تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الثلاثاء 16 / صفر / 1441 - 15 / أكتوبر 2019
شرح حديث أَبي موسى رضي اللَّه عنه "إِنَّ الأشعَرِيين إِذَا أَرملُوا في الْغَزْوِ"
تاريخ النشر: ٢١ / ذو الحجة / ١٤٢٩
التحميل: 1641
مرات الإستماع: 14952

إن الأشعريين إذا أرملوا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالحديث الأخير في باب الإيثار والمؤاساة هو:

حديث أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم[1]، متفق عليه.

إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، بمعنى: أنهم لم يبقَ عندهم شيء، وكأن الإنسان الذي صار إلى هذه الحال لم يبق عنده إلا الرمل؛ ولهذا يقال للمرأة التي فقدت زوجها: أرملة؛ لأن عائلها قد مات، ويقول الله : أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد:16]، كأنه قد لصقت يداه بالتراب، ليس عنده شيء.

إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، يعني: القليل الذي بقي عند بعضهم يجمعونه في ثوب واحد.

ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم، فهذا فيه إيثار وفيه مواساة؛ لأن بعض هؤلاء ليس عنده شيء، وبعضهم عنده قليل، وإذا كان الناس في قلة من العيش فإن النفوس تظهر كوامنها من الشح، والإمساك، والتقتير، وما إلى ذلك، والأثرة، أما إذا كان الشيء كثيراً فلا معنى للإيثار كما سبق في مثل هذه الحال.

فهؤلاء يجمعونه، ثم يقسمونه بالسوية، ولا يقول الواحد: أنا قد أخرجت ما عندي، وفلان لم يكن عنده شيء، كيف يقسم ما عندي مع غيري بالسوية؟.

قال: فهم مني، وأنا منهم، مبالغة في الثناء عليهم، وكأنه يقول: فهم متصلون بي، وأنا متصل بهم، هذا العمل من عملي، وهم على طريقتي، وسنتي وهديي، فالنبي ﷺ يتولاهم، بخلاف ما إذا قيل: هذا ليس مني، ليس منا من فعل كذا وكذا، يعني: ليس على سنتنا، ولا طريقتنا، فهذا تبرؤٌ من فعله هذا، ولكن النبي ﷺ تولى فعل هؤلاء؛ لأنه يحبه ويرضاه، وما أحبه النبي ﷺ فلا شك أنه مرضي لله -تبارك وتعالى، والناس إذا كانوا بهذه المثابة فإنهم لا يحتاجون، ولا يحصل بينهم مجاعة أو مسغبة.

فنسأل الله أن يرزقنا وإياكم الرضا، والإيثار، والقناعة، وهذه الأخلاق التي دعت إليها الشريعة. والله تعالى أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

  1. أخرجه البخاري، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (3/ 138)، رقم: (2486)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل الأشعريين  (4/ 1944)، رقم: (2500).

 

مواد ذات صلة