تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الثلاثاء 16 / صفر / 1441 - 15 / أكتوبر 2019
حديث «أيما امرأة ماتت..» ، «لا تؤذي امرأة زوجها..»
تاريخ النشر: ١١ / محرّم / ١٤٢٨
التحميل: 2440
مرات الإستماع: 18919

أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب حق الزوج على المرأة أورد المصنف -رحمه الله-:

حديث أم سلمة -رضي الله تعالى عنها، وهي هند بنت أبي أمية قالت: قال رسول الله ﷺ: أيُّما امرأةٍ ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة[1].

قوله: أيُّما امرأةٍ "أي" هذه تدل على العموم، أيّ امرأة، ولكن ذلك مقيد بطبيعة الحالة بما عرف من دلائل الشريعة أنها لابد أن تكون مؤمنة بالله ، وما يجب الإيمان به، وكذلك أيضاً أن تكون ملتزمة بشرائع الإسلام كالصلاة، وقوله ﷺ هنا: أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ يعني: أيما امرأة من المسلمين،وقوله ﷺ هنا: دخلت الجنة يحتمل أن يكون دخلت الجنة مع الأولين، مع الفائزين يعني: من غير أن تعذب، ويحتمل أن يكون ذلك أنها دخلت الجنة يعني: في المآل، ولو أنها حصلت لها عقوبة على ذنوب أخرى فعلتها أو على واجبات تركتها أو نحو ذلك، ولكن قد يفهم من ظاهره أن المراد به الحث.

ولما كان المراد به الحث والترغيب فالظاهر أنه يدل على أنها تدخل مع الفائزين يعني: من غير أن تدخل النار، ومعلوم أن العقوبات ترتفع عن الإنسان بأسباب متنوعة، وذلك كالأعمال الصالحة الطيبة الكثيرة التي يعملها الإنسان، أو الحسنة العظيمة الماحية، كما قال النبي ﷺ: إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم[2]، وقال النبي ﷺ في حق عثمان بن عفان لما جهز جيش العسرة قال: "ما ضر عثمانَ ما فعل بعد اليوم"[3]، فالحسنات الماحية تكفّر السيئات، وكذلك ما يحصل للإنسان من المصائب في الدنيا، وكذلك أيضاً تُدفع عنه العقوبة بالشفاعة، شفاعة النبي ﷺ أو شفاعة أحد الشافعين بعد إذن الله -تبارك وتعالى، إلى غير ذلك من الأسباب العشرة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره من أسباب دفع العقوبات عن العبد في الآخرة، فهنا قال: دخلت الجنة لربما يُحمل على هذا المعنى، أي أنها لا تدخل النار وإنما تدخل الجنة، وهذا يدل على أن ما تُطالب به المرأة شيء يسير، الرجال يجب عليهم أمور كثيرة جداً، المرأة كما قال النبي ﷺ: إذا صلت المرأة خَمْسَها، وصامَت شهرها، وحَفظت فرجها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيّ أبواب الجنة شئت[4]، ما تحتاج إلى أعمال كثيرة، يعني: هي أعمال قليلة تدخل بها الجنة، فهذا هو الذي ينبغي أن تُعنى به المرأة، وأن تجعل ذلك محط نظرها واهتمامها، فتُعَد قبل الزواج للقيام بشئون الزوج، وتربية الأولاد، وتُربى على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، ولا تحتاج أكثر من هذا أبداً، ما تحتاج أنها تعمل، وأنها تزاحم الرجل بالمناكب، وأن تكون جنباً إلى جنب مع الرجل في كافة التخصصات والمجالات، وهذا الكذب الكثير الذي يقال في حق المرأة ويغرونها به أن تخرج من خدرها وبيتها، وعفافها وحشمتها من أجل أن تكون سلعة رخيصة يتلاعب بها الذئاب، وشياطين الإنس والجن، المرأة مكانها في البيت: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] من القرار، وقِرن في بيوتكن من الوقار، والقرار والوقار متلازمان، وإذا خرجت ذهب ماء وجهها، هذا كلام رب العالمين:  وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، فالمرأة التي تخرج وتخالط الرجال، وتزاحم الرجال هذه امرأة متبرجة، ولو كانت متحجبة، فالتبرج من البروج وهو الظهور والانكشاف.

لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا

والحديث الآخر هو:

حديث معاذ أن النبي ﷺ قال: لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه -قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا[1].

دخيل يعني كالضيف، هو عندك مدة محددة، ويسيرة، ثم بعد ذلك سيفارق ويقدم علينا، لا تؤذيه -قاتلك الله- فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا، فهذا أيضاً فيه بيان عظم حق الزوج على المرأة، وأنها لا تؤذيه، ولا تتسبب في غم قلبه، وجلب الهم إليه، وتكدير نفسه وما شابه.

نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، ويجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

  1. أخرجه الترمذي، أبواب الرضاع عن رسول الله ﷺ (3/ 469)، برقم: (1174)، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب في المرأة تؤذي زوجها  (3/ 176)، برقم: (2014)، وصححه الألباني، في السلسلة الصحيحة، برقم: (173).

مواد ذات صلة