السبت 16 / شوّال / 1447 - 04 / أبريل 2026
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

"وقال تعالى: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى أَيْ: أَقَامَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَطَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ وَامْتِثَالًا لِشَرْعِ اللَّهِ."

إذًا وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى أقام الصلاة في أوقاتها امتثالاً لشرع الله - تبارك وتعالى - أولئك يقولون: ذكر اسم ربه يعني في ذكر العيد، وصلى صلاة العيد، كما قالوا في قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [سورة الكوثر:2]: صلاة العيد، والنحر الذي هو الأضاحي، وهذا أيضًا بعيد - والله تعالى أعلم -.

وبعض أهل العلم يقول: "وذكر اسم ربه فصلى" يعني ذكر اسم ربه بالخوف، فعبده، وصلى له.

وبعضهم يقول: ذكر اسم ربه بلسانه فصلى لله تعالى أي أقام الصلوات.

وبعضهم يقول: الذكر هنا ذكر القلب، يعني ذكر موقفه، ومعاده فعبده - تبارك وتعالى - وهنا قد أفلح من تزكى بالإيمان، والعمل الصالح، وذكر اسم ربه يعني ذكر ربه - تبارك وتعالى - باسمه، فهذا يشمل ذكر القلب، وذكر اللسان، كما قال: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [سورة الأعلى:1] هنا وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فيكون من الذاكرين المصلين، فهنا حكَمَ بالفلاح لأهل الذكر، والصلاة بعد الإيمان، قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.

"وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ زَكَاة، فَإِنَّ الله تعالى يَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى زَكَّى مَالَهُ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ."

هذه أقوال لهؤلاء السلف ترجع إلى خلاف المعنى المشهور الذي عليه الجمهور من أن المقصود بالتزكية هنا تزكية النفوس بالإيمان، فيكون ذلك بزكاة يعني من المال، والذين قالوا: إنها نزلت في صدقة الفطر جماعة كقتادة، وعطاء، وأبي العالية، وبعضهم يقول: في زكاة الأموال كلها وهذا مروي عن أبي الأحوص، وأيضًا هو رواية عن قتادة.

وبعضهم يقول: المقصود هنا بالتزكية تزكية الأعمال كما جاء عن ابن عباس - ا - وهذا يرجع إلى تزكية النفوس، وهذا مروي عن ابن عباس، وقال به جمع من التابعين كالحسن، وهو رواية عن قتادة، وقال به عكرمة.