تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الثلاثاء 16 / صفر / 1441 - 15 / أكتوبر 2019
حديث «من مر في شيء من مساجدنا..»
تاريخ النشر: ٠٧ / جمادى الآخرة / ١٤٢٧
التحميل: 1679
مرات الإستماع: 8726

من مر في شيء من مسجدنا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب تعظيم حرمات المسلمين أورد المصنف -رحمه الله- الحديث الثاني وهو:
حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: من مر في شيء من مسجدنا، أو في أسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفه؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء[1]، متفق عليه.

فالمساجد والأسواق أو غير ذلك مما يزدحم فيه الناس، ويكثر جمعهم فإنه ينبغي أن يُحترز في ذلك فلا يكون مع الإنسان شيء يتأذون به، وهذا كثير في مجامع الناس في الحج والعمرة والطواف والسعي، لا يجوز لأحد أن يحمل معه شيئًا يؤذي به الناس إلا أن يعمل شيئاً من شأنه أن يكف عنهم أذيته، على سبيل المثال في المجامع الكبرى في الحج والعمرة الذي يأتي ليرمي الجمار مثلاً وهو يحمل مظلة -ما يعرف بالشمسية- فهي تؤذيهم بأطرافها، وتؤذيهم أيضاً برأسها، وهي أشبه ما تكون بالرمح، وإذا سقطت منه بالأرض لا زال الناس يطئونها حتى يتعثر بعضهم بها، ثم بعد ذلك يقع بعضهم على بعض.

فأقول: مثل هذه الأشياء لا حاجة للإنسان أن يصطحبها معه، كذلك إذا كان يسعى مثلاً ومعه عربة فإنه في الغالب ما تكون موضع أقدام الناس مما يحاذي حديدة جارحة، فكم من إنسان يجرح بسببها، فينبغي للإنسان أن يراعي وأن لا يتصرف تصرفاً من شأنه أن يجرح أحداً من المسلمين أو أن يؤذيهم، هذا إذًا من غير قصد، فكيف إذا وقعت الأذية بقصد منه، ولذلك قال النبي ﷺ: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه[2]، فلا يجوز للإنسان أن يروع أخاه، ولا يجوز له أيضاً أن يحمل عليه شيئاً جارحاً أو سلاحاً أو حديدة أو نحو ذلك، ولو كان يداعبه ويمازحه، كل ما يمكن أن يؤدي إلى ضرر بالمسلم فإنه لا يجوز، وهذا يدل على شدة عناية الشارع بحرمات المسلمين وحفظه لها.

وقوله: ومعه نبل، النبل هي السهام، فليمسك أو ليقبض على نصالها، فالمقصود بالنصال هي الحديدة التي تكون في آخر السهم، وهي التي تجرح، فيمسكها بيده لئلا يتأذى بها أحد.

  1. أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها (4/ 2019)، برقم: (2615)، والبخاري، كتاب الصلاة، باب المرور في المسجد، (1/ 98)، برقم: (452)، بلفظ: من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها، لا يعقر بكفه مسلمًا.
  2. أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم، (4/ 2020)، برقم: (2616).

مواد ذات صلة