تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
السبت 20 / صفر / 1441 - 19 / أكتوبر 2019
بعض ما جاء عن السلف في باب الوالي العادل 2
تاريخ النشر: ٠١ / ذو القعدة / ١٤٣٠
التحميل: 1451
مرات الإستماع: 1880

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمن الأخبار المنقولة عن السلف فمن بعدهم في باب الوالي العادل ما ذكره الحافظ الذهبي -رحمه الله- في سير النبلاء أنه: جاء رجل إلى نور الدين محمود، وطلبه إلى الشرع، فجاء معه إلى مجلس كمال الدين الشهرزوري، وتقدمه الحاجب يقول للقاضي: قد قال لك: اسلك معه ما تسلك مع آحاد الناس.

نور الدين محمود ملك، وأخباره مستفيضة، وفتوحاته وانتصاراته شهيرة، فأرسل إلى القاضي قبل أن يدخل عليه يطلب منه أن يسلك معه كما يفعل ويسلك مع آحاد الناس.

فلما حضر سوى بينه وبين خصمه، وتحاكما، فلم يثبت للرجل عليه حق، وكان ذلك في بعض أملاك نور الدين.

ثم قال السلطان نور الدين: اشهدوا أني قد وهبته له، يعني: للخصم بعدما اشتكاه عند القاضي، وجلس معه بين يديه، ولم يثبت لذلك الرجل شيء، بعد ذلك وهبه نور الدين ذلك المال الذي ادعاه[1].

وكان -رحمه الله- أعني نور الدين- لا يأكل، ولا يلبس، ولا يتصرف إلا من ملك له خاص، قد اشتراه من سهمه من الغنيمة، وقد طلبت زوجته منه، فأعطاها ثلاثة دكاكين فاستقلّتها -هذا ملك ورأت أن ثلاثة دكاكين ليست بشيء، فقال: ليس لي إلا هذا، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين[2].

فقال مرة له رجل: بالله لا تُخاطر بنفسك، يعني: لا تشترك في المعركة اشتراكاً مباشراً بنفسك، فإن أصبت في معركة لا يبقى للمسلمين أحد إلا أخذه السيف، فقال: ومن محمود حتى يقال هذا؟ حفظ الله البلاد قبلي لا إله إلا هو، يقول عنه الذهبي -رحمه الله: كان ديناً تقيًّا، لا يرى بذل الأموال إلا من نفع، وما للشعراء عنده نفاق[3].

يعني: لا يأتون إليه بالمدائح فيغدق عليهم الأموال من بيت مال المسلمين.

نكتفي بهذه النماذج، والنماذج في هذا الباب في تاريخ المسلمين كثيرة جدًّا، وإنما المقصود الإشارة ببعض ذلك؛ ليكون تطبيقاً على ما مر من الأحاديث عن النبي ﷺ في هذا الباب.

أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، وأن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

  1. سير أعلام النبلاء (20/ 536).
  2. المصدر السابق (20/ 534).
  3. المصدر السابق (20/ 535).

مواد ذات صلة