الجمعة 24 / ذو الحجة / 1441 - 14 / أغسطس 2020
‏[12] من قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} الآية 30 إلى قوله تعالى: {لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الآية 36‏
تاريخ النشر: ٢٩ / شوّال / ١٤٢٩
التحميل: 5431
مرات الإستماع: 12153

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال المؤلف -رحمه الله- ونفعنا الله بعلومه وعلوم شيخنا في الدارين آمين: 

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ۝ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [سورة الحج: 30، 31]

يقول الله تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل.

وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ [سورة الحج:30] أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقوله -تبارك وتعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ [سورة الحج:30]، "ذلك" الإشارة هنا للبعيد، وابن كثير -رحمه الله- يقول: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها -يعني المكلف– من الثواب الجزيل، هذا المعنى الذي ذكر أن الإشارة ترجع إليه ليس بمستقيم، وهو أعم في المعنى، وما قاله كبير المفسرين ابن جرير -رحمه الله؛ حيث إنه أرجعها إلى ما قبلها؛ لأن الله قال: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [سورة الحج:29]، ذلك يعني قضاء التفث، فما أمرنا به من قضاء التفث والوفاء بالنذور، والطواف بالبيت العتيق ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ [سورة الحج:30].

والله -تبارك وتعالى- ذكر في هذه الآيات جملة من الأمور وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ۝ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا [سورة الحج:26، 27] ثم قال: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الفَقِيرَ ۝ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [سورة الحج:28، 29] ذلك يعني ما ذكر.

كل ما ذكر فهذا الذي مشى عليه ابن كثير -رحمه الله، وابن جرير -رحمه الله- جعلها تعود إلى ما قبلها -الجزء الأخير- وهو قضاء التفث، والوفاء بالنذور، والطواف بالبيت العتيق ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ، ويقول هنا: وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ أي: من يجتنب معاصيه ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه، واضح من كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أنه حمل الحرمات على الممنوعات، على مساخط الله ، وأن من يحترز منها ويخاف من مواقعتها ويكون لذلك رهبة في نفسه، ومعنى الحرمات في قوله: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ الحرمة هي كل ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه، ويدخل في ذلك أيضاً ما نهى الله -تبارك وتعالى- عنه فكل هذا يدخل في هذه الآية كما يقوله أصحاب المعاني كالزجاج، ولهذا عممها ابن القيم -رحمه الله- لتشمل ذلك جميعاً.

 وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ تعظيم حرمات الله مثل الشرك بالله -تبارك وتعالى- فلا يواقع ذلك، ويحترز منه غاية الاحتراز، وهكذا الفواحش وألوان الجنايات والمظالم، ويدخل فيها أيضاً تعظيم ما أمر الله به من إقام الصلوات، وإيتاء الزكوات وغير ذلك من طاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ فكما أن المكلف يجب عليه أن يقوم بما أمر به، ويجب عليه أن ينتهي عما نهى عنه، كذلك أيضاً هو بحاجة إلى أن يوجد في قلبه ما يكون من قبيل الرهبة، والتعظيم، والخوف من مقارفة المحرم أو ترك الواجب، كلها لها وقع في نفسه، ولذلك إذا فاتته الصلاة أو نحو ذلك يقع في نفسه من الوجل، والخوف، فإذا أذن المؤذن فإن ذلك يقع في نفسه موقعاً، هذه الصلاة لا يمكن أن يفرط فيها ولو أعطي الدنيا بما فيها، ولو قيل له اترك فرضاً واحداً ما تركه، وهكذا مواقعة الفواحش، والمنكرات يخاف من هذا مهما تزينت له الفتنة، وتزخرفت له هذه الأمور المنهي عنها فالحاصل أن ذلك يشمل هذا جميعاً، فإذا عظّم حرمات الله فهو حري أن يفعل ما أمر به، وأن يترك ما نهى عنه، وإنما تقع المقارفة للمنهي أو ترك المأمور قصداً من غير عذر لما يقع في القلب من الاستخفاف والتهاون.

وقوله: وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام.

وقوله: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ أي: من تحريم الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخنِقَةُ الآية [سورة المائدة:3]، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة.

تفسير قوله: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ بآية المائدة لا يخلو من إشكال، فسورة الحج من السور المختلف فيها فالبعض يقول هي مكية، والبعض يقول: هي مدنية وبعضهم يقول: هي مكية وفيها آيات مدنية، ومنهم من يقول: هي مدنية وفيها آيات مكية، واختار القرطبي أنها مختلطة فيها المكي، وفيها المدني، ومهما يكن فهي ليست من أواخر ما نزل، حتى لو قلنا إنها مدنية وفيها آيات مكية، فهي ليست من أواخر ما نزل وإنما آخر ما نزل في الأحكام، المائدة كما هو معروف، فقوله -تبارك وتعالى- هنا في هذه الآية: وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ إذا قلنا بأنها مكية فلا تفسر بالآية النازلة في المدينة آية الحج هذه فإنها لا تفسر بأمر ما نزل، لكن يمكن أن يقال ذلك على سبيل التوسع.

وقوله: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ أي: مما نزل ومما سينزل بهذا الاعتبار، وهنا يرتفع الإشكال، لكن يمكن أن يقال: إن قوله: إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ إذا أريد به ما نزل وتحقق نزوله فإن ذلك يدخل فيه آية الأنعام، وكذلك ما نزل في البقرة إذا قلنا بأن البقرة هي أول ما نزل في المدينة، وإذا كانت هذه الآية من سورة الحج نازلة في المدينة فالله يقول: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ [سورة المائدة:3]، فهذه من المحرمات والله يقول في الأنعام: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [سورة الأنعام:145]، فتفسر بما سبق نزوله، وإذا فسره بما نزل بعدها فاعتبار السابق على سبيل التوسع، أي أن المعنى أوسع من ذلك باعتبار ما نزل، وما سينزل، والأنعام هي الأصناف الثمانية، كما قال الله ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [سورة الأنعام:143]، ثم قال بعد ذلك: وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [سورة الأنعام:144].

وقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ: "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [سورة الأعراف:33]، ومنه شهادة الزور.

وفي الصحيحين عن أبي بَكْرَة أن رسول الله ﷺ قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت"[1].

وروى الإمام أحمد عن خريم بن فاتك الأزدي قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فلما انصرف قام قائماً فقال: عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ، ثم تلا هذه الآية: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ۝ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ[2] [سورة الحج:30، 31].

هذه الرواية لا تخلو من ضعف؛ لجهالة في أحد الرواة، لكن في قوله -تبارك وتعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ الرجس يأتي بمعانٍ متعددة فهو من قبيل المشترك يأتي بمعنى العذاب، ويأتي بمعنى القذر، ويأتي بمعنى النجاسة، والله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [سورة المائدة:90] رجس فهذا بمعنى النجس وسواء كانت النجاسة معنوية أو كانت نجاسة حسية، والميتة رجس، وما ذبح لغير الله رجس، وكذلك الرجس يأتي بمعنى العذاب، والنبي ﷺ أيضاً قال عن الروثة: إنها ركس، ورجس، فالدنس والقذر كله يقال له: رجس، فهذه نجاسة وقذر معنوي.

و"مِن" في قوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ليست تبعيضية؛ لأن كل الأوثان، وعبادة الأوثان من قبيل الرجس، وإنما هي لبيان الجنس كما تقول: ثوب من القماش، والأوثان معروفة، والأصنام، والعلماء لم يتفقوا في هذا على شيء لكن منهم من يقول: إن الوثن هو ما لم يكن على صورة، والصنم ما كان مصوراً، وقول الزور يدخل فيه شهادة الزور دخولاً أولياً؛ لأن ذلك هو المتبادر، ويدخل فيه أيضاً كل قول باطل، وأعظم ذلك الإشراك بالله -تبارك وتعالى، كما يدخل فيه القول على الله بلا علم، الكذب على الله والافتراء، ويدخل فيه الكذب على الناس، ولهذا قال الله على المظاهرين وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [سورة المجادلة:2].

فحين يقول الرجل لامرأته: أنتِ عليّ كظهر أمي، هذه جملة خبرية فهي كاذبة، والكذب زور، وحين يقول: أنتِ عليّ كظهر أمي هو ينشئ حكماً وهو المظاهرة، فهذا الحكم الذي أنشأه حكم منكر باعتبار المعنى، وَزُورًا باعتبار أن الجملة كاذبة، فهي ليست بمنزلة الأم؛ ولهذا قال الله مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا، فهذا داخل فيه.

وهكذا من حرم ما أحل الله كالذي حرم امرأته، أو حرم بعض أنواع المطعومات كقوله: وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ [سورة الأنعام:138].

وهكذا قوله: وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء [سورة الأنعام:139] فكل هذا من الزور، وأصل ذلك مأخوذ من الازورار وهو الميل، فكل ميل عن الحق فهو داخل في هذا.

وقوله: حُنَفَاءَ لِلَّهِ أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصداً إلى الحق؛ ولهذا قال: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.

ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ أي: سقط منها، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، أي: تقطعه الطيور في الهواء، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك[3]، ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم".

وقد ضرب الله تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة "الأنعام"، وهو قوله: قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى [سورة الأنعام:71].

قوله -تبارك وتعالى: وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ من أهل العلم من يقول: هذا تمثيل لحال المشرك في بُعده عن الحق، كبعد ما خر من السماء فتذهب به الطير أو تهوي به الريح، وتقريب لحاله، والأقرب من هذا -والله تعالى أعلم -أن يقال: إن ذلك من قبيل المثل الذي ضربه الله لحال المشرك في بيان هلكته، فهذا الذي ذكره الله يبين حال هذا الإنسان المشرك بحال الإنسان الذي هوى من السماء، وقبل أن يقع على الأرض تخطفته الطير فمزقت جسده أبعاضاً وأشلاء فتفرق جسده، فلا تسأل عن هلكته وحاله، وهو تتنازعه الطير، وتنتشه وتمزق أوصاله، فكيف إذا وصل شيء منه إلى الأرض؟

أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ أي: في مكان بعيد غاية البعد، فهذا حال المشرك حيث إنه هالك هلاكاً محققاً لا مرية فيه، هذا تصوير لهلكته -والله تعالى أعلم- لا لبُعده عن الحق، وإنما لهلاكه، ولهذا قال هنا: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه، فهو هالك سواء حصل له هذا التخطف أو هوت به الريح في مكان بعيد سحيق لا ينجو مَن وقع فيه، فالمشرك هالك لا سبيل لنجاته، هو يقارف هذه المقارفة، ولا يمكن أن يحصّل مغفرةً أو رحمة من الله أو يدخل جنة، فهذا أعظم شيء يمكن أن يقع من الإنسان، وأعظم جرم يمكن أن يهوي بصاحبه في النار -والله أعلم، وهذا المعنى الذي ذكرته آنفاً تكلم عليه ابن القيم -رحمه الله- بكلام جيد يمكن أن يراجع في ما جمع من تفسيره عند هذه الآية.

قوله: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ۝ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [سورة الحج:32، 33].

يقول تعالى: هذا وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ أي: أوامره، فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ومن ذلك تعظيم الهدايا والبُدن، كما قال الحكم عن مقْسَم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها.

وقال أبو أمامة بن سهل: "كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون"[4]. رواه البخاري.

بعضهم يقول: إن قوله: ذَلِكَ خبر لمبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك، وبعضهم يقول غير هذا.

وقوله: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ يقول هنا: أي: أوامره، حملها على أعم ما يمكن أن يُذكر في ذلك، بحيث جعل كل الأوامر من شعائر الله، ومن أهل العلم من يقسم الدين إلى شعائر وأمانات، فيقولون: الشعائر هي أعلام الدين الظاهرة، مثل الأذان، وصلاة الجماعة، والحج في كثير من أعماله هو من الأمور الظاهرة، وهكذا في أمور كثيرة، فالشعائر هي أعلام الدين الظاهرة، ولهذا يقال للعلَم أو العلامة التي يعرف بها الناس، أو جماعة أو طائفة من الناس عن غيرهم يقال له: شعار، هذا شعار هؤلاء القوم أو هذه المؤسسة، يعني علامة ظاهرة تعرف بها، فأعلام الدين الظاهرة ما فيه لله شعار داخل في هذه الأمانات، و الأمور الخفية مثل الطهارة، والصيام، والنيات وما أشبه ذلك كلها أمانات، ويدخل فيه دخولاً أولياً هذه الأمور المذكورة كقوله -تبارك وتعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ [سورة الحج:36].

فالبُدن هي الهدايا التي تساق إلى البيت، وقد تساق الغنم لكن لما كانت البدن هي أعظم ما يساق ذُكرت، فيجعلون عليها أغطية أو أكسية، ويأخذون من لحاء شجر الحرم، ويعلقونه فيها، ولربما علقوا فيها نعلاً، أو علقوا فيها شيئاً ويعلقون فيها قلادة من أجل أن يعرف أن هذه مهداة للبيت، والمشركون كان بعضهم يعظم هذه الأشياء، وفي قصة الحديبية وما جاء من عرضها –أي البُدن- أمام بعض من جاء ليفاوض المسلمين من المشركين، وكان من قوم يعظمون البدن، فلما رأى ذلك رجع إلى المشركين، وقال: رأيت قوماً لا يمكن صدهم عن البيت وذكر ما رأى من البدن.

ويدخل فيه شعائر الله كالتلبية، والحج، والتكبير، والأذان، وصلوات الجماعة، والمساجد ويدخل فيه أعياد المسلمين لأنها من الأمور الظاهرة، كل هذه الأشياء تعظيمها من تقوى القلوب، ويدل على تقوى في قلب الإنسان.

ويدخل فيه ما ذكر هنا من استسمانها واستحسانها كما جاء عن ابن عباس تعظيمها: استسمانها، واستحسانها، فهذا من قبيل التفسير بجزء المعنى أو بالمثال، فهو لا يقصد أن تعظيم شعائر الله يكون بتسمينها واستحسانها فقط، فحينما يراها الإنسان لا يتعرض لها بسوء، ولا يصدر منه فعل يمكن أن يوقع الأذى أو الضرر بها ككسرها، أو قطع بعض منها، أو ينحرها قبل محلها، فإن كل هذا التعظيم هو من تعظيم شعائر الله ، وهو مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، من تقوى القلوب، والله يقول: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ [سورة البقرة:158]، فتعظيم الصفا والمروة وسائر الأشياء التي تكون بهذه المثابة كله مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

والذي يفرح بأعياد المسلمين ويحبها ويعظمها ويتهيأ لها ويستعد ويلبس أحسن ما يجد هذا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ والذي يتضايق من أعياد المسلمين، يقول: هذه أعياد النوم ولا يرفع لذلك رأساً، وتجده لا يتهيأ للعيد لا بثوب حسن وينام في ذلك اليوم، لكن قد يعظم أعياد المشركين هذا يدخل في قوله: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ.

ويدخل فيه الأضاحي واستسمانها، وكون الإنسان يبحث عن الرخيص، ويفرح لمّا يجد أضحية مثلاً بستمائة ريال، ويرى أن هذا مغنم ومكسب، وإن ظفر بأمر مثل هذا يسعد به ويسر فهذا ليس مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، والذي يبحث عن الدون أو الأنواع التي ليست مرتفعة الثمن، ويحاول أن يُخرج أضحية في بلدٍ الأضاحي فيها بمائتين وخمسين ريالاً مثلاً وهو يستطيع أن يشتري أضحية ويذبحها ويأكل منها في بلدة بما هو أكثر من هذا، لا على سبيل المباحات لكنه من باب تعظيم شعائر الله فيذهب إلى السوق، وهو منشرح الصدر، يرى أن هذا من الغبطة، ويتقرب به من الله،  ولا يرى أنه من قبيل المغرم، وأن هذا مال ضائع، وإنما يبحث عن الجيدة التي تكون كثيرة اللحم ويشتريها وكلما كانت أكمل وأعظم كلما كانت أفضل.

وهكذا في الحج لربما يبحث عن الشركة أو كذا ليعطيهم أربعمائة وخمسين ريالاً من أجل أن لا يشتري بسبعمائة أو أكثر، يرى أن هذه خسارة وتضييع للمال، لكن هذا غير صحيح، والنبي ﷺ أهدى مائة من الإبل، وهذه المعاني للأسف أكثرنا لا يستشعرها، وحينما تتعلق الأموال بشهواتنا هذه لا يسأل الإنسان عنها، والإنسان يضحي في السنة مرة واحدة ولو نظر إلى ما يقدمه من الموائد إذا أتاه ضيف، ولو نظر الإنسان لنفقاته إذا دخل إلى متجر أو كذا كم يشتري في كل مرة، وهو يدخل في الأسبوع ربما أقل شيء مرة واحدة، في كل مرة بكم يشتري؟ والأضحية مرة واحدة في السنة.

وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: "أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين"[5]، قيل: هما الخَصِيَّان، وقيل: اللذان رُضَّ خُصْياهما، ولم يقطعهما، والله أعلم.

وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: "ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين موجوءين"[6] و"الموجوءين" قيل: هما الخصيين.

العظيم غير السمين، فقد يكون سميناً وهو صغير، ولكن عظيم أي كبير في الخلق ضخم، و"سمينين أقرنين" والأقرن أكمل من الأجَمّ الذي ليس له قرون، والأملح من أهل العلم من قال: إن هذا اللون هو الأكمل في الألوان والأحسن فيها بالنسبة لهذه البهيمة، وبعضهم يقول: هذا له تعلق أيضاً بطيب لحمه، وأن هذا له أثر فيه، وبعضهم يقول: إن لم يكن له تعلق بطيب لحمه، يعني إن لم يثبت فإن ذلك يمكن أن يقال: إنه وقع اتفاقاً يعني لا يطلب أن يكون من هذا القبيل لكن من فعل ذلك اقتداء بالنبي ﷺ حتى لو قيل: إن ذلك لا يطلب يعني من جهة اللون استحباباً فهو يؤجر على القصد بالمتابعة في ذلك.

وعن علي ، قال: "أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابَلَة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء"[7].

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي.

حديث جابر عند ابن ماجه فيه ضعف، لكن صح من حديث أنس : " أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن"، نستشرف يعني نتفقد ننظر في العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء، والأشياء التي لا تصح في الأضاحي، وهناك أشياء لا تجزئ في الأضاحي، مثل العوراء البيّن عَوَرها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تُنْقِي التي ذهب مخ عظامها من شدة الهزال، والضعف، ويبقي هناك أشياء مثل التي قد قطعت أذنها من الأمام أو من الخلف أو خرقت، كان الناس يضعون هذه علامةً لتعرف بها دوابهم وبهائمهم ويميزونها بذلك، يقولون هنا: وألا نضحي بمُقابَلة ولا مُدابَرة ولا شرقاء، المقابلة هي التي قصت أذنها من الأمام، والمدابرة من الخلف، ولا خرقاء، لكن الشرقاء لعلها التي قطعت أذنها طولاً.

قوله: وأما المقابلة: فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: من مؤخر أذنها، والشرقاء: هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي، وأما الخرقاء فهي التي خَرَقت السِّمَةُ أذنَها خرقا مُدَوّرًا، والله أعلم.

وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البين مَرَضها، والعرجاء البين ظَلَعها، والكسيرة التي لا تُنقِي[8]، رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي.

قوله: لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ أي: لكم في البُدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها.

إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قال مِقْسَم، عن ابن عباس في قوله: لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قال: ما لم تُسَمَّ بُدنا.

البَدَنة هي الناقة أو الإبل يقال لها البُدن، والبقر على خلاف هل يقال ذلك لها أو لا؟ فالبعض قال: لا، ومنهم من قال: يقال لها بدنة، والبقر تجزئ عن سبعة كالإبل، فالسلف يقصدون ما لم تُعيَّن، فأصل البُدن يقال للإبل، ويقال للبقر على خلاف في البقر، فقد يعبر بهذه العبارة ويُقصد بها ما خُص وعُين ليكون هدياً لبيت الله الحرام، ولهذا الرجل لما قال له النبي ﷺ: اركَبْها، قال: إنها بدنة[9]، بمعنى: أن هذه قد تعينت وارتسمت بهذا بدنة، وهو لا يقصد أنها ناقة، فهذا اللفظ -والله أعلم- يطلق في أصل المعنى على الإبل، وقد يطلق على البقر، لكن في الغالب على الإبل، ويطلق بإطلاق خاص على ما سبق منها يعني ما جعل منها من قبيل الهدي، فهنا يقول: اركَبْها، قال: إنها بدنة، قال: ويحك اركبْها.

فيجوز له ركوبها على خلاف بين أهل العلم، هل ذلك يكون على سبيل الاضطرار؟ وهل له أن يحمل عليها من غير اضطرار أو لا؟ والأقرب -والله أعلم- أن هذا لا يقيد بالضرورة، وإنما يمكن أن يقال: للحاجة إذا احتاج فهذا الرجل الذي كان يمشي لم تبلغ به الحال إلى حد الضرورة، ومع ذلك قال له النبي ﷺ: اركَبْها لكن إن وُجد غيرها عنده مراكب أخرى فإنه يركب غيرها لكن إن احتاج إليها ركبها كما أنه يحمل متاعه عليها، وهكذا في ألبانها، هل له أن يشرب من ألبانها وهي بدنة؟ يقال: إذا كان ذلك مما يزيد عن حاجة ولدها، فإذا كان معها ولد فله أن يشرب، وقد لا يكون معها ولد وفيها لبن فله أن يشرب ولا مانع من هذا، والله تعالى أعلم.

وقيل: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هدياً، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدَنَةً، قال: اركَبْها، قال: إنها بَدنَة، قال: اركبْها، ويحك، في الثانية أو الثالثة.

وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: اركبْها بالمعروف إذا أُلجئتَ إليها.

فهذه الرواية مقيدة: إذا أُلجئتَ إليها بمعنى أن ذلك يقيد بالحاجة، والناس الآن ما عادوا يركبون هذه الدواب ولا يكاد أحد يسوق الهدي، والناس يشترون الهدي من مكة، ولا يكون سوق الهدي إلا أن يؤتي به من الحل.

وقوله: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي: مَحِل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [سورة المائدة:95]، وقال: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ [سورة الفتح:25].

وذلك ليس من المحل وإنما الإحلال مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فعندئذ يحل نحرها، والمقصود بالبيت هنا هو هو الكعبة، والمقصود في هذه الآية الحرم، والعتيق قيل: المعتق من الجبابرة، وقيل: العتيق بمعنى القديم، والله يقول: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ [سورة آل عمران:96] والقِدم على نوعين تارة يكون من قبيل الزيادة في نفاسة الشيء، وهذا موجود فيما يتعاطاه الناس اليوم، ويقال: هذا الطيب، والعود والدهن معتق! فبعض الأشياء القديمة يكون ذلك أعظم في حقها وأنفس، وأكثر في قدرها، وقيمتها، وأحياناً يكون العكس فيقول: هذا الثوب عتيق، وهذا بيت عتيق أي قديم لا نظر لك فيه، وبعضهم يقول في معنى العتيق: إنه تعتق فيه الرقاب من النار من عذاب الله ، ويمكن حمل الآية على هذه المعاني أنه معتق من الجبابرة، وأنه القديم وغير ذلك مما قيل فيه.

وقوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [سورة الحج:34، 35].

يخبر تعالى أنه لم يَزَل ذبحُ المناسك وإراقةُ الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا قال: عيدًا.

وقال عكرمة: ذبحا.

قول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في قوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ يخبر أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل، ونقل عن ابن عباس مَنْسَكًا قال: عيداً، وهذا قال به بعض أصحاب المعاني مثل الفراء، يقول عكرمة: ذبحاً، والنسيكة هي الذبيحة، وقال زيد بن أسلم في قوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا إنها مكة لم يجعل الله لأمة قط منسكاً غيرها، والمنسك يقال: للعبادة، فيقال مثلاً: فلان متنسِّك أي متعبد، ويقال لعبادة مخصوصة وهي الحج والعمرة، ويقال: النسك والمناسك، ويقال لجزء من هذه العبادة وهو الذبح والقرابين من الهدي، فيقال: نسيكة ذبيحة، وبعضهم يقول: إن المقصود به المكان الذي نذر الرجل أن ينحر إبلاً ببوانة وسأل النبيَّ ﷺ عن هذا فسأل -عليه الصلاة والسلام- هل فيها عيد من أعياد المشركين؟

 فالشاهد أن في تاريخ العرب في الجاهلية عندهم في أعمال الحج أماكن للنسك يذبحون فيها قريباً من مكة، فمنهم من يذهب إليها قبل الحج، وقبل أن يأتي مكة، وبعضهم يذهب إليها بعده ولهم في هذا أخبار كثيرة، يمكن أن يراجع في هذا كتاب تاريخ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام في نحو عشرة مجلدات، ذكر فيها المناسك عند العرب الأماكن التي يُذبح فيها ذكر ذلك بالتفصيل.

والمراد -والله تعالى أعلم- كأنه قال: إنها مكة جعل المكان الذي يذبح فيه! ومن قال: إنه الذبح أي النسيكة هي الذبيحة، وهكذا لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل، وحيث إن الله تعالى شرع لهم ذلك وإبراهيم ﷺ فدى الله ابنه إسماعيل بذبحٍ عظيم، يعني بذبيحة لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ يعني على ذبحها، وفي وقت الذبح، ولا حاجة لأن يقال: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ أنه عند مشاهدتها مثلاً، ولِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على ذبحها.

وقيل: إن هذه الآية تدل على أن الأيام المعلومات يوم النحر، وأيام التشريق؛ لأن الذبح لا يكون إلا فيها، وقوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أي: على ذبحها، ويمكن أن يشمل ذلك ذكر الله وشكر المعبود على تسخيرها إذا شاهدوها.

وقال زيد بن أسلم في قوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا، إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها.

وقوله: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ، كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: "أتى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فسمَّى وكبر، ووضع رجله على صِفَاحهما"[10].

إذا جعلنا مكة منسكاً معنى ذلك أنه محل الذبح، ولهذا قال الأزهري -وهو إمام كبير في اللغة: يعني موضع النحر منسكاً أي موضعاً، النحر جعلنا منسكاً يعني محلاً ومكاناً لنحر النسك وهو مكة.

وصِفاحهما يعني: العنق، صفحة العنق الرقبة، ليكون ذلك أثبت وأمكن في الذبح، وهذه هي السنة في ذبح الغنم بهذه الطريقة ويتوجه بها إلى القبلة، وتكون مضطجعة على شقها الأيسر، ولو كان الذابح أعسر يعني يذبح باليسار قد لا يتيسر له هذا فقد يؤذي نفسه وقد يؤذي الذبيحة فيمكن أن يجعلها على شقها الأيمن، ولا مانع من هذا، كما أنه يمكن أن تذبح من خلف الرقبة لكن يتحرى ما هو الأسرع في إزهاق الروح والأيسر على البهيمة، وذلك بمقدم الرقبة.

وقوله: فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا أي: معبودكم واحد، وإن تَنوّعَت شرائع الأنبياء ونَسخَ بعضها بعضًا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [سورة الأنبياء:25]، ولهذا قال: فَلَهُ أَسْلِمُوا أي: أخلصوا واستسلموا لحُكْمه وطاعته.

وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قال مجاهد: المطمئنين، وقال الضحاك، وقتادة: المتواضعين، وقال السدي: الوجِلين. وقال عمرو بن أوس: المخبتون: الذين لا يَظلِمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا.

وقال الثوري: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قال: المطمئنين الراضين بقضاء الله، المستسلمين له.

وأحسن ما يفسّر بما بعده وهو قوله: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي: خافت منه قلوبُهم، وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ أي: من المصائب.

الإخبات معنى يلتئم التواضعَ والكسرة في القلب، والخضوع والتذلل، فهذا هو المُخبِت، فتارةً يفسر بأثره، وتارةً يفسر ببعض معناه وهو معنى يلتئم هذه الأشياءَ، -والله تعالى أعلم، والمخبت يظهر أثر ذلك عليه من التواضع والتخشع وهو معنى في القلب يكون بانكساره وتذلله وتخشّعه لربه وخالقه  الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.

وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ أي: المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أي: وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقّائهم وقراباتهم، وفقرائهم ومحاويجهم، ويحسنون إلى خلق الله مع محافظتهم على حدود الله، وهذه بخلاف صفات المنافقين، فإنهم بالعكس من هذا كله، كما تقدم تفسيره في سورة "براءة".

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [سورة الحج:36].

يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البُدن، وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يُهدى إلى بيته الحرام، كما قال تعالى: لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا الآية [سورة المائدة:2].

قال ابن جُرَيج: قال عطاء في قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ قال: البقرة، والبعير، وكذا رُوي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري. وقال مجاهد: إنما البُدن من الإبل.

البدانة تعنى السِّمن، يقال: فلان بدين أي سمين، والبُدن هو الضخم، وقيل: للبدن ذلك؛ لعظمها وضخامة خلقها وأجسامها، وقال هنا: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ والشعائر هي أعلام الدين الظاهرة، ويدخل فيها البدن، وتكون مِن هنا تبعيضية، فشعائر الله أعم من البدن، قال ابن جريج: قال عطاء في قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ البقر والبعير، وهذا خلاف معروف بين أهل العلم، ومن قال به من الفقهاء والأئمة المتبوعين مالك، وأبو حنيفة -رحم الله الجميع، والنبي ﷺ أخبر أن البقر تجزئ عن سبعة، فالمتبادر عند الإطلاق والأحق بهذا الوصف إذا قيل البَدَنة فهي الناقة، ولكن يدخل في ذلك البقر، يقال لها: بدنة وتجزئ عن سبعة قال: وكذا رُوي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري: وقال مجاهد: إنما البدن من الإبل يعني خاصة.

وفي قولٍ يطلق على البقرة أيضاً، ثم جمهور العلماء على أنه تُجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم، من رواية جابر بن عبد الله وغيره، قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشتركَ في الأضاحي، البدنةُ عن سبعة، والبقرة عن سبعة.

وقوله: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، أي: ثواب في الدار الآخرة.

وتخصيص الثواب في الدار الآخرة قد يكون غيره أولى منه وأوفى في المعنى، فلو قال قائل: لكم فيها خير في الدنيا والآخرة؛ لأن الله قال قبله: لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى [سورة الحج:33]، فالمنافع كالركوب، والحمل عليها إلى أن تبلغ محلها، والأكل من لحومها هذا في الدنيا، وفي الآخرة الثواب، ولذا يمكن أن يكون المعنى أعم، وهذا الذي اختاره كبير المفسرين ابن جرير -رحمه الله: في الدنيا والآخرة.

فالمنافع كالركوب، والحمل عليها إلى أن تبلغ محلها، والأكل من لحومها هذا في الدنيا، وفي الآخرة الثواب، ولذا يمكن أن يكون المعنى أعم، وهذا الذي اختاره كبير المفسرين ابن جرير -رحمه الله: في الدنيا والآخرة.

وقوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ.

يعني اذكروا اسم الله على نحرها، وصَوَافَّ يعني صافة لقوائمها معقولة اليد اليسرى، معقولة بمعنى تُربط اليد اليسرى بحيث إنها لا تستطيع الانطلاق، والانفلات، ويسهل سقوطها، فبمجرد ما تطعن في لبتها -المكان الذي يكون بين يديها- تسقط على الناحية اليسرى ولا تستطيع الانفلات، وبعضهم ينحر الإبل غير معقولة اليد اليسرى فتفلت لاسيما إذا ضربت ضربة ليست قوية فيخرج منها الدم، ولكنها تؤذي الآخرين، ويحصل منها هيجان فتحطم كل من يقف أمامها.

وقوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ عيدَ الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يُضَحِّ من أمتي[11]. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي.

وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر قال: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته[12] ثم سمى الله وكبر وذبح.

وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمُدية، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعها، مَنْ شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد فيُطعمها جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما. رواه أحمد، وابن ماجه.

هذا من أجل أن يبين ماذا يقال عند الذبح، الله قال: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ.

وقال الأعمش، عن أبي ظِبْيَان، عن ابن عباس في قوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ، قال: قيام على ثلاث قوائم، معقولة يدُها اليسرى، يقول: "بسم الله والله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك"[13].

وفي الصحيحين عن ابن عمر: أنه أتى على رجل قد أناخ بَدَنته وهو ينحرها، فقال: "ابعثها قيامًا مقيدة سنة أبي القاسم ﷺ"[14].

قوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ يعني وهي في هذه الحالة صافّة لقوائمها معقولة اليد اليسرى فيذكرون اسم الله عليها ويذبحونها، وفي قراءة غير متواترة قرأ بها بعض الصحابة كابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر "صوافن" بالنون، والله قال في الخيل في قصة سليمان ﷺ أو في خبره قال: الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [سورة ص:31] فالخيل حينما توصف بذلك يقال: صافن بالنون، ويجمع على صافنات يعني قد رفعت إحدى قوائمها الأربع، وهذه عادة في الخيل معروفة لكنها ليست عادة في الإبل، والمقصود أنها قد عقلت يدها فصارت على ثلاث قوائم، فالتي تقف على ثلاث يقال لها: صافن.

وقوله: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قال: ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض.

وقال كذلك ابن عمر: "ابعثها قياماً مقيدة سنة أبي القاسم ﷺ"، ولو أنه نحر الإبل وهي باركة حرام، ولو ذبحها ذبحاً أضجعها وتكلف فهذا خلاف السنة، والشاة أو البقرة تذبح إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً [سورة البقرة:67]، ولو نحر البقرة أو الشاة يصح لكنه خلاف السنة، وبعض العوام يشدد في هذه الأشياء، بل بعضهم يتوهم أنه لو ذبح الشاة من غير المفصل الذي يكون موضع الحنجرة فإنه لا يأكلها، ولذلك يحرص ويتلمس الموضع الناتئ من أجل أن يذبحها منه، فلو وجدها ذبحت من غيره قال: هذا الذبح لا يجزئ، لا تؤكل، مع أنه يمكن أن تذبح من أي مكان في الرقبة، ولا إشكال في ذلك.

  1. رواه البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، برقم (6521)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، برقم (87).
  2. رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب في شهادة الزور، برقم (3599)، والترمذي، كتاب الشهادات عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في شهادة الزور، برقم (2299)، وابن ماجه، كتاب الأحكام، باب شهادة الزور، برقم (2372)، وأحمد في المسند، برقم (18898)، وقال محققوه: إسناده ضعيف لجهالة والد سفيان العصفري -واسمه زياد- وحبيب بن النعمان الأسدي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (6387).
  3. رواه أحمد في المسند، برقم (18534)، وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1676).
  4. ذكره البخاري موقوفا في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب في أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين ويذكر سمينين، (5/2110)، دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، ط3.
  5. رواه ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ، برقم (3122)، وأحمد في المسند، برقم (25046)، وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا سند فيه ضعف.
  6. هذا اللفظ لابن ماجه وأبي داود عن أنس -: أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين يذبح ويكبر ويسمي ويضع رجله على صفحتهما"، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، برقم (2794)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4973).
  7. رواه أبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، برقم (2804)، والنسائي، كتاب الضحايا، باب المدابرة وهي ما قطع من مؤخر أذنها، برقم (4373)، والترمذي، كتاب الأضاحي عن رسول الله ﷺ، باب ما يكره من الأضاحي، برقم (1498)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، برقم (487).
  8. رواه النسائي، كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء، برقم (4369)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به، برقم (3144)، وأحمد في المسند، برقم (18510)، وقال محققوه: إسناده صحيح، وابن حبان في صحيحه، برقم (5922)، وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، برقم (1148).
  9. رواه البخاري، كتاب الحج، باب ركوب البدن، برقم (1604)، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، برقم (1322).
  10. رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب وضع القدم على صفح الذبيحة، برقم (5244)، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، برقم (1966).
  11. رواه أبو داود، كتاب الضحايا، باب في الشاة يضحى بها عن جماعة، برقم (2810)، والترمذي، كتاب الأضاحي عن رسول الله ﷺ، برقم (1521)، وأحمد في المسند، برقم (14893)، وقال محققوه: "صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله من جابر"، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم (1138).
  12. رواه أبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، برقم (2795)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ، برقم (3121)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، برقم (484).
  13. رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب نحر الإبل قياما غير معقولة أو معقولة اليسرى، قال الله -تبارك وتعالى: فإذا وجبت جنوبها قال مجاهد: يقول إذا سقطت إلى الأرض، برقم (9997).
  14. رواه البخاري، كتاب الحج، باب نحر الإبل مقيدة، برقم (1627)، ومسلم، كتاب الحج، باب نحر البُدن قياما مقيدة، برقم (1320).

مواد ذات صلة