السبت 06 / ربيع الأوّل / 1447 - 30 / أغسطس 2025
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

ذكر حال المكذب:

وقوله:فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىهذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا للحق بقلبه، متوليا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطناً ولا ظاهراً، ولهذا قال تعالى:فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّىأي: جَذِلاً، أشِراً، بَطِراً، كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال تعالى:وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [سورة المطففين:34]، وقال تعالى:إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَأي: يرجع بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا[سورة الانشقاق:13-15].

وقال الضحاك عن ابن عباس -ا-:ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّىأي: يختال، وقال قتادة وزيد بن أسلم: يتبختر.

هذه المعاني لا منافاة بينها،ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّىأصل ذلك من التمطّط والتثاقل، ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِأي: يمشي مشية متثاقلة، هذه المشية المتثاقلة لها دلالات تدل على التعاظم، تدل على التبختر، تدل على عدم الاكتراث، أنه غير مكترث بما سمع، أو بما هو بصدده، أو بما خوطب به وما دُعي إليه، فيقوم جذِلاً في حال من الأشَر والبطَر والتثاقل وقلة الاكتراث والمبالاة، هذا معنى ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، فلا يمشي المشية التي تدل على همة متوثبة، وتدل على تواضع وسكينة، وإنما يمشي هذه المشية، فالمشية تدل على صاحبها غالباً كما هو معروف، ولهذا ذكرها الله في أول صفات أهل الإيمان في سورة الفرقانوَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا[سورة الفرقان:63]، وفي سورة الإسراءوَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا[سورة الإسراء:37].