وقوله:وَخَسَفَ الْقَمَرُ أي: ذهب ضوءه.
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ[سورة القيامة:9] قال مجاهد: كُوّرا.
وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية:إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ[سورة التكوير:1-2] ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأ: "وجُمع بين الشمس والقمر".
قوله:وَخَسَفَ الْقَمَرُأي: ذهب ضوءه، وبعض أهل العلم يفرق بين الخسوف والكسوف يقول: الخسوف أي يذهب ضوءه، يعني: بالكلية، والكسوف أي يذهب بعضه، فهنا يذهب ضوء القمر تماماً، وبعض أهل العلم يفرق تفريقاً آخر، فيجعل أحدهما مثل الخسوف للقمر، والكسوف للشمس، فهنا قال:وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، بعض السلف يقولون: جمع بينهما فيما ذكر وهوالخسوف، ويستعمل الخسوف للشمس والقمر أيضاً، وهو معروف ومشهور، جمع بينهما فيما ذكر بمعنى أنهما وقع لهما الخسوف فذهب ضوءهما، كما فسر هنا، ذهب ضوءهما، جمع بينهما في ذهاب الضوء، وبعضهم يقول: إنهما يخرجان من غير ضوء، أي مسودان من جهة المغرب، وأحسن ما يفسر به هذا هو أن "خسف": ذهب ضوءه، وهذا مما يقع في يوم القيامة، وأن الجمع بينهما هو ما أخبر به النبي ﷺ، وهذا من تفسير القرآن بالسنة، أنهما يكوران ويلقيان في النار، لا كما قال بعض السلف مثل عطاء -رحمه الله- بأنهما يلقيان فيكونان نار الله الموقدة، أن النار هي عبارة عن الشمس والقمر، فهذا غير صحيح؛ لأن الشمس والقمر يكوران فيلقيان في النار، والنار موجودة الآن، ولا تكون في يوم القيامة باعتبار أن الشمس والقمر هما نار جهنم، والله أعلم.