الأحد 22 / شعبان / 1445 - 03 / مارس 2024
(1) حديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم
تاريخ النشر: ٠٩ / ذو القعدة / ١٤٣١
التحميل: 570
مرات الإستماع: 1157

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

يقول المصنف:

"كتاب آداب السفر

باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهه، وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها، والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير، ونحوه".

هذه الترجمة لهذا الباب تصدق على الأحاديث التي أوردها تحته.

وقوله: "باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا" يدل على أن غير المسافر لا يدخل في ذلك؛ لظاهر هذه الترجمة.

"إذا صعد الثنايا" وهي جمع ثنية، وهي المكان، المرتفع في الجبل، ربما قيل لهذا ذلك؛ لأنها تثني السائرين عن سيرهم، يعني: يميلون ويحيدون عنها لارتفاعها.

"عن جابر قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا[1]، رواه البخاري".

مثل هذه الصيغة كنا إذا صعدنا كبرنا تدل على الدوام من جهة، والتكرُّر كلما حصل ذلك السبب، يعني: كلما حصل سبب التكبير كبروا، ولا يكتفون بمرة، حينما يصادفهم مكان مرتفع فيكبرون مثلاً في أول السفر فيكون الواحد منهم قد حقق ذلك بمرة مثلاً، لا، وإنما يتكرر ذلك بتكرر السبب، وهكذا إذا نزلوا سبحوا.

كبروا يقولون: الله أكبر، أو كما جاء في بعض الصيغ الأخرى، ولعله يأتي.

وإذا نزلنا سبحنا يعني: نقول سبحان الله، ويدخل في هذا ما في معناه حكمًا، مثل إذا ارتفعت به الطائرة إلى أعلى فإنه يكبر، وإذا نزلت فإنه يسبح، وهذه سنة نغفل عنها كثيرًا.

ثم قال المصنف:

"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا[2]، رواه أبو داود، بإسناد صحيح".

"كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علو الثنايا" وهذا لا يختص بالجيوش، وقد جاء في بعض الروايات: الحج أو العمرة، أو الجهاد، وهذه الأشياء هي التي كانت غالبًا تنشأ الأسفار إليها، فلم يكونوا يعرفون السفر مثلاً للسياحة والنزهة.

ثم قال المصنف:

"وعنه قال: كان النبي ﷺ إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنية، أو فدفد كبر ثلاثًا، ثم قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده[3]، متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة"[4].

"إذا قفل" أي: رجع.

وهناك بإطلاق: "إذا علوا الثنايا، وإذا هبطوا سبحوا" يعني: في الذهاب والعودة، هذا ظاهره، وهنا كان النبي ﷺ "إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثًا" والفدفد المقصود به: المكان الغليظ المرتفع من الأرض، فيما يناسب السياق هنا -والله تعالى أعلم-.

يقول: "كلما أوفى على ثنية أو فدفد" أوفى على ثنية يعني: صعد.

"ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصره عبده، وهزم الأحزاب وحده متفق عليه".

فيكون هذا في العودة، بمعنى أن الإنسان في السفر مطلقًا يكبر إذا صعد مكانًا مرتفعًا، ويسبح إذا نزل، وفي العودة كلما أشرف على مكان مرتفع كبر ثلاثًا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يقول: آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا، حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وفي رواية لمسلم: "إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة".

فهذه ثلاثة أحاديث في هذا الباب، وكلها داخلة في هذه الترجمة التي مضت، وبقي حديثان أذكرها في الليلة الآتية -إن شاء الله تعالى-.

وأسأل الله أن يفقهنا وإياكم في الدين، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وأن يرزقنا علمًا نافعًا، وعملاً صالحًا، ونية صحيحة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

  1. أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب التسبيح إذا هبط واديًا برقم (2993).
  2. أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا سافر برقم (2599) حكم الألباني: "صحيح..".
  3. أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب التكبير إذا علا شرفًا برقم (2995) ومسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره برقم (1344).
  4. أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره برقم (1344)

مواد ذات صلة