الجمعة 15 / شوّال / 1447 - 03 / أبريل 2026
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ۝ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ۝ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ۝ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ۝ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [سورة الأعلى:14-19]، يَقُولُ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى أَيْ: طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وتابع ما أنزل الله على الرسول - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ -."

وهذا غالب الاستعمال في مثل هذا، تزكية النفس بالإيمان، وطاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ وسبقت الإشارة إلى قول من قال: إن المقصود بذلك "تزكى" يعني أخرج زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر لم تشرع بمكة، ولهذا عمد بعض هؤلاء إلى القول بأن هذه الآية نازلة في المدينة، ولكن الأقرب ما ذكره ابن كثير، وهذا الذي عليه الجمهور من السلف، فمن بعدهم أن التزكية المقصود بها هنا تزكية النفس، كما قال الله : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [سورة الشمس:9-10]، فهنا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى فتلك الآية تفسر هذه، لكن في بعض المواضع - كما ذكرت سابقًا - يكون ذلك محتملاً للمعنيين، يعني زكاة المال، أو تزكية النفس بالإيمان، والعمل الصالح، وتخليصها من أضداد ذلك، هذا يوجد في بعض المواضع كقوله - تبارك وتعالى -: وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ۝ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [سورة فصلت:6-7]، فهل المقصود بها زكاة المال؟، وكقوله - تبارك وتعالى -: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ۝ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ۝ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ۝ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [سورة المدثر:42-45]، مسألة توجه الخطاب خطاب الشارع إلى الكفار بفروع الشريعة هنا هل هم مطالبون بهذه الأشياء؟

هي لا تصح منهم قطعًا، لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ۝ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فهذا زيادة في التعذيب عليهم يوم القيامة، على أن بعض الأصوليين ذكروا معنى آخر غير العذاب، أو مضاعفة العذاب الأخروي.

وهنا وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ۝ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ يحتمل أنهم لا يخرجون الزكاة زكاة المال، ويحتمل أنهم لا يؤتون الزكاة، يعني تزكية النفوس، الإيمان، وهذا لعله الأقرب - والله أعلم - مع أن الآية تحتمل المعنيين.