتي مثبتة، وبعضهم يطلق ويقول: إذا جاءت منتفية فإن ذلك يفيد الوقوع، يقول: ما كاد زيد يصل بمعنى أنه وصل لكن بمشقة، وإذا جاءت مثبتة كانت بمعنى النفي، كاد المطر أن ينزل بمعنى أنه لم يحصل وإنما قارب، وبعضهم يفرق بين ما إذا جاء الفعل ماضياً أو مضارعاً أو يدل على المستقبل، وللنحاة أقوال في هذا حاصلها يرجع إلى أربعة أقوال، لكن بناء عليه يحصل الاختلاف في المعنى، ولهذا فإن بعضهم هنا يقول: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ فالله -تبارك وتعالى- يقول: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ بمعنى يقارب لشدة إشراقه، وهي في سياق الإثبات لا تدل على الوقوع، ولكن هذا الاختلاف قد يكون أكثر فيما سيأتي من قوله -تبارك وتعالى-، في المثل الآخر للكافرين: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا سورة النور:40 هل المراد به أنه لا يراها؟، لم يكد ودخلت هنا على الفعل المضارع أداة النفي، لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا أو أن المقصود أنه يراها بصعوبة؟ سيأتي الكلام على هذا إن شاء الله، وهنا يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ بمعنى يقارب لشدة إشراقه.

وقوله: نُورٌ عَلَى نُورٍ قال العوفي، عن ابن عباس: يعني بذلك إيمان العبد وعمله.

وقال السُّدِّي في قوله: نُورٌ عَلَى نُورٍ قال: نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، ولا يضيء واحد بغير صاحبه، كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه.

ذلك يرجع إلى أن النور الذي ضرب له هذا المثل هو نور معنوي، بمعنى الهداية -على اختلاف في عبارات أهل العلم-، ويمكن أن يجمع ذلك فإن المعاني التي يذكرونها بينها ملازمة، فابن جرير -رحمه الله- يرى أن هذا النور هو نور القرآن في قلب المؤمن، فهذا مثل ضربه الله -عز وجل- للهداية، هداية الله في قلب المؤمن، فنور القرآن مع دلائل التوحيد التي أقامها الله -عز وجل- اجتمع هذا وهذا، وهذا لا يختلف عن قول من قال بأن ذلك نور الإيمان مع نور القرآن، وهكذا قول من قال: إيمان العبد مع عمله، فهذا كله يرجع إلى معنى واحد، ودلائل التوحيد والعمل كل ذلك من الإيمان فهو يتضاعف ويزداد، والإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما أنه يزيد بزيادة دلائله التي تورث اليقين، ومما يدل على أن المعنى يراد به ما سبق: التعقيب الذي جاء بعده في قوله: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ، هذه قرينة في الآية تدل على أن هذا النور ليس المراد به النور الحسي، وحتى على القراءة التي لم تتواتر قراءة "نوَّرَ" بالفعل بدلاً من الاسم "نُور السماوات والأرض" فنَوَّرَها بهداياته وما شابه ذلك، فقوله هنا: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ يدل على أن المعنى -والعلم عند الله -عز وجل- أن هذا القرآن نور، وكل ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- نور، فالإيمان نور، ودلائل التوحيد نور، والعمل الصالح نور، وما يتولد وينشأ عنه من إشراق القلب وإشراق الوجه كل هذا من النور.

وقوله: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ أي: يرشد الله إلى هدايته من يختاره، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصاب يومئذ من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله -عز وجل-)([3]).

هذا يرجع للمعنى السابق، -والله أعلم-.

وقوله تعالى: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لما ذكر تعالى هذا مثلا لنور هُداه في قلب المؤمن ختم الآية بقوله: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال.

لابن القيم -رحمه الله- كلام كثير في هذه الآية في جملة من كتبه: الصواعق المرسلة، واجتماع الجيوش الإسلامية، ومفتاح دار السعادة، والوابل الصيب، وإعلام الموقعين، يستفاد منه كثيراً، وفيه معانٍ جميلة وجيدة في الهدى يمكن أن نقرأ ويُعلَّق على بعض ما ذكر، وإن كان في بعض الكلام تكرار ولكنه لا يخلو من زيادات مفيدة.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " قال أبي بن كعب: مثل نوره في قلب المسلم.

وهذا هو النور الذي أودعه في قلبه من معرفته ومحبته، والإيمان به وذكره، وهو نوره الذي أنزله إليهم فأحياهم به وجعلهم يمشون به بين الناس، وأصله في قلوبهم ثم تقوى مادته فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وأبدانهم، بل ثيابهم ودورهم، يبصره من هو من جنسهم وسائر الخلق له منكر.

فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور وصار بإيمانهم يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا، فمنهم من نوره كالشمس وآخر كالقمر وآخر كالنجوم وآخر كالسراج وآخر يعطي نوراً على إبهام قدمه يضيء مرة ويُطفَأ أخرى إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطى على الجسر بمقدار ذلك، بل هو نفس نوره ظهر له عياناً، ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا بل كان نوره ظاهراً لا باطناً أُعطى نوراً ظاهراً مآله إلى الظلمة والذهاب.

وضرب الله -عز وجل- لهذا النور ومحله وحامله ومادته مثلاً بالمشكاة وهي الكوة في الحائط فهي مثل الصدر، وفي تلك المشكاة زجاجة من أصفى الزجاج وحتى شبهت بالكوكب الدري في بياضه وصفائه وهي مثل القلب، وشبهه بالزجاجة؛ لأنها جمعت أوصافاً هي في قلب المؤمن، وهي الصفاء والرقة، فيرى الحق والهدى بصفائه، وتحصل منه الرأفة والرحمة والشفقة برقته، ويجاهد أعداء الله –تعالى- ويغلظ عليهم ويشتد في الحق، ويصلب فيه بصلابته، ولا تُبطل صفة منه صفة أخرى ولا تعارضها، بل تساعدها وتعاضدها، أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ، وقال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ سورة آل عمران:159، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ سورة التوبة:73، وسورة التحريم:9، وفي الأثر القلوب آنية الله –تعالى- في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها، وبإزاء هذا القلب قلبان مذمومان في طرفي نقيض:

أحدهما: قلب حجري قاسٍ لا رحمة فيه ولا إحسان ولا بر، ولا له صفاء يرى به الحق، بل هو جبار جاهل، لا علم له بالحق، ولا رحمة للخلق.

وبإزائه قلب ضعيف مائي لا قوة فيه ولا استمساك، بل يقبل كل صورة، وليس له قوة حفظ تلك الصور ولا قوة التأثير في غيره، وكل ما خالطه أثر فيه من قوي وضعيف، وطيب خبيث.

وفي الزجاجة مصباح، وهو النور الذي في الفتيلة، وهي حاملته.

ولذلك النور مادة، وهو زيت قد عصر من زيتونة في أعدل الأماكن تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فزيتها من أصفى الزيت وأبعده من الكدر، حتى إنه ليكاد من صفائه يضيء بلا نار، فهذه مادة نور المصباح.

وكذلك مادة نور المصباح الذي في قلب المؤمن هو من شجرة الوحي التي هي أعظم الأشياء بركة، وأبعدها من الانحراف، بل هي أوسط الأمور وأعدلها وأفضلها، لم تنحرف انحراف النصرانية ولا انحراف اليهودية، بل هي وسط بين الطرفين المذمومين في كل شيء، فهذه مادة مصباح الإيمان في قلب المؤمن.

ولما كان ذلك الزيت قد اشتد صفاؤه حتى كاد أن يضيء بنفسه، ثم خالط النار فاشتدت بها إضاءته وقويت مادة ضوء النار به، كان ذلك نوراً على نور.

وهكذا المؤمن قلبه مضيء يكاد يعرف الحق بفطرته وعقله ولكن لا مادة له من نفسه، فجاءت مادة الوحي فباشرت قلبه وخالطت بشاشته فازداد نوراً بالوحي على نوره الذي فطره الله تعالى عليه، فاجتمع له نور الوحي إلى نور الفطرة، نور على نور، فيكاد ينطق بالحق وإن لم يسمع فيه أثر، ثم يسمع الأثر مطابقاً لما شهدت به فطرته فيكون نوراً على نور، فهذا شأن المؤمن يدرك الحق بفطرته مجملاً ثم يسمع الأثر جاء به مفصلاً، فينشأ إيمانه عن شهادة الوحي والفطرة.

فليتأمل اللبيب هذه الآية العظيمة، ومطابقتها لهذه المعاني الشريفة.

فذكرَ سبحانه وتعالى نوره في السماوات والأرض، ونوره في قلوب عباده المؤمنين، النور المعقول المشهود بالبصائر والقلوب، والنور المحسوس المشهود بالأبصار الذي استنارت به أقطار العالم العلوي والسفلي، فهما نوران عظيمان أحدهما أعظم من الآخر، وكما أنه إذا فُقد أحدهما من مكان أو موضع لم يعش فيه آدمي ولا غيره، لأن الحيوان إنما يتكون حيث النور، ومواضع الظلمة التي لا يشرق عليها نور لا يعيش فيها حيوان ولا يتكون ألبته، فكذلك أمة فُقد فيها نور الوحي والإيمان ميتة وقلب فقد منه هذا النور ميت ولابد، لا حياة له ألبته، كما لا حياة للحيوان في مكان لا نور فيه([4]).

وقال -رحمه الله تعالى-: "وقد فسر قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ بكونه منوّر السماوات والأرض وهادي أهل السماوات والأرض فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى، والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله"([5]).  

الثاني إضافة المفعول يعني إضافة الخلق، تقول مثلاً: هذا النور الذي نشاهده هو نور الله يعني أن الله خلقه وأوجده.

وقال -رحمه الله-: "فالأول كقوله -عز وجل-: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا سورة الزمر:69 فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء المشهور: (أعوذ بنور وجهك الكريم أن تُضلني، لا إله إلا أنت)([6]).

هذا الأثر فيه ضعف، هو عند الطبراني وابن جرير في التاريخ، لكن فيه ضعف.

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وفي الأثر الآخر أعوذ بوجهك أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الظلمات أشرقت لنور وجه الله، كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره.

وفي معجم الطبراني والسنة له وكتاب عثمان الدارمي وغيرها عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه)([7]).

 وهذا الذي قاله ابن مسعود -رضي الله عنه- أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض، وأما من فسرها بأنه منوّر السماوات والأرض فلا تنافِيَ بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها.

 وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)([8]).

 وفي صحيح مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنَّى أراه)([9])، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول: معناه كان ثَمّ نور وحال دون رؤيته نور فأنى أراه.

قال: ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة هل رأيت ربك؟ فقال: رأيت نوراً، وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صححه بعضهم، فقال: نور إني أراه على أنها ياء النسب، والكلمة كلمة واحدة وهذا خطأ لفظا ومعنى، وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله رأى ربه وكان قوله أنَّي أراه كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث، ورده بعضهم باضطراب لفظه، وكل هذا عدول عن موجب الدليل.

وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم يرَ ربه ليلة المعراج وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك"([10]).

ثم قال -رحمه الله-: "فصل قول الله -تعالى ذكره-: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" هذا مثل لنوره في قلب عبده المؤمن، كما قال أبي بن كعب وغيره، وقد اختلف في مفسر الضمير في نوره فقيل: هو النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أي مثل نور محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقيل: مفسره المؤمن أي مثل نور المؤمن، والصحيح أنه يعود على الله -سبحانه وتعالى-، والمعنى مثل نور الله -سبحانه وتعالى- في قلب عبده، وأعظم عباده نصيبا من هذا النور رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهذا مع ما تضمنه عود الضمير المذكور -وهو وجه الكلام- يتضمن التقادير الثلاثة وهو أتم لفظا ومعنى"([11]).

توجيه هذا القول: هنا ذكر هذه الاحتمالات ثم رجع وقال: إن ذلك يمكن أن يجتمع، ثم ذكر توجيه هذا باعتبار أن النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده، مَثَلُ نُورِهِ أي: مثل نور الله فهو الواهب له ويضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله، ويضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحامل ومادة، وباعتبار أن المراد النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي أنزل الله عليه الوحي، وهو أكمل هذه الأمة إيماناً، هذه الطريقة في الجمع بين الأقوال في احتمال مفسر الضمير إلى أي شيء يرجع، فالضمير يحتمل أن يرجع إلى هذا، أو هذا، أو هذا، ففي بعض المواضع يمكن أن يجمع بينها، والقرآن يعبر به بالألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة، وأحياناً لا يمكن الجمع، وأحياناً يكون بشيء من التكلف، والمعنى المتبادر هنا مَثَلُ نُورِهِ أي: مثل نور الله في قلب المؤمن، لكن ابن القيم -رحمه الله- يقول: إذا قيل بأنه المؤمن أي مثل نور المؤمن فأضيف إليه باعتبار أنه المحل القابل له، لكن لا يقال ذلك على سبيل الاختيار والترجيح، يعني هذا القول بالتحديد فإن هذا ترك للظاهر المتبادر، وإنما إذا قيل فمع اعتبار ما قبله من أنه نور الله -تبارك وتعالى-، ثم توجه هذه الأقوال بهذه الطريقة، والله أعلم.

وقال -رحمه الله-: "وهذا النور يضاف إلى الله –تعالى- إذ هو معطيه لعبده، وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحال ومادة، وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل، فالفاعل هو الله –تعالى- مفيض الأنوار الهادي لنوره من يشاء، والقابل العبد المؤمن، والمحل قلبه، والحال همته وعزيمته وإرادته، والمادة قوله وعمله، وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم

 وفي هذا التشبيه لأهل المعاني طريقتان:

 إحداهما: طريقة التشبيه المركب، وهي أقرب مأخذاً وأسلم من التكلف، وهي أن تشبه الجملة برمتها بنور المؤمن من غير تعرض لتفصيل كل جزء من أجزاء المشبه، ومقابلته بجزء من المشبه به، وعلى هذا عامة أمثال القرآن، فتأمل صفة المشكاة وهي كُوَّة تنفذ لتكون أجمع للضوء قد وضع فيها المصباح، وذلك المصباح داخل زجاجة تشبه الكوكب الدري في صفائها وحسنها ومادتة من أصفى الأدهان، وأتمها وقوداً من زيت شجرة في وسط القراح لا شرقية ولا غربية بحيث تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار، بل هي في وسط القراح محمية بأطرافه تصيبها الشمس أعدل إصابة، والآفات إلى الأطراف دونها، فمن شدة إضاءة زيتها وصفائها وحسنها يكاد يضيء من غير أن تمسه نار، فهذا المجموع المركب هو مثل نور الله تعالى الذي وضعه في قلب عبده المؤمن وخصه به"([12]).

لعل قوله في الكوة: "وهي كوة تنفذ لتكون أجمع للضوء"، ربما يكون خطأ في الطباعة، ربما الأصل "كوة غير نافذة لتكون أجمع للضوء" وتكون فيه "لا" سقطت، ربما والله أعلم، لا تكون الكوة نافذة، الكوة التي تكون في الجدار مثل النافذة لكنها غير نافذة يوضع بها السراج.

وقال -رحمه الله-: " والطريقة الثانية: طريقة التشبيه المفصل، فقيل: المشكاة صدر المؤمن، والزجاجة قلبه، شبه قلبه بالزجاجة؛ لرقتها وصفائها وصلابتها، وكذلك قلب المؤمن فإنه قد جمع الأوصاف الثلاثة فهو يرحم ويحسن ويتحنن ويشفق على الخلق، برقته وبصفائه تتجلى فيه صور الحقائق والعلوم على ما هي عليه، ويباعد الكدر والدرن والوسخ بحسب ما فيه من الصفاء، وبصلابته يشتد في أمر الله تعالى ويتصلب في ذات الله تعالى، ويغلظ على أعداء الله تعالى ويقوم بالحق لله تعالى، وقد جعل الله تعالى القلوب كالآنية، كما قال بعض السلف: القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها، والمصباح هو نور الإيمان في قلبه والشجرة المباركة هي شجرة الوحي المتضمنة للهدى ودين الحق وهي مادة المصباح التي يتّقد منها والنور على النور: نور الفطرة الصحيحة، والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب فينضاف أحد النورين إلى الآخر فيزداد العبد نوراً على نور، ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع ما فيه بالأثر ثم يبلغه الأثر بمثل ما وقع في قلبه، ونطق به فيتفق عنده شاهد العقل والشرع والفطرة والوحي فيريه عقلُه وفطرته وذوقه الذي جاء به الرسول هو الحق، لا يتعارض عنده العقل والنقل ألبته، بل يتصادقان ويتوافقان، فهذا علامة النور على النور عكس من تلاطمت في قلبه أمواج الشبه الباطلة، والخيالات الفاسدة من الظنون الجهليات التي يسميها أهلها القواطع العقليات، فهي في صدره أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍسورة النور:40، فانظر كيف تضمنت هذه الآيات طرائق بني آدم أتم انتظام واشتملت عليه أكمل اشتمال، فإن الناس قسمان أهل الهدى والبصائر الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول عن الله -سبحانه وتعالى- وأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه على من قل نصيبه من العقل والسمع أمرُها فيظنها شيئا له حاصل ينتفع به، وهي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدقوا الرسول في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات وأطاعوه في أوامره ولم يضيعوها بالشهوات فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخرّاصين الذين هم في غمرة ساهون، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون

 

أهل الهدى ودين الحق أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدقوا الرسول في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات وأطاعوه في أوامره ولم يضيعوها بالشهوات فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخرّاصين الذين هم في غمرة ساهون، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون

 

"([13]).

استرسل -رحمه الله- في الكلام على مثل هذا المعنى، لكن نترك هذا المسطّر، القسم الثاني: هم أهل الجهل والظلم هذا يأتي في الكلام على قوله -تبارك وتعالى-: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ، المثل الثاني يدل على ما سبق، مثل نوره كمصباح وأن المقصود بذلك هو الهدى وما بُعث به محمد -صلى الله عليه وسلم-، وما يحصل من التوفيق لمن شاء الله من عباده أن يهديه، ويشرح صدره للإيمان فهو على نور من ربه، وهذا المعنى هو الذي عليه عامة أهل العلم في الكلام على هذا المثل والذي هو حاصل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وله كلام كثير في قوله: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ.

وقال -رحمه الله-: " فالله سبحانه خلق الخلق في ظلمة فمن أراد هدايته جعل له نورا وجوديا يُحيي به قلبه وروحه كما يحيي بدنه بالروح التي ينفخها فيه فهما حياتان: حياة البدن بالروح وحياة الروح والقلب بالنور، ولهذا سمى سبحانه الوحي روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه كما قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ سورة النحل:2، وقال: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ سورة غافر:15، وقال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا سورة الشورى:52 فجعل وحيه روحاً ونوراً فمن لم يحيه بهذا الروح فهو ميت، ومن لم يجعل له نوراً منه فهو في الظلمات ما له من نور"([14]).

وقال -رحمه الله تعالى-: "فأخبر سبحانه عن مَثل نور الإيمان به وبأسمائه وصفاته وأفعاله، وصدق رسله في قلوب عباده، وموافقة ذلك لنور عقولهم وفطرهم التي أبصروا بها نور الإيمان بهذا المثل المتضمن لأعلى أنواع النور المشهود، وأنه نور على نور، نور الوحي ونور العقل نور الشرعة ونور الفطرة نور الأدلة السمعية ونور الأدلة العقلية"([15]).

وقال -رحمه الله تعالى-: "أي: مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة، فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا نفذ ذلك النور بقى صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام"([16]).

كل هذا يرجع إلى معنى واحد باعتبار الأقوال التي تقول بأنه نور العمل والإيمان والقرآن والفطرة وما أشبه ذلك، والله أعلم.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّه ُيَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ سورة النور:36-38.

لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن، وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقّد من زيت طيب، وذلك كالقنديل، ذكر محلها وهي المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يُعبد فيها ويُوَحّد، فقال: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها.

قوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ هل هذا متعلق بما بعده من قوله: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ؟

هذه الآيات فيها كلام كثير هي مثال من أراد أن يُتبع كلام المفسرين للأفهام الكثيرة، والاحتمالات الكثيرة التي ترد على ألفاظ القرآن من المعاني كما جاء عن بعض السلف في أن القرآن حمال لوجوه، فتجد الأقوال المتباينة فهذا يَحمل على معنى، وهذا يحمل على معنى آخر تماماً، وهذا يورد معنى قد لا يخطر على البال، أشياء كثيرة جداً من أراد أن ينظر في تباين الأفهام، وما أعطى الله -عز وجل- خلقه وعباده وفاوت بينهم في الفهم، فيمكن أن ينظر في هذه الآية أعني قوله -تبارك وتعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ سيجد من هذا أشياء كثيرة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تم بحمد الله وفضله.


 

[1] - رواه البخاري، أبواب التهجد، باب التهجد بالليل وقوله -عز و جل-: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ [سورة الإسراء:79]، برقم (1069)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (769).

[2] - رواه الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب في فضل النبي -صلى الله عليه وسلم-، برقم (3618)، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب صحيح، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته -صلى الله عليه وسلم-، برقم (1631)، وأحمد في المسند، برقم (13830)، وقال محققوه: "إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان-وهو الضبعي- فمن رجال مسلم"، وصححه الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح، برقم (5962).

[3] - رواه الترمذي، كتاب الإيمان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في افتراق الأمة، برقم (2642)، وأحمد في المسند، برقم (6644)، وقال محققوه: "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الديلمي -وهو عبد الله بن فيروز-، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة"، وابن حبان في صحيحه، برقم (6169)، وقال الأرنؤوط: "إسناده صحيح"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (1076). 

[4] - الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن القيم (ص:52-54).

[5] - اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (10).

[6] - المصدر السابق، (10).

[7] - رواه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (8886).

[8] - رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: (إن الله لا ينام)، وفي قوله: "حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"، برقم (179)، وابن ماجه واللفظ له، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب فيما أنكرت الجهمية، برقم (195).

[9] - رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: (نور أني أراه)، وفي قوله: "رأيت نورا"، برقم (178).

[10] - اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (11-12).

[11] - المرجع السابق (12).

[12] - اجتماع الجيوش الإسلامية (12-13).

[13] - المصدر السابق (13-15).

[14] - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (1 / 187).

[15] - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم (3/851-852).

[16] - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم (125).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 1
teleqram
trees
about