تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الإثنين 02 / ربيع الآخر / 1440 - 10 / ديسمبر 2018
شرح حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه "حقُّ الْمُسْلمِِ عَلَى الْمُسْلِمِ خمسٌ"
تاريخ النشر: ٠١ / رجب / ١٤٢٧
التحميل: 4260
مرات الإستماع: 96520

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي باب تعظيم حرمات المسلمين أورد المصنف -رحمه الله- حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس[1]، متفق عليه، وفي رواية لمسلم: حق المسلم على المسلم ست قيل: ما هن يا رسول الله؟، قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه[2].

وقول النبي ﷺ في الرواية الأولى حق المسلم على المسلم خمس، وفي الرواية الثانية حق المسلم على المسلم ست لا منافاة بينهما، وذلك أنّ ذكْر الخمس في مقام من المقامات -إن كان ذلك قد ضبطه الرواة- لا ينافي أن ثمّة حقوقاً أخرى زائدة على ذلك ذكرها النبي ﷺ في مقام آخر، تقول: حق فلان عليك كذا وكذا، ثم تقول في مقام آخر: حقه عليك كذا وكذا، فأنت لم تقصد الاستيعاب في كلامك الأول، وإنما ذكرت جملة من الحقوق، وهذا كثير في الأحاديث النبوية، تارة يذكر النبي ﷺ أموراً معدودة أربعة أو خمسة أشياء أو نحو ذلك، كقوله ﷺ مثلاً: فُضلت على الأنبياء بست[3]، وفي بعضها: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي[4].

فذكرُ الزيادة لا يتنافى مع الرواية التي ذكر فيها الأقل، وهذا التعبير وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: حق المسلم على المسلم عبر عنه بالحق، والحق هو الشيء الثابت، وكذلك التعبير بـ "على" يشعر بالوجوب، وكأنه قال: إذا سلم وجب عليه أن يرد السلام، وفي الرواية الأخرى إذا لقيته فسلم عليه، ولا شك أن رد السلام آكد من ابتداء السلام.

وعيادة المريض هي من الأمور التي يحبها الشارع، وورد فيها أحاديث تبين فضلها، من تلك الأحاديث قوله ﷺ: من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفة الجنة حتى يرجع[5].

وقوله: واتباع الجنائز المقصود به منذ أن يصلى عليها حتى تدفن.

 وقوله: وإجابة الدعوة وهي مؤكدة جداً، إلا وليمة العرس فهي واجبة لأنه جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ﷺ[6]، وكذلك أمر النبي ﷺ فقال: إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليُصلِّ، وإن كان مفطرًا، فليَطعَم[7]، فليصلِّ يعني: فليدعُ لهم بالبركة.

ولكنه يرخص له في ترك إجابة وليمة العرس إن علم أنها تشتمل على منكر، كالمعازف مثلاً، في غير ما يرخص فيه في النكاح في الدف للنساء خاصة.

وحضور وليمة العرس لابد فيه من الإطعام إلا إذا أذنوا له، فإن ذلك من تمام الإجابة، والله تعالى أعلم، وقوله: وتشميت العاطس هو أن يقول له إذا حمد الله: يرحمك الله، ثم يقول العاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم.

ومن الناس من يقول: يهدينا ويهديكم الله، وهذا لم يرد، وهذه الأذكار والأدعية والأوراد التي جاءت عن الشارع يُلتزم لفظها فلا يزيد فيها الإنسان ولا ينقص، والنبي ﷺ حينما كان يلقن أحد أصحابه هذا الدعاء اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، قال: فردّدتها على النبي ﷺ، فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت[8]، مع أن لفظة رسول أبلغ من نبي، لأن الرسالة تتضمن النبوة، لا يكون رسولاً إلا وهو نبي، ومع ذلك النبي ﷺ أنكر عليه حينما غير هذه اللفظة.

وإذا لم يسمعه يقول: الحمد لله لا يقول له: يرحمك الله، حتى لو عرف من عادته أنه يحمد الله، لكن نحن مأمورون إذا سمعنا ذلك أن نشمته.

  1. أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، (2/ 71) برقم: (1240)، ومسلم، كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، برقم: (2162)، بلفظ: ((خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز)).
  2. أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، (4/ 1705)، برقم: (2162).
  3. أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، (1/ 371)، برقم: (523).
  4. أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، (4/ 1705)، برقم: (2162).
  5. أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض، (4/ 1989)، برقم: (2568).
  6. أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، (7/ 25)، برقم: (5177) ومسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (2/ 1055)، برقم: (1432).
  7. أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، (7/ 25)، برقم: (5177) ومسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (2/ 1055)، برقم: (1432).
  8. أخرجه البخاري كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء، (1/ 58)، برقم (247).

مواد ذات صلة