السبت 16 / شوّال / 1447 - 04 / أبريل 2026
يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

وقوله تعالى:يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ[سورة القيامة:10] أي: إذا عاين ابنُ آدم هذه الأهوال يوم القيامة حينئذ يريد أن يفر ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى:كَلَّا لَا وَزَرَ ۝ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ[سورة القيامة:11-12] قال ابن مسعود، وابن عباس -ا-، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف: أي لا نجاة.

وهذه كقوله تعالى:مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ[سورة الشورى:47] أي: ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال هاهنا لا وَزَرَأي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه؛ ولهذا قال:إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ[سورة القيامة:12] أي: المرجع والمصير.

يعني بمعنى أن الإنسان إذا وقعت له المخاوف إما أن يتنكر فلا يُعرف، وهذا أمر غير متأتٍّ؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء، وإما أن يلجأ إلى معتصم كما كان الناس يلجئون -ولا زالوا- إلى الجبال في الحروب، فيفرون إليها يعتصمون بها، فهنا لا ملجأ،كَلَّا لَا وَزَرَ، والوزَر هو ما يلجأ إليه الإنسان ويعتصم به، كالجبل والحصن، أو يلجأ إلى أناس يحمونه لهم قوة وشوكة، وما أشبه ذلك،كَلَّا لَا وَزَرَأي: لا ملتجأ ولا معتصم يعصمكم ويحميكم من بأس الله وأخذه، والله المستعان.