الإثنين 18 / شوّال / 1447 - 06 / أبريل 2026
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۝ وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ[سورةالممتحنة:10-11].

تقدم في سورة الفتح ذكر صلح الحديبية الذي وقع بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش فكان فيه: "على ألا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا"، وفي رواية: "على أنه لا يأتيك منا أحد -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا"، وهذا قول عروة، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد، والزهري، ومقاتل بن حيان، والسدي، فعلى هذه الرواية تكون هذه الآية مخصصة للسُّنة، وهذا من أحسن أمثلة ذلك، وعلى طريقة بعض السلف ناسخة، فإن الله ﷺ أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن، فإن علموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن.

وقد ذكرنا في ترجمة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش من المسند الكبير، عن عبد الله بن أبي أحمد قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في الهجرة، فخرج أخواها عمارة، والوليد حتى قدما على رسول الله ﷺ فكلماه فيها أن يردها إليهما، فنقض الله العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، ومنعهن أن يُردَدْنَ إلى المشركين، وأنزل الله آية الامتحان.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله.

وقال مجاهد:فَامْتَحِنُوهُنَّ: فاسألوهن عما جاء بهن؟ فإن كان بهن غضب على أزواجهن أو سخطة أو غيره ولم يؤمنّ فارجعوهن إلى أزواجهن.

قوله -تبارك وتعالى-هنا:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ هنا ما ذكره الحافظ ابن كثير-رحمه الله- أنه جاء في الصلح: على أن لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، انتبهوا اللفظة الآن على هذه الرواية: على أن لا يأتيك منا رجل، قلنا: من هذه الآية من آية رقم عشرة هذه نازلة بعد صلح الحديبية عندما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة فجاء أخواها يطلبانها بمقتضى الصلح -العهد- فالآن إذا كانت الصيغة على أن لا يأتيك منا رجل تكون النساء غير داخلات في ذلك، فالجواب بكل بساطة أن هذه ليست برجل هذه امرأة هي غير داخلة أصلاً في الموضوع إذًا لا تعاد، لكن على الرواية الثانية: على أنه لا يأتيك منا أحد، فأحد هنا يشمل الرجل والمرأة فالنساء داخلات في ذلك، فهنا بعض أهل العلم قال: إن هذه منسوخة، هذا الذي حصل وهو ما كتب في العهد نسخ بعضه، النسخ أحيانًا يكون رفعًا لكل الحكم، وأحيانًا يكون لجزء منه، فهذا نسخ البعض دون الكل، نسخ جزئي، ما يتعلق بالنساء، العهد ثابت بالقرآن أو بالسنة؟ العهد في صلح الحديبية في السنة فتكون الآية ناسخة لما ثبت في السنة، يكون هذا مثالًا لنسخ القرآن للسنة، أما مسألة نسخ السنة للقرآن ففيها خلاف بين الأصوليين هل السنة تنسخ القرآن أو لا؟ فبعضهم يمنع باعتبار أن السنة شارحة فكيف تكون ناسخة، السنة مبينة والنسخ رفع، فلا تكون ناسخة، والأقرب أنه لا مانع من أن تكون ناسخة؛ لأن أحوال السنة مع القرآن معروفة، فقد تأتي بأحكام زائدة، والرد على هذا معروف والإجابة عنه، وكون السنة مبينة لا يمنع أنها تكون رافعة؛ لأن التخصيص أصلاً هو رفع لبعض الواقع لبعض الأفراد الداخلة تحت العموم، والتخصيص يقولون: بيان، والتقييد يقولون: بيان، والنسخ رفع، والواقع أنهم يقولون: التخصيص رفع لبعض الأفراد، والنسخ رفع في الأزمان، فهذا رفع وهذا رفع، فلا مانع منه، لكن هل عندنا وقائع أو أمثلة صحيحة سالمة عن معارضة قوية؟ ما عندنا، هذا مثال من أوضح الأمثلة التي يوردونها، وهذا المثال احتمال على أحد الروايتين إن كانت الرواية: لا يأتيك منا أحد، فبعضهم يقول: هذا مخصَّص بالسنة، وبعضهم يقول: هذا مخصِّص لما ثبت في السنة، وبعضهم يقول: هذا ناسخ لما ثبت في السنة، على أحد الاحتمالين في الرواية يكون على أحد الاحتمالين في التوجيه، أمّا وجود مثال لا إشكال فيه فلا أعلمه، يعني هذا من أوضح الأمثلة وأحسنها، ولكن فيه ما ترون، هذه البيعة التي يسمونها بيعة النساء.

وقوله تعالى:فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِفيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقينًا.

فإن علمتموهن: يعني بحسب الظاهر، والباطن إلى الله -تبارك وتعالى-، وهنا صفة الامتحان ذكرها الحافظ ابن كثير قال هنا عن العوفي عن ابن عباس: "كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله"، قال مجاهد: فامتحنوهن: فاسألوهن عما جاء بهن، يعني: لماذا جاءت هل هو بسبب الغضب على زوج أو غير ذلك؟، هذه أقوال في الامتحان امتحنوهن تُمتحن بماذا؟ عائشة -ا- تذكر أن الامتحان إنما يكون بهذه بآية الامتحان، وهي التي بعدها يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ...[سورة الممتحنة:12].

فهذا الذي تمتحن به المرأة، وأنه لم يكن النبي ﷺ يمتحنهن إلا بما في الآية فقط، وهذا مخرَّج في البخاري، تمتحن بما في الآية، وهذا هو الأقرب-والله تعالى أعلم-، والنبي ﷺ كان يأخذ هذه البيعة التي تسمى بيعة النساء على الرجال، كما في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: كنا عند النبي ﷺ في مجلس فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم -وقرأ الآية-، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.

وقوله تعالى:لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّهذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة; ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي ﷺ زينب -ا-، وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه،فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة، فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا[1]، ففعلوا، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفى له بذلك، وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة ، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر -وكانت سنة اثنتين- إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان، فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث لها صداقا.

هذا تكلم العلماء على توجيهه بعضهم يقول: هذا خاص بها؛ لأنه إذا أسلمت الزوجة لا يجوز لها البقاء مع الزوج مطلقًا هكذا تبقى معه دائمًا، والعلماء اختلفوا في تحديد المدة، بعضهم يقول: مدة العدة، وبعضهم يقول: غير ذلك، لكنها لا تبقى معه دائمًا وهو مشرك، ولذلك العلماء لما رأوا هذه من بعد غزوة بدر إلى عام الفتح؛ الأن أبو العاص بن الربيع أسر في غزوة بدر فأطلقه النبي ﷺ ولم يأخذ الفدية؛ لأن زينب -ا- بعثت بالفداء بعقد كانت أعطتها إياه خديجة أمها، المعنيّة هنا زوجة أبي العاص التي هي زينب، بنتها هي أمامة بنت أبي العاص بن الربيع التي كان يحملها النبي ﷺ، ما ردها بعد صلح الحديبية، وإنما ردها بعد سنتين أو نحو ذلك أو أقل من هذا، المهم أنها بقيت مدة، وليست القضية في الرد إنما أسلم هو عام الفتح فردها إليه النبي ﷺ هذه سنوات فكيف ردها إليه النبي ﷺ بالنكاح الأول بالعقد الأول، كيف ردها إليه بعد هذه السنوات بالعقد الأول نفسه؟ فبعضهم يقول: هذا خاص وإلا فكلام الفقهاء في تحديد المدة كما سبق هم مختلفون فيها هل هي مدة العقد لكن ليست المدة مطلقة، البنت زينب بنت النبي ﷺ وابنتها أمامة.

وقوله تعالى:وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوايعني: أزواج المهاجرات من المشركين ادفعوا إليهم الذي غرموه عليهن من الأصْدِقة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والزهري، وغير واحد.

وقوله تعالى:وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني: إذا أعطيتموهن أصدقتهن فانكحوهن، أي: تزوجوهن بشرطه من انقضاء العدة، والولي، وغير ذلك.

وقوله تعالى:وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ تحريم من الله-- على عباده المؤمنين نكاح المشركات، والاستمرار معهن.

وفي الصحيح، عن المسور، ومروان بن الحكم: أن رسول الله ﷺ لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى قوله:وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِفطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية[2].

وقال ابن ثور عن معمر عن الزهري: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو بأسفل الحديبية حين صالحهم على أنه من أتاه منهم رده إليهم، فلما جاءه النساء نزلت هذه الآية، وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى أزواجهن، وقال:وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ.

وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ يعني بعقودهن التي يتمسك بها في الاستحلال، وأبو جعفر بن جرير -رحمه الله- يقول: لا تمسكوا بحبال النساء الكوافر وأسبابهن، والعِصَم جمع عِصمة، وهي ما يستعصم به أو ما يعتصم به من العقد والسبب، فلما كان العقد سببًا لاستحلال النساء، فيقال: فلانة في عصمة زوج، في عصمة فلان، هذه العصمة تنحل بالطلاق، فإذا كانت المرأة على ذمته يعني في حباله فإنها تكون في عصمته، وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وكما في الصحيح: أنها لما نزلت طلق عمر تلك الزوجتين تلك المرأتين، وفي رواية عند ابن إسحاق عن الزهري أن زوجات عمر إحداهن يقال لها: قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، وهذه يقولون تزوجها أبو سفيان، والثانية أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية، هذه أم عبيد الله بن عمر، عبيد الله وليست أمًّا لعبد الله، فهذه تزوجها أبو جهم بن حذيفة، وكذلك طلحة بن عبيد الله طلق أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فتزوجها خالد بن سعيد بن العاص وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ يعني فارقوهن، لا تبقى في ذمته، وهذا من أجلى صور البراءة من المشركين.

وقوله:وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا أي: وطالبوا بما أنفقتم على أزواجكم اللاتي يذهبن إلى الكفار، إن ذهبن، وليطالبوا بما أنفقوا على أزواجهم اللاتي هاجرن إلى المسلمين.

وقوله:ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْأي: في الصلح واستثناء النساء منه، والأمر بهذا كله هو حكم الله يحكم به بين خلقه،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌأي: عليم بما يصلح عباده، حكيم في ذلك.
  1. رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال، برقم (2692)، والحاكم في المستدرك، برقم (4306)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه"، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (5/43)، برقم (1216).
  2. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (8/13).