السبت 16 / شوّال / 1447 - 04 / أبريل 2026
فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

وقال تعالى هاهنا:فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ قال أبو عمرو بن العلاء:بَرِقَ بكسر الراء أي: حار، وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى:لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ[سورة إبراهيم:43]، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء؛ من شدة الرعب.

فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُوفي القراءة الأخرى وهي قراءة متواترة فَإِذَا بَرَقَ الْبَصَرُبالفتح، بَرَق، وأصل البروق يأتي بمعنى اللمعان، تقول: هذا المعدن يبرق، بمعنى أنه يلمع، ومعنى "برِق البصر" على هذه القراءة بعض أهل العلم يقول: المراد به: حار واضطرب، أي: أن الإنسان من شدة الخوف يضطرب بصره فلا يستطيع أن يصوبه نحو الأمور التي يريد رؤيتها، لا يتحكم ببصره، فيضطرب هذا البصر ويحار من شدة الفزع، كما هو معروف إذا اشتد الخوف فإن البصر يضطرب، و"بَرَقَ" بعض أهل العلم يقول: الفرق بينهما أن بَرِق أي: حار واضطرب، وبَرَق أي شَخَصَ، يقولون: هو شخوصه عند الموت،فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ۝ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ولا يلزم أن يكون ذلك عند الموت؛ لأن الله ذكر أهوال القيامة، فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ بمعنى: حار واضطرب، ويمكن أن يكون أيضاً بمعنى شَخَص، المقصود أنه يلمع، لمعان البصر لشدة اضطرابه وخوفه، فيحصل له مثل هذا فلا يستطيع أن يصوبه نحو الأمور التي يريد رؤيتها، لا يتحكم ببصره، فكما قال الله عما وقع لأهل الإيمان في سورة الأحزاب:وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[سورة الأحزاب:10]، ومعنى زاغت أي: مالت،وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، بمعنى أن الإنسان ما عاد يتحكم ببصره، وهذا شيء مشاهد معروف، في حالات الفزع الشديد يبقى بصر الإنسان في حال من الدهشة والاضطراب، وأما شخوصه عند الموت فإنه لا يكون فيه اضطراب، وإنما يكون فيه هذا الشخوص، إذا خرجت الروح شخص البصر وتبعها، تبع الروح، وليس السياق في هذا،فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ۝ وَخَسَفَ الْقَمَرُ إذا وقعت أهوال القيامة حصل مثل هذا، الآن لو وقعت قنبلة عند ناس، قنبلة لها صوت هائل جداً ويحصل بسببها من الحطام للناس القريبين منها، ويتطايرون كالفراش، وترميهم لربما مائة متر وأكثر، هؤلاء ما أصابتهم وإنما فقط الهواء، فمثل هذه الحالات ما الذي يحصل للناس من شدة الفزع؟ تشخص الأبصار، لا يستطيع أن يركز الإنسان بصره على شيء معين ينظر إليه،فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُفأصله من اللمعان، بمعنى جال وتحرك واضطرب من غير إرادة صاحبه، يضطرب عليه بصره من شدة الفزع، والقراءتان "برِق وبرَق" يمكن أن يكونا بمعنى واحد، وكل ذلك عند وقوع أهوال القيامة، والله أعلم.

وقرأ آخرون: "بَرَقَ" بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول.

إي نعم، هذه قراءة نافع وهي قراءة سبعية، "بَرَق البصر".

 والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور.