مضى نظائر لذلك قريباً، وهذا من كلام ابن كثير - رحمه الله -، وعامة أهل العلم في مثل هذا يقولون: إنها لام العاقبة مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [سورة القصص:8]، والحافظ ابن كثير - رحمه الله - في مثل هذه المواضع يذكر المعنيين يقول: هي بالنسبة لهم لام العاقبة وبالنسبة لفعل الله وتقديره هي لام التعليل، يعني أن الله أغراهم بذلك يعني أن يلتقطوه في حكمته وتقديره أي من أجل أن يكون لهم عدواً وحزناً، لكن بالنسبة لهم هم ما أخذوه بهذا هي بالنسبة لهم لام العاقبة فهو يذكر المعنيين يقر المعنيين هذا باعتبار، وهذا باعتبار، وهذه طريقة حسنة جيدة وجهها ظاهر كما ترون فهنا لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ قال: هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، لام العاقبة أن الله - تبارك وتعالى - يذيق هؤلاء من رحمته فيقع فيهم الإشراك فيكون ذلك سائراً بهم ومنتهياً بهم إلى الكفر بما أتاهم من هذه، يعني جحد هذه النعم، وتكون لام التعليل يعني أن الله يعطيهم وينعم عليهم ليكفروا، ليجحدوا نعمه التي أعطاهم إياها إلى الكفر بما أتاهم من هذه يعني جحد هذه النعم، ولهذا يفسرها ابن جرير - رحمه الله - هنا بكي، كي يكفروا، يذيقهم النعم فيحصل منهم الإشراك كي يكفروا ويجحدوا بنعمه - تبارك وتعالى.
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ قالوا: إنها لام العاقبة هل يقصدون في فعلهم أنها لام العاقبة؟ أو في فعل الله ؟ في تقدير الله عليهم أو في فعلهم هم؟ لام العاقبة في فعلهم هم، ويكون المعنى هم قصدوا الإشراك يعني ما وقع، إنما تكون العاقبة حيث يصير ذلك بالإنسان دون قصده وتطلبه، واضح؟، لكن هم الذين أقبلوا على الشرك وهم الذين أداروا ظهورهم عن التوحيد والعبادة فذلك الآن تزمُّل، الآية: وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ قلنا: لام العاقبة، تكون العاقبة الكفر، يكون ذلك في فعلهم أو في فعل الله؟ إذا قلنا: إن ذلك في فعل الله يعني أن الله أعطاهم وأنعم عليهم بعد الشدة والضر؛ لتصير عاقبتهم ومآلهم إلى ما ذكر من الشرك، ويمكن أن تكون للتعليل بالنسبة لفعل الله هل يمتنع أن تكون العاقبة بالنظر إلى فعلهم هم؟! قال الله : ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، خذ صورة من الصور بالإشراك لما يحصل للناس بسبب القحط فإنهم يصلون إلى حال من اليأس والقنوط ثم ينزل عليهم المطر، فيقول قائلهم: "مطرنا بنوء كذا"، هذا يسمى إشراكاً، هذا الإشراك بالنظر إلى نعمة الله آل بهم إلى جحد نعمة الله - تبارك وتعالى - عليهم فنسبوها إلى غيره فصار - بهذا الاعتبار - هذا الشرك الذي وقع منهم حيث وضعوا الشكر أو العبادة في غير من خلق صار ذلك في العاقبة كفراً وجحداً بنعمة الله عليهم، فعلى هذا تكون اللام للتعليل بالنسبة لفعل الله أعطاهم ليكفروا، وبالنسبة لفعلهم هم أن هذا الإشراك عاقبته الجحد والكفر فنسبوا النعمة إلى غير المنعم ولهذا كان الشرك عظيماً؛ لأنه توجه بالعبادة والشكر إلى غير من خلق.