المروءة
عدد الزوار : 20634
تاريخ الإضافة : 15 شعبان 1425
MP3 : 9561 kb
PDF : 181 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

المروءة 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أحييكم في هذا المجلس، وأسأل الله -عز وجل- أن يجعله مقرباً إلى وجهه، وأن ينيلنا وإياكم به عالي الدرجات، وأن يغفر لنا ولكم أجمعين، ولوالدينا ولإخواننا المسلمين.
هذا الحديث سيكون عن المروءة، حيث سيتضمن هذا الحديث عشر نقاط:
الأولى: لماذا نتحدث عن المروءة؟
والثانية: ماذا نعني بالمروءة؟ ومن هو صاحب المروءة؟.
والثالث: في الفرق بين العقل والمروءة.
والرابع: بماذا نحصل المروءة؟ وما الطريق إلى تحصيلها؟.
الخامس: بيان درجات المروءة.
والسادس: في الجوانب التي تتعلق بها المروءة.
والسابع: في بيان آثار تحقيق المروءة، وما يحصل بسبب ذلك من الخيرات، وما يندفع بذلك عن الإنسان من الشرور والآفات.
والثامن: في ذكر ما يهدم هذه المروءات.
والتاسع: في الضابط الذي نعرف به ما تنخرم به المروءة، ما الذي يخرمها؟ ما ضابط ذلك الخارم؟.
والعاشرة والأخيرة: همسة في أذن الشباب.
اولاً: لماذا هذا الموضوع؟:
أما لماذا هذا الموضوع؟ فأقول: أطرح هذا الموضوع، وذلك لأمور عدة:
منها: أن المسلمين قد اختلطوا بغيرهم من الأمم، وتداخل الناس حتى صاروا إلى ما صاروا إليه، مما أثر سلباً على كثير من أخلاق المسلمين، وجعل كثيراً منهم يتحللون ويتخففون من كثير من المؤن التي من شأنها أن يرتفع بها الإنسان ويسمو، ويكون على حالة مرضية من الأخلاق، ومقومات الإنسانية، فهم قد اختلطوا بأقوام لا خلاق لهم، ولا يرفعون للمروءة رأساً، ولا شك أن هذه الخلطة تؤثر أبلغ تأثير.
والأمر الآخر: وهو ما حصل من غلبة المادة على كثير من المسلمين، فصار هم كثير منهم أن يحصل بغيته ومطامعه، ولو كان ذلك على حساب الأخلاق، ولو كان ذلك على حساب كرامته وشيمته ومرتبته عند الله -عز وجل- وعند خلقه، فإذا تهافت الناس على هذه المادة، وصارت شغلاً لهم، وصارت هي غاية مطلوبهم، فإنهم بعد ذلك قد لا يرفعون رأساً لمكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
وهناك أمر ثالث: وهو أن 
الإنسان مدني بطبعه، فلابد له من مخالطة، وهذه المخالطة تقتضي أموراً يجب عليه أن يفعلها، من إكرام الضيف ومن الإحسان إلى الأهل والجيران والقرابات، إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات التي يتعين عليه أن يؤديها، وأن يقوم بها على الوجه المطلوب، ثم أيضاً لا يخلو الإنسان من أضداد، ولا يخلو الإنسان ممن يسيء إليه بكلمة أو بفعل أو بغمز أو همز أو لمز أو بغير ذلك.

 

الإنسان مدني بطبعه، فلابد له من مخالطة، وهذه المخالطة تقتضي أموراً يجب عليه أن يفعلها، من إكرام الضيف ومن الإحسان إلى الأهل والجيران والقرابات، إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات التي يتعين عليه أن يؤديها، وأن يقوم بها على الوجه المطلوب، ثم أيضاً لا يخلو الإنسان من أضداد، ولا يخلو الإنسان ممن يسيء إليه بكلمة أو بفعل أو بغمز أو همز أو لمز أو بغير ذلك.

 

وأنت تسير في الطريق لربما ألقى عليك إنسان لا يحسب حساباً للكلام لا تليق، فماذا تصنع؟ هل تنـزل فتكون مساوياً لهذا الإنسان في أخلاقه ودناءته وتقاصره عن المطالب العالية، وبالتالي تكون قد ساويته.
وأنت تتحدث في الهاتف لربما أخطأت الرقم المطلوب، وابتليت بمن لا خلاق له فسمعت منه ما لا يرضيك، فهل تتطاول مع هذا الإنسان بالسباب والمشاتمة؟ تكون إذن قد ساويته.
لربما ترتبط مع إنسان في عقود، أو في عهود أو في مبايعات ومعاملات أو شراكة أو غير ذلك، فترى من ألوان المطل والظلم وأكل حقوق الناس والكذب وإخلاف المواعيد، فكيف تستخلص حقك؟ وكيف تحرز نفسك من ظلم هؤلاء الذين لا يعبؤون بحق، ولا يرعون ذمة ولا عهداً، فهل تبقى معهم في حال من المهارشة تنـزل فيها عن مستواك الرفيع فتصل إلى دركات هابطة من أجل أن تستخلص هذا الحق ولو كان حقيراً؟
فأقول: الإنسان بحاجة إلى أن يضبط نفسه في مثل هذه المقامات جميعاً، فهذا أمر لا بد من معالجته.
نحن نرى في كثير من الأحيان والأحوال، خللاً في مظاهر المروءة في حياة الناس، في اجتماعاتهم، وفي معاملاتهم، وفي مناسباتهم وفي غير ذلك مما يتعاطونه، فإذا ترك الناس ولم تصوب أفعالهم، ولم يحصل التواصي الذي أمر الله -عز وجل- به، فإن الناس يسرق بعضهم أخلاق بعض ويتأثرون، شعروا بذلك أم لم يشعروا، وكما قيل: الطبع سراق، والناس كأسراب القطا جبلوا على تشبه بعضهم ببعض، فإذا تركت هذه المظاهر من غير معالجة، فإن ذلك لا يلبث أن يتحول إلى خلق لعامة الناس، ويصير فيه أصحاب المروءات غرباء كالشعرة البيضاء في جلد ثور أسود.
وأمر آخر: استدعى طرح هذا الموضوع، وهو أنه جرى الحديث في مجلس سابق عن أخلاق الكبار، وقد وردني بعد ذلك رسائل ومهاتفات، وكان ممن ورد ما رغبه بعض الإخوة من الحديث عن أخلاق الصغار، ولا نعني بالصغار صغار السن، وإنما المعني بذلك هم صغار النفوس، ولكني كرهت أن أتحدث في مجلس أجمع فيه المثالب والمساوئ والمعايب، ثم أطرحها بين يدي الناس؛ فهذا أمر لا يليق، والنفوس إنما خلقت لتفعل، ولم تخلق لتترك، وإنما الترك مقصوداً لغيره، وليس مقصوداً لذاته، والناس بحاجة إلى أن تعمر قلوبهم بالإيمان والعمل الصالح، ومحبة الله -عز وجل- والإقبال عليه وما أشبه ذلك، ثم يذكر ما يحتاج أن يبين لهم، وأن يتفطنوا له من أجل تركه، ومن هنا كان الحديث عن المروءة بدلاً من الحديث عن أخلاق الصغار، فإن ذلك يمكن أن يضمن فيه.
وحق لنا أن نقول في مثل هذه الأوقات ما قاله الأول:

مررت على المروءة وهي تبكي *** على علام تنتحب الفتاة
فقالت: كيف لا أبكي وأهلي *** جميعاً دون خـلق الله ماتـوا؟!

ثانياً: ماذا نعني بالمروءة؟:
المروءة: مأخوذة من لفظ المرء كما تقول: الفتوة من الفتى، والإنسانية من الإنسان، والرجولة من الرجل.
وحقيقة هذه المروءة هي أن يتصف الإنسان بصفات الإنسان الحقيقية، التي يفترق بها عن الحيوان وعن الشيطان، إذ أن النفس تشتمل على دواع شتى، في النفس ما يدعو إلى أخلاق الشيطان، والشيطان يدعو إلى ذلك من الكبر والحسد والعلو والبغي والشر والأذى والفساد والغش، وفي النفس ما يدعو إلى الأخلاق البهيمية بالجري خلف الغرائز البهيمية، والبحث عن اللذات، كما أن في النفس ما يدعوها إلى أخلاق الملك من العلم والإحسان والنصح والبر والطاعة.
فإذا استطاع الإنسان أن يتجرد من داعي الهواء والشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة التي تتلاءم مع إنسانيته فينـزع إلى أخلاق الملك، كما قال بعض السلف -رضي الله تعالى عنهم- فإنه يكون بذلك أسمى وأعلى.
وهذا السمو الذي حصله والعلو الذي حققه هو حقيقة المروءة، ولذا فعلى الإنسان أن يسمو عن الأخلاق الهابطة المشينة، التي لا تليق بالإنسان؛ ولذا قيل: المروءة هي غلبة العقل على الشهوة، أي: أن تزم الشهوة بزمام العقل.
إن المروءة هي كمال الإنسانية، وهي الرجولة الكاملة، وهي ما يسميه العامة في عصرنا الحاضر وبلغتهم الدارجة هي المراجل، هي ما يقولون عنه ويعبرون حينما ينشئون الصغار، هي درب الطيب، هي المكارم، هي السمو والرفعة والعلو، في الأخلاق، هي أن يترفع الإنسان ويتكرم وأن يعلو بنفسه عن أخلاق السفلة، وعن أخلاق البهائم حيث تتهارش على شهواتها ورغباتها.
البهائم جعلها الله -عز وجل- بشهوات من غير عقول، وجعل الله -عز وجل- الملائكة موصوفين بالعلم من غير غرائز ولا شهوات، وركب الله -عز وجل- الإنسان فجعل فيه ما ينـزع إلى الشهوات وما ينـزع إلى العلم والضبط والعقل والإدراك والمعرفة، فهو بحسب ما غلب عليه.
المروءة هي جماع مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، هي كمال النفس بصونها عما يوجب ذمها عرفاً، ولو مباحاً، مما يستقبح ويستهجن من أمثاله.
المروءة: أن تستعمل ما يجملك ويزينك وأن تجتنب ما يدنسك ويشينك، فهي كيفية نفسانية تحمل المرء على ملازمة التقوى وترك الرذائل.
هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، إنها رعيٌ لمساعي البر ورفع لدواعي الضر، وهي طهارة من جميع الأدناس والأرجاس، وكل شيء يحمل على صلاح الدين والدنيا ويبعث عن شرف الممات والمحيا، يدخل تحت هذه المروءة التي تحدثنا عنها.
قيل لسفيان بن عيينة -رحمه الله- وهو من السلف الأكابر -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-: قد استنبطت من القرآن كل شيء، فهل وجدت المروءة فيه؟ فقال: "نعم، في قوله تعالى: 
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ199 سورة الأعراف، يقول: ففيه المروءة وحسن الأدب ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: خُذِ الْعَفْوَ [(199) سورة الأعراف] صلة القاطعين والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين، وذلك في قوله: خُذِ الْعَفْوَ، ودخل في قوله: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار، ودخل في قوله: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ الحظ عن التخلق بالحلم والإعراض عن أهل الظلم والتنـزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة والأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة.
وأما صاحب المروءة فهو من صان نفسه عن الأدناس، وما شانها عند الناس، فحملها على ما يجمل من مكارم الأخلاق، وأدى حقوق الله -عز وجل- وحقوق المخلوقين، واجتنب ما يدنس عرضه وشرفه من كل قول وفعل ومقام، وغير ذلك مما يهبط بالإنسان عن المراتب العالية.
ثالثاً: ما الفرق بين المروءة والعقل؟:
الفرق بينهما، يمكن أن يتلخص بأن العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأرفع، المروءة تسمو بك، والعقل يأمرك بما ينفعك، ولو كان ذلك يغض من مرتبتك بعض الشيء.
رابعاً: كيف نحصل هذه المروءة؟ كيف نصل إليها؟:
المروءة ليست ميراثاً، وليست شيئاً يكتسب من غير تعب ولا كد،

إن المروءة ليس يدركها امرؤ *** ورث المروءة عن أب فأضاعها
أمرته نفس بالدناءة والخنا *** ونهته عن سبل العلا فأطاعها
فإذا أصاب من الأمور عظيمة *** يبني الكريم بها المروءة باعها

إنما المروءة تحتاج إلى صبر ومكابدة ومصابرة، وتحتاج إلى مجاهدة؛ ولهذا قال من قال من السلف -رضي الله تعالى عنهم-: إنأكمل الناس مروءة هو أعظمهم ضبطاً للنفس ومجاهدة لها.

ولذلك كانت هذه المروءة صعبة على الصغار -وأعني بالصغار صغار النفوس- الذين يجرون على شهواتهم ومطلوبات نفوسهم وأهوائهم، صعبة المحل، ولو لم تكن كذلك لما ترك اللئام للكرام منها، لم يتركوا منها بيتة ليلة، وأحفظ من بعض الأشعار التي يقال عنها الأشعار النبطية، وكنت قد سمعتها قديماً تذكر المروءة، وتذكر الأخلاق، ولكني أكره هذا الشعر المعروف بالشعر النبطي، فلا أستحسن قوله في هذا المجلس، وإلا فهي تحمل معان جميلة، لكن يقوم عنها ما يذكر في الفصيح:

  لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتالُ

لولا المشقة لكان الناس جميعاً في المراتب العالية، ولكن ذلك يحتاج إلى بذل في الأموال، يحتاج إلى تضحيات، يحتاج إلى كد من أجل أن يصل الإنسان إلى القمة، يحتاج إلى نفوس كبار.

  إذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسامُ

ولذلك فإن الكبير يحمل هماً كبيراً، لا يحمل هم أكلة يأكلها، أو شربة يشربها أو لذة يقضيها، إنما يحمل هماً كبيراً، يحمل هم أهله، وأن يحملهم على ما يجمل، وألا يحتاجوا إلى غيره، ويحمل همَّ جيرانه، ألا يبيت وهو شبعان، وجاره جائع، ويحمل هم مجتمعه، ويحمل هم أمته.

إنه يعيش نفساً كبيرة، تستوعب المجتمع برمته، فالحمد والمكارم ليست قضايا هينة المطلب.

والحمد شهد لا يرى مشتاره *** يجنيه إلا من نقيع الحنظلِ
غل لحامله ويحسبه الذي *** لم يوه عاتقه خفيف المحملِ

(مشتاره) هو العسل الذي يجنيه الإنسان.
الذي يراه يحمل هذا العسل أو يجنيه يظن أن ذلك سهل المطلب، لكن إذا كانت المروءة بهذه المثابة، فكيف نستهل هذه الصعاب من أجل أن نحصلها؟
أقول: هذا أمر يحتاج إلى علو الهمة؛ لأنه يبعثنا على التقدم لتحصيل المطالب الكبار، ويولد عندنا الأنفة من الضعة والهبوط وأخلاق أهل الدنايا.
الهمة راية الجد، وعلو الهمم بذر النعم، كما أننا بحاجة إلى شرف تربى عليه النفوس، أن تكون النفس شريفة، فإذا كانت النفس شريفة أبت الدنايا والسفاسف، وإذا كانت النفس شريفة، كانت طالبة للمعالي قابلة للتأديب، وهنا يستقر فيها ويؤثر الترويض والتقويم، وإذا كانت النفس شريفة كانت راغبة في كل فضيلة، فإذا مازجها ذلك صار طبعاً لها، ونما واستقر، وأما المنى فهي بضائع النوكاء، وقد قيل: من دام كسله خاب أمله، وقالوا: نكح العجز التواني، فخرج منهما الندامة، ونكح الشؤم الكسل فخرج منهما الحرمان، والمرء حيث وضع نفسه

إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها *** هواناً بها كانت على النفس أهونا
فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن *** عليك لها فاطلب لنفسك مسكنا
وإيـاك السكنى بمنـزل ذلـة *** يعد مسيئاً فيه مـن كان محسنا

فما الذي يعيينا على تحقيق المروءة:
أولاً: الذي نحتاجه أولاً، هو أن نربى على ذلك من نعومة الأظفار، أن نربي عليه الأبناء وهم في مقتبل العمر.

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً *** فمطلبها كهلاً عليه شديد

والأغصان إذا اشتدت وقويت، فإن تقويمها أمر عسر، وإنما يكون التقويم في النشأة أسهل، وذلك أمر لا يخفى على المربين.

إننا بحاجة إلى أن نربي أبناءنا على أن يستضيفوا زملائهم ونشجعهم على ذلك، وأن يدعو الواحد منهم أصحابه إلى بيته فيكرمهم ويطعمهم ويحتفي بهم، ينبغي أن نوعز له أن يقوم بهذا العمل، لا أن نكسر نفسه إن هم به ونحطمه ونزجره، ونقول: ما شأننا وشأن هؤلاء الناس.
جاء رجل يبحث عن بيت يستأجره فذكر له بيت صغير من ثلاث غرف، ولا زلت أذكر كلمة قالها حينما قيل له: لكن هذا البيت لا يفي بحاجتك حيث لا مكان فيه لاستقبال الضيوف، ليس فيه مجلس، قال: وما شأني بالناس؟ أفرغ غرفة من أجل الآخرين؟ يكفي أن أسلم عليهم في الطريق أو في العمل أو في المسجد، فيا عجباً كيف يتخرج أولاد هذا؟!
ومن الناس من تعاشره عشرات السنين معاشرة قريبة، ولم تسمع منه في يوم واحد يدعوك إلى منـزله، أو ترى أحداً يطرق بابه، أو يستقبل ضيوفاً أو ما أشبه ذلك، فكيف يتخرج أولاده؟ وكيف يعرفون المكارم ومعالي الأمور؟!
وأمر آخر: مما يعين على تحقيق المروءات الزوجة الصالحة، ذلك أن الرجل إذا ارتبط بامرأة ضعيفة الهمة تؤثر الكسل والخمول والنوم، فإنه إذا أراد أن يستضيف الرجال ولولت وزمجرت وغضبت وتأففت واستثقلت، لا تريد أن تقوم بأعباء من أجل إكرام هؤلاء الضيوف، فهؤلاء قوم لا يطرق بيتهم طارق، ولا يستقبلون ضيقاً، ولا يعرفون كرماً؛ لأنهم لم يوفقوا بامرأة تحثهم على هذه المكارم، فيحمل الرجل هماً كبيراً؛ لأنه سيلاقي مشكلة في داخل بيته إذا استضاف أحداً من الناس.
وكذلك المرأة إذا كانت لا تحفظه في غيبته، فأي محل للمكارم والمروءات عند هذا الرجل، إذا كانت تخونه بظهر الغيب، إذا كانت هذه المرأة لا تربي الأبناء والبنات على الحشمة والعفاف ومكارم الأخلاق، وتتبذل إذا خرجت، فأي مروءة تبقى لهذا الرجل، إذا كانت هذه المرأة تفشي سره وتتلف ماله، فما الذي يبقى له من المروءات، كي يبذل وكيف يواجه الناس بوجه طلق؟ ولذا قيل:

إذا لم يكن في منـزل المرء حرة *** مدبرة ضاعت مروءة داره

وأمر ثالث: مما يعين على تحقيق المروءة: مجالسة أهل المروءات، وكما قلت الطبع سراق، والإنسان يتأثر بما يخالط ويصاحب، وبالمقابل أن يجانب إخوان السوء، وقد قيل: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلب صدأ الذنوب، ومجالسة ذوي المرواءت تدل على كرم الأخلاق، ومجالسة العلماء تذكي القلوب، فالإنسان بحسب من يخالط.

امحض مـودة الكريم فإنما *** يرعى ذوي الأحساب كل كريم
وإخاء أشراف الرجال مروءة *** والمـوت خـير من إخاء ليئم

ولهذا قال معاوية -رضي الله عنه-: "آفة المروءة إخوان السوء"، وهذا أمر مشاهد؛ لأنهم إن رأوا حسنة أخفوها، وإن رأوا عيباً أذاعوه، ثم هو يسمع منهم وهو يقوم ويقعد كل قبيح، يستقبلونه بالشتائم والسباب ويودعونه بمثلها، وإذا حضر مجلسهم سمع اللغو والباطل والكلام في الدنايا، ورأى منهم كل مستهجن، وإذا أراد أن يحلق وأن يرتفع ليسمو بنفسه عابوه وثبطوه؛ لأنهم يريدون موافقتهم، وكما قيل:- المرأة الزانية تحب أن جميع النساء زواني من أجل ألا يتميز أحد بالعفاف والشرف[1].

فإخوان السوء لا يحبون أن يتميز هذا بالمكارم فيقعدونه، ويقولون: أين أنت من هذا؟ وأين أنت من هذا؟ لست لذلك بكفء، فيثبطونه عن معالي الأمور فلا خير في مثل هذه الصحبة.
خامساً: في بيان درجات المروءة:
المروءة تكون مع النفس، وذلك بحملها قسراً على ما يجمل ويزين، وعلى أن تترك ما يدنس ويشين؛ ليصير ذلك ملكة لها في السر والعلانية، فلا يفعل شيئاً في سره مما يشينه عند الناس من الرزايا والآثام والآفات والعيوب التي تستهجن من مثله، فلا تفعل خالياً ما تستحيي من فعله في الملأ إلا ما لا بد للإنسان منه.
وهناك مروءة مع الخلق، وذلك بأن يعاشرهم بكرم وحياء، وأخلاق جميلة، ولا يظهر لهم ما يكره أن يرى منهم، مما يوجهونه إليه، عامل الناس بما تحب أن يعاملوك وليتخذ الناس مرآة لنفسه، فإذا رأى فيهم شيئاً مما يعيبه فإنه يحرص على تجنب هذا الخلق، ولهذا كان لبعض الأكابر خادم سيء الأخلاق فض المعاملة والطباع، فقيل له: كيف تصبر على هذا المملوك والخادم؟ هلا أبعدته؟، فقال: أتعلم عليه مكارم الأخلاق، أي أدرس عليه مكارم الأخلاق، ومعنى كلامه واضح فهو يتصبر عليه، يتعلم الصبر والحلم لما يرى من حماقات هذا الخادم، وإنما الحلم بالتحلم، ثم هو لكثرة ما يرى من القبائح في أخلاقه، ينعكس أثر ذلك في تخلقه هو، فيتجنب هذه المساوئ؛ لئلا يراها الناس.
هكذا ينبغي أن ننظر في حال هؤلاء الناس، فما رأينا من محاسن تقمصناها، وجاهدنا النفس على فعلها، وما رأينا من القبائح تركناه، وتخلينا عنه.
وهنا درجة ثالثة: وهي المروءة مع الله -جل جلاله- وذلك بالاستحياء من نظره إليك، واطلاعه عليك، في كل لحظاتك وفي كل أحوالك وأنفاسك، فتصلح عيوبك قدر الإمكان.
سادساً: في ذكر الأمور والجوانب التي تتعلق بها المروءة:
المروءة تتصل بنا من جميع الجهات، في ظاهرنا: أن نلزم السمت الحسن وطلاقة الوجه والرزانة في المجلس، والتخلق بأخلاق أمثالنا اللائقة في اللباس، لا يلبس الإنسان لباساً يستهجن، لا يلبس لباس من لا خلاق له -وقد رأينا هذه المظاهر تنتشر في أيامنا هذه- فإنا نرى اليوم شباباً يلبسون لباساً لا يليق بحال من الأحوال أن يقدم عليه من يحترم نفسه، فضلاً عمن يتقيد بأحكام الشريعة، لباساً يعري الكتفين والعضد، لباساً يظهر عليه كتابات غير لائقة، ورموز لا تليق بامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، نرى لباساً لربما يكون دون ذلك أو فوقه لكنه لا يليق بأهل المروءات.
حينما يحضر الإنسان المجامع العامة بلباس النوم، فإن ذلك أمر لا يليق، لا يفعله صاحب المروءة، ينبغي أن نلاحظ ذلك في ملبسنا وفي مشيتنا وحركاتنا وسكناتنا، فالمشية تدل على صاحبها، تدل على عقله وسمته وهديه ودله غالباً.
قد يعرف الإنسان أنه مختل العقل من مشيته، وقد تعرف رزانته من مشيته، وقد تعرف أخلاقه من مشيته، كالكبر والعجب والزهو أو التواضع أو غير ذلك؛ ولهذا ذكرها الله في أول أوصاف أهل الإيمان في آخر سورة الفرقان، 
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا 63 سورة الفرقان.
وفي سورة الإسراء: 
وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً* كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا 37-38 سورة الإسراء.
علينا أن نتخير من الثياب ما يجمل، فإن لباس الإنسان يدل على حاله، يدل على حاله لا سيما في المناسبات، كما أن مناسبات الناس تدل على عقلهم، إذا حضر الناس إذا كان لديهم مناسبة زواج، انظر إلى لباس نسائهم تعرف عقولهم، انظر كيف يصنعون هذه المناسبة؟ وكيف يستعدون لها؟
فإذا رأيت تطايراً وتهافتاً وخفة العقول ورجة ورأيت حباً في الظهور فاعلم أن ذلك انكشاف في العقول، ووهاء في الرأي والنظر، يبدونه للآخرين، شعروا أو لم يشعروا، إنما يعرف الناس، تعرف عقولهم ورزانتهم ومروءتهم بما يفعلونه في مناسباتهم، إنما يعرفون بزيهم ولباسهم، فإذا رأيت لباساً مختلاً واستعداداً مختلاً إما بتقتير وإما بتبذير فإن ذلك يدل على حال هؤلاء الناس.
وأما إذا رأيت طبعاً معتدلاً، ورأيت اتزاناً فيما يقدمون، ورأيت اعتدالاً في اللباس فاعلم أن هذا يدل ويعكس أن هؤلاء الناس من أصحاب العقول الرزينة، لا يستهويهم الحدث، ولا تطير بهم المناسبة، ولا يطيش بهم أحلام السفهاء من الأطفال أو غيرهم ممن شابههم، وإنما يثبتون في حال السراء، وفي حال الضراء.
يقول عمر -رضي الله عنه- : "من مروءة الرجل نقاء ثوبه، والطيب أيضاً والترجل من غير مبالغة".
ومن أدب صاحب المروءة في الظاهر أن يكون ذا أناة وتؤدة، فلا يبدو في حركاته اضطراب وعجلة، كأن يكثر الالتفات في الطريق ويعجل في مشيته عجلة خارجة عن حد الاعتدال، وإنما يمشي مشية ثابتة قوية، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا مشى أسرع كأنما ينحط من صبب، يرفع رجلاً ويضع أخرى، مشية تدل على الحزم والقوة والثبات.
أما من أصيب بالخفة في عقله فإن ذلك ينعكس في مشيته، فلا يمشي مشية متباطئة متثاقلة ولا يمشي مشية تدل على طيش وسفه وخفة في الرأي والعقل.
وأما في اللسان: فحلاوة اللسان وطيب الكلام ولين القول أن نلزم الصدق فإنه -كما قال الأحنف بن قيس وهو من هو في المروءات-: "لا مروءة لكذوب".
فينبغي للعاقل أن يلزم الصمت حتى يحتاج إلى الكلام، وعليه أن يكون متئداً في الكلام، فالناس يعرفون عقل الإنسان إذا تكلم لأنه بكلامه يعرض عليهم عقله.
جاء رجل إلى أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يشتكي من ركبته فثنى رجله لما رأى سمته ودله، فقال الرجل: عندي مسألة: إذا وافق رمضان الحج فماذا نقدم رمضان أو الحج؟ فقال: قد آن لأبي حنفية أن يمد رجله.
إذا تكلم الإنسان عرف الناس عقله، وإذا سكت تحيروا فيه، فينبغي للإنسان أن يكون متئداً في كلامه، يتكلم حيث يحسن الكلام، ويسكت حيث يحسن السكوت، وإذا تكلم أرسل الكلمات مفصلة لا يخطف الحروف خطفاً حتى يكاد بعضها يدخل في بعض، يبلع الكلمات، ويبلع الحروف، أو يتكلم هذرمة، فعلينا أن نحفظ ألسنتنا فلا ينطلق وينفلت بألفاظ أهل الخلاعة والمجون والسفه.

وحذار من سفه يشينك وصفه *** إن السفاه بذي المروءة زاري

وعلى المرء أن يكف هذا اللسان عن الأعراض؛ لأن الخوض فيها ملاذ السفهاء، وانتقام أهل الغوغاء، وهو أمر مستهل الكلف، لا يحتاج إلى دفع ثمن، فالوقوع في الأعراض أمر سهل، لكن بلوغ المراتب العالية هو الذي يحتاج إلى البذل.

إن الوقيعة في أعراض الناس مستسهل الكلف، فإذا لم يقهر الإنسان نفسه برادع كاف، تلبط بمعار اللسان وتخبط بمضاره وأوضاره، وقد يظن بحماقته أنه لتجافي الناس عنه حِمىً يتقى، فيطلق لسانه ويتوعد الناس بإطلاق لسانه فيهم، وما علم أن شر الناس من توقاه الناس لفحشه، فهذا يهلك نفسه، ولربما أهلك غيره، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)[2]، فجمع بين الدم والعرض في الحرمة لما في الوقيعة في الأعراض من إيغار الصدور، وإبداء الشرور وإظهار البذاء واكتساب الأعداء، فلا يبق مع هذه الأمور وزن لكبير، ولا حرمة لذي مروءة، فيكون الإنسان -أعني الذي أطلق لسانه- موتوراً موزوناً، ولأجل ذلك يكون مهجوراً مزجوراً، وذلك أن خفيف الورع حينما يطلق لسانه في أعراض الناس يلتقط معايبهم، ولربما اختلق العيوب التي ليست فيهم، ولربما فعل ذلك تطلباً للمروءة، حيث أخطأ طريقها، فأراد المروءة من غير كد بأن يلصق العيوب بغيره، والعرب تقول: "فلان يتمرأ بنا"، يعني يلصق بنا العيوب كأنه يتنـزه هو عنها، يطلب المروءة بنقص غيره، أما صاحب المروءة الحقة فإنه يبخل بوقته عن هذه الطوية الحقيرة، ولا يرضى أن يشغله ذلك عما تتقاضاه المروءة من الحقوق، قال بعضهم لخالد بن صفوان: كان عبدة بن الطيب شاعراً ولكنه كان لا يحسن الهجاء، فقال لهم القائل: "لا تقل ذلك، فو الله ما تركه من عي -يعني من عجز- ولكنه كان يترفع عن الهجاء ويراه ضعة، كما يرى تركه مروءة وشرفاً".

وأجرأ من رأيت بظهر غيب *** على عيب الرجال ذوو العيوب

وقد قال أديب أهل السنة ابن قتيبة -رحمه الله- في كتابه عيون الأخبار يقول: "قد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيب الناس؛ لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها".

وذلك أن الكريم لا يتفطن لعيوب الناس ولا يطلبها، وهو غافل عنها تماماً، وأما لئيم الطبع فهو قاموس في مساوئ الأخلاق، وله على كل أحد مسرد من العيوب، والقبائح والدنايا التي يعزوها إليه، إما بتتبعه وإما ببهته، فيرميه بما ليس فيه.
وهذه الأشياء التي تقدح في العرض منها ما يقدح في عرض قائله فحسب كالكذب والكلام الفاجر في المجون، وقلة الحياء وفحش القول، ومنه ما يتجاوز إلى غيره -وهذا أخطر- كالغيبة والنميمة والسعاية في الناس، والسب بالقذف أو الشتم ولربما كان السب والطعن أبلغها أثراً في النفوس؛ ولهذا زجر الله عنه بالحد في القذف كما في سورة النور.
فالاستطالة في الأعراض لسان الجهالة، وكف النفس عن هذه الحال بزجرها وبضبطها، هو الذي يجمل بأهل المروءات، والمروءة كما تكون في المظهر تكون باللسان وتكون بالفعال أيضاً بالمعاونة والبذل، فلكريم يبذل جاهه فيشفع لمن يريد الشفاعة إن لم يكن في ذلك ضرر على أحد، ويواسي الناس بماله، ويعينهم ببدنه.
يبذل الإحسان إلى أهله وجيرانه ومجتمعه، ويبر الوالدين ويصل الأرحام، ويحسن إلى كل مستحق للإحسان، يكرم الضيف ويحسن تدبير المعيشة، ويقوم بحوائج نفسه وأهله، وإذا بذل الإحسان عجله ووفره ولم يماطل في بذله، وهو حينما يبذله لا يصدر منه ما يشعر هذا الإنسان المحسن إليه بذلة أو ترفع أو أذية، وبعد الإحسان يطويه وينساه، لا ينتظر منه العائدة والشكر والمكافأة، ولا يذكره به ولا يذكره عند الناس، ما يقول: أنا أحسنت إلى هذا، لا صراحة ولا إيماء وتلميحاً بل ينساه، ولو أنه قوبل مع ذلك بالإساءة من هذا المحسن إليه، لا يذكره ولا يؤذيه بذلك الإحسان.
والمروءة تكون بسعة الأخلاق وبسطها، وتكون أيضاً في معاشرتنا وخلطتنا ومجالستنا للناس، والمروءة تنادينا في مجالسنا أن يسود في هذه المجالس الجد، والحكمة ألا نلم بالمزاح إلا قليلاً، ولكل مقام حديث، ولكل مقام ما يلائمه ويناسبه.
فأخلاق الناس في حال النـزهة والبرية أو السفر حيث يحتاجون إلى شيء من مزيد المفاكهة والمباسطة؛ لأن أخلاق الناس لربما تنقبض ويحصل شيء من الجفوة والخشونة بسبب ما يحصل من مصاعب السفر، فهو قطعة من العذاب، فيحتاجون إلى مزيد من المباسطة بما لا يخل بالمروءة وفي حال الحضر أو مجالس الذكر والعلم فإن هذه لها ما يليق بها والناس في هذا على مراتب.
هذا يزيد بن هارون إمام كبير من أئمة السلف -رضي الله عنهم وأرضاهم- كان فيه دعابة، وكان الإمام أحمد -رضي الله عنه- يغلب الجد، فجلس الناس عنده بين يديه -بين يدي يزيد بن هارون- وكان الإمام أحمد -رحمه الله- من تلامذته فجلس يزيد بن هارون -رحمه الله- يفاكه بعض من جلس ويضاحكه، فتنحنح الإمام أحمد فالتفت فرآه، فقال: هلا أعلمتموني، يعني أنه ها هنا؛ لما له من الجلالة والمهابة في نفوس الناس حتى في نفوس شيوخه.
إن كثرة المزاح في المجالس وفي المعاشرة تذهب المروءة -كما قال الأحنف بن قيس- والذي يسرف في المزاح يستجلب عداوة الناس، ويقع -ولا بد- في شيء من اللغو، ولربما الظلم والإسفاف، فيصدر منه ما يؤذي من القول والفعل والنظر والغمز واللمز، وكمال الإنسانية لا يلتقي إطلاقاً بلغو الحديث أو إيذاء من يجالس ويعاشر ويخالط، فهذا حال الإنسان الذي أراد أن يحفظ مروءته.
من المروءة في المجالسة أن نحسن الإصغاء لمن يحدثنا، فهذا أدب نحتاج إليه كثيراً، فلربما يتحدث الناس فيفاجأ أن الذي يُحدث يقوم وينسل من المجلس وصاحبه يحدثهم، بل رأيت رجلاً يتحدث أبوه في المجلس -وأبوه رجل كبير لا يعرف إلا بعض القضايا التي عفا عليها الدهر، فهو يرددها؛ لأنه لا جديد عنده، فزجره ولده، وقال: ليس عندك إلا هذا؟ والتفت لبعض جلسائه وجلس يتحدث معهم هذا الولد، أما علم هذا الابن أن هذا من أعظم العقوق؟ لربما تصبب الإنسان عرقاً إذا رأى مثل هذه الأخلاق مع أنها لم تصدر منه.
من خوارم المروءة أن يتحدث الرجل في مجلس فيقاطعه بعض الحاضرين ممن يتحدث إليهم، أو يدخل في حديث آخر، أو لم يحسن الإنصات إليه أو غير ذلك مما يحرج المتحدث.
ومن هنا ينبغي للعاقل ألا يوجه حديثه لمن لم يزهد فيه، وينبغي علينا أن نقبل على من حدثنا لنشعره بالارتياح، فنرتاح إليه في حديثه وفي مجالسته ونأنس بكلامه، وقد قال الأول:

من لي بإنسان إذا أغضبته *** ورضيت كان الحلم رد جوابه
وتراه يصغي للحديث بقلبه *** وبسمعـه ولعلـه أدرى بـه

يسمع منك الحديث كأنه يسمعه لأول مرة وهو يعرفه أكثر منك، ولربما كان هذا الحديث مبدؤه منه، فهو صاحب الحكاية، ولكنه يسمع ذلك كأنه يطرق سمعه لأول مرة، وهذا من التواضع في المجالس.

إذا جلست وكان مثلك قائماً *** فمن المروءة أن تقوم وإن أبى
وإن اتكأت وكان مثلك جالساً *** فمن المروءة أن تزيل المتكأ
وإذا ركبت وكان مثلك ماشياً *** فمن المروءة أن مشيت كما مشى

لربما يجلس الشاب الصغير في صدر المجلس والشيوخ الكبار في حاشيته وأطرافه، فمثل هذه المجالس لا تحفظ فيها المرواءت، ولا يعرف فيها للكبار حقهم، ولربما حضرت بعض المجالس فرأيت الصغير يتصدر ويتحدث بملء فيه، ويوجد في المجلس من هو أعقل وأعلم وأرزن من هذا المتحدث سكوت يستمعون إليه وإلى حديثه، ابتلوا بمن تجرأ في هذا المجلس فلم يجدوا بداً من الصمت، فينبغي عليك أن تجعل المجال لمن هو أكبر منك وأعقل منك وأعلم منك أن يتحدث فقد كفيت.
من المروءة أن نوقر الكبار في مجالسنا، وأن نقدمهم، وأن نحفظ حرمة النظير، وأن نرحم الصغير، لا يكون تعاملنا مع الصغار في المجالس لطماً بالوجه، نصدهم ونردهم ونهزئهم ونهينهم، فلا يجرؤون على حضور المجالس -مجالس الرجال- التي يتعلمون فيها المروءات، ولا ينبغي أن يثنى هؤلاء دائماً، وأن تحطم نفوسهم فلا يجترئون على حضورها، بل علينا أن نعودهم بقدر لائق ونعلمهم الآداب في هذه المجالس، ونجعل هذا الولد يصب للضيوف ما تدفعه إليهم من الشراب، ويقدم لهم ألوان الطعام، ويستقبلهم بجميل القول والكلام، ويبتهج في وجوههم عند اللقاء بهم ويرحب بهم.
المروءة تكون أيضاً في داخل النفوس، وهي أن نضبط هذه النفوس عند هيجان الغضب أو في حال دهشة الفرح، وما أشبه ذلك من الأحوال التي يحصل فيها الاضطراب فتتزلزل فيها النفوس وتهتز فتظهر العقول على حيققتها.
أتذكر -فيما أذكره في مثل هذه القضية- إذا أتيت في ليلة رمضان والناس ينتظرون إعلان هلاله وكنت في مثل المسجد النبوي فبمجرد ما يسمعون صوت المدفع ترى كثيراً من النساء تزغرد وتولول وتصدر أصواتاً عارية يسمعها الرجال، فيجلجل المسجد بذلك، هذا شيء سمعته بأذني لماذا؟ لأنها لا تتمالك.
فالرجل ينبغي أن يحزم نفسه، وأن يضبط عقله في حال الفرح الشديد، وفي حال الغضب أو حصول الأمور الموجعة والمؤلمة والنكبات والبلايا، ينضبط فلا يظهر عليه ما يُستخف به عقله وينتقد عليه، فلا تأخذه دهشة الفرح، ولا يستخف به في حال الغضب والاستفزاز:

ولست بمفراح إذا الدهر سرني *** ولا جازع من صرفه المتقلبُ

هكذا قال الشاعر، وإن كان ذلك بيد الله جميعاً، ولهذا نجد أن صاحب المروءة منضبط في كل الأحوال، في السراء والضراء، إذا حصل ولاية لا تطيش به هذه الولاية في زهو، ولا تصيبه سكرة -أعني سكر الولاية- ولا ينـزل به العزل والإبعاد والإقصاء في حسرة فيشمت به عدوه.
عدل معاوية -رضي الله تعالى عنه- تولية الأحنف بن قيس ثغر الهند، فقال له زياد: إن الأحنف بلغ من الشرف والحلم والسؤدد ما لا تنفعه الولاية ولا يضره العزل، فهو أكبر من هذا، سواء عزل أو ولي فهو لا تستخفه هذه الأمور.
وتكون المروءة أيضاً فيما ينبغي الكف عنه وتركه، فهي تكون بالعفة عن المآثم، وذلك بالكف عن المجاهرة بالظلم والعدوان والمعصية، وتكون بزجر النفس عن الإصرار بالخيانة.
فالظلم عتو مهلك وطغيان متلف، وهو يؤول -إن استمر- إلى فتنة تحتدم بين الناس، فتتقطع الأواصر، القريب يقطع قريبه، والجار جاره، فيتفكك المجتمع، والفتنة في الأغلب إنما ترجع لصاحبها وتنعكس عليه، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، والفتنة حصاد للظالمين، وصاحب الفتنة كما قيل أقرب شيء أجلاً، وأسوأ شيء عملاً، فهو كما قيل:

وكنت كعنـز السوء قامت لحتفها *** إلى مدية تحت الثرى تستثيرها

إذا كان الظالم ممكناً فإن ذلك يؤدي إلى شر مستطير، فهو كالنار إذا وقعت في يابس الشجر فلا تبقي معها شيئاً ولا تذر، حتى إذا أثنت ما وجدت اضمحلت وخمدت، فكذا حال الظالم مهلك ثم هالك.

فينبغي للإنسان أن يرى مصارع الظالمين، وأن يعتبر ويتذكر عاقبة الظلم المشينة، وأما الإصرار بالخيانة فهو ضعة ومهانة، فالذي ينطوي على خيامه مهين ذليل، والناس لا يثقون بمن كان على هذه المثابة.
وتكون المروءة أيضاً فيما نتركه بالتنـزه عن المطامع الدنية، نتنـزه عن الطمع؛ لأنه ذل، ونتنـزه عن الدناءة لأنها لؤم، وهما أعدى شيء للمروءة، وإنما يوقعنا في ذلك الشره وقلة الأنفة، بأن لا يقنع الإنسان بما أوتي لكثرة شرهه ولا يستنكف مما منع ولو كان حقيراً لقلة أنفته، وهذه حال من لا يرضى لنفسه قدراً ولا مروءة ولا مرتبة ومنـزلة، فهو يرى أن المال هو أعظم مطلوب، فما عداه فهو دونه، فيبذل أهون الأمرين وأدون الأمرين وهو معالي الأمور ومكارم الأخلاق من أجل تحصيل مطامعه، فهذا لا ينفع معه تأنيب ولا تأديب، وليس فيه قبول للتأديب:

من كانت الدنيا مناه وهمه *** سبته المنى واستعبدته المطامعُ

وإنما يكون فطام النفس عن هذا بالقناعة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب)[3].
فينبغي أن نصون أنفسنا بالتماس الكفاية، وذلك بأن يحصل الإنسان على حاجته من هذه الدنيا مما لا بد له من تحصيلا ليقيم أوده، ويكفي نفسه الحاجة، ولكن يطلب هذه الدنيا مراعياً الحلال؛ لأن الحرام شين، يشينه عند الله -عز وجل- وعند الناس، والمكاسب المستخبثة ممحوقة إن صرفها في بر لم يؤجر وإن صرفها في مدح لم يشكر، ثم هو بأوزارها محتقر، نسأل الله العافية.
وعلينا أيضاً أن نطلبها من أحسن الجهات، بحيث لا يلحقنا غط ولا دنس ولا مهانة في طلبها، فلا نطلبها من المكاسب الحقيرة كالكسب من الحجامة مثلاً، وألا نطلبها بصلافة الأخلاق، ولا نعاسر الناس في تعاملنا حتى نستخرج هذه المكاسب من بين أيديهم، فهذا أمر يحط من مرتبة العبد.
ثم إننا بحاجة إلى حسن تصريف وتدبير لأمور المعيشة؛ لأنه إن تصرف الإنسان في أمور معيشته يدل على عقله ورزانته ومروءته، ثم نحن بحاجة إلى صيانة عن تحمل المنن؛ لأننا بالحاجة للناس تسترقنا المنة استرقاق الأحرار، فهي تحدث ذلة وتستوجب سطوة المان، والاسترسال في الاستعانة والحاجة لا شك أنه إثقال على الناس، ومن ثقل عليهم هان، والناس لا قدر عندهم لمهان.
روي أن رجلاً قال رجل لعمر -رضي الله عنه-: خدمك بنوك، فقال: "أغناني الله عنهم؛ أخدم نفسي، وأقوم بنفسي".
وقال علي -رضي الله عنه- لابنه الحسن في وصيته: "يا بني إذا استطعت ألا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، ولا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حراً".
وقد ذكر هذا شيخ الإسلام في كتاب العبودية: "استغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن لمن شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره"؛ لأنه يأسرك بهذا الإحسان والإفضال.
فلا حاجة أن تضع القيد والإسار في يدك والغل في عنقك، وتكون عبداً لغيرك، استغن عن الناس، ولهذا بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه ألا يسألوا الناس شيئاً، فكان السوط يسقط من أحدهم وهو على الدآبة، ولا يقول لصاحبه: ناولني، أما الذي ديدنه: أعطني، أقرضني، تصدق علي، احمل لي حاجتي، أوصلني معك وما أشبه ذلك، فهذا مستقل عند الناس، وهذا لا ينبل.
ومن القبيح والأفعال المشينة أن يطالب امرأته بأموالها ويؤذيها في الطلب والإلحاح، بعض النساء تقول: تزوجت قبل أيام أو أسابيع، ثم بدأ يلح علي يطلب أموالاً ويكرر الطلب ويلح به، فإذا امتنعت غاضبني وخرج، ثم يهددها بالطلاق، أو بجعلها في حجرة في بيته عند امرأته الأولى، أو غير ذلك مما يضيق به عليها، مع أنها شارطته ابتداءً على استقلالها في بيت لها، وألا يتعرض لمالها وما إلى ذلك، ثم يقلب عليها ظهر المجن، وهذا لا يليق.
الكريم يترفع فلا يطالب امرأته أن تنفق عليه، الرجل هو الذي ينفق، 
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ 34 سورة النساء، فهو يقوم بحوائج أهله، ولا يحوج أهله إلى جيرانه أو غيرهم ليقوموا بحاجاتهم ليوصلوهم، أو ليطعموهم، ليذهبوا بهم إلى المستشفى أو غير ذلك.

من عف خف على الصديق *** وأخو الحوائج وجهه مملولُ
وأخوك من وفرت ما في كيسه *** فإذا عبثت به فأنت ثقيلُ

مع أن الناس لحمة لا يستغني بعضهم عن بعض، وإنما ذلك يكون في المعاونة، وأما على سبيل الإفضال، فكن أنت المتفضل لا المتفضل عليك.
ومن شأن صاحب المروءة في باب الترك ألا يتبرم من ضيق العيش، ويتشكى ولا يبذل ماء حيائه وكرامته في السعي لما يجعل عيشه في سعة أو في ثراء أو نحو ذلك بالحيل، أو يطلب زكوات الناس وأوساخ أموالهم، أو يحتال عليهم بتجارات ومساهمات ومعاوضات غير حقيقية، فيتوسع في التصرف بأموالهم بسكنى القصور الفارهة والمراكب الجيدة غالية الثمن، فيكون منتفشاً منتفخاً بمال غيره، ليس هذا من فعل أهل المروءات، ولا يفعله الكريم، بل الكريم يده نزيهة، لا يأخذ من أحد قليلاً ولا كثيراً، واليد العليا خير من اليد السفلى.

ونفس حرة لا يزدهيها *** حلى الدنيا وزخرفها المعار
يبيت الحق أصدق حاجتيها *** وكسب العز أطيب ما يعار

من المروءة في الترك أن تترك الخصام لا سيما في السفر، اقرأ في تراجم الأئمة، يقول: وكان -رحمه الله- قليل المخالفة في السفر، والحال اليوم هذا يقول: الطريق يمين، وهذا يقول: الطريق يسار، وهذا يقول: نجلس عند هذه المحطة، وهذا يقول: نجلس هنا، وآخر ذو مروءة يقول: الذي يروق لك، نجلس حيث شئت فالأمر في هذا سهل، وإنما غاية مطلوبي هو أن يحصل لك الراحة في هذا السفر، وأن تأنس به وألا يلحقك به كدر ولا عناء، وهكذا يكون الرفيق، أما المعاسرة في كل شيء بمجرد ما يركب السيارة، فهذه مشكلة.
بل ترى أحياناً ولربما تستغربونها -لكنها حقيقة رأيتها بعيني- رأيت رجالاً يتشاجرون من يجلس عند النافذة، حتى يحتقر الإنسان نفسه ويستحيي أنه في مثل هذا المكان!
من الذي ابتلاه حتى صار بهذه المثابة عند قوم بهذه العقول، يترك المعاتبة والمطالبة والمماراة، يترك الاستقصاء في طلب الحقوق، وكف الأذى عن أصحابه ورفقائه وجيرانه، وقد قيل: ما استقصى كريم قط، ولذلك في قوله تبارك وتعالى: 
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ 228 سورة البقرة، فسره بعض السلف فقال: ما أحب أن أستوفي حقي منها -أي من الزوجة- فالكريم يرى أشياء ويغض الطرف ويفوت، ما يقف عند كل قضية صغيرة وكبيرة ويقيم مشكلة، لماذا جئت وأنت نائمة؟ لماذا تأخرت اليوم في الغداء؟ لماذا الغداء كثير الملح؟ لماذا هذا الطعام بارد؟ لماذا الأطفال لم يناموا؟ لماذا؟ لماذا؟
إذا كنت هكذا تعاتب على كل شيء فستكون ثقيلاً ممولاً ممجوجاً يكرهك أقرب الناس إليك، لا مروءة لك، وهذا أمر لا يليق بك.
وليس من المروءة استخدام الضيف، فهذا عمر بن عبد العزيز جاءه ضيف وجلس معه -رجاء بن حيوة- فانطفأ السراج، فأراد أن يقوم رجاء قال: لا، ليس من المروءة أن يستخدم الرجل ضيفه.
إذا جاء الضيف يريد أن يأخذ منك الشاي أو القهوة أو غير ذلك ليقوم بذلك عنك، فقل له: لا، ليس من المروءة أن يكرم الرجل في داره.
ثم أيضاً ينبغي أن نترك كل ما نستحيي أن نظهره على الناس في العلانية مما لا يليق من الأمور المشينة؛ لأن عمل القبيح في السر يدل على أن تجنبه في العلانية تصنع ورياء، والمروءة هي أن نجتنب القبائح؛ لأنها قبيحة، لا لأن ذلك من مصانعة الناس، كما أننا لا نأت ما نحتاج أن نعتذر منه من الأقوال والأفعال، بل علينا أن نتكلم بالكلام الطيب ونفعل الأفعال الحسنة، لا نقف مواقف الريب، ثم نحتاج أن نوضح قصدنا وموقفنا.
وعلينا أيضاً أن نترك النفاق والتملق، فلا يكون الإنسان صاحب وجهين، يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، وإنما يكون صاحب صراحة ووضوح، لا يبدي الصداقة لإنسان وهو يضمر العداوة له:

سري كإعلاني وتلك خليقتي *** وظلمة ليلي مثل ضوء نهاري

لا يظهر التبرم والشكوى من الأمراض أو الحوادث التي تقع له:

لا يفرحون إذا ما الدهر طاوعهم *** يوماً بيسر ولا يشكون إن نكبوا

وقد مدح بعض السلف بقوله:

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه *** ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلتِ

يعني إذا ابتلي بمصيبة، صاحب المروءة فإنه يترك أذية الناس لا سيما أهل المروءات.

وأستحي المروءة أن تراني *** قتلت منافسي جلداً وقهراً

فذو المروءة لا يؤذي من فوقه ولا يؤذي زملائه.
من الناس من إذا وضع رئيساً على جماعة وكان قبل ذلك كالحمامة، فإنك تجده إذا حصلت له الرئاسة صار سبعاً، يؤذيهم بكل ما يستطيع، إذ تجده قد تغيرت أخلاقه، مع أن هذه من الأمور التي ينبغي أن يتجافى عنها، كما ينبغي أن يتجافى عن إفشاء أسرار الناس التي يأتمنونه عليها، ويحفظ الأمانة.
هذا المتنبي ائتمنه رجل على سر، ثم خاف ذلك الرجل أن يذاع هذا السر، فطمأنه المتنبي بقوله:

كفتك المروءة ما تتقي *** وأمنك الودّ ما تحذرُ

يريد بذلك الإشارة إلى أن المروءة تمنعه من إفشاء هذا السر، وقد قيل: الكتمان من رأس المروءة.
من المروءة أن نحفظ محارمنا من كل فعل لا يليق، فلا تخرج البنات والزوجات في حال من التبذل والتعري، والعباءات المخصرة وغير ذلك مما لا يليق، أو تذهب لتعمل في مكان مختلط، أو في مكان يزرى بها وبأهلها.
كذلك تكون المروءة في الإغضاء، واحتمال عثرات الإخوان، والإغضاء عنها أن نعفو عن الهفوات، فكل إنسان يخطيء ويهفو ويزل.
ومنها أن نسامح الناس في الحقوق وفي الواجبات، وأن نصفح عنهم كرماً وأن ننظر في هذه الهفوات والأخطاء والجنايات التي يجتنونها، إذ منها ما تكون قضايا تافهة، فالحر لا يقف عندها ولا ينقر فيها، ولا يستوقفهم معها، وإنما يغفرها ويطرحها؛ لأن العتب مستقبح، ومن هجر أخاه من غير ذنب كان كمن زرع زرعاً ثم حصده من غير أوانه:

وشر الأخلاء من لم يزل *** يعـاتب طوراً وطوراً يذم
يريك النصيحة عند اللقاء *** ويبريك في السر بري القلم

وأما الجنايات الكبيرة في حقك، فهذه إما أن يكون قد أخطأ وزل فهذا ينبغي أن تغفر له خطأه لا سيما إذا اعتذر، وقد قال الشافعي -رحمه الله-: "من اعتذر إليه فلم يقبل فهو حمار" وزلة المخطئ هدر، ولهذا قيل: لا تقطع أخاك إلا بعد العجز عن استصلاحه بحق الصديق كما يقول الأحنف بن قيس: "أن تحتمل له ثلاثاً: ظلم الغضب، وظلم الدالة -يعني ثقته بك وإدلاله عليك- وظلم الهفوة".
أما إن كان متعمداً لهذه الإساءة والخطأ، فهذا قد يكون على سبيل المقابلة والمقاصة لجناية جنيتها عليه، فهذا قد أباحه الله -عز وجل- له وعاقب بمثل ما عوقب به، فلا ينبغي أن يقع في قلبك عليه شيء، أو أن توصل إليه مساءه، وقد يكون ذلك بسبب عداوة بينك وبينه وشحناء، فمثل هذا تحسن إليه: 
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 34-35 سورة فصلت، وإن لم تستطع فالبعد لتحصيل السلامة والكف عن مقابلته بإساءاته فذلك أطفاء للشر وللنار.
وليس بصحيح ما يظنه البعض من أن النار بالنار تطفأ، أبداً، وإنما تزداد اضطراماً، كفاك نصراً أن ترى عدوك يعصي الله -عز وجل- فيك، فالأمر كما قيل:

وأقسم لا أجزيك بالشر مثله *** كفى بالذي جازيتني لك جازياً

وقد تكون هذه الإساءات بسبب لؤم في الطبع، فهذا الإنسان يعادي المرواءت، وأهل المرواءت، وأهل الكمالات، فكلما رأى الكمل عاداهم وانتقصهم.

تقول إحدى النساء رأيت فتاة من الصالحات لأول مرة، فلما وقعت عيني عليها وقعت عداوتها في قلبي، تقول: لم يبدر منها شيء، وإنما رأيتها لماحة ذكية تتوقد نشاطاً وحيوية، وتستلب من رآها تجلبهم وتستهويهم؛ بحسن تصرفها ولباقتها وأخلاقها العالية تقول: عاديتها مباشرة، فلما عاشرتها ازدادت هذه العداوة اضطراماً في نفسي ولم يبدر منها إلا كل إحسان.
فالمشكلة أن من الناس من يعادي لما يرى من الفضل والخير والمعروف، يعادي أهل الفضائل والمروءات، فهذا لا حيلة فيه، أغراه لؤم الطبع على سوء الاعتقاد في الناس، وبعثه خبث الأصل على إيثار الفساد، فهو لا يستقبح الشر، ولا يكف عن المكروه، فهذا مشكلته مشكلة، فهو كالسبع الضاري في سوارح الغنم، وكالنار المتأججة بلابس الحطب، لا يقربها إلا تالف ولا يدنو منها إلا هالك.
إذا جاريته قال عندي الزيادة، وأنا لك بمجاراته، فتهبط بنفسك وتكون بمثابته، وقد يكون من الأصدقاء الذين حصل منهم جفوة، فمثل هذا إن كان لسبب فينبغي أن تصلح هذا السبب، وأن تستدرك العلة، والأجسام المستقيمة الصحيحة، لربما تعرض لها الأمراض، فهكذا العلاقات المستقيمة المستديمة لربما عرض لها بعض العوارض مما يفسدها.

أقل ذا الود عثرته *** وقفه على سنم الطريق المستقيمة
ولا تسرع بمعتبة إليه *** فقـد يهفـو ونيتـه سليمـة

ومن الناس من يرى أن ترك هذا أصلح؛ لأنه كعضو الجسد إذا فسد قطع وبتر، وكالثوب الخلق إذا بلي فإنه يطرح، وقد قيل: رغبتك فيما يزهد فيك ذل نفس، وقيل: من تغير عليك في مودته فدعه حيث كان قبل معرفته.

صل من دنا وتناسى من بعد *** ولا تكرهن على الهوى أحـدا
قد أكثرت حوى إذ ولدت *** فإذا جفا ولـد فخـذ ولـدا

هذه قاعدة عند بعضهم، والبعض يرى أن ذلك خلاف الصواب، وإذا كان ذلك كذلك فينبغي أن تنظر لماذا جفاك هذا الإنسان وهو ذو ود؟ فقد يكون للملل، والملول لا حيلة فيه، فدعه حتى يمل الفراق، ثم يرجع إليك ثانية، أما إن كان لزلل فينبغي أن تعالجه، وتقبل معذرته إذا اعتذر إليك، ولا تلجئ أخاك إلى المعاذير، فإنه قد يحتاج معها إلى شيء من التوسع في الكلام والكذب، فإذا اعتذر فاقبل منه.

اقبل معاذير من يأتيك معتذراً *** إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره *** وقد أجلك من يعصيك مستترا

أما إذا لم يتدارك خطأه، ولم يعتذر أو يرعوي، فمثل هذا إذا كان كف عن الخطأ ووقف، فهذا الكف، وإن كان باق على هذا الزلل ومصر عليه، ولكنه لا يتجاوز أكثر من ذلك، فهذا أحد البرئين، وأما إن كان يزيد مع الأيام فإما أن تعمل على مداواته، وإلا فالمباعدة بتحصيل السلامة.
نحن بحاجة أيضاً إلى المسامحة في الحقوق، وأن نسامح في العقود، وأن نسامح في المعاملات، وأن نسامح فيما لنا عند الناس من أموال إما بالإنظار للمعسرين، أو بالإسقاط كلياً، أو بإسقاط البعض.
نحن بحاجة أن نترك المنافسات على المراتب، والرئاسات مما هو من أعظم طمع الدنيا، لا تنافس أحداً على رئاسة، افتح له الطريق ليتقدم فيها، فإن ذلك يزري بالإنسان، أعني أن ينافس الآخرين على الرئاسات والوجاهات، والقبول عند الله تبارك وتعالى.
وأيضاً نحن بحاجة إلى الإفضال على الناس بالصنائع الجميلة في أموالنا، نعطي أصحاب الفضل والخير ممن يقدرون المعروف، ونعطي أناساً لكسر العين؛ لئلا تتحرك نفوسهم بالحسد، فأعطهم شيئاً من أجل أن تكسر هذه النفوس؛ لئلا تتأجج عليك وتتحرك نحوك، أحسن إليهم بالزيارة وبالكلام الطيب وبالإكرام بالمال.
من الناس من لو لم تستضفه حقد عليك، فاستضفه، فشر الناس من أحسن إليه اتقاء لشره، ومن الناس من يتألف نفوره بالإحسان.
عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يصلح أعطاهم شيئاً من المال؛ من أجل أن يفطمهم عن شيء من الحرام، وما يغضب الله -عز وجل-، فهذه الأمور نحن بحاجة إلى أن ننتبه إليها.
سابعاً: أثر تحقيق المروءة:
إذا حققنا المروءة جمعنا جميع أبواب الخير، كما قيل: من سلك المروءة سبيلاً أصاب إلى كل خير دليلاً، وأن نتوقى المكاره، يحصل لنا توقي المكاره؛ لأننا نتوقى مصارع الدنيا بالتمسك بحبل المروءة، ولا شك أن المروءة إذا تخلى الإنسان عنها شمت به أعداؤه وانفرط حبل صبره، وتمرغ في الدنايا.
من فارق الصبر والمروءة أمكن من نفسه عدوه، نحن بالمروءة نحصل الظفر، ولهذا قيل: إذا طلب رجلان أمراً حصله أعلاهما مروءة.

وإذا الفتى جمع المروءة والتقى *** وحوى مع الأدب الحياء فقد كمل

المروءة تبعث صاحبها أو تحقق فيه أو تبعث على إجلاله وإعظامه ومهابته في نفوس الناس، ذو المروءة يكرم وإن كان معدماً، كالأسد يهاب وإن كان رابضاً، ومن لا مروءة له يهان وإن كان موسراً، كالكلب يهان وإن طوق وحلي بالذهب.
ثامناً: ما يهدم المروءة:
قيل لبعض الحكماء: أي شيء للمروءة أشد تهجيناً؟ قال: للملوك صغر الهمة، وللعامة الصلف، وللفقهاء الهوى، وللنساء قلة الحياء، وللعامة الكذب، فكل هذا يعود إلى الهوى.

نوم الغداة وشرب بالعشيات *** موكلان بتهديم المرواءت

المروءة ما تحصل بنوم الغدوات، والأكل والشرب والإكثار من ذلك، يرعى كما ترعى البهيمة من مطعم إلى مطعم، ومن مرتع إلى مرتع، ومن استراحة إلى استراحة، ومن ملهى إلى ملهى، وكذلك ينبغي أن نتفقد الأمور التي يستهجنها الناس فنتخلص منها.
تاسعاً: ضابط ما يخرم المروءة:

المروءة تنخرم بفعل الكبائر أو بغلبة الصغائر، أو بمقارفة ما يسمى بصغائر الخسة، كالذي يسرق أشياء تافهة، ويحاول أن يختلس أموراً حقيرة وما إلى ذلك، يشتغل بالتوافه يكثر منن اللهو واللعب الذي لا يليق بمثله ولو كان مباحاً.

 

المروءة تنخرم بفعل الكبائر أو بغلبة الصغائر، أو بمقارفة ما يسمى بصغائر الخسة، كالذي يسرق أشياء تافهة، ويحاول أن يختلس أموراً حقيرة وما إلى ذلك، يشتغل بالتوافه يكثر منن اللهو واللعب الذي لا يليق بمثله ولو كان مباحاً.

 

لو أن رجلاً رزيناً تجده دائماً يلعب بدبَّاب، فلا مروءة له، وكما قال الشاطبي: كثرة التنـزه بالبساتين –أي الإدمان دائماًً- يذهب المروءة، وتسقط به الشهادة.
رجل ذو مروءة ما تراه إلا يتزحلق، فليس بذي مروءة ولا كرامة له، ويمكن أن ترد شهادته بسبب ذلك، ومثله من يطير الحمام ويلعب بها، فهذا مما لا يليق.
كذلك من المروءة ما يرجع إلى العرف، مثل المشي حاسراً، وهذا يختلف بحسب البلد، وهناك أمور مشينة لا تليق مثل أن يجلس الواحد في المجالس العامة كمجالس العلم فتراه يمد رجله في مجلس العلم، يمد رجله أمام من ينبغي أن يحترمهم كالعلماء في مجلس عام كالمسجد ودار العلم ونحوهما، وفي غير بيته يمد رجله، أو في مجلسه في حضرة ضيوفه يمد رجليه، وهذه أمور غير لائقة، ومع ذلك وللأسف هي تنتشر عند بعض من يتشبث بالعلم من صغار الطلبة ممن لم يعرفوا أدبه بعد، وقد رأيت في بعض الدورات العلمية من الطلاب من يجلس ويمد رجليه بوجه شيخه!
والواقع أن هذا الموضوع بالذات اقترحه بعض الإخوة، واتصل بي بعضهم، وبعضهم أرسل رسالة في الفاكس، وذلك في الشتاء الماضي يريدون التنبيه إلى هذه المشكلة، وعلى كل حال ذكر الأخ جملة من الأمور يود إيصالها لزملائه الشباب، ورأيت أن أعرضها سريعاً أو أقتطف منها أشياء؛ لأنها فعلاً نحتاج أن نذكر بها، وهي:
1- عدم الإحساس والشعور بالرجولة من قبل بعض الناس تجاه نفسه والآخرين، فبعض الشباب لا يقدر كبار السن ولا يحتفي بهم، ولا يسألهم عن أحوالهم وأحوال أولادهم، ولا يدعو لهم، ولا يعطف على الصغار ولا يتلطف بالكلام معهم.
2- عدم معرفة أصول ومبادئ الكلام مع الكبار، فتارةً يقاطع، وتارةً يوجه ظهره لهذا.
3- عدم الاهتمام بالجلسة في المجلس بل يضطجع أو ينام في أي مكان وبأي لباس كان، ويكون هذا في المجلس.
4- كذلك لا يراعي الآخرين، فيمد رجليه أو يجلس على ظهره، أو يعبث بأنفه أو رجليه، وذلك بحجة أنه بين الأحباب تسقط الآداب، وهذه حكمة بائسة وليست بحكمة ذات حكمة.
5- الكسل وعدم المساعدة في تجهيز الطعام، إذا كانوا في برية أو استراحة أو غير ذلك مما يشتركون فيه باجتماعهم هذا، ولو بالمجاملة، بالقول كأن يقول: هل تريدون المساعدة، مع قليل من الإلحاح؟
6- عند وضع الطعام تجد بعضهم أول من يتقدم للطعام ويبدأ بالأكل، بينما نجد أشخاصاً أكبر منه لم يحضروا، وقد يكون هناك العدد لم يكتمل فيبدؤون قبلهم، ولربما أكل بشراهة، وأكثر الكلام على الأكل، ولربما نظر إلى الذين يأكلون، فيهمز هذا ويلمز ذاك، ويشير إلى هذا، ثم أيضاً لا يعرف كيف يجهز الأطعمة وغير ذلك مما يحتاجه لربما في الأسفار، وغير ذلك! ولا يعرف من الحياة البرية إلا الاسم، ويتذمر حينما يطلب منه أن يقوم ببعض الأعمال، أسوة بغيره، ويتأفف من الأشخاص الذين يذكرونه ببعض القضايا اللائقة التي تحمل على المروءة في الجلسة والأكل واللباس والأفعال وغير ذلك.
7- لا يعرف الترحيب بالضيوف وسؤالهم عن حالهم ومشاركتهم في الكلام وتوجيه الدعوة إليهم، وإشعارهم بأنهم من أعز الضيوف وأفضلهم، وتوجيه العبارات المناسبة لهم: مثل: يا هلا، يا هلا.
8- عدم التفرقة بين الأشخاص الموجودين، فكل الناس عنده سواء، العالم والصغير والكبير، ففيثرثر عند هذا وعند ذاك، فكلهم بمنـزلة واحدة، لا يعطي كل ذي حق حقه.
9- تجده يرى غيره ممن هو أكبر منه يصب القهوة ويقدم الطعام وهو جالس لا يحرك ساكناً، يقدم له المشروبات ممن هو أكبر منه ولربما أعلم منه، ولا يقوم فيبتدر بالعمل والخدمة.
10- كذلك لا يقوم بما يطلب منه من مهام ولا يحس بالرجولة، بل لربما يلمز من يقومون بمثل هذه الأمور بالقهوجي، ومرة بالطباخ، ومرة بالخادم، وقد سمعت شخصاً مرةً يقول في مجلس لبعض الفضلاء الذين قاموا من أجل أن يقدموا لهؤلاء الضيوف بعض ما يحتاجون إليه، قال: هذا من الطوافين عليكم والطوافات، ثم ضحك، ليضحك الناس!!
11- كذلك لا يهتم بالمظهر واللباس تجاه نفسه، وتجاه من عنده، ولا يحترم أيضاً الفقراء والضعفاء من العمالة بل يحتقرهم.
12- كذلك يكثر المزاح في كل وقت حتى عند إقامة الصلاة، ويقول كثيراً الجدل والمراء على أتفه الأسباب ولا يخرج من ذلك بطائل ولا فائدة.
13- تجده مع زملائه لربما حسن التعامل، وإذا رجع إلى بيته فهو سبع ضار، وهناك أشياء أخرى ذكرها غير هذا الأخ، وهي تصرفات غريبة وعجيبة سمعناها.
ومما ينافي المروءات تصرف غريب، ذلك أن الناس إذا دخلوا مطعماً وهم في سفر أو غير ذلك، فالأصل –وهذا من المروءة- أن ينسل كل واحد محاولاً أن يسبق إخوانه من أجل أن يدفع قيمة الطعام سراً؛ لئلا يشعر به أحد، فهو يرقبهم وهو يأكل طوال الوقت من أجل ألا يُسبق، وأما الآن فصرت أسمع أشياء غريبة جداً، يجتمع أناس ويأكلون ثم يخرج كل إنسان يطأطئ رأسه ويبقى آخر واحد هو الذي يدفع.
تباً لتلك المروءات، بل سمعت أعجب من هذا، ذلك أن هناك من يدعو بعض زملائه إلى المطعم، ثم يخرج ويقول: أصلاً ليس معي مال، ويضطر بعضهم إلى دفع الثمن، بل سمعت أن بعضهم لربما يدفع عن نفسه أمام زملائه عن نفسه فقط -نسأل الله العافية- هل بلغت الأمور إلى هذا الحد؟ فإذا كانت هذه الأمور موجودة عند الغربيين فما شأننا نحن بهذه الأخلاقيات التافهة؟!!

أسأل الله -عز وجل- أن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

_____________________

1- نقل ذلك عن عثمان -رضي الله عنه-.
2- رواه البخاري (1652) (ج 2/ ص 619) كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى، ومسلم (1679) (ج 3/ ص 1305) كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات- باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.
3- رواه أبو نعيم في الحلية بهذا اللفظ (ج 10/ ص 27) وأصله في سنن ابن ماجه في كتاب التجارات – باب الاقتصاد في طلب المعيشة (2144) (ج 2/ ص 725)، ولفظه: ((أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها)) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2742) و(2085).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 3
teleqram
trees
about