مقدمة والتعليق على آيات الباب
عدد الزوار : 2563
تاريخ الإضافة : 24 شوّال 1425
MP3 : 9342 kb
PDF : 1608 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

رياض الصالحين

مقدمة والتعليق على آيات الباب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد:

فهذا باب الصبر، والصبر: بمعنى حبس النفس عما ينبغي أن تُحبس عنه، فهذا التعريف يقرب معناه، وتفاسير أهل العلم في ذلك كثيرة: فمنهم من يفسره ببعض معناه، ومنهم من يفسره بشيء من لوازمه، ومنهم من يفسره ببعض آثاره، وقد مضى الكلام على ذلك مفصلًا في الأعمال القلبية، ولكن ما ذكرته يقرب المعنى، حبس النفس عما ينبغي أن تحبس عنه مما يقتضيه الشرع، وحينما نقول: مما يقتضيه الشرع فإنه يدخل في ذلك النقل والعقل الصحيح، وذلك أن العقل الصحيح من جملة أدلة الشرع، وبعضهم يقول: حبسها عما يقتضيه العقل أو الشرع، ولا حاجة لهذه المقابلة، الأفضل أن يقال: حبسها عما ينبغي أن تحبس عنه مما يقتضيه الشرع، وذلك بحبسها على طاعة الله -عز وجل- بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وبالصبر على أقداره المؤلمة، وفي كل حال من أحوال هذا الصبر يكون له معنى، فحبس النفس عن الجزع حال المصيبة يقال له: صبر، وحبسها عند الصدمة يقال له: رباطة جأش، وحبسها في ميدان المعركة عند مصاولة الأعداء يقال له: شجاعة، وحبسها عند تحرك دواعي الشهوة يقال له: ثبات، وما إلى ذلك من الألفاظ والأسماء التي يعبر بها عن معنًى يتصل بالصبر في مقام من المقامات.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} [آل عمران: 200]. فهذا أمر بالصبر وبالمصابرة، والأمر للوجوب، فالصبر عما حرم الله واجب، والصبر على طاعته واجب، والصبر على أقداره المؤلمة واجب، وهذه كلها من الواجبات، فالصبر بهذا الاعتبار يكون واجبًا، إلا أنه في بعض صوره ومفرداته وحالاته قد يكونُ مستحبًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا.

فالصبر إذا كان على معصية الله -عز وجل- فإنه يكون محرمًا، فقد يصبر الإنسان على أمور لا ترضي الله -تبارك وتعالى-، مع ما يلقى من أذى الناس، ومن إنكارهم، ولربما يوصلون إليه أنواعاً من الأذى، ومع ذلك هو ثابت لا يلوي على شيء، فالصبر على المنكر أو على المعصية صبر محرم.

والصبر على الأمور المباحة: كأن يصبر الإنسان حتى يظفر ببغيته من ربح وتجارة، وبيع وشراء، أو تحصيل دين، أو نحو ذلك فهذا من الأمور المباحة، وقد يكون مستحبًا: إذا كان هذا الإنسان يصبر على أمور من محابّ الله -عز وجل- مما لا يجب عليه، أو يصبر عن أمور من الأفعال المكروهة التي لا تحرم، فإذا امتنع عن ذلك وحبس نفسه فإن هذا الصبر يكون مستحبًا، وهكذا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ} وهذا الأمر للوجوب، ولا شك أن ثمّة قدرًا واجباً من الصبر {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} المصابرة أعظم من الصبر وأبلغ، والأصل أن المفاعلة تكون بين طرفين، ولهذا فُسر {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} صابروا أي: في مجاهدة الأعداء، ومصاولتهم، ومدافعة الباطل وأهله {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة: 251]، فالأول أمر بالصبر أن يصبر الإنسان على طاعة ربه، يصبر عن معصيته، يصبر على أقداره المؤلمة، ثم هو مأمور بأن يصابر؛ فإنه قد يلقى الأذى، ولابدّ له من أمر بمعروف ونهي عن منكر، ومدافعة لأهل الشر، فهذا يحتاج معه إلى مصابرة.

{اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]، فهذه أمور أربعة تكون سببًا للفلاح، يعقبها الفلاح، يصبر الإنسان على مبادئه، ويصابر في مدافعته، ويرابط، وذلك بالثبات، فلا يتخلى، ولا يتراجع، ولا ينهزم، ولا ينكسر، مع تقوى الله -تبارك وتعالى-، فإن ذلك حريٌّ أن يحقق الفلاح، وهو الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب.

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155-157].

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} هذا مضمن القسم أي والله لنبلونكم، فهذا كما قال الله -عز وجل- {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} [التوبة: 16]. ويقول: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]. فهنا {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ} من لطفه -تبارك وتعالى- أن ينزل البلاء بحسب أحوال العباد، وقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل))([1]) يعني: إذا علت مرتبته، وقوي إيمانه، وثباته، ويقينه كان البلاء في حقه أشدّ، فإذا كان فيه ضعف خفف عنه رأفة من الله ورحمة؛ لأنه ما ساق إليه البلاء من أجل أن يكسره، وإنما من أجل أن يمحصه، وأن يرفعه.

قوله: {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} قدم الخوف -والله أعلم- باعتبار أن الإنسان لا يهنأ بالطعام والشراب، ولا تحصل له الطمأنينة واللذة إلا إذا حصل له الأمن؛ فإن الإنسان إذا كان خائفًا لا يستسيغ الأكل ولا الشرب، ولا يهنأ بلذيذ طعام، ولا نوم.

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} الاختبار والامتحان {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} كما قال الله -عز وجل-: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل: 112]. وهنا قدم الخوف على الجوع، قال: {وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} نقص الأموال: بكساد التجارات، وقلة ذات اليد، والأنفس: بالموت، بما يقع من الحروب، والآفات، والعلل التي يموت الناس بسببها، والثمرات: تقل هذه بما يصيب الأشجار من الآفات، أو أن الشجر لا يثمر، أو يكون ثمره قليلًا.

قوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فهذا هو الأدب الذي يقال عند المصائب {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} فالله -تبارك وتعالى- يذكرهم في الملأ الأعلى، ويسددهم ويهدي قلوبهم.

وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]. فيكمل لهم الأجر لكنه من غير حساب، أي: من غير عد، والعرب يعبرون بذلك ويريدون به الكثرة؛ لأن الشيء إذا كان قليلًا يكون معدودًا، أما الشيء الكثير جداً فإنه يقال: فلان يحثو المال، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عما يكون في آخر الزمان، حيث قال: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثواً، لا يعده عدا))([2]) فهذا يدل على الكثرة، فهنا يوفون أجرهم بغير حساب، يعني من غير أن يحسب ذلك لكثرة هذا الأجر.

وقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43]. صبر أي: على طاعة ربه، وعلى أذى من يؤذيه، وغفر أي: تجاوز عنهم، فلم يقف عند الإساءة، ولم يعلن ذلك، ولم يفشه، ولم يفضح هذا المسيء، ولم يصل إلى المسيء شيء من الأذى بسبب إساءته {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} أي: من الأمور التي يُعزم عليها، أي: أن هذه مراتب عالية، تتطلع إليها الهمم الرفيعة، والنفوس الكبيرة، الصبر على الأذى، التجاوز عن إساءة المسيء، كما قال الله -عز وجل-: {فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ} [البقرة: 109]. وقال في حق من قذف عرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل عرض أحب الناس إلى رسول الله     -صلى الله عليه وسلم- من الرجال والنساء، أبوبكر وعائشة -رضي الله عنهما- قال: {وَلَا يَأْتَلِ} لا يحلف {أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ} يعني: أبا بكر -رضي الله عنه- {أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النــور: 22]، هذا كله في مِسْطَح الذي قذف عرض النبي -صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]. فالصبر هو أحد الركنين، وأحد العمودين اللذيْن يستعان بهما على التحمل لكل الأعباء، والتكاليف، والمشاق، سواء كان ذلك في القيام بوظائف العبودية، بفعل المأمورات واجتناب المنهيات، أو الاستعانة على ما يحصل للإنسان ويلاقي ويكابد من الأقدار المؤلمة، أو كان ذلك بسبب المكابدة في هذه الحياة {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]، فهو يكابد دائمًا، ويعاني، يخرج إلى هذه الحياة من بطن أمه باكيًا، ثم بعد ذلك يلقى ما يلقى من حر الصيف، وبرد الشتاء، وما إلى ذلك من أمور كثيرة، سواء في طلب الرزق، أو فيما يلقاه من ألوان الأذى والآلام، هذا كله يحتاج إلى استعانة عليه بهذين الأمرين: الصبر، والصلاة، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزَبَه أمر صلى([3])، وابن عباس لما نُعي إليه أخوه قُثَم وهو في طريقه إلى مكة نزل وقرأ هذه الآية: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} وصلى ركعتين([4])، فالإنسان إذا أصابته شدة، أو بلاء، أو مشكلة، أو ضائقة، أو جاءته مصيبة، أو خبر مفزع، أو كارثة ما عليه إلا أن يتوضأ ويصلي ركعتين، سيجد أن نفسه تهدأ وتسكن،  ويخف وقع المصيبة عليه، هذا في صلاة ركعتين أيها الأحبة، وهو شيء مشاهد معلوم، وكان النبي          -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر صلى، فكيف بمن يحافظ على هذه الصلوات؟ إنه بلا شك يتحمل أكثر من غيره بكثير، يتحمل أعباء الحياة وتكاليفها، وما يحصل فيها من ألوان المتاعب، وأولائك الذين لا يعرفون الله، ولا يعرفون الصلاة سرعان ما ينكسر الواحد منهم، ولذلك تقرأ في التقارير المتنوعة التي تصدر حينًا بعد حين، هناك تقرير صدر في مصر قبل أربع سنوات تقريباً عن المخدرات، وتقرير آخر صدر عن الاكتئاب، فكانت كل هذه التقارير تؤكد أن هؤلاء الذين يبتلون بهذه البلايا لا يكون الواحد منهم من المحافظين على الصلاة، من جهة أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن جهة أخرى أن الصلاة تعين على التحمل والصبر، فالإنسان المحافظ على ذلك مباشرة يقول: الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

فأقول: المحافظة على الصلاة دومًا، وأيضًا في لحظة المصيبة يخفف عنه كثيرًا من ذلك، ويجد أن نفسه تستقر، ويتصرف بطريقة صحيحة في هذا الموقف الذي تضطرب فيه الأذهان، وتزل الأقدام، ويصدر عن كثير من الناس ما يستحي العاقل منه، مما يكشف العقول أحيانًا، والناس إنما تُعرف عقولهم غالبًا في مناسباتهم للأفراح والأتراح، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى))([5]) كما أنهم في الأفراح يحتاجون إلى الصبر؛ لأن من الناس من يبدو عند الأفراح -كالزوجة والبنات والأولاد- في حالة من الخفة والطيش والمباهاة، ويتصرفون تصرفات لربما كانوا يعيبونها على الناس، فتظهر الأحلام والعقول في هذه المناسبات.

{اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} يؤيدهم، ويسددهم، ويوفقهم، ويعينهم، ويثبتهم، كل ذلك يحصل منه -تبارك وتعالى- لهم.

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، هذا قسم، أي والله لنبلونكم، من أجل ماذا؟ من أجل أن تنكشف الحال، وتظهر المخبآت، والمعادن على حقيقتها {حَتَّى نَعْلَمَ}، والله يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، لكن المقصود هنا: حتى نعلم العلم الذي يترتب عليه الجزاء {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} فإذا ساق الله -عز وجل- للعبد البلاء يتذكر هذا المعنى: أن الله ساق إليه البلاء ليرى كيف يعمل، ولهذا في سورة الأحزاب قال الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ} رأوا مصيبة، رأوا حصار الأعداء من كل مكان، ماذا قالوا؟ {قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]، هذا الذي وعد اللهُ رسولَه    -صلى الله عليه وسلم-، والراجح فيه ما قال ابن كثير -رحمه الله-: إن المقصود أن الله وعد بالابتلاء الذي يعقبه التمكين والنصر، كقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} إذن هذا الابتلاء من أجل أن يتبين وينكشف الحال، ويظهر الصابر من غير الصابر.

نسأل الله -عز وجل- لنا ولكم الثبات واليقين، وأن يرزقنا الصبر، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.


 

[1] - أخرجه الترمذي، أبواب الزهد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الصبر على البلاء، (4/ 601) برقم (2398)، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء (2/ 1334) برقم (4023)، وأحمد، مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- (3/ 78) برقم (1481).

[2] - أخرجه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- (22/ 298) (14406).

[3] - أخرجه أبو داود، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل (2/ 35) برقم (1319).

[4] - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، فصل في ستره على نفسه (12/ 173) برقم (9233).

[5] - أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (2/ 79) برقم (1283).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about