السبت 06 / ربيع الأوّل / 1447 - 30 / أغسطس 2025
قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ أي: طلب إليه هذا الرجل الشيخ الكبير أن يرعى عنه، ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين.

وقوله: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ أي: على أن ترعى عليّ ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو إليك، وإلا ففي ثمانٍ كفاية".

قوله: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي يعني على أن تثيبني من تزويجها، تقول: أجرَك الله يعني أثابك، فجعل المهر هنا الرعي، فدل على أنه يمكن أن يكون المهر من المنافع ولا يكون مالاً، والنبي ﷺ زوج رجلاً على ما معه من القرآن، لكن لو قلنا لهؤلاء داعيات السفور، والتبرج، والاختلاط: هذا الرجل قال لموسى ﷺ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ المصلحة بالدرجة الأولى تعود إلى الأب، فهل يجوز عندهن أن الرجل يزوج ابنته، ويأخذ مهرها مثلاً؟ أو يزوجها لرجل يعمل عنده بدون مقابل إلا التزويج؟ لو قيل لهن هذا لأصدرنَ الصحف سباباً، وشناعة أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ؟ [سورة البقرة:85]، هو انتقاء، يأخذ ما يوافق هواه، ويترك ما يخالفه، عمِلَ ثماني سنوات أو عشر سنوات راعياً للأب، هو أجير عند الأب، وهذا مهر البنت نحن نقول: إن هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل للأب أن يأخذ المهر أو ليس له ذلك؟ ومن يقول: إنه ليس له أن يأخذ المهر فإنه يجيب عن هذا بأحد جوابين:

الأول: أن يقول: إن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما يخالفه، أو يقول: إن المصلحة هنا تعود للبنت في الواقع؛ لأنها تعمل، وتذهب، وتكدح؛ فكفاها هذا بأن يقوم هو بالرعي، فذهبت عنها تلك المشقات، والأعمال التي تصلح للرجال.

ويحتج به في مسألة قدر المهر فالعمل ثماني سنوات أو عشر سنوات في مقابل تزويج يعتبر كثيراً جداً، فلا يقال: إن المهر الكثير يحرم، ولكن قلة المهر مظنة البركة، تكون أعظم بركة كما جاء عن النبي ﷺ.

"وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي: لا أشاقك، ولا أؤاذيك، ولا أماريك".

يعني الذي يظهر - والله أعلم - أنه لا يقصد هنا المعنى المتبادر من لا أريد أن أشق عليك كما يقول بعض الناس: كيف تكون الأجرة ثماني سنوات أو المهر عمل ثماني سنوات، ويقول: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ؟ هذه مدة طويلة، فالذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى لا أريد أن أشق عليك بأن أحملك من العمل ما يحصل به المشقة، يعني ستجدني أتلطف بك، وأراعي حالك؛ هذا المقصود - والله تعالى أعلم -.