شرح حديث عائشة رضي اللَّه عنها "بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا"
عدد الزوار : 8979
تاريخ الإضافة : 13 ذو القعدة 1429
MP3 : 1144 kb
PDF : 75 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

شرح حديث عائشة -رضي الله عنها- "بَقِي كُلُّهَا غَير كَتِفِهَا"

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب الإنفاق والجود أورد المصنف -رحمه الله- حديث عائشة -رضي الله عنها-: "أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما بقي منها؟)، قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: (بقي كلُّها غير كتفها)([1])، رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح.

"ذبحوا شاة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما بقي منها؟)، كأنه عرف -صلى الله عليه وسلم- أنهم قد تصدقوا بشيء منها ولربما كان ذلك بأمره -عليه الصلاة والسلام- فسأل: ما بقي منها؟ قالت: (ما بقي منها إلا كتفها)، والكتف شيء يسير بالنسبة إلى مجموع الشاة، وهذا يدل على كثرة بذل آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما كانت عليه حالهم من الصدقة والحرص على الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين وما إلى ذلك.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (بقي كلها غير كتفها)، بمعنى: أن الذي أُعطي وتُصدق به هو الذي يُدخر للإنسان ويجده، أمّا هذا الذي بقي هذه البضعة فإن الإنسان يأكلها ثم بعد ذلك ينتهي كل شيء، أما ما تصدق به فكما سبق في الأحاديث السابقة التي تدل على أن الإنسان ليس له إلا ما تصدق فأبقى، فذلك لا يضيع عند الله -عز وجل-، وهذا يدلنا دلالة واضحة على أن ما ينفقه الإنسان خير له مما أمسكه إلا أن يُلاحظ في ذلك النفقات الواجبة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد في الأحاديث السابقة إلى أن الإنسان يبدأ بمن يعول، فإذا كان الإنسان محققاً لهذا المعنى منفقاً على من يعول قد كفاهم الحاجة والمسغبة والفقر وسؤال الناس فإن ما أنفقه مما هو وراء ذلك خير له مما ادخره وأبقاه، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



([1]) رواه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، برقم (2470)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (2544).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 0
teleqram
trees
about