تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الثلاثاء 16 / صفر / 1441 - 15 / أكتوبر 2019
شرح حديث أَبي بن كعبٍ رضي اللَّهُ عنه "يَا أَيها النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّه جَاءَتِ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهُا الرَّادِفَةُ"
تاريخ النشر: ١٣ / صفر / ١٤٣٠
التحميل: 1723
مرات الإستماع: 7603

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا هو الحديث الأخير في باب ذكر الموت وقصر الأمل، وهو حديث أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل قام، فقال: يا أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة...[1].

جاءت الراجفة، المقصود بها القيامة، وذلك بالنفخة الأولى يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا [المزمل:14].

تتبعها الرادفة، وهي النفخة الثانية تكون رديفة لها، وبها يحصل البعث والنشور، جاء الموت بما فيه، الموت بما فيه ابتداء من شدته وسكراته، كان النبي ﷺ يقول: إن للموت لسكرات[2].

وكذلك أيضاً ما يحصل من فتنة عند الموت، حيث يحضر الشيطان، وكذلك أيضاً ما يحصل بعده من السؤال من سؤال الملكين وفتنة القبر.

جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه، هذا القدر من هذا الحديث يتعلق بأصل الباب، وهو ذكر الموت وقصر الأمل، ودلالته على ذلك واضحة.

قال أُبيٌّ: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت.

قوله: إني أكثر الصلاة عليك، ظاهره يدل على أن المقصود بالصلاة هنا الدعاء، فإن الصلاة في اللغة الدعاء، وأما معناها في الشرع فهي الصلاة المعروفة، الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير، المختتمة بالتسليم بنيّة، هذه هي الصلاة، لكن هل هي المرادة هنا؟ لو كانت هي المرادة هنا لقال: قلت يا رسول الله، إني أكثر الصلاة لك، ما قال: عليك، فهذه قرينة، وأيضاً قال: فكم أجعل لك من صلاتي؟، يعني: من دعائي، والله يقول: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ [التوبة:103].

وصلاة الله على رسوله ﷺ بمعنى أن يذكره في الملأ الأعلى، قال: فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت، قلت: الرُبع؟، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف؟، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك.

يعني: يجعل الدعاء الذي يدعو به نصف الدعاء صلاة على النبي ﷺ ودعاء له، قلت: فالثلثين؟، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟، قال: إذاً تُكفى همك، ويُغفر لك ذنبك، رواه الترمذي وقال: حديث حسن، والحديث فيه ضعف، وجاء بقريب من هذا المعنى أو يتفق معه في أصله -أعني أصل المعنى- من حديث أبي ذر ، وكذلك فيه رجل مبهم.

فالمقصود: ما كان من هذا القبيل فالمراد به الدعاء أن يجعل دعاءه صلاة على النبي ﷺ وليس المقصود بذلك أنه يصلي للنبي ﷺ الصلاة المعروفة يجعلها للنبي ﷺ، فإن مثل هذا غير مراد.

وكل ما يفعله المكلفون من ألوان العبادات فللنبي ﷺ من الأجر كأجورهم؛ لأنه هو الذي دلهم، هو الذي دلنا على هذا ﷺ ومن دل على هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

  1. أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ (4/ 636)، رقم: (2457).
  2. أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت (8/ 107)، رقم: (6510).

مواد ذات صلة