السبت 16 / شوّال / 1447 - 04 / أبريل 2026
صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

"وقوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ۝ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى هذه الآية كقوله تعالى فِي سُورَةِ النَّجْمِ: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ۝ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ۝ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ۝ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ۝ ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ۝ وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [سورة النجم:36-42] الْآيَاتِ إِلَى آخِرِهِنَّ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ۝ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ۝ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ثم قال تعالى: إِنَّ هَذَا أَيْ مَضْمُونُ هَذَا الْكَلَامِ، لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ۝ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وهذا الذي اختاره حسن قوي، وقد رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنِ زَيْدٍ نَحْوُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبِّحْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ."

إِنَّ هَذَا الإشارة هنا إلى قريب فيكون ذلك متوجهًا كما قال ابن جرير - رحمه الله - إلى قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى يعني هذا الحكم الذي حكم الله - تبارك وتعالى - به، وما ذكر بعده وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ۝ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ۝ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى، وهذا قال به جماعة من السلف كقتادة، وابن زيد، ويقولون: تتابعت هذه الكتب - كتب الله - تبارك وتعالى - على أن الآخرة خير، وأبقى من الأولى، وجاء عن الحسن البصري نحو هذا إلا أنه حدد البداية، قول ابن زيد، وقتادة: إِنَّ هَذَا يعني الآخرة خير، وأبقى، والحسن البصري يقول كما قال ابن جرير: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى قوله: وَأَبْقى هو المراد، يعني الإشارة هنا ترجع إلى أي موضع من هذه الآيات؟ عند ابن جرير، والحسن البصري من قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى قوله: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ، وَأَبْقى، وعند الآخرين كقتادة، وابن زيد أن ذلك يرجع إلى قوله: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى أن هذه الكتب متتابعة على تقرير هذا المعنى، يقول: قال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى، فقوله: لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ۝ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى يعني أن هذا المذكور ثابت في هذه الصحف.