تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الأحد 14 / صفر / 1441 - 13 / أكتوبر 2019
حديث «ليس شيء أحب إلى الله..» ، "وعظنا رسول الله ﷺ.."
تاريخ النشر: ١٥ / محرّم / ١٤٢٩
التحميل: 906
مرات الإستماع: 1710

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح رياض الصالحين

حديث «ليس شيء أحب إلى الله..» ، "وعظنا رسول الله ﷺ.."

الشيخ/ خالد بن عثمان السبت

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا هو الحديث الأخير في فضل البكاء من خشية الله تعالى، وهو حديث أبي أمامة صُدَيِّ بن عجلان الباهلي عن النبي ﷺ قال: ليس شيءٌ أحبَّ إلى الله تعالى من قطرتين، وأثرين: قطرة دموع من خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله تعالى، وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى[1] رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

في هذا الحديث كما ترون قرن النبي ﷺ بين هذين الأثرين، وبين القطرتين، أما القطرتان فقطرة دموع من خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله.

أما قطرة الدم التي تهراق في سبيل الله فشأنها معروف، حينما يبذل الإنسان نفسه ومهجته في سبيل الله -تبارك وتعالى-.

فالنبي ﷺ قرن ذلك بقطرة دموع من خشية الله، وهذا يدل على أن ذلك عند الله بمنزلة عظيمة، وهكذا في الأثرين، فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله، أثر في سبيل الله: يعني في الجهاد، وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى.

والأثر في سبيل الله هنا يمكن أن يفسر بالأثر الذي يكون للإنسان في ممشاه، ومنزله، ونحو ذلك، ويمكن أيضًا أن يفسر بمعنى آخر، وهو أثر ما يصيبه، ويقع له من جراح، فيبقى ذلك فيه، فهذا الأثر من تلك الإصابة يكون بتلك المنزلة العظيمة عند الله وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى.

وهذا يدخل فيه الوضوء، آثار الماء، الطهارة، ويدخل فيه آثار الصلاة مما يظهر على الإنسان -مثلاً- من أثر السجود.

وكذلك أيضًا الأثر الذي يكون له في مصلاه الذي يصلي فيه، فإن الإنسان إذا كان يصلي في مكان، في بيته، أو نحو هذا، فإنه يظهر أثره في المحل.

وهكذا -أيضًا- يدخل فيه -والله تعالى أعلم- الأثر الذي يكون له في الأرض، والإنسان لاسيما سابقًا أو في بعض المحال التي لا يوجد فيها هذه الطرق المرصوفة فإن آثار الناس إلى المسجد، أو آثار الإنسان الذي يأتي من بيته تبقى شاهدة، ظاهرة، بينة.

فكل ذلك بمنزلة عند الله والله -تبارك وتعالى- يقول: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس: 12].

ويدخل في هذه الآثار -والله تعالى أعلم- ما ذكره السلف في معناها، فمن ذلك: ما يتركه الإنسان من العلم النافع، وكذلك ما يتركه من الصدقة الجارية، أو الوقف، أو الولد الصالح الذي يدعو له، ويدخل فيه أيضًا الآثار التي تكون بالخطا، آثاره إلى مجالس العلم، آثاره إلى المساجد، وما شابه ذلك.

يقول: وفي الباب أحاديث كثيرة، منها حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون...[2] وقد سبق في باب النهي عن البدع.

بقيت الآثار المنقولة عن السلف في هذه الأبواب: الخوف والرجاء والبكاء من خشية الله تعالى، نتركها في ليلة أخرى -إن شاء الله.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه. 

  1. أخرجه الترمذي، أبواب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في فضل المرابط (4/190)، رقم: (1669)، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح، رقم: (3837).
  2. أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4/200)، رقم: (4607)، والترمذي، أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/44)، رقم: (2676)، وصححه الألباني في السلسلة (2/610).

مواد ذات صلة