تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الأحد 14 / صفر / 1441 - 13 / أكتوبر 2019
بعض ما ورد عن السلف فيما يتعلق بالعقوق
تاريخ النشر: ٠٤ / جمادى الأولى / ١٤٢٨
التحميل: 1255
مرات الإستماع: 2181

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمما ورد عن السلف فيما يتصل بموضوع العقوق ما جاء عن عبد الله بن عون   -رحمه الله- أن أمه نادته فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين[1].

بمجرد أن صوته قد علا صوتها، فعد ذلك من العقوق، والله -تبارك وتعالى- يقول مؤدباً للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2].

يعني: أن لا يرفع الإنسان صوته بحضرة رسول الله ﷺ، وإذا خاطبه لا يجهر له بالقول، وإنما يخفض صوته عنده تأدباً، فهذا أدب علمه الله المؤمنين مع رسول الله ﷺ، ويؤخذ من هذا أن التخاطب مع الوالد ينبغي أن يراعى فيه أيضاً هذا الأدب، فلا يرفع الإنسان صوته؛ لأن ذلك يدل على جراءة على هذا الوالد، والله -تبارك وتعالى- أيضاً- يقول مؤدباً للمؤمنين: لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا [النــور:63]، بمعنى: أن الإنسان لا يناديه باسمه كما ننادي بعضنا بأسمائنا، ما تقول: يا محمد -مثلاً، وإنما يقول الإنسان: يا رسول الله، أو نحو ذلك، يا نبي الله.

وهكذا -أيضاً- يؤخذ من هذا في الأدب مع الوالدين أنه لا ينادي والده أو والدته باسمهما المجرد، وإنما يناديه: يا أبتِ، يا أبي، يا والدي، أو نحو هذا، فهذا كله من الأدب، وهذه أمور يجب مراعاتها، وقد يغفل عنها من يغفل من الناس، إما لغلبة عادة وطبع، أو لغير ذلك من الأمور، هذا ما يتعلق بالآثار المنقولة عنهم، اخترت هذا الأثر الوحيد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

  1. سير أعلام النبلاء (6/ 366).

مواد ذات صلة