الأربعاء 15 / ذو الحجة / 1441 - 05 / أغسطس 2020
05- ابن القيم البدائع. القواعد 842-844
تاريخ النشر: ٠٩ / جمادى الأولى / ١٤٣٣
التحميل: 3292
مرات الإستماع: 4120

الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله، أما بعدُ:

840- أتباع الرسل، وأهل الحق أقروا بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن، وأقروا بوجود الجن، والشياطين، وأثبتوا ما أثبته الله، ورسوله من صفاتهما، وشرهما، واستعاذوا بالله منه، وعلموا أنهُ لا يعيذهم إلا الله.

فهذا الكلام تابع لما مضى من ذكر الأسباب العشرة، التي يستعاذ بها، أو يعتصم، أو يدفع بها شر الحاسد، الكلام كلهُ في تفسير المعوذتين، فذكر هذه الأمور العشرة، ثم ذكر أقوال الناس في العين، وفي أثباتها، وكذلك الجن؛ لأن الله قال: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [سورة الناس:6] فذكر قول من ينفي الجن، والعين، وقول من يثبت ذلك، ولكنهُ ينفي بعض الأمور المتصلة بهما، وذكر قول أهل الحق، وهو أنهم يثبتون ذلك جميعاً، يعني: يثبتون الجن، ويثبتون النفس، ولكن لا يحصل شيء إلا بإرادة الله وتقديره، وما على العبد إلا أن يثق بربه، وأن يتوكل عليه، وأن يفعل الأسباب المشروعة، أو المباحة في توقي ذلك، ثم يكل الأمر إلى الله، فإذا جاء القدر خلي بين العبد، فرسول الله ﷺ هو أكمل الخلق معرفة بربه، وتوكلاً عليه، ومع ذلك أصيب ﷺ بالسحر، ثم ما ذكر بعدهُ تابع له، يقول: وينحصروا.

ومن خاف شيئاً غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئاً سوى الله؛ خذل من جهته.

هذا تابع للكلام السابق، من خاف شيئاً غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئاً سوى الله؛ خذل من جهته، فتعلق القلوب بربها، وباريها، وفاطرها ولذلك ذكر أهل العلم أن أولئك الذين لا يتوكلون على الله، ويتعاظم المخلوق في نفوسهم، فيتخوفون من أمور لا يصح أن يعظم الخوف منها، فيكون أشد خوف من الله -تبارك وتعالى- أن ذلك يكون إليهم أسرع من الأشياء إلى الجروح، يعني: هذا الجرح الذي يحاذر الإنسان، أو أن يصيبهُ شيء فيصتدم بأشياء، وتؤذيه أشياء، وينكأ، ويضربهُ الجدار، ويصيبه الآخرون حينما يحتفون به، أو يسلمون عليه، أو نحو ذلك، فتكون أكثر هذه الإصابات إلى هذا الشيء الذي يحاذره هذا الإنسان، فكذلك هذا الذي يحاذر المخلوقين، ويتخوفهم، كالذي يتخوف العين، فيبالغ في ذلك، ويفسر كل الأشياء بالعين، ومثل هذا قد يبتلى، ويقع لهُ ما يكره، وهذا أمر مشاهد.

بل تختلط على مثل هؤلاء الأمور، فتقع لهم أشياء، ولربما ذهبت مع الرقية، أو بعد الرقية، ويظنون أن ذلك إنما هو مصداق ما توهموه، وظنوه من أن هذا الذي وقع هو العين، فتجد مثل هذا دائم التتبع لآثار الناس الذين يجلس معهم، ويأكل معهم، ويخالطهم، فيأتي، أو هذه المرأة إلى مكاتب زميلاتها، فإذا تغافلتهم مسحت هذه المكاتب، واحتفظت بهذه الخرقة، وإذا أكلت معهم أكلة؛ توهمت ألوان الأوجاع، فأخذت سؤرهم، وما تركوا من الآثار من النوى، وغيره، فجمعت ذلك جميعاً، واحتفظت به غاية الاحتفاظ؛ لأنها تشعر أن عافيتها في هذا.

وهكذا فهو دائم التطلب لمثل هذه الأمور، والتنقير فيها، وهكذا أولئك الذين يتخوفون الجن، مثل هؤلاء تجد أن الواحد منهم يتوهم ذلك في كل شيء، حتى إني رأيت من يقول: إنهُ لا ينظر إلى شيء من أعمدة الإنارة إلا ينطفئ، عجباً لك! أرني الآن! أنظر إلى هذه الأعمدة واحداً بعد الآخر، فلتنطفئ إذاً، فقد يقع لهُ الشيء أحياناً، وقد تتلاعب بهم الشياطين بطرق عجيبة يطول سردها، ووصفها.

فاللائق بالمؤمن أن يتوكل على الله، ولا يلتفت لشيء من هذه الأشياء، ولذلك تجد من الناس من إذا حضر عند بعض الرقاة، وشاهد بعض الأمور، أو قرأ، أو حضر في مجلس سمع فيه هذا الكلام على هذه القضايا؛ تعاظم هؤلاء الجن، والشياطين في نفسه، فيتوهم ذلك في نفسه، وأنهُ قد أبتلي بذلك، فتصيبه نفس الأشياء، والأمارات التي تقع لأولئك الذين يصيبهم المس، فيقع، ويضطرب، ويرتعش، ويتغير صوتهُ، وما أشبه ذلك، فمن خاف شيئاً غير الله سلط عليه، ويكفيكم قول الله في هذا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [سورة الجن:6].

وقل مثل ذلك في الإنس من يظهر لهم الضعة، والضعف، والمهانة، والمذلة، والخوف، والتملق، وما أشبه ذلك؛ يتسلطون عليه، وهو لا يزداد إلا وهناً، وضعفاً، ولا يغني ذلك عنه قليلاً، ولا كثيراً، أعني: هذا البذل الذي يبذلهُ لهؤلاء الذين يخاف من جهتهم، فهذه أمور يحتاج الإنسان أن يقف مع نفسه، وينظر في حاله، وفي مزاولاته، والناس في هذا بين مقل، ومكثر إلا من رحم الله -تبارك وتعالى- لا يلتفت إلى شيء، يعتصم به، ويتوكل على الله، ثم أولئك الذين يذهبون، ويستعينون ببعض الرقاة الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن من المسلمين، فيقولون لهُ: جسمك مثقوب، جسمك فيه البلاء منذُ زمن قديم، لا بد من أعوان، لا بد من مرافقين، لا بد من حماية، فيدخل في متاهة لا حد لها، ولا حصر، فيوهمونه أنه يقاتل من المردة الكفار، وأن بيده سيفاً ضارباً، وأنهُ يفتك بهم، ويقتلهم، فيبدأ في عالم من الخيالات، لا يدري ما الصحيح من غيره.

وقد يقوى ذلك حتى إنهُ لربما يرى هؤلاء بين النوم، واليقظة، يتمثلون لهُ، فيتلاعبون به، ويطالبونه بأشياء حيناً بعد حين من الفجور، والزنا، وأنواع المعاصي، والذنوب، ولربما طالبوه بشيء من الإشراك بالله فيخافهم، ويفسر جميع الحركات، والسكنات التي حولهُ بهذه التفسيرات وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [سورة الأنعام:17] وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [سورة الطلاق:3] هذا هو اللائق بالمؤمن.

841- وينحصر شر الشيطان في ستة أجناس، لا يزال بابن آدم حتى ينال واحداً منها، أو أكثر...

هذه الآن نحن عرفنا الأسباب العشرة التي يندفع بها شر الحاسد، هنا شر الشيطان كيف ينتقل به من حال إلى حال، ومن مرتبة إلى مرتبة، كيف يتلاعب بالناس؟ وهذا في غاية الأهمية.

الأول: شر الكفر، والشرك، ثم البدعة، ثم كبائر الذنوب، ثم صغائرها، ثم الاشتغال بالمباحات عن الخير، ثم بالعمل المفضول عن الفاضل.

هو يحاول فيه أن يجتاله من الصراط المستقيم بالكلية، أن يصرفهُ عن دين الله -تبارك وتعالى- أن يوقعهُ في الإشراك، هذا هو المطلب الأول الذي يحاولهُ الشيطان من ابن آدم، فإن لم يستطع، عجز عن هذه المرتبة؛ نقلهُ بعد ذلك إلى غيرها، لكنهُ إن ظفر به في غيره من ذلك؛ أوقعهُ في الشرك، فكما يقول ابن القيم: إذا ظفر منه بذلك؛ برد أنينهُ، واستراح من تعبه معه، فلا يزال به حتى يناله منه، فإذا نال ذلك منهُ صيره من جنده، وعسكره، واستنابه على أمثاله، وأشكاله، فصار من دعاة إبليس، ونوابه، هذه المرتبة الأولى التي يحاول أن يكون الخلق عليها[1].

فإذا ما استطاع؛ انتقل إلى المرتبة الثانية، وهي البدعة؛ لأنها شر من المعصية، فإن صاحبها يرضى ما هو عليه من الحال، ويسأل ربه التثبيت عليها، ولا يرجي نفسه بالتوبة؛ لأنهُ يرى أن هذا حق، يتمسك به، ويثبت عليه، ولو ذهبت نفسه في سبيل ذلك؛ ولهذا كانت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فإن لم يستطع أن يجعلهُ في جملة أهل البدع؛ فإنهُ ينقلهُ بعد ذلك، يحاول فيه أن يوقعهُ في أمور من كبائر الذنوب، وهذا إذا استطاعهُ فإنهُ يكون بذلك في غاية الحرص على ألا يتوب من هذه الكبيرة.

والشيطان لربما يحرص أن يوقع في هذه المرتبة من كان له علم، وهو محل للاقتداء، يقتدي الناس به، فإذا أوقعهُ في ذلك؛ أشاع ذنوبه، يأتي إلى العالم، أو إلى الداعية، كما يقول الحافظ بن القيم -رحمهُ الله- فيوقعهُ في أشياء من هذا القبيل، فإذا أوقعهُ فيها أشاعها في الناس، وأطلعهم عليها، فيسقط من أعينهم -ونسأل الله العافية- يأتي كما يقول ابن القيم: من يذيع ذلك تديناً، وتقرباً بزعمه إلى الله -تبارك وتعالى- يعني: يأتي من الناس من ينبري له، فينشر هذه الأشياء في الأنترنت، في مواقع، ينشر ذلك، يكتب عنه في تويتر بزعمه أن هذا من باب التقرب إلى الله بإسقاط هذا الإنسان المتبوع الذي لربما ينتسب إلى العلم، أو يكون من الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى.

يقول ابن القيم عن هذا الذي ينشر، ويتبرع، ويكتب في مثل هذه القضايا يقول هو بزعمه يفعل ذلك تقرباً إلى الله، وهو نائب إبليس، وهو لا يشعر[2] من النائب؟ ما هو الذي وقع في الكبيرة، لا، هذا الناشر نائب إبليس، وهو لا يشعر، فإن الذين هذا كلام ابن القيم إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [سورة النور:19] هذا إذا أحبوا أشاعتها، وإذاعتها، فكيف إذا تولوا هم أشاعتها، وإذاعتها، لا نصيحة منهم، ولكن طاعة لإبليس، ونيابة عنه، كل ذلك لينفر الناس عنه، وعن الانتفاع به، وذنوب هذا، يعني: الذي وقع في الكبيرة لو بلغت عنان السماء، أهون عند الله من ذنوب هؤلاء، يعني: الناشرين، فإنها ظلم منهُ لنفسه، هذا الذي وقع في الكبيرة، وإذا استغفر الله، وتاب إليه؛ قبل الله توبته، وبدل سيئاته حسنات، وأما ذنوب أولئك، فظلم للمؤمنين، وتتبع لعوراتهم، وقصد لفضيحتهم، والله سبحانه بالمرصاد، لا تخفى عليه كمائن الصدور، ودسائس النفوس.

هذا كلام في غاية الأهمية، يقال لمن؟ للمذيعين، للناشرين، لمثل هذه لهذه القضايا بحجة أنهم يحذرون الناس من طالب العلم، أو الداعية، أو نحو ذلك، وما علموا أنهم نواب إبليس، وأن هذا أحسن ما يطلق، ويصدق عليهم، لا كثر الله في الناس أمثالهم، فكم من قائم لإبليس، وهو يظن أنهُ قائم لله -تبارك وتعالى.

ثم إذا ما استطاع أن يوقعه في الكبيرة؛ أوقعه بعد ذلك في الصغائر، وهذا واضح، ولربما يرجيه بالتوبة، أو يهون عليه هذه الصغائر حتى تكثر، فيكون كالقوم الذي نزلوا، فصار هذا يأتي بعود، وهذا يأتي بعود، ثم بعد ذلك أوقدوا، وأنضجوا طعامهم.

فمثل هذا أيها الأحبة يسعى إليه الشيطان، فيهون ذلك في نفسه، أو يرجيه بالتوبة، فلا يتوب، ولربما جاء الى بعض الصالحين ممن يقع في مثل هذه الصغائر خفية، ويقول لهُ: أنت منافق، تظهر أمام الناس في ثوب الصلاح، والإصلاح، وأنت تقارف ذلك في السر، فهذا نفاق، وإذا سألهُ قال له: ما المطلوب إذاً؟ قال المطلوب أن تجاهر، ما يقول له: المطلوب أن تتوب، ولا تعود، يقول: لا، المطلوب أن تجاهر، وألا تقتصر على هذه الذنوب فحسب، وإنما تفعل ما يحلو لك جهاراً، نهاراً، مكاشرة أمام الناس، لا يدعو إلى التوبة، بل يدعوه إلى.

وأما ذاك الذي يتوب، ثم يعمل الذنب، ثم يتوب، فإنه يأتيه، ويقول أنت متلاعب بالتوبة، مستخلفهم بمقام الرب -تبارك وتعالى- بتوبتك هذه التي تكررها، وتعيدها، ثم تعيد الذنب مرة أخرى، طيب ما هو المطلوب؟

ما يقول تبت توبة نصوحا، وهي التوبة الخالصة، التي لا يشوبها شائبة، لا، يقول لهُ: لا تتوب، الحل ألا تتوب، هو إذا تاب؛ مسح الذنب الأول، فإذاً وقع في الذنب ثانية؛ يحتاج إلى توبة جديدة، والشيطان لا يريد هذا، يريد أن تجتمع عليه، فيمنعهُ، ويحول بينهُ، وبين التوبة بهذه الحجج الواهية، التي لا تروج إلا على الجاهلين.

حجج فاسدة -كما ترون- ضعيفة، ومع ذلك يوجد كثير من الخلق من يصدق هذه الأشياء، وينقاد للشيطان، ويمتثل، فلا يتوب -والله المستعان- فإذا عجز عن هذا؛ انتقل معهُ إلى المرتبة الخامسة، وهي الاشتغال بالمباحات عن الخير، يشتغل بالمباحات، فيكون هذا الإنسان بعد أن كان شحيحاً بوقته، حريصاً عليه، لا يضيع منه قليلاً، ولا كثيراً، يعلم مقدار أنفاسه -كما يقول ابن القيم- وانقطاعها، وما يقابلها من النعيم، والعذاب ينقلهُ إلى هذا الاشتغال بالمباحات[3]، وكثرة الاشتغال بالمباحات -كما يقول الشاطبي-[4] وغيره مؤذن بالوقوع بالمشتبهات إذا أسرف، وتوسع في أمور المباحات فإن ذلك سيوصلهُ هذا التوسع إلى حدود الحمى المشتبهات ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه[5].

فإن عجز عن إشغاله بالمباحات، ورآه حريصاً على وقته، وعلى أعماله، وألا يضيع من ذلك شيئاً أشغلهُ بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة، وهذا هو السادس، يشغل هذا الإنسان بالمفضول عن الفاضل، يقول ابن القيم: ليزيح عنه الفضيلة، ويفوتهُ ثواب العمل الفاضل، فيأمرهُ بفعل الخير المفضول، ويحضهُ عليه، ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل، وأعلى منهُ، وقل من يتنبه لهذا، إلى أن يقول: وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفهُ في قلب العبد[6].

وذكر كلاماً نفيساً في هذا المعنى، وختم هذه المراتب الست التي ينقل الشيطان فيها العبد من مرتبة إلى أخرى، إذا عجز عنه في الست جميعاً هذا الرجل مشمر، ويبحث دائماً عن الأفضل، ولا يقبل من الشيطان نصحاً، ولا صرفاً، ولا عدلاً، ولا يثق به، لا يثق به طرفة عين، ماذا يفعل معهُ؟

ينقلهُ إلى هذا الأمر الذي هو في غاية الأهمية بعد المراتب الست: يقول: إذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست، وأعيا عليه ما عاد يستطيع أن يقهرهُ قال: سلط عليه حزبهُ هذا يفسر لكم بعض ما يجري، سلط عليه حزبهُ، حزب الشيطان من الأنس، والجن بأنواع الأذى، والتكفير لهُ، والتضليل، والتبديع، والتحذير منه -هذا كلام ابن القيم- وقصد إخماله، وإطفائه، يسلط عليه من جنوده، من يتكلمون في عرضه، ويحذرون الناس منه، ويقعون فيه، ويشهرون عبر الوسائل المختلفة، يسلطهم على هذا، الذي عجز عنه في المراتب الست، لماذا؟

قال: ليشوش عليه قلبه، ويشغل بحربه فكرهُ، وليمنع الناس من الانتفاع به، فيبقى سعيهُ في تسليط المبطلين من شياطين الإنس، والجن عليه، لا يفتر، ولا يني، فحينئذ يلبس المؤمن لأمة الحرب، ولا يضعها عنه إلى الموت، ومتى وضعها؛ أسر، أو أصيب، فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله، وقد يؤتى من ذنب، قد يؤتى من بعض الذنوب في الخبايا، والخفايا، والسرائر، أو من قلة إخلاصه، أو من لحظات ضعف، فيتسلط عليه شياطين الإنس، والجن[7] قد يعثرون على هذا بطريقة، أو بأخرى فيتمكنون منه، ويصيبونه في مواجع، أو مقاتل.

فهذا في غاية الأهمية يحتاج الإنسان أن يرجع إليه، وأن ينظر فيه، وأن يتفكر في هذا الكلام النفيس، وأن يعرف الحرب الدائرة مع الشيطان، وإلى أي شيء يريد أن يوصلهُ إليه، وكلنا في هذا المضمار، وكلنا في هذه المعركة، لا يسلم من هذا أحد، لكن من الناس من يصرع في هذا، ومن الناس من يصرع في هذا، ومن الناس من يصرع في هذا، فلينظر العبد موطئ قدميه، فيعرف حاله، ويعرف مرتبته، ومنزلته، والمشكلة أنهُ إذا ظفر به في مرتبة لا يكتفي بهذا؛ لأن العبد يضعف، فيترقى معه إلى التي فوقها، يعني: إذا ظفر به في المباحات، والتوسع فيها؛ أوقعهُ في الصغائر، وتساهل، فإذا ظفر به في ذلك، واعتادهُ؛ فإن ذلك يضعف إيمانهُ، فهذا مؤذن بأن يقع في الكبائر، وإذا تساهل في الكبائر فإنهُ قد يقع في شيء من البدع، وهكذا شيئاً فشيئاً، وقد يعان هذا الشيطان بسوء تصرفنا، وفعالنا مع إخواننا، فمن أخطأ لا تقال عثرته للأسف، ولا تقبل توبته عندنا، ولا يقبل منهُ صرف، ولا عدل، ولو كان عنده خير كثير، وهذا خطأ.

والرجل الذي كان يشرب الخمر، ولعنه، وسبه بعض الصحابة نهاهم النبي ﷺ عن هذا، وعلل ذلك بقوله: لا تعينوا الشيطان عليه[8] الإنسان إذا مر بحال من الضعف هو بحاجة إلى إعانة، وتسديد، وليس بأن تعان عليه شياطين الأنس، والجن، ثم بعد ذلك يستوحش من إخوانه، وينفر، ولربما أرتمى بأحضان أولئك الذين لا خلاق لهم، لكثرة ما ناله من أخونهُ قبل غيرهم، وهذه مشكلة، وقد تكون هذه الغيرة التي قد لا تكون في محلها أحياناً أكثر من المطلوب، يعني: أكثر من الخطأ، أو الذنب الذي وقع، فيلقى من إخوانه شيئاً لا قبل له به، فيتقهقر، ويندحر حتى يرتمي بأحضان أولئك، فيتلقفهُ شياطين الإنس، والجن، لسان حالهم هلم إلينا نواسك، فمتى نعقل؟

والأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان عشرة: ...

هناك يدفع شر الحاسد بعشرة أسباب، هنا يعتصم بها من شر الشيطان، عرفنا المراتب التي ينقل العباد بها، أو إليها، هنا كيف نستطيع أن نعتصم من شره، وأن نحتاط، وندفع خواطره، ووساوسه، وكيده عنا، فأول ذلك: 

الاول: الاستعاذة بالله منه.

والثاني: قراءة المعوذتين.

والثالث: قراءة آية الكرسي.

والرابع: قراءة البقرة.

والخامس: قراءة خاتمة البقرة.

والسادس: قراءة أول حم [سورة غافر:1] المؤمن إلى قوله: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [سورة غافر:3].

والسابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة.

والثامن: كثرة ذكر الله.

والتاسع: الوضوء مع الصلاة.

والعاشر: إمساك فضول النظر، والكلام، والطعام، ومخالطة الناس.

قبل أن ننتقل إلى هذا أقول: هذه الأسباب التي نعتصم بها من الشيطان، وشره، ووسوسته، وكيده

أولها: أن نستعيذ بالله منه، فهذا الشيطان نحن لا نراه، ولا سبيل إلى مصانعته، شياطين الجن لا سبيل الى مصانعتهم، شياطين الأنس ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [سورة المؤمنون:96] فهذا الإحسان إليه لربما استماله، أو كسر حدة عداوته، أما شيطان الجن فلا سبيل إلى مصانعته أصلاً، ولا ينفع معهُ الإحسان، ومن ثم لا ينجع معهُ إلا الاستعاذة، والله -تبارك وتعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [سورة فصلت:36] ويقول: في الآية الأخرى وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [سورة الأعراف:200] وقد تكلم ابن القيم -رحمهُ الله- على هاتين الآيتين بكلام نفيس، يراجع في موضعهُ.

الأمر الثاني: وهو قراءة المعوذتين، لقد صح عن النبي ﷺ: فما تعوذ متعوذ بمثلهما[9] وجاء أيضا عنه ﷺ أن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثا حين يمسي، وثلاثا حين يصبح تكفيك من كل شيء[10] هذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمهُ الله- كفته من كل شيءن فيدخل في ذلك شياطين الأنس، وشياطين الجن، وأهل العلم لهم كلام في مثل هذا المعنى، هل المقصود كفته الأذكار الأخرى، أو كفته المخاوف، وما أهمهُ، وهذا هو الأقرب -والله تعالى أعلم- لأنهُ قال: تكفيك من كل شيء.

والحرز الثالث هو: قراءة آية الكرسي، وكلنا نعرف الحديث، حديث أبي هريرة لما جاءهُ الشيطان يحثوا من تمر الصدقة، فالشاهد: أنهُ قال له في النهاية: "إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي فإنهُ لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح"[11] بهذا يعتصم من شر الشيطان.

الرابع: قراءة سورة البقرة، فإن النبي ﷺ قال: إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة[12]، وجاء في بعض الروايات: لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام[13] فقراءة سورة البقرة في غاية الأهمية، في دفع الشيطان على الإنسان، وعن بيوتنا، وكذلك في الحديث الأخر: إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان[14] وهذا أيضاً صححه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمهُ الله.

فهذه قراءة سورة البقرة، وآثرها عجيب، وهو شيء مشاهد، من أراد أن يغسل، وساوس الشيطان، ورجز الشيطان؛ فعليه بسورة البقرة يقرؤها بصوت تسمعهُ إذنهُ، أجلس، وأقرأ، وأرفع صوتك، فتسمع إذنك، وستجد أنك في هذا المجلس ينجلي عنك ذلك جميعاً، كالسحب التي تنجلي عن القلب، وهكذا من ابتلي بشيء من العلل، والأدواء أياً كانت، لا حاجة إلى تشخيص القراء، هذا يقول: عين، وهذا يقول: سحر، وهذا يقول: مس، وقد لا يكون شيء من هذا، لكن عليه بسورة البقرة، فإنها تجلوه، ولا شك أن اليقين لهُ أثر في مثل هذه القضايا، لكن سورة البقرة لا يبقى معها شيء، إطلاقاً، وهو أمر مشاهد، وعندنا كنوز، ولكننا في غفلة عنها.

هؤلاء الذين يعانون من المس، ويعانون من أشياء من هذا القبيل، هؤلاء لو يقرؤون سورة البقرة كل يوم، هؤلاء الذين يجدون نوبات من البكاء، والكآبة، والحزن، وأشياء لا يعرفون تفسيرها، وإذا قرؤوا القرآن، يقولون: نجد تعباً، وضيقاً إلى آخره.

قلت لكثيرين: أقرأ البقرة كل يوم بصوت تسمعهُ إذنك، وكلمني بعد أسبوعين، فإن لم تفعل فلا تتصل علي، وعجائب، عندي رسائل لو أقرأ عليكم ماذا يقولون؟ وماذا وجدوا؟ وكيف تحولت كآبتهم إلى سعادة غامرة، ولذة، وانشراح، شيء عجيب.

فالمقصود أن سورة البقرة، كما قال النبي ﷺ: أخذها بركة، وقال عنها: بأنها لا تستطيعها البطلة[15] وهم السحرة.

ثم ذكر الخامس، قال: قراءة خاتمة البقرة، وفي الحديث: من قرأ بالآيتين من أخر سورة البقرة في ليلة كفتاه[16]، بعض العلماء يقول: كفتاه من الأذكار الأخرى، والأقرب -والله تعالى أعلم- كفتاه من كل ما أهمه، وما يتخوفه من شرور شياطين الإنس، والجن، والهوام، والسباع، وما إلى ذلك، وفي الحديث الأخر إن الله كتب كتاباً إلى أخره، وقد ذكرته آنفاً

 السادس: قراءة أول حم [سورة غافر: 1] المؤمن إلى إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [سورة غافر: 3] هذه ورد فيها حديث ضعيف[17] الحديث ضعيف.

السابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لهُ الملك، ولهُ الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، فقد ذكر النبي ﷺ: أن من قراءها، أو من قال ذلك مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت لهُ مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت لهُ حرزا من الشيطان يومهُ ذلك حتى يمسي وهذا هو الشاهد ولم يأتي أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر من ذلك[18].

الثامن: كثرة ذكر الله -تبارك وتعالى- وفي الحديث: أن الله -تبارك وتعالى- أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، حديث طويل إلى أن قال: وأمركم يقول لهم، لبني إسرائيل وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً يعني: مسرعاً حتى أتى على حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله[19].

فالنبي ﷺ يذكر هذا عن يحيى بن زكريا لما أمره الله بالكلمات الخمس، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فهذا الذكر هو حرز من الشيطان، فيكثر الإنسان من ذكر الله فالقلوب، والألسن الفارغة من ذكر الله -تبارك وتعالى- تتسلط عليها الشياطين، والإنسان لو وقف مع نفسه، وتأمل هل هو من الذاكرين الله كثيرا، والذاكرات، كم يذكر ربه -تبارك وتعالى- في اليوم، والليلة؟ وهل لسانهُ رطب من ذكر الله -تبارك وتعالى- أو أنهُ جاف غافل؟

فإذا غفل العبد؛ قوي الشيطان، وطمع فيه، وقد سمعت أحد هؤلاء الشياطين، وهو يتكلم في رجل مصروع، ويقول: إن هذا لا يحافظ على الأذكار، وأصحابهُ دونهم حصن من حديد، يقول: هؤلاء دونهم حصن، يعني: لا يستطيع أن يقتحم هذا الحصن، وأن يتسلط عليهم بسبب الأذكار، فكثرة ما نشاهده من العلل، والدواء، والأمراض، والمعاناة، والتتبع للرقاة، والذهاب هنا، وهناك، وعيادات صارت عند هؤلاء الرقاة من أين هذا؟

قلة ذكر الله وبيوت تعمرها الصور، والمعازف، والقنوات الفاسدة، وألوان المعاصي، والغفلة، فطبيعي أن يتسلط الشيطان، ماذا ينتظر بعد ذلك؟ -والله المستعان.

التاسع: الوضوء مع الصلاة، وفي حديث: إن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء[20] ولكن الحديث لا يصح.

وذكر العاشر: إمساك فضول النظر، والكلام، والطعام، ومخالطة الناس، يعني: هذا أنواع الفضول، الفضول من النظر، والكلام، والخلطة، والأكل، والشرب، والنوم، كل ذلك يورث الإنسان الغفلة، ولا بد، ويجعل قلبهُ قاسياً، ومن ثم فإن الشيطان يتسلط عليه، وإنما يطلب من هذه الأشياء بقدر الحاجة، فإن فضول النظر -كما يذكر الحافظ ابن القيم- يدعوه إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور إليه في القلب، والاشتغال به، والفكرة في الظفر به[21].

هؤلاء الذين ينظرون إلى مواقع إباحية، ومواقع سيئة، وإلى قنوات، وحتى قنوات إخبارية، فيها نساء في غاية التبرج، فهذا يوقع صورة المنظور، وينقشها في القلب، فمبدأ الفتنة من فضول النظر، وفي الحديث: إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم[22] وعلى كل حال الحديث فيه كلام لأهل العلم فيه تضعيفه، فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر، هذا كلام ابن القيم، فكم نظرة أعقبت حسرت لا حسرة، كما قال الشاعر:

كل الحوادث مبدأها من النظرِ ومعظم النار من مستصغر الشررِ
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس، ولا وتر[23].

وقول الأخر:

وكنت متى أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كلهُ أنت قادر عليه ولا عن بعضهُ أنت صابرُ[24].

وفي قول المتنبي:

وأنا الذي أجتلب المنية طرفُه فمن المطالب، والقتيل القاتلُ[25].

وابن القيم لهُ أبيات جميلة يحسن مراجعتها، وحفظ ما تيسر منها، يقول:

يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً أنت القتيل بما ترمي فلا تصبِ

أي لا تصوب قلبك.

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له توقه إنهُ يرتد بالعطب
 ترجو الشفاء بأحداقٍ بها مرضٌ فهل سمعت ببرء جاء من عطب
ومفنياً نفسه في أثر أقبحهم وصفاً للطخ جمال فيه مستلبُ[26].

إلى أخر ما يذكر من أبيات جميلة في هذا المقام، راجعوها، ذكر نحو أكثر من عشرين بيتاً من نظمه -رحمهُ الله.

ثم ذكر بعد ذلك فضول الكلام، وأنهُ يفتح على العبد أبواباً من الشر، وهذه الأبواب كلها مداخل للشيطان، وإمساك فضول الكلام هو الطريق لإقفال تلك الأبواب، والمداخل على عدوه إبليس.

يقول: وكم من حرب جرتها كلمة واحدة، وقد قال النبي ﷺ لمعاذ: وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم[27].

يقول: وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام، والنظر، يقول، ومهما أوسع مداخل الشيطان، فإن جارحتيهما، يعني: اللسان، والعين، لا يسأمان، ولا يملان، بخلاف شهوة البطن، فإنهُ إذا امتلئ لم يبقَ فيه إرادة للطعام، وأما العين، واللسان، فلو تركا لم يفترى من النظر، والكلام، فجنايتهما متسعة، وكثيرة التشعب، عظيمة الآفات، وكان السلف يحذرون من فضول النظر، كما يحذرون من فضول الكلام، وكانوا يقولون: "ما شيء أحوج الى طول سجن من لسان"[28].

ثم تكلم عن فضول الطعام، وأنهُ داع إلى انواع كثيرة من الشر، وأنهُ يحرك الجوارح إلى المعاصي، فإن البطن إذا شبع؛ جاعت الجوارح، تطلب الشهوات، وتتوق إليها، وتثقل النفس عن الطاعات.

يقول: وحسبك بهذين شراً، فكم من معصية جلبها الشبع، وفضول الطعام، وكم من طاعة حال دونها، فمن وقي شر بطنه فقد وقي شراً عظيماً، يقول: والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام، ونحن نريد أن نقوم الليل، ونريد أن نقوم بالمطالب العالية، ونحن في شبع دائم، نريد أن نتأثر بالقرآن، وأن نخشع، وأن ترق قلوبنا، وأن نتأثر به، وأن نتدبرهُ، وهيهات مع هذه الحال التي نعيشها.

وعلى كل حال يقول ابن القيم: ولو لم يكن في التملي من الطعام إلا أنهُ يدعو عن الغفلة عن ذكر الله وإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان، ووعده، ومناه، وشهاه، وهام به في كل وادٍ فإن النفس إذا شبعت؛ تحركت، وجالت، وطافت على أبواب الشهوات، وإذا جاعت؛ سكنت، وخشعت، وذلت، ولهذا يقولون: إذا جاع البطن شبعت الجوارح، ولهذا كان الصوم يكسرهُن الصوم جنة.

ثم تكلم عن فضول المخالطة، ووصفه بأنهُ الدال العضال الجالب لكل شر، يقول: وكم سلبت المخالطة، والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات، وهي في القلوب لا تزول، ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا، والآخرة، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة، ويجعل الناس فيها أربعة أقسام، هي الأقسام التي ذكرها بعدهُ.

وليعلم أن الناس أربعة أقسام....

يعني في ماذا؟ في المخالطة

أحدها: من مخالطته كالغذاء، لا يستغنى عنه في اليوم، والليلة، وهم العلماء بالله، وأمره، ومكايد عدوه، وأمراض القلوب، وأدويتها، الناصحون لله، ولكتابه، ولرسوله، ولخلقه، فهذا في مخالطته الربح كله.

هذا، لا إشكال فيه.

الثاني: من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض، فما دمت صحيحاً فلا حاجة لك في خلطته، وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت محتاج إليه.  

هؤلاء الذين تخالطهم لمصالح دنيوية، فيكون الخلطة بهم بقدر الحاجة، وإلا فيشتغل الإنسان بما هو بصدده، من ذكر الله، وطاعته، الاشتغال بالعلم، والعمل، وما ينفع، ويرفع.

الثالث: من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه، وأنواعه، وقوته، وضعفه، وهم من في خلطته ضرر ديني، أو دنيوي، ومتى ابتليت بواحد من هؤلاء؛ فلتعاشره بالمعروف حتى يجعل الله لك فرجاً، ومتى تمكنت من نقله إلى الخير، فهي فرصة تغتنم.

هؤلاء خلطاء السوء، وقرناء السوء، وأصحاب السوء، فمثل هؤلاء يبتعد الإنسان عنهم، وينأى بنفسه، ولا يكن لهؤلاء صاحباً، فإن الطبع لص، الطبع سراق، والناس كأسراب القطا جبلوا على تشبه بعضهم ببعض، فلا بد أن يتأثر بمن يجالس، والكلام في هذا الموضوع كثير معروف شعراً، ونثراً فيحسن على كل حال مراجعة ما ذكرهُ أهل العلم في مثل هذه الأشياء، ومنهم ما ذكره الحافظ بن القيم -رحمهُ الله- في هذا الموضع في المجلد الثاني صفحة 820 هذا الثالث.

الرابع: من مخالطته الهلك كله بمنزله السم، وهم أهل البدع، والضلالة.  

أهل البدع، والضلالة لا شك هم أخطر من أصحاب المعاصي، والذنوب، لكن الشيخ -رحمهُ الله- يختصر بعض الكلام هنا، واختصر بعض الأنواع أيضاً، فذكر من الأنواع، وهي داخلة فيمن مخالطته كالداء من مخالطته كوجع الضرس يشتد ضربانه عليك، فإذا فارقك؛ سكن الألم، من هؤلاء؟ كوجع الضرس، يعني: من تتأذى بمخالطته، إذا لقيته أسمعك ما تكره باللوم، والمعاتبة، فمثل هذا إذا لقيته تتأذى به، وبما تسمع منهُ، وما تلقاه، تجلس كلما جلست مع إنسان يبكتك، ويؤذيك.

ثم ذكر أيضاً نوعاً أخر ممن مخالطتهُ تكون من قبيل الداء، وهو كما وصف حمى الروح، وهو الثقيل، البغيض، العثل، والمقصود بالعثل: الفدم الثقيل المسترخي -نسأل الله العافية- الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها، بل أن تكلم فكلامه كالعصي، تنزل على قلوب السامعين من ثقل هذا الإنسان على قلوبهم، إلى أن قال ذكر كلاما أستحي أن أذكرهُ، ثم يقول: وإن سكت فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها، ولا جرها على الأرض، وأنا أقول: أثقل من الرحى كاملة، وليس نصف الرحى.

يقول: ويذكر عن الشافعي -رحمهُ الله- ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر[29] هذا الشافعي، أما أنا فأقول: إذا جلست إلى ثقيل؛ فأشعر أن روحي تنزع من أضلاعي، يقول: ورأيت يوماً عند شيخنا يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ الله- رجلاً من هذا الضرب، والشيخ يحتمله، وقد ضعفت القوى عن حمله يقول: فألتفت إلي، يعني: ابن تيمية، وقال: مجالسة الثقيل حمى الربع، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى، فصارت لها عادة، أو كما قال، وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى للروح، فعرضية، ولازمة، يعني: هناك أشياء لازمة تقع للإنسان، هذه العلة، والداء كون الإنسان يكون ثقيلاً هذا على نوعين: نوع جبلة، وخلقة، هكذا خلقهُ الله، وفطره، فإلى الله المشتكى، فما عليه إلا أن يتضرع إلى الله أن يكشف ما نزل به من ضر.

والنوع الثاني: ما يكون مكتسباً، وهذا لهُ أسباب، ودواعي كثيرة، ومزاولات، وتصرفات، منها: أن هذا الإنسان لا تراه إلا طالباً، أو ناقداً، أو مخبراً عن أمر تكرههُ، أو ناقلاً لكلام تكرههُ، فلا تراه إلا تتذكر المكروه، إذا رأيته تذكرت المكروه، يا يطلب شيء، يا ينتقد، يا يثرب، يا ينقل لك شيء تكرهُه عن الآخرين، ما علمت ماذا يقول فلان؟ فلان يقول كذا، وفلان يقول فيك كذا، فإذا رأيته رأيت ما تكره، بمجرد ما تراه، فهذا نوع الثقيل المكتسب.

وأحياناً يكون هذا بطبيعة أسئلته، وكثرتها، كثرة لا تنتهي، وهو ينتظر متى تنتهي، وهو جاهز للسؤال عنده، فيفاجئك بهذه الأسئلة الكثيرة، التي لا منتهى لها، حتى إن أحيانا يتصل بعض... رسائل كثيرة ما تنتهي، ما هي الأمور الجالبة للصبر؟ وما هي الأمور التي يمكن أن يؤثره الصبر؟ محاضرات مع التفصيل، وذكر الأدلة، أسئلة ما تنتهي، ورى بعض، وأحياناُ أرد على اتصال كهذا، وأسئلة متتابعة من هذا القبيل، ما هي الأمور الجالبة للتقوى؟ الأمور الجالبة للتقوى كثيرة يا أخي، الإيمان قول، وعمل، قال مثل ماذا؟

الأمور الجالبة للتقوى مراقبة الله ثم ماذا؟ وتذكر له الثاني، والثالث، والرابع، والخامس تقول له: أعد لك إلى الفجر، يقول: نعم ببراءة، يعني: هذه أشياء واضحة، وهكذا الأسئلة، بهذه الطريقة، من هذا النوع، فهذا من النوع المكتسب، دعنا من هذا.

على كل حال، فالشاهد: أن الإنسان ينأى بنفسه عن الأسباب التي تجعلهُ ثقيلاً على إخوانه المسلمين، يتنزه عن هذا، ويترفع عنه، ويلاحظ الأمور التي لا يستحسنها الناس، ويتبرمون بها، ونحو ذلك، فلا يثقل عليهم، ومن ذلك طول المكث، والجلوس، يجلس المدة الطويلة في المجلس من غير حاجة، يأتي ويجلس عندك، ويقطعك عن أعمالك بشكل دائم، ومستمر، يأتي من بعد صلاة العصر، ويجلس إلى المغرب، كيف الحال؟ الحمد الله، عساك طيب؟ الحمد الله، أخباركم؟ الحمد الله، عساكم بخير؟ الحمد الله، إن شاء الله طيبين؟ الحمد لله، وعلى هذا المنوال، ما في شيء آخر، فمثل هذا لا شك أنهُ يثقل على الآخرين.

فالشاهد: أن مثل هذه الأمور تجعل هذا الإنسان لربما يكون أقرب إلى الشيطان، يقول ابن القيم -رحمهُ الله: ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب، وليس له بد من معاشرته، ومخالطته، فليعاشره بالمعروف، حتى يجعل الله له فرجاً، ومخرجا.

وفي النهاية لما ذكر هذه الأنواع يقول: فالحزم كل الحزم، التماس مرضاة الله -تعالى- ورسوله بإغضابهم، وألا تشتغل بعتابهم، ولا باستعتابهم، ولا تبالي بذمهم، ولا بغضهم، فإنهُ عين كمالك، كما قال المتنبي:

إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل[30].

وقال الآخر:

وقد زادني حباً لنفسي أنني بغيض إلى كل امرء غير طائل[31].

يقول فمن كان بواب قلبه، وحارسه من هذه المداخل الأربعة، التي هي أصل بلاء العالم، وهي فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة، واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان؛ فقد أخذ بنصيبه من التوفيق، وسد على نفسه أبواب جهنم، وفتح عليها أبواب الرحمة، وانغمر ظاهره، وباطنه، ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء، فعند الممات يحمد القوم التقى، هذا كلامه في هذه الأنواع.

فيما يتصل بهذه الأنواع أيها الأحبة! من الفضول، أنا أقول ينبغي للإنسان حينما يسمع يرجع إلى نفسه، يعني: هذا الجلوس المتكرر كل ليلة في الاستراحات لدى بعض الناس، كل ليلة يلتقون، عندهم دورية كل ليلة، ويفتخرون أنهم منذُ 25 سنة، وهم على هذه الحال، ما ظنكم إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب، وابن الجوزي -رحمهُ الله- جعل الصحبة، والخلطة على ثلاثة دوائر[32]:

الدائرة الأولى: خاصة الخاصة الذين إذا رأيتهم ذكروك بالله، تستفيد منهم، وتنتفع من مجالستهم، فهؤلاء خاصة الخاصة، ليكن لك اتصال دائم بهم.

النوع الثاني: من تشترك معهم في عمل، زملاؤك في عمل، في بيئة، في حلقة، في نحو ذلك، فهؤلاء يبقى الاشتراك في هذا البرنامج، والتعاون على البر، والتقوى.

الدائرة الثالثة: عموم المعارف، يقول: فإذا وقع الخطأ في أحد هذه الدوائر، مثل الدائرة الأولى، قربت إنسانا؛ فتغير، أو اكتشفت أنه لا تليق به هذه الدائرة، يقول: فتلطف بإبعاده إلى المحل اللائق به، من الدائرة رقم (2) أو الدائرة رقم (3) وإن تبرم، وإن غضب، وإن أنزعج، الإنسان لا يضيع العمر في مخالطة من لا تجدي عنه مخالطته شيئاً، بل قد تضره.

هذا التقسيم الذي ذكره الحافظ ابن القيم -رحمهُ الله- فيما يتعلق بالخلطة يمكن أن يذكر غير هذا أيضاً، فيقال: النوع الأول: من تكون خلطته نافعة للعبد، في العلم، والعمل، يعني: تستفيد منه تتعلم، أو يكون طالب علم من أقرانك، من زملائك، أو تستفيد منه من ناحية العمل الصالح، إذا رأيته ذكرك بالله، صاحب ذكر، صاحب خير، صاحب عبادة، فمثل هذا تتمسك به.

هناك أنواع أخرى من الصحبة، هناك من تكون صحبته مؤقتة، محددة؛ من أجل قيام مصالح الدنيا، فتكون المخالطة بقدر الحاجة، وهناك نوع لا بد من إجمام النفوس، النفوس الجادة يحصل لها شيء أحياناً من التعب، والإرهاق، فيحتاج إلى نوع من الإجمام، فيكون هناك من الإخوان ممن قد يكون من طلبة العلم، أو من أهل العبادة، لكنه من أهل الدين، والخلق، ولكن فيه شيء من الظرف، وخفة الظل، فإذا رأيتهُ تنشط الروح، وتتجدد الدماء، ويذهب عنك أثر التعب، ويحصل لك نوع من الاسترواح، فهؤلاء بين حين، وآخر الإنسان يحتاج إلى مثلهم.

وهناك نوع لربما تنتفع منه غاية الانتفاع لما ترى فيه من سلامة الصدر، وصفاء النفس، والسريرة، فهو لا يحمل غلاً، ولا حقداً، ولا غشاً لأحد من المسلمين، فمثل هذا تنفع مصاحبته، وهكذا، فالعاقل ينبغي أن يكون فقيهاً في مثل هذه الأمور، ولا يجعل لأحد مجالاً لئن يفرض عليه صحبة، هذه القضية لا تقبل المجاملات، لا تجعل لأحد من الناس أن يفرض عليك صداقته، أو صحبته، خاصة الشباب، وهذا لا يقتصر على الشباب، وجد من انحرفوا وهم كبار، يحدثني بذلك بعض أولادهم، انحرفوا وهم كبار بسبب الصحبة، بعضهم انحرف بعد الخمسين، بعضهم بعد الستين، انحرف بسبب صحبة، وقد يكون فقيراً، فيأتيه هؤلاء ويقولون: نحن نعطيك المال، ويذهبون به إلى الفجور، والسكر بعد الستين -نسأل الله العافية.  

842- أكثر الخلق إذا نالوا الرئاسات، تغيرت أخلاقهم، ومالوا إلى الكبر، وسرعة الانفعال، فمن الغلط أن تطالبه بالأخلاق التي كان يعامل بها قبل الرياسة، ومخاطبة الرؤساء بالقول اللين اللطيف مطلوب شرعاً، وعقلاً، وهكذا كان ﷺ يخاطب العشائر، والقبائل.

الحافظ ابن القيم -رحمهُ الله- يذكر أن سكر الرئاسة أعظم من سكر الخمر[33] فهو يذكر أن من الناس من يكون عهدك به الخلق الحسن، والدماثة، والقبول للنصح، واللطف في المعاشرة، فإذا نال رئاسة؛ تنكر، وتغير، لم يعد ذلك الإنسان الذي تعرفهُ، تغير تماماً، فيقول: مثل هذا حينما توجه إليه النصح، والكلام كأنما توجه ذلك إلى ما هو في حال من السكر، فهو لا يعي عنك ما تقول أصلاً؛ لأنهُ في سكر الرئاسة، وهذا يفسر بعض ما يحصل في هذا العالم مما نشاهدهُ.

يعني: كثير من الناس يرى بعض الأشياء، والممارسات، والتصرفات، ويقول: لو كنت مقام فلان؛ لم أفعل هذه الأفاعيل بالناس، ولم يحصل هذا الأذى العظيم، والقتل الذريع، وما أشبه ذلك، ولم أقبل نصح الناصحين، ولا عذل العاذلين، ولا، ولا، ولا، إلى آخره، هذا كلام تقوله الآن، لكن ذاك يعيش في حال من السكرة، لا يعي فيها ما يقال، ويوجد من شياطين الأنس، والجن من يزين له هذه الغفلة، وهذه التصرفات المنكرات.

فهو يقول: كثير من الناس يطلب من صاحبة -بعد نيلة درجة الرياسة- الأخلاق التي كان يعامله بها قبل الرياسة، فلا يصادفها، فينتقض ما بينهما من المودة، يقول: فلان تغير علينا، يقول: وهذا من جهل الصاحب الطالب للعادة، الذي يطلب العادة السابقة، وهو بمنزلة من يطلب من صاحبة إذا سكر أخلاق الصاحي، وذلك غلط، فإن للرياسة سكرة كسكرة الخمر، أو أشد، ولو لم يكن للرياسة سكرة لما اختارها صاحبها على الآخرة الدائمة، الباقية، فسكرتها فوق سكرة القهوة بكثير، ماذا يقصد بالقهوة؟

الخمر، العرب كانت تسميها قهوة، يقول: ومحال أن يرى من السكران أخلاق الصاحي، وطبعهُ؛ ولهذا أمر الله -تبارك وتعالى- أكرم خلقه عليه بمخاطبة رئيس القبط بالخطاب اللين، فمخاطبة الرؤساء بالقول اللين أمر مطلوب شرعاً، وعقلاً، وعرفاً، ولذلك تجد الناس كالمفطورين عليه، وهكذا كان النبي ﷺ يخاطب رؤساء العشائر، والقبائل، يعني: من أجل أن تلين عريكته، ويحصل المطلوب من النصح، والقبول، والإذعان، وما إلى ذلك إذا أراد الله به خيراً، هذه فائدة لطيفة، من جملة ما حواه هذا الكتاب من اللطائف، والفوائد.

  1. انظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (2/ 260).
  2. انظر: المصدر السابق (2/ 260).
  3. انظر: المصدر السابق (2/ 261).
  4. انظر: الموافقات، للشاطبي (5/ 115، 116).
  5. أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، برقم (1599).
  6. انظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (2/ 261).
  7. انظر: المصدر السابق (2/ 262).
  8. أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب، باب، برقم (5730)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه، برقم (5700).
  9. أخرجه أبو داود في سننه، باب تفريع أبواب الوتر، باب في المعوذتين، برقم (1463)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم (2162).
  10. أخرجه أبو داد في سننه، أبواب النوم، باب ما يقول إذا أصبح، برقم (5082)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (4405).
  11. أخرجه البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز، برقم (2311).
  12. أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد، برقم (780).
  13. أخرجه ابن حبان في صحيحه، باب قراءة القرآن، ذكر تمثيل النبي ﷺ سورة البقرة من القرآن بالسنام من البعير، برقم (780)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه، برقم (777).
  14. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل القرآن عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، برقم (2882)، وصححه الألباني في الجامع الصحيح، برقم (1798).
  15. أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن، وسورة البقرة، برقم (804).
  16. أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، برقم (5008).
  17. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفضائل، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، برقم (2879)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، برقم (5769).
  18. أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم (3293)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم (2691).
  19. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الأمثال عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، برقم (2863)، وصححه الشيخ مقبل الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، برقم (285).
  20. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب، برقم (4784)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، برقم (1510).
  21. انظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (2/ 271).
  22. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (10362)، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، برقم (1065)، و(5970).
  23. انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء، لابن القيم (153).
  24. انظر: مصارع العشاق، لجعفر السراج (2/ 194).
  25. انظر: روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم (98).
  26. انظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (2/ 271).
  27. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الإيمان عن رسول الله ﷺ باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم (2616)، وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، برقم (413).
  28. انظر: إحياء علوم الدين، للغزالي (3/ 111).
  29. انظر: تفسير القرآن الكريم، لابن القيم (694).
  30. انظر: الأمثال السائرة من شعر المتنبي، لابن عباد (31).
  31. انظر: التذكرة الحمدونية (5/ 431).
  32. انظر: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، لشمس الدين السفاريني (1/ 28).
  33. انظر: روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم (152).

مواد ذات صلة