الجمعة 15 / شوّال / 1447 - 03 / أبريل 2026
وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

"وقوله تعالى: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى أَيْ: مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ النَّبَاتَاتِ، وَالزُّرُوعِ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ نَحْوُهُ."

الغثاء يعني اليابس، بحيث إنه يابس يتفتت، يتطاير في الهواء بعد أن كان في حال من الخضرة، والطراوة، "فجعله غثاء" وهذا الغثاء حينما يذهب يابسًا يتطاير هو الذي يحمله السيل، ويكون غثاء فوقه، والأحوى يعني متغيرًا إلى السواد، يسود الزرع بعد أن كان في حال من الخضرة، هكذا فسره ابن جرير، وغيره.

"فجعله غثاء" بعد أن كان أخضر صار يابسًا يضرب إلى السواد، صار مسودًّا، فهذا كله من دلائل قدرته - تبارك وتعالى - بخلاف قول من قال: فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى يعني من شدة الخضرة تميل إلى السواد، يعني إذا كان الماء متتابعًا عليه تجد أن لونه الأخضر يميل إلى السواد، فهذا ليس بمراد هنا، والذي عليه عامة المفسرين خلاف هذا - والله أعلم -وإن كانت شدة الخضرة هي كذلك يعني تجعل هذا اللون الأخضر يميل إلى السواد، إن كان شديدًا، ولكن ليس هو المراد هنا، وإلا فإنك إذا أتيت في الطائرة مسافات مرتفعة على البلاد التي كلها أشجار خضراء تراها كأنها حَرَّة سوداء، تظن أنها سوداء حَرَّة، ولكنها تميل إلى السواد من شدة الخضرة.