الجمعة 24 / ذو الحجة / 1441 - 14 / أغسطس 2020
‏[10] من قوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} الآية 28 إلى قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبيْتِ الْعَتِيقِ} الآية 29‏
تاريخ النشر: ١٦ / رمضان / ١٤٢٩
التحميل: 4690
مرات الإستماع: 9554

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.

قال -رحمه الله تعالى:

وقوله: يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ سورة الحج:27]، قد يَستدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيًا لمن قدر عليه أفضلُ من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، وقال وكيع عن أبي العميس عن أبي حلحلة عن محمد بن كعب عن ابن عباس -ا- قال: "ما آسَى علي شيء إلا أني وددت أني كنت حججت ماشيا؛ لأن الله يقول: يَأْتُوكَ رِجَالا"، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله ﷺ، فإنه حج راكبا مع كمال قوته .

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقوله -تبارك وتعالى: يَأْتُوكَ رِجَالا يعني: غير ركبان، يعني مشياً على الأقدام، يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ والضامر هو العير المهزول الذي قد أعياه طول السفر هذا المراد هنا -والله تعالى أعلم، والمضمر عموماً من الإبل والخيل، يقال: لما حصل له ذلك بسبب التعب وطول السفر، ويقال ذلك: لمن فعل به ذلك؛ لأنهم كانوا يضمرون الخيل مثلاً للحرب، وذلك بأن تعلف وتطعم بصورة جيدة، ثم بعد ذلك توضع في مكان بارد ويوضع عليها من الأغطية ما تعرق معه جداً فيذهب ما بها من شحم فلا يبقى فيها إلا المتماسك بحيث تكون قوية تتحمل الكر والفر والسفر والمشي الطويل ونحو ذلك، لكن المراد هنا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ هذا المهزول الذي قد أذهب ما به من لحم لطول السفر، والله أعلم .

وقدّم المشاة على الركبان في قوله سبحانه: يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ؛ للاهتمام بهم وقوة هممهم، وشدة عزمهم، لكن هل يدل على أن الحج مشياً على الأقدام أفضل؟ وما المراد بالحج على الأقدام؟ أيخرج الإنسان من بلده على قدميه أو أن المراد به أن الإنسان ينتقل بين المناسك على قدميه؟ فالثاني هو المقصود في كلام أهل العلم في تفضيل الماشي على الراكب عند مَن فضّله كما جاء في أثر ابن عباس -، ولمَا ذكر عن الحسن بن علي أنه حج خمساً وعشرين حجة على قدميه والنجائب تقاد بين يديه، فقد يأتي الإنسان على راحلة من بلده فإذا جاء مكة صار يتجول بين المناسك على قدميه، وهذا الذي يبدو أن الحسن وغيره فعلوه ممن يرون فضل الحج ماشياً لا أنه قَدِم على قدميه من العراق أو من المدينة.

والجمهور من أهل العلم على أن الحج راكباً أفضل؛ لأنه فعل النبي ﷺ، والذين قالوا: إن الحج على الأقدام أفضل اعتذروا عن فعل النبي ﷺ بأنه فعلَ ذلك للحاجة، بحيث يراه الناس فيقتدوا به في مناسك الحج؛ لأنه قال لهم: خذوا عني مناسككم[1]، فركب دابته ﷺ من أجل هذا، وعامة أهل العلم على أن الحج راكباً أفضل؛ لفعل النبي ﷺ.

والذي يحتاج إلى بيان أنّ تقصّد المشقة في العبادة غير مطلوب للشارع، ويدل على هذا أدلة كثيرة، منها قول النبي ﷺ: إن الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسه[2]، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- في الرجل الذي وقف في الشمس والنبي ﷺ يخطب، فقالوا: إنه نذر أن لا يستظل ويصوم، فتقصُّدُ المشقة في العبادة غير مطلوب، وقول النبي ﷺ لعائشة -ا: إن أجرك على قدر نَصَبك[3]، لا يفهم منه بحال أن تقصّد التعب مطلوب من أجل كثرة الأجر، وإنما المقصود به المشقات العارضة التي تحصل للإنسان من غير طلب، بمعنى لو كان الإنسان مثلاً يستطيع أن يرمي الجمار في وقت لا يشق عليه بسبب الزحام، وكذلك فيما يتعلق بحر الشمس فلا يتقصد الذهاب في شدة الزحام أو في وقت شدة الحر من أجل المشقة، فهذا غير مقصود للشارع ولا مطلوب.

ومثل هذا لا يقال فيه: إن الأجر يطلب بمثل هذه المشقات، فلا يتقصد الإنسان المشي في الحج من أجل الأجر، لكن ينظر فيما هو أصلح لقلبه وأحسن له وأنفع، وكذا فقد يكون ركوبي في السيارة أصعب عليّ من المشي؛ لأني في السيارة أجلس سبع ساعات وأنا أنتظر في مسافة لا تتجاوز لربما سبعة كيلو مترات، أجلس في السيارة حتى الوضوء لا أستطيع أن أتوضأ، ولا أستطيع أن أنزل لأتوضأ، يدخل وقت الصلاة ويخرج وأنا جالس في السيارة، ورائحة السيارات وما أشبه ذلك، فالمشي أرفق بي؛ لأني لا أتوقف، وأنا أنشط للمشي، يقال له هذا هو الذي يصلح لك.

وآخر يقول: أنا إذا مشيت تعطلت يحصل لي من آثار المشي ما يجعلني أعجز عن القيام لكثير من الأعمال تنشل الحركة، فيقال في مثل هذا: اركب، فمثل هذه الأمور يراعى فيها حال الإنسان -والله تعالى أعلم، لكن لا يتقصد المشقة، وقوله -تبارك وتعالى- هنا: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فهنا قال: يَأْتِينَ بصيغة الجمع، وذلك باعتبار المعنى. 

وقوله: وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ فـ"كل" تدل على العموم يعني: ضوامر فهي بمعنى الجمع، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ أي: هذه الضوامر تأتي، مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أي من كل طريق، وعَمِيقٍ أي: بعيد، وكلمة عميق تستعمل في البعد من الناحية الأفقية، وكذلك البعد من ناحية العمق، وهذا أكثر ما يستعمل به هذا اللفظ، يقال: بئر عميقة، حفرة عميقة، في العمق، ويقال ذلك في البعد، فيقال: ناحية عميقة، يعني بعيدة، وهكذا طريق عميق أي طويل.

ويمكن أن يقال: إنه قدم ذكر الرجال هنا، يَأْتُوكَ رِجَالا أي: ليُفهِم معنى، أو قد يُفهَم معني -لا يقال هذا تعليل للتقديم، من تقديم يَأْتُوكَ رِجَالا أو على الأقل ذكر الرجال هنا من أجل ألا يفهم أن الحج لا يجب إلا على من ملك الراحلة، ولهذا فإن الكثيرين يفسرون الاستطاعة في الحج مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [سورة آل عمران:97] فيقولون: من ملك الزاد والراحلة، وليس ذلك بشرط؛ لأن الله قال: يَأْتُوكَ رِجَالا فقد يستطيع الإنسان أن يأتي بدون راحلة كأهل مكة، فالزاد والراحلة ليست من شروطه، لكن إذا كان لا يتوصل إلى الحج إلا بالراحلة، فتكون من باب مالا يتم الواجب إلا به، أما أن يجعل هذا من الشروط على الإطلاق، فهذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل على هذا.

وبعض أهل العلم يقول: إنه قدم المشاة جبراً لقلوبهم، وخواطرهم؛ فإنه لربما يحصل لهم نوع تنقص من قبل الركبان، يقولون: هؤلاء لا يجب عليهم الحج، فلماذا يفعلون ذلك بأنفسهم؟ يعني حينما تمشي القافلة، يمشي الناس على الإبل كما هو معروف في السباق تجد مقطورة طويلة من الإبل، كل بعير يربط بالآخر، ويمشون بطرق في الصحراء، صحيح أنها غير مرصوفة لكنها معروفة، مسالك في الصحراء يسلك الناس عليها في الأسفار قديماً، ولا زالت بعض آثارها موجودة إلى اليوم، وطرق الحجاج في التنقل في المشاعر بعض آثارها موجودة إلى اليوم.

فالشاهد أن الناس كانوا يمشون على طرق -يعني يسلكها السالكون قبلهم، ومنهم الذين يمشون على أقدامهم مع هذه القافلة، أو هذه الرواحل وربما نظر إليهم الركبان وقالوا: إن هؤلاء قد حملوا أنفسهم أمراً، فالله ذكر المشاة قبلُ، هذا ذكره بعض أهل العلم، لكن مثل هذه المعاني الملتمسة لا يقطع بها، يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [سورة الحج:27] وكل هذا يدل على أن الأصل في الحج المشقة، وليس اليسر، والنبي ﷺ قال لعائشة -ا- لما سئل عن الجهاد وهل على النساء؟ فقال: عليكن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة[4]، فسماه جهاداً.

وبعض أهل العلم أدخله في عموم قوله: فِي سَبِيلِ اللّهِ -مصارف الزكاة، قالوا: سواء هؤلاء يأتون على أقدامهم، أو الذي يأتي على هذا البعير المهزول من طول السفر، يأتي من أماكن بعيدة جداً، ولذلك فإن طلب الراحة في الحج، وأن يكون ذلك مقصوداً للناس وهدفاً كما هو الحاصل لدى الكثيرين هذا خلاف الأصل في السفر، ولهذا يوطن الإنسان نفسه على المشقة ولا يتقصد الترف في حجه، ولا يطلب المشقة في نفس الوقت، لكنه يوطن نفسه على الصبر، يصبر ويتحمل إذا فاته شيء من لذاته ولا يجزع، ولا يشتم الحجاج، ولا يبطل حجه بما يصدر منه من الأقوال، والأفعال بسبب أنه وجد أمورا غير مألوفة، هذا زاحمه، وهذا ضايقه، وهذا نام في فراشه، وهذا جلس في مكانه، فهذا لا يليق.

وقال -رحمه الله: وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم، حيث قال في دعائه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [سورة إبراهيم:37] فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار.

هذا المعنى تكلم عليه ابن القيم -رحمه الله- كلاماً جيداً، وذكر من آثار دعوة إبراهيم ﷺ أنه ما يفرغ الإنسان من المناسك ويرجع إلى بلده إلا وحن إليه مرة أخرى، وهذا من خصائص مكة، وهكذا الناس بهذه الصورة المستمرة يشتاقون إليها ويحنون إليها، وهذا الحنين لا يوجد لبلد آخر، وإنما يسافر الإنسان مرة لبلدٍ ما إذا كان له حاجة فيه، فإذا قضاها رجع منه ولا يعاوده الحنين إلى هذا البلد، بخلاف مكة، وهذا لا يوجد في المدينة.

وقوله: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ۝ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبيْتِ الْعَتِيقِ [سورة الحج:28، 29].

قال ابن عباس: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ قال: منافع الدنيا والآخرة؛ أما منافع الآخرة فرضوان الله.

كلام السلف في هذه المنافع كثير، منهم من حملها على المنافع الأخروية لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ المناسك، الطواف، والسعي وهكذا أيضاً الهدايا والقرابين وما أشبه ذلك، وكذلك ما يحصل من جراء ذلك من الأجور، فهذه منافع لهم والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة[5]، وغفران الذنوب فهي منافع، من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه[6]

ومن أهل العلم من ألحق بذلك التجارات، والله يقول: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ يعني: التجارة في الموسم من المنافع، والصحيح أن ذلك يعم هذه الأمور جميعاً، ومن ذلك المنافع الأخروية من غفران الذنوب، والجنة، والثواب، والأجر، وشهادة هذه الأماكن، والاستجابة لدعوة إبراهيم ﷺ إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة، وأضف إلى ذلك منافع أخرى أن يلتقي المسلمون ويحصل بينهم تعارف، وتشاور في مصالحهم، ويتعلمون ما ينفعهم ويؤدون النسك، وهكذا ما يحصل من التجارة والكسب، والناس كانوا يجلبون معهم إذا جاءوا من بلادهم ألوان التجارات، فيحصل لهم انتفاع بالأرباح، ويأتي آخرون يشترون، وهذه منافع لهم، كانت تقام أسواق في منى، وغيرها، هذا كله داخل فيه لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ، وممن حمله على العموم الحافظ ابن كثير، وابن جرير الطبري، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وقولهم: ما خص بعض هذه المنافع لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ فيصدق على ما كان منفعة، وأما منافع الدنيا فيما يصيبون من منافع البُدن؛ لأن ذلك أكثر ما يقدم، وهو أجلُّ ما يقدم من القرابين، وهي الإبل، والعلماء مختلفون هل البقر يلحق بها أو لا؟

ومن المنافع: البُدن والذبائح والتجارات، ويصلح أن يقال: والربح والتجارات من المنافع، والذبائح، وهذا أقرب في مراد ابن كثير؛ لأنه ذكر البُدن، وهناك أشياء أخرى تقدم قرابين مثل ذبح الغنم، فالذبائح هي الغنم، فهم ينتفعون بها.

وقوله: وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البُدْن والربح و التجارات، وكذا قال مجاهد، وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة، كقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ [سورة البقرة:198].

وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة ِالأنْعَامِ قال شعبة وهُشَيْم عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس: الأيام المعلومات: أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به، وروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخرساني، وإبراهيم النَّخعي.

الأيام المعلومات فيها كلام كثير لأهل العلم منها أنها العشر، وهذا ليس محل اتفاق، والذين يقولون هذا يقولون: إن الأيام المعدودات هي أيام التشريق، ومن أهل العلم من يقول: إن الأيام المعلومات هي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، وبعضهم يقول: يومان بعده، وبعضهم يقول: غير هذا، ويمكن عرض هذه الأقوال للفائدة، حتى يتصور الإنسان كلام أهل العلم في الأيام المعلومات.

واختلف المفسرون في المراد بالأيام المعلومات على أقوال:

القول الأول: أنها عشر ذي الحجة، وهو مروي عن ابن عباس -ا- قال: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ، أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق، وهذا القول يروى عن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخرساني، وإبراهيم النَّخعي، وروي عن أبي حنيفة، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل، وحكاه البغوي عن أكثر المفسرين، ونسبه ابن رجب إلى جمهور العلماء وهو الأولى بالصواب إن شاء الله.

القول الثاني: أنها تسع ذي الحجة، أي: لا يدخل فيها يوم النحر وهو مروي عن أبي موسى الأشعري،  وهذا القول قريب من الأول.

القول الثالث: أنها أيام التشريق الثلاثة، وهو مروي عن ابن عباس -ا، والضحاك، وعطاء الخرساني وإبراهيم النخعي.

القول الرابع: أنها يوم النحر ويومان بعده، وهو مروي عن ابن عمر -ا- قال: "الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر"، وهذا القول مروي عن سعيد بن جبير، وهو مذهب مالك.

القول الخامس: أنها أربعة أيام، يوم النحر وأيام التشريق، وهذا القول مروي عن ابن عباس -ا، وعلي بن أبي طالب ، وعزاه ابن كثير إلى ابن عمر -ا، وابراهيم النخعي، وإلى الإمام أحمد في رواية عنه، ورجحه الطحاوي، ومن المعاصرين الشنقيطي صاحب الأضواء.

القول السادس: أنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده، وهو مذهب أبي حنيفة.

 القول السابع: أنها خمسة أيام أولها يوم عرفة، روي عن ابن عباس -ا، وزيد بن أسلم.

القول الثامن: أنها يوم السابع من ذي الحجة، ويوم التروية، ويوم عرفة، روي عن ابن عباس.

وفي سبب تسميتها بالأيام المعلومات قال الثعلبي: إنما قيل لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها، وبنحوه قال ابن الجوزي في التفسير.

وروى البخاري عن ابن عباس -ا، عن النبي ﷺ قال: ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل، يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء[7].

وروى الإمام أحمد عن ابن عمر -ا- قال: قال رسول الله ﷺ: ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العملُ فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد[8].

وقال البخاري: وكان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما[9].

وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة، فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية[10].

ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله.

يوم الحج الأكبر الأرجح أنه يوم النحر، وهذا الذي عليه عامة أهل العلم؛ لأمرين:

الأمر الأول: لأن ذلك ثبت عن رسول الله ﷺ.

والأمر الثاني: لأن عامة أعمال الحج هي في يوم النحر، ففيه الحلق، والرمي، والطواف، والسعي، فهو الحج الأكبر، ومن أهل العلم من يقول: إن الحج الأكبر هو يوم عرفة، ولهم أدلة على ذلك.

يوم الحج الأكبر، وذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر المذكور في قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ الآية، وذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: أن المراد به يوم عرفة، وهو قول عمر وعثمان وابن عباس وعبد الله بن الزبير، وعنترة بن عبدالرحمن الشيباني، وعطاء ومجاهد وطاوس وسعيد بن المسيب، وهو مذهب أبي حنيفة، وروي عن الشافعية، واستدلوا بأدلة منها:

أولاً: حديث محمد بن قيس بن مخرمة: "أن رسول الله ﷺ خطب بعرفة فقال: أما بعد: فإن هذا يوم الحج الأكبر[11]، الحديث.

قال المحقق معلقاً: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره، والبيهقي في السنن من طرق عن ابن جريج عن محمد بن قيس مرسلاً، قال الحافظ في التقريب: يقال: له رؤية وقد وثقه أبو داود وغيره انتهى.

ولفظ ابن حجر يدل على تضعيف قول من قال: إنه من الصحابة.

وقال في الإصابة: ذكره ابن أبي داود والباوردي في الصحابة وجزم البغوي وابن منده وغيرهما بأن حديثه مرسل. ا هـ.

قلت: جعل العلائي في جامع التحصيل والعراقي في تحفة التحصيل روايته من قبيل المرسل، بل أرسل عن عمر وأبي هريرة كحديث محمد بن قيس مرجوح عند معارضته بما هو أصح منه.

ثانياً: حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلمي بلفظ: الحج يوم عرفة[12] أي: أنه من لم يقف بعرفة فلا حج له، فيصح أن يكون هو الحج الأكبر.

ثالثاً: ومما استدلوا به حديث ابن عباس -ا: "أن رسول الله ﷺ قسم يومئذ في أصحابه غنماً، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيساً فذبحه عن نفسه، فلما وقف رسول الله ﷺ بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته -وكان رجلاً صيتاً- فقال: اصرخ: أيها الناس أتدرون أي شهر هذا؟، فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال: اصرخ: أتدرون أي بلد هذا؟، فصرخ، فقال الناس: البلد الحرام، فقال: اصرخ: أتدرون أي يوم هذا؟، قالوا: الحج الأكبر"[13] الحديث. هذا الحديث أحسن ما يستدلون به، لكنه معارض أولاً بما هو أصح منه، ثم إن الناس هم الذين قالوا: إن يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر، فإن قيل: قد أقرهم النبي ﷺ على ذلك، أجيب: بأنه بيَّن أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وسيأتي ذكر مواضع تصريحه ﷺ بذلك قريباً -إن شاء الله، فيُقدَّم ما صرح به على ما يفهم أنه أقره.

القول الثاني: أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر، وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن أبي أوفى، والمغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وروي عن ابن عباس أيضاً، ومن التابعين عبد الله بن شداد بن الهاد، وقيس بن عباد، وسعيد بن المسيب، وأبي جحيفة، وسعيد بن جبير، ونافع بن جبير بن مطعم، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ومحمد الباقر، والزهري، وهو مروي عن مجاهد أيضاً، وهو قول مالك والصحيح من قول الشافعي، وبه قال أصحابه، وبعض أصحاب أبي حنيفة، ورجح هذا القول ابن جرير في تفسيره، وابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والشوكاني، واستدل هذا الفريق بأدلة كثيرة منها:

أولاً: حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة فقال: هذا يوم الحج الأكبر"[14].

ثانياً: حديث ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: أي يوم هذا؟، فقالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر[15].

وفي الباب عن عمرو بن الأحوص، وأبي بكرة، وعبد الله بن الزبير.

ثالثاً: حديث أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر"[16]، وإنما قيل: الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي ﷺ مشركٌ.

قالوا: يوم النحر فيه الحج كله؛ لأن الوقوف يصح في ليلته، وفي يومه الرمي والنحر والحلق والطواف، وقد وقعت المناظرة بين محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن شيبة في يوم الحج الأكبر، فقال محمد: هو يوم النحر، وقال عبد الله: هو يوم عرفة، فأرسلا إلى سعيد بن جبير فقال: هو يوم النحر، ألا ترى أن من فاته يوم عرفة لم يفته الحج، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج.

والصواب -والله أعلم- أن المراد بيوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ لتضافر الأدلة عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين في تعيينه بيوم النحر.

المقصود بقوله: "فاته يوم عرفة" أن اليوم ينتهي بغروب الشمس، لكن ليلة عرفة من أدركها أدرك الحج، فهي ليلة النحر، ومن أهل العلم من يقول: كل ليلة هي تابعة لليوم الذي بعدها؛ لأن الليلة سابقة لليوم إلا يوم عرفة، وليلة النحر فهي تابعة لليوم الذي قبلها.

اليوم ينتهي بغروب الشمس، لكن ليلة عرفة من أدركها أدرك الحج، فهي ليلة النحر، ومن أهل العلم من يقول: كل ليلة هي تابعة لليوم الذي بعدها؛ لأن الليلة سابقة لليوم إلا يوم عرفة، وليلة النحر فهي تابعة لليوم الذي قبلها.

قال: ولأنه يقع معظم أعمال الحج في يومه وليلته.

قال ابن تيمية: يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأنه يجتمع فيه عيد المكان والزمان.

واختلفوا في سبب التسمية بيوم الحج الأكبر على أقوال:

القول الأول: لأن الحجة التي حج فيها أبو بكر بالناس اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى، وهو قول سمرة بن جندب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، وهذا القول ضعفه ابن عطية.

القول الثاني: لأن أبا بكر لما حج بالناس نبذ فيه العهود، وهو قول الحسن البصري.

القول الثالث: لأن أهل الجاهلية كانوا يفترقون في يوم عرفة، فالحُمْس كانوا يقفون في مزدلفة ويقف بقية الناس في عرفة.

الحُمْس قريش، أو قريش ومن ولدت.

ثم كانوا يجتمعون في يوم النحر بمنى، ولهذا سمي بيوم الحج الأكبر، وهذا القول قال به المنذر بن سعيد البلوطي.

القول الرابع: سمي بذلك؛ لأن أبا بكر أصاب الحج في السنة التي بعثه النبي ﷺ فيها، ودليله ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان العرب يجعلون عاماً شهراً وعاماً شهرين، ولا يصيبون الحج إلا في كل ست وعشرين سنة مرة، وهو النسيء الذي ذكره الله في كتابه، فلما كان عامُ حجِّ أبي بكر بالناس وافق في ذلك العام الحج، فسماه الله الحج الأكبر، ثم حج رسول الله ﷺ من العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة، فقال رسول الله ﷺ: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض[17].

القول الخامس: سمي بذلك في مقابل الحج الأصغر، واختلفوا في المراد بهما على أقوال:

القول الأول: أن الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد، وهو قول مجاهد وضعفه الجصاص؛ لأن معنى ذلك أن القران له يوم يختلف عن يوم الإفراد، ومعلوم أن يومهما واحد.

الثاني: الحج الأكبر الحج، والأصغر العمرة، وهو قول عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعطاء، والشعبي، وعبد الله بن شداد، وذكر الزهري أن أهل الجاهلية كانوا يسمون العمرة الحج الأصغر، ورجح هذا ابن جرير وابن الجوزي وابن تيمية، وعزاه الحافظ في الفتح إلى الجمهور، واستدل أصحاب هذا القول بما جاء في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم الطويل، وفيه: وإن العمرة الحج الأصغر[18].

لفظ "الأكبر" من نظر إلى أنه صفة ليوم يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ قال بأن هناك أياماً أخرى لا توصف بهذا الوصف، ومن نظر إلى أنه وصف للحج -الحج الأكبر- قال: يقابل الحج الأصغر الذي هو العمرة، ويبقى النظر في الأكبر هذه هل المقصود بها التفضيل، أو المقصود مطلق الاتصاف يعني يوم الحج الكبير؟ ولا شك أن يوم النحر لا يقاس بغيره من أيام الحج، فيوم عرفة فيه الوقوف، أما الأيام التي قبله اليوم الثامن ففيه التوجه إلى منى فقط، وليس ذلك على سبيل الوجوب، وهكذا، ويوم الحج الأكبر هو يوم النحر لأن فيه أعمال الحج جميعاً تقريباً، وذلك في الوقوف بعرفة في ليلته، وما بعده من رمي وحلق وطواف، فهذا يوم الحج الأكبر، يوم الحج الكبير، إذا قلنا: إن الأكبر هنا ليس أفعل تفضيل، يوم الحج الكبير؛ لأنه يوجد فيه عامة أعمال الحج، وإذا جعلنا هذا أفعل تفضيل فلا شك أن هذا اليوم بإزاء الأيام الأخرى يعتبر هو الأكبر، والله تعالى أعلم.

  1. رواه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- لتأخذوا مناسككم، برقم (1297).
  2. رواه مسلم، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، برقم (6323).
  3. رواه مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، برقم (1211).
  4. رواه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب الحج جهاد النساء، برقم (2901)، وأحمد في المسند، برقم (25322)، وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وابن خزيمة في صحيحه، برقم (3074)، وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل برقم (981).
  5. رواه البخاري، أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها، برقم (1683)، ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، برقم (1349).
  6. رواه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، برقم (1328)، وبرقم (1408)، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس، وأحمد في المسند، برقم (10274)، وقال محققوه: إسناده حسن.
  7. رواه البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، برقم (926).
  8. رواه أحمد في المسند برقم (5446)، وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم الكوفي، وباقي رجال إسناده ثقات رجال الشيخين.
  9. صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، (1/329).
  10. رواه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس، برقم (1162).
  11. رواه البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، برقم (1655)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي   ﷺ: لا ترجعوا بعدي كفارا، برقم (66).
  12. رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، برقم (1949)، وأحمد في المسند، برقم (18773)، وقال محققوه:  إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن عطاء: وهو الليثي الكوفي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1703).
  13. رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم (11399).
  14. رواه أحمد في المسند، برقم (23497)، وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه المبهم، وجهالة الصحابي لا تضر، والنسائي في السنن الكبرى، برقم (4099).
  15. ذكره البخاري في صحيحه معلقاً، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، بعد حديث رقم (1655)، وأبو داود، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، برقم (1945)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1700).
  16. رواه البخاري، أبواب الصلاة في الثياب، باب ما يستر العورة، برقم (362)، ومسلم، كتاب الحج، باب لا يحج البيتَ مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريان وبيان يوم الحج الأكبر، برقم (1347).
  17. رواه البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة براءة [التوبة]، برقم (4385)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، برقم (1679).
  18. رواه البيهقي في السنن الكبرى، برقم (7047)، والحاكم في المستدرك، برقم (1447)، وابن حبان في صحيحه، برقم (6559)، وقال محققه الأرنؤوط: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (2333).

مواد ذات صلة