ثم قال تعالى مسليًا له: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ كما قال - جل وعلا - في سورة النساء، سواء أي منهم من أوحينا إليك خبرهم، وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة.
كما قال تعالى: وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [سورة النساء:164]، وهكذا في قوله - تبارك وتعالى -: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ [سورة إبراهيم:9] الآية.
قص الله خبر بعض الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وبعض الأمم، وهناك رسل وأمم لم يقص الله - تبارك وتعالى - خبرهم، كما قال الله - تبارك وتعالى -: وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا [سورة الفرقان:38].
وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء، ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي: ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق من عادات إلا أن يأذن الله له في ذلك، فيدل على صدقه فيما جاءهم به، فإذا جاءَ أمرُ الله وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين قُضِي بالحقِّ، فينجِّي المؤمنين ويهلك الكافرين ولهذا قال الله : وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ.
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، ذكر هذا ابن كثير، أي الآيات التي تدل على صدق ما جاء به من خوارق العادات، المعجزات.