الأحد 16 / ذو الحجة / 1445 - 23 / يونيو 2024
(07) ومنها ما يرجع إلى الأداء - تطبيقات على القراءات
تاريخ النشر: ٠٤ / رجب / ١٤٢٩
التحميل: 2660
مرات الإستماع: 2061

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فذكرت بالأمس أن العلماء من أئمة القراءة، قد ضبطوا هذا القرآن ضبطًا عجيبًا، دقيقًا، ثم نقلوه إلينا في غاية الدقة إلى حدٍّ يعجز الإنسان عن وصفه، وأنه لا يعلم في علم من العلوم من الدقة المتناهية كتلك الدقة التي نجدها في نقل هؤلاء العلماء.

وقبل أن أبدأ في درسنا هذا اليوم، لعل من المناسب أن نعرض عليكم بعض النماذج، والأمثلة اليسيرة التي تدل على دقتهم في النقل، والضبط، وعلى شدة عنايتهم بهذا القرآن، ليس الكلام في نقل ألفاظه إلينا بالروايات المختلفة، بل في طريقة الأداء؛ لأن هذا القرآن -كما هو معلوم- يتلقى مشافهة.

معنا اليوم فضيلة الشيخ ياسر، شيخ القراء عندنا في الكلية، تسمعون بعض النماذج اليسيرة التي تدل على غيرها تدل على المقصود في هذا الباب، الشيخ ياسر تفضل الله يحفظك.

الشيخ ياسر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وأصحابه، وكل من والاه، وبعد:

نعرض عليكم -إن شاء الله- بعض النماذج التي اختلف فيها القراء في طريقة الأداء، فالعادة كان المتقدمون لهم نظام في طريقة نقل الروايات عن الأئمة الأعلام، فقد جرى من عادة الأئمة إفراد كل قارئ بختمة، حتى يؤهلوا لجمع الجمع بالعشر، أو أكثر، أو بالسبع، كما يقول العلامة ابن الجزري -رحمه الله-[1].

كان في العهد الأول الطالب يلازم الشيخ ملازمة فترة من الزمان، ويقرأ عليه ختمة لكل راوي، ولما فترت الهمم، واشتغل الناس، فأصبح الآن يجمعون الروايات في ختمة واحدة، وهذه ختمة المتأخرين، فاختلفوا.

نعرض عليكم بعض النماذج من الأصول، والفرش، فاختلفوا في البسملة، بعضهم ذكرها بين السورتين، وبعضهم لم يذكرها، فمثلاً عند قالون، وابن كثير، وعاصم، والكسائي يثبتون البسملة بين كل سورتين كما نقرأ لحفص، كقوله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11] بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1] والأوجه بين السورتين معلومة للجميع.

ومن القراء من يترك البسملة أصلاً بين السورتين، فعنده القرآن كله كالسورة الواحدة، مثل الإمام حمزة -رحمه الله-[2] ابن حبيب الزيات، فيقرأ القرآن بالوصل، أو إذا وصل السورتين لا يبسمل، مثل وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ويقرأها هكذا، وله وأيضًا سكت وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وهذا في مذهبه.

ومن القراء أيضًا مثل: ورش، وأبي عمرو، وابن عامر فلهم خلاف في البسملة، لهم الوصل والسكت بدون بسملة[3] مثل ما يقرأ حمزة، وقالون، ومن وافقه من القراء، أحيانًا يوافق حفص في أحد الأوجه، وأحيانًا يخالفه، وإذا خالفوه يقرأون مثلاً وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ هذا في قراءة ورش، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ هذه قراءة أبي عمرو، وابن عامر، هذا نموذج على اختلافهم البسملة.

وأيضًا اختلفوا في بعض المدود، فمنهم من يشبع المد المنفصل، والمتصل إلى ست حركات مثل حمزة، وورش[4] ويقول الناظم:

طولى لورش وحمزة ووسطى للباقين[5]

يعني الإشباع الطويل لحمزة، وورش، والتوسط للباقي[6]، يقرأ مثلاً: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة:4] هكذا يقرأ ورش، وحمزة يوافقه في الإشباع وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[البقرة:4] طبعًا أثناء التطبيق نراعي الأصول، لكل قارئ.

أيضًا اختلفوا، هذا اختلاف في نماذج بسيطة من المدود، والباقون مثل عاصم، والكسائي، وأبي عمرو، وابن كثير لهم التوسط، ابن كثير، وأبو عمرو لهم القصر في المنفصل نسبة من طريق الشاطبي يقرأون: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[البقرة:4] هكذا بالقصر، ويقرأ الباقون بالتوسط[7] يعني: بين مرتبة ورش، ومرتبة ابن كثير؛ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة:4] هذا مذهبهم في المدود.

واختلفوا أيضًا في أشياء كثيرة جدًا مثل الإدغام، والهمز المفرد، والهمز الساكن، وإبداله، والنقل، وما شابه ذلك، فنعطي بعض النماذج، ويقرأ الإمام السوسي عن أبي عمرو البصري في مَنَاسِكَكُمْ فَإِذَا قَضَيْتُمْ (مَنَاسِكُّمْ) فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا[البقرة:200] فيدغم الكاف في الكاف، وهذا انفرد بها السوسي عن أبي عمرو[8].

أيضًا في النقل، نقل حركة الهمزة إلى الساكنة قبلها، وهذا انفرد بها ورش عن نافع -رحمه الله-[9] كما يقرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [النحل:80] عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:104] وهكذا، والباقون يقرأون بالتحقيق مثل ما نقرأ لحفص[10] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، وحمزة يقرأ بالسكت قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] هكذا.

أيضًا اختلفوا في بعض الإدغامات، والحروف المتقاربة مثل لفظ:(أتخذتم) حيث جاء في القرآن الكريم قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا [البقرة:80] (اتخذتُّم) فكل القراء يدغمون الذال في التاء ما عدا حفص، وابن كثير، فحفص، وابن كثير يقرآن قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا [البقرة:80] بالإظهار[11] هكذا.

طبعًا الباب طويل جدًا، ويُعيي في البحث، فلمن أراد -إن شاء الله- الرجوع إلى المزيد، فموجود في كتب -إن شاء الله- أنبه عليها في نهاية الدرس.

كما اختلفوا في الأصول، يعني: القواعد المشهورة عند القراء، مثل أحكام النون الساكنة، والتنوين، يقرأ خلف عن حمزة مثلاً (منْ يَقول) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [البقرة:8] يترك الغنة عند الياء، والواو (منْ وَاق) وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ [الرعد:34] والباقي القراء يقرأون كما نقرأ لحفص بالغنة الإدغام بالغنة[12].

أيضًا اختلفوا في ياءات الإضافة، وياءات الإضافة تدور بين الفتح، والإسكان، كما يقول الله :قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:30] (إنيَّ)، وباقي القراء يقرأون بسكون الياء بدون فتحة قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:30] الجماعة يقرأون بالفتح هم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وباقي القراء بالإسكان كما نقرأ لحفص[13].

واختلف القراء في الأصول أيضًا اختلفوا في الفرش، ومعنى الفرش: مصدر فرش يعني: انبسط، وانتشر في سور القرآن، الألفاظ الوحي المختلف فيها بين القراء في سور القرآن من الفاتحة إلى الناس، من الفاتحة مثلاً قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] فقرأ بالإثبات عاصم، والكسائي، وأبو يعقوب، وخلف، كما نقرأ لحفص مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، وقرأ باقي القراء (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بالحذف[14].

لفظ الصراط اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] كل القراء يقرأون بالصاد الخالصة، إلا رويس، وحمزة يقرأ بالإشمام الصاد صوت الزاي يخرج منهم، يتولد من هذا الخلط صوت لا بصاد، ولا بزاي[15] كما يطلق عليه البعض ظاء العوام اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[الفاتحة:6] هكذا، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] ما نخرج اللسان في الظاء، هذه ليست بظاء، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، ورويس، والبزي عن ابن كثير يقرآن اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] هكذا[16].

أيضًا في سورة البقرة قوله تعالى: وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:9] قرأ الكوفيون وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [البقرة:9] اللفظ الثاني يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ [البقرة:9] نافع، وابن كثير، وأبو عمرو يقرأون يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا (وَمَا يَخْادَعُونَ) إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:9] هكذا[17].

أيضًا سنعطي بعض النماذج التي اختلف القراء فيها اختلافًا كثيرًا، يعني: لفظ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ورد في سورة الأعراف، وفي سورة الشعراء، قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف:111] في سورة الأعراف قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الشعراء:36] في سورة الشعراء، انظروا اختلاف القراء، ودقة اختلافهم في ألفاظ دقيقة جدًا، وهذه الأشياء لا تؤخذ إلا بالتواتر، فقرأ قالون، وابن وردان (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ) بدون همزة، وكسر الهاء بدون صلة الهاء هكذا (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ)، قرأ ورش، والكسائي، وابن جماز، وخلف (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ) بدون همز، وإشباع الهاء مع صلتها كسر الهاء مع الصلة (أَرْجِهِ وَأَخَاهُ) هكذا، قرأ عاصم، وحمزة بدون همز، وإسكان الهاء قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، قرأ ابن كثير، وهشام (قَالُوا أَرْجِئهُ وَأَخَاهُ) يثبتون الهمز بين الجيم، والهاء مع ضم الهاء، وصلتها بواو لفظية (قَالُوا أَرْجِئهُ وَأَخَاهُ)، وقرأ البصريان: يعقوب الحضرمي، وأبو عمرو بن العلا البصري قرأوا مثل قراءة ابن كثير، ولكن بدون إشباع الهاء (قالوا أرجئه وأخاه) هكذا، وقرأ ابن ذكوان (قالوا أرجئْهِ وأخاه) بالهمزة مع إسكانها، وكسر الهاء بدون صلتها[18] لاحظتم الدقة في النقل.

في قوله تعالى: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ [يوسف:23] اختلف أيضًا القراء في لفظ (هيت) فالبعض يقرأ (هَيتَ) والبعض يقرأ (هِيتَ) والبعض يقرأ (هئتَ) والبض يقرأ (هَيْتُ)، المدنيان نافع، وأبو جعفر، وابن ذكوان يقرأن وَقَالَتْ هِيْتَ لَكَ بكسر الهاء، وياء مدية، وفتح التاء، هشام عن ابن عامر أهل الشام يقرأ (هِئْتَ لَكَ) بكسر الهاء، وإثبات همزة ساكنة بين الهاء، والتاء، وفتح التاء (وقالت هِئْتَ لَكَ)، وورد عنه قراءة (هِئتُ لك) إلا أن العلماء ضعفوا هذه الرواية، لا تقرأ من طريق الشاطبي، إنما تقرأ من طريق طيبة النشر، وقرأ ابن كثير (هَيتُ لك) وكل قراءة واحدة لها توجيه، ولها معنى، (هَيتُ) فتح الهاء، وضم التاء، هكذا يقرأ ابن كثير المكي -رحمه الله- (وَقَالَتْ هَيْتُ لَكَ) باقي القراء مثل:حفص، والكسائي، وحمزة، وعاصم يقرأون وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ كما نقرأ لحفص[19].

قوله تعالى: مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [يس:49] قرأ بن ذكوان، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف وَهُمْ يَخِصِّمُونَ كما نقرأ لحفص، وقرأ ورش، وابن كثير، وهشام (وَهُمْ يَخَصِّمُونَ) يسكن الخاء، ويشدد الصاد (يَخَصِّمُونَ) وقرأ أبو جعفر، وقالون في أحد وجهيه (يَخْصِّمُونَ) بإسكان الخاء، وصاد مشددة معنى ذلك أنه جمع بين الساكنين (وَهُمْ يَخْصِّمُونَ) يسكن الخاء، ويشدد الصاد، وقرأ أبو عمرو، والوجه الثاني لقالون باختلاس فتحة الخاء وَهُمْ يَخَصِّمُونَ هكذا نقلت[20].

لفظ إبراهيم، وإبراهام؛ أهل الشام يقرأون ابن عامر الدمشقي يقرأ لفظ إبراهيم في مواضع معينة حددها العلماء إبراهام، وفي مواضع أخرى يقرأ إبراهيم، فاللفظ المرسوم في المصحف بدون ياء يدل على احتمال القراءتين يسمونه رسم احتمالي إبراهام، في سورة البقرة في جميع المواضع لفظ إبراهيم في سورة البقرة يقرأها إبراهام، أيضًا في آخر مواضع في سورة النساء وَاتَّخَذَ اللَّهُ (إِبْرَاهَامَ) خَلِيلاً، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ (إِبْرَاهَامَ) حَنِيفًا يقرأ إبراهام حنيفًا وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ (إِبْرَاهَامَ)، وقيد هذه المواضع، ويخرج مواضع أخرى مثل: فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء:54] هذا أيضًا في سورة النساء، ولكن يقرأها كجماعة القراء إبراهيم، يدل ذلك على الرواية، والنقل، فلم يقس هذا اللفظ على غيره كما يقول الشاطبي -رحمه الله-:

وما لقياس في القراءة مدخل فدونك ما فيه الرضا متكفل[21]

أيضًا يقرأ أواخر سورة التوبة، قال: أخير توبته وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ [التوبة:114]  يقرأ (إبراهام)، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة:114] يقرأ إِنَّ(إبراهام) لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ.

أيضًا في سورة العنكبوت يقرأ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت:31] يقرأ (إبراهام) بالبشرى، وقيده بأخر العنكبوت ليخرج الموضع الأول، وهو قوله تعالى: وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت:16] فيقرأ هذا اللفظ كجماعة القراء مثل حفص[22].

انظروا إلى هذه الفروقات، طبعًا لعلنا نكتفي، ونترك المجال لشيخنا.

الشيخ:

على كل حال أما في العلوم الشرعية، فلا يوجد من هذه العلوم ما هو بهذه المثابة من الدقة، وهذه الأوجه التي يعبر عنها الشيخ بأنها اختلاف، المقصود به اختلاف التنوع، بمعنى أن هذا الاختلاف يرجع جميعًا إلى الأحرف السبعة، فهي من الأوجه التي نقلت عن رسول الله ﷺ فإذا كانوا ضبطوا مثل هذه الأشياء، فهل يظن أن لفظة تضيع، فضلاً عن آية، فضلا عن سورة، وأما في غير العلوم الشرعية، فعندنا جماعة من الإخوان، مجموعة من الإخوان من الأطباء، ومن غيرهم هل تعلمون من هذا شيء؟

الدكتور مصطفى، سلطان، عندكم في الطب شيء من هذا؟

العلوم بالنسبة إلى هذا تعتبر تدرس جزافًا بالنسبة لهذه الدقة العجيبة، وهذا مما قيضه الله -تبارك وتعالى- لهذا القرآن؛ حيث حفظه بأنه هيأ هؤلاء حتى عكفوا عليه، وضبطوه هذا الضبط، حتى إن بعضهم يكون جبلاً في القراءة، وقد يكون عند علماء السنة، عند علماء الحديث مضعفًا، والسبب في هذا أنه جعل كل هم له وجهد منصرفًا إلى القرآن، فصار في غاية الإتقان، ولذلك تجد في الغالب أن الذين يتمكنون في القراءة تجدهم في الجانب الآخر في الحديث، أو في العلوم الشرعية الأخرى من الفقه ليسوا بهذه المنزلة التي هم فيها في القراءة، والسبب أن هذا يستحوذ على الجهد، والذهن ينصرف إليه انصرافًا كليًّا في الغالب حيث يضبط هذه الفروقات الدقيقة التي حينما يسمعها الإنسان أحيانًا في قضايا تتعلق بمثل الاختلاس، أو نحو ذلك، قد يقول: أين نحن من هذا؟

والله المستعان، فأحيانًا بعض الأمثلة تفيد ما لا يفيده كثير من الكلام، والشرح، ولهذا أحببت أن الشيخ يسمعنا بعض ذلك.

"قال -رحمه الله-: ومنها ما يرجع إلى الأداء، وهو ستة: (الوقف والابتداء) يوقف على المتحرك بالسكون، ويزاد الإشمام في الضم، والروم فيه، والكسر الأصليين، واختلف في الهاء المرسومة تاءً، ووقف الكسائي على (وَيْ) من وَيْكَأَنَّ [القصص:82] وأبو عمروٍ على الكاف، ووقفوا على لام نحو مَالِ هَذَا الرَّسُولِ [الفرقان:7]".

يقول:منها ما يرجع إلى الأداء، وهو ستة: (الوقف والابتداء) يوقف على المتحرك بالسكون، وهذا هو الأصل، تقول مثلاً: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص:1- 2] القراء حينما يسمعون هذا يصيبهم شيء من التحسس، ما في قلقلة، فالمقصود أنه يوقف عليه بالسكون، يقول: ويزاد الإشمام، وهو الإشارة إلى الحركة بلا صوت، نحن وقفنا على المتحرك بالسكون، هذه الحركة قد تكون ضمة مثلا، نريد إن نُعلم السامع أن هذه الحركة التي وقفنا عليها أنها ضمة، فالقارئ يظهر هيئة في شفتيه تعرف بها هذه الحركة، فيجعل الشفتين في صورة نطق الحرف تمامًا، كأنه نطق به على حركته الأصلية، والأمثلة والتطبيقات على هذا يعني في الإشمام.

الشيخ ياسر ترونه أمامكم الآن يمكن أن تلاحظوا طريقته في النطق، انظروا إليه، لا تكتفوا بالسماع.

الشيخ ياسر: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].

الشيخ خالد: هذه إشارة بدون صوت، لاحظتم الشفة الآن، كأنه نطق بالضمة، يضم شفتيه مع أن هذا ليس له اتصال بالنطق، حينما يقف على الساكن، وهذا من دقة القرآن؛ لأن هذا مما تلقوه بالرواية، ولهذا يقال: القرآن يكون بالتلقي، والمشافهة.

يقول: ويزاد الإشمام في الضم، والروم فيه، في ماذا؟

في الضم، الروم فيه، والكسر، يعني: يكون الروم فيه، أي: في الضم، والكسر الأصليين، والروم هو: النطق ببعض الحركة، ممكن أن تسمعوا بعض الأمثلة، والتطبيقات على الروم.

الشيخ ياسر: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] نَستَعِينُ هو طبعًا صوت منخفض، ثلث الحركة، ثلث حركة الضم، ما هي ضمة كاملة نَستَعِينُ يسمعها القريب دون البعيد.

الشيخ خالد: هذا في الضم، في الضم، والكسر. لكن هذا المثال على الضم، وهناك أمثلة على الكسر أيضًا:

الشيخ ياسر: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] ثلث كسرة النون، أيضًا إِذَا قِيلَ لَهُمْ [الصافات:35] يضم الشفاه، ثم يرجع مرة ثانية؛ لأن هذا الصوت مخلوط، بالإشمام، الحركة صوت الضم، وهو جزء قليل، وقصير، ومقدم، ثم الكسر إِذَا قِيلَ لَهُمْ هكذا، أيضًا وَغِيضَ الْمَاءُ [هود:44] وَغِيضَ الْمَاءُ [هود:44] هكذا على إشمام الصوت الكسرة بالضمة.

الشيخ خالد: واختلف في الهاء المرسومة تاءً، يعني:هل نقف عليها بالتاء، أو نقف عليها بالهاء، ليس هذا من الاختلاف -كما سبق- الذي يحتاج إلى ترجيح، وأن أحد القولين غلط، والثاني صواب، فيجتهد العلماء في هذا، لا، كل هذه أوجه صحيحة؛ ولهذا يجوز الإنسان أن يقرأ بهذا وهذا، الشيخ يمكن أن يذكر لنا أمثلة.

الشيخ ياسر: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون:36] وقف البزي، والكسائي بالهاء[23] (هيهاه) هكذا على اللفظين، إذا وقف على الأول يقرأ هكذا، وعلى الثاني هكذا (هيهاه) بالهاء، يقلب التاء إلى هاء عند الوقف عليه.

أيضًا قوله: (مرضات) قرأ الكسائي (مرضاه) أيضًا مذهبه الإمالة يقلب التاء المبسوطة هذه في مذهبه يقف عليها بالهاء (مرضاه) هكذا[24].

الشيخ خالد: يقول: ووقف الكسائي على (وَيْ) من وَيْكَأَنَّ [القصص:82] يعني هذا وقف عند الاضطرار، ولا يكون وقفًا اختياريًا، وهذا ذكرت في بعض المناسبات في الكلام على عد الآي يمكن في الكلام على الأعجاز العددي، ذكرت أن هؤلاء كيف يعدون الحروف والكلمات، والعلماء -رحمهم الله- اختلفوا في العد، ومن أسباب هذا الاختلاف في عد الكلمات أن منهم من يعتبر اللفظة التي لربما يعدها بعضهم لفظة واحدة، يعدها لفظتين، فتكثر عنده الكلمات بهذا الاعتبار مِنْ قَطِرَانٍ [إبراهيم:50] هل هي كلمة واحدة، أو قطر آن، لاحظتم!

وَيْكَأَنَّ [القصص:82] هذه الآن كيف يقف عليها؟ وقف اضطراري (وَيْ) كأن، أو يقول:وَيْكَأَنَّ [القصص:82] يقول: وقف الكسائي على (وَيْ) من وَيْكَأَنَّ [القصص:82] وأبو عمروٍ على الكاف[25] يعني: (ويك).

ووقفوا على لام نحو مَالِ هَذَا الرَّسُولِ [الفرقان:7][26] يعني: إذا وقف اضطرارًا، يقول: مال هذا الرسول، فيه تعليق الشيخ ياسر؟

الشيخ ياسر: طبعًا أبو عمرو الكسائي يقف (وَيْ) ويجوز أن يبدأ بكأن الله يجوز، وأبو عمرو يقف (وَيْك) على الكاف[27] ويجوز أن يبدأ بأن الله، والصحيح المقروء به أن يقف على الكلمة بأسرها هذا هو المعمول به باتباع للرسم، وعملاً بالقياس.

قوله: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ [الفرقان:7] اختلف القراء فيها البعض يقف على الألف، والبعض يقف على اللام، لكل القراء وجهان في هذه الكلمة ما، أو مال، وإذا وقف على ما لا يجوز أن يبدأ باللام يقول: لهذا الرسول، أو لهذا الكتاب، لا بد أن يبدأ من أول الكلمة[28].

ويقول أحد العلماء:

ووقفه بما أو اللام الما كوقف أي يما بأي أو بما[29]

يعني يجوز أن تقول:أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يقول أيا، أو أيما[30] وإذا وقف على أيا لا يبدأ بالكلمة التي بعدها في الجزء الأخر من الكلم يبدأ من أول الكلمة أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110].

"قال -رحمه الله-:النوع الثالث (الإمالة) أمال حمزة، والكسائي كل اسم، أو فعل يائي، وأَنَّى بمعنى كيف، وكل مرسوم بالياء إلا حتى، ولدى، وإلى، وعلى، وما زكى".

الشيخ خالد: (الإمالة) يفسرونها، ويعبرون عنها بأنها أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، يقولون من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ فيه، هكذا عبروا عنها يقول: أمال حمزة، والكسائي كل اسم، أو فعل يائي.

الشيخ ياسر: صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [الأعلى:19] هكذا (موسى) كما تقول سيبويه نفس النطق سيبويه، أو موسى تقريبًا يعني، طبعًا ليس سيبويه في القرآن، ولكن هو كما تنطق هذا اللفظ (موسى) (عيسى) (السلوى) (بشرى) وهكذا.

الشيخ خالد: هي الأسماء اسم، أو فعل، والأفعال؟

الشيخ ياسر: يَسْعَى.

الشيخ خالد: يقول:كل اسم، أو فعل يائي، وأَنَّى بمعنى:كيف، هذا إذا كانت بمعنى كيف.

الشيخ ياسر: أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223].

الشيخ خالد: يقول: أنى بمعنى كيف، هذا احتراز مما إذا لم تكن بمعنى كيف، هذا استفهام يعني؟

الشيخ ياسر: نعم، استفهامية.

الشيخ خالد: فإذا لم تكن معنى كيف؟

الشيخ ياسر: لا، لا، متى في القرآن أنى تقرأ هكذا بالإمالة.

الشيخ خالد: إذًا هذا الاحتراز ما فائدته؟ هل هي صفة كاشفة أنَّى بمعنى كيف؟

الشيخ ياسر: اللفظ هذا حيث جاء في القرآن، فيقرأ بالإمالة.

الشيخ خالد: إذًا يكون قوله بمعنى كيف أن هذا وصف كاشف، يعني: ليس هذا من الأوصاف المقيدة التي تخرج بعض الأمثلة؛ لأن أنَّى لا تكون فيها بمعنى كيف هذا معناه، إذا كانت في جميع القرآن تقرأ بهذه الطريقة.

يقول: وكل مرسوم بالياء إلا حتى، ولدى، وإلى، وعلى، وما زكى، يعني: أنها لا تمال، وهذا أيضًا من دقتهم المتناهية.

الشيخ ياسر: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ [البقرة:214] بلى، وَالضُّحَى ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى [الضحى:1-2] هكذا.

"النوع الرابع (المد) وهو متصل، ومنفصل، وأطولهم ورش، وحمزة، فعاصم، فابن عامر، والكسائي، فأبو عمرو، ولا خلاف في تمكين المتصل بحرف مد، واختلف في المنفصل.

الشيخ خالد: المد أيضًا هذا من الموضوعات التي تدرس في التجويد، ولذلك ذكرت لكم بالأمس أن هذا المختصر يمكن أن يختصر أيضًا، وكونه يدرس في التجويد لا يعني أنه من علوم القرآن، لكن أقصد أن الناس اعتادوا دراسته هناك، فيمكن أن يستغنى عنه لهذا السبب، لاسيما في مختصر شديد الاختصار كهذا.

يقول: المد متصل، ومنفصل، المتصل: أن يكون حرف المد، والهمزة مثلاً في كلمة، والمنفصل بأن يكون في كلمتين، يقول: أطولهم، وهذا من الأمثلة، والتطبيقات على ما ذكر فضيلة الشيخ في أول الدرس من النماذج التي تدل على ضبطهم، وتدقيقهم في حفظ، أو ضبط هذه الأشياء، ونقلها، فمقدار المد، يقول: أطولهم ورش، وحمزة، ويعدون هذا بالألفات، أو بالحركات، يقولون: له ما فيه ثلاث الفات تقريبًا يعني ست حركات.

الشيخ ياسر: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق:1] كذا قراءة ورش، وحمزة.

الشيخ خالد: ثم يلي ذلك عاصم، ويقدرون ذلك بألفين، ونصف، هذا ما يعادل خمس حركات.

الشيخ ياسر: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ [الزمر:69].

الشيخ خالد: لاحظ الآن الفرق حركة، وهذا من أعجب الأشياء.

يقول: فابن عامر، والكسائي، يعني: بعدهما، ولهما ألفان تقريبًا، يعني:يعادل أربع حركات.

الشيخ ياسر: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228].

الشيخ خالد: ثم يأتي بعد ذلك أبو عمر، وله ألف، ونصف تقريبًا، وهي تعادل ثلاث حركات.

الشيخ ياسر: أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ [النساء:149].

الشيخ خالد: يقول: ولا خلاف في تمكين المتصل بحرف مد، واختلف في المنفصل، فبعض القراء مثل: قالون، والبزي، وابن كثير يقصرون حرف المد، فلا يزيدونه على ما فيه من المد، يعني:كيف أنه يكون بمقدار ما يتبين به الحرف فقط، يعني:مقدار حركتين، والباقون يطولونه.

الشيخ ياسر: قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم:6].

الشيخ ياسر: إذًا فيه تعليق على المد المتصل، المعتمد في ذلك في المد المتصل أن ورشًا، وحمزة يشبع المد إلى ست حركات، وأن باقي القراء يمدونه متوسطًا بمقدار أربع حركات، هذا هو المعتمد المقروء به، المعول عليه بالقراء السبعة، فتقسيم أبي عمرو إلى ثلاث، أو ألف، ونصف هذا غير مقروء به، فالمقروء به في المتصل -هذا بالنسبة للمد المتصل- أقل شيء أربع حركات لجميع القراء، إلا ورش، وحمزة فلهما الإشباع المد الطويل -والله أعلم-[31].

"النوع الخامس (تخفيف الهمزة) نقل، وإبدال لها بمد من جنس حركة ما قبلها، وتسهيل بينها، وبين حرف حركتها، وإسقاط.

الشيخ خالد: (تخفيف الهمزة) المقصود بالتخفيف: النطق بالهمزة بين همزة، وحرف المد، يعني: بجعل حرف مخرجه بين مخرج المحققة، ومخرج حرف المد المجانس لحركتها، فتجعل المفتوحة بين الهمزة المحققة، والألف، وتجعل المكسورة بين الهمزة، والياء المدية.

الشيخ ياسر: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] هذا بالنسبة للنقل قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون:1] الهمزة عليها فتحة، ينقل الفتحة إلى الدال الساكنة، فتحرك الدال بنفس الحركة، وتحذف الهمزة، هذا بالنسبة للنقل قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] ( قدَ افلح) هكذا يقرأ ورش[32].

الشيخ خالد: يعني الآن تخفيف الهمزة، وذكر بعده أربعة أنواع: النقل، والإبدال، والتسهيل، والإسقاط، فالنقل، يعني: نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ فتسقط، مثلما قال الشيخ: ( قدَ افلح).

يقول: نقل، وإبدال لها بمد من جنس حركة ما قبلها، هذا النوع الثاني الذي هو الإبدال، فتبدل ألفًا بعد الفتحة، وتبدل واوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة. الأمثلة.

الشيخ ياسر: في طائفة من الأمثلة في النوع الأول الذي هو النقل مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن:54] مَنْ آمَنَ [البقرة:62] الْآخِرَةُ [البقرة:94] الْآخِرَةُ هكذا ورش، مَنْ أُوتِيَ [الحاقة:19] وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [البقرة:36][33].

بالنسبة للنوع الثاني: الإبدال، التي تبدل الألف، وأن كان قبلها فتح فتبدل ألفًا للمناسبة إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ [النساء:104] فَأْذَنُوا [البقرة:279] فأذنوا تقرأ فَأْذَنُوا [البقرة:279] والتي تبدأ الواو إن كان قبلها ضم أيضًا للمناسبة يُؤْمِنُونَ [البقرة:3] وَالْمُؤْتَفِكَةَ [النجم:53] كان قبلها ياء، أيضًا إن كان قبلها كسر تبدل بالياء مثل:ائْتِ بِقُرْآنٍ [يونس:15] أو الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة:283] يعني الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283] تقرأ الَّذِي اؤْتُمِنَ هكذا.

الشيخ خالد: ثم النوع الثالث، وهو التسهيل بينها، وبين حرف حركتها، وهذا أيضًا لهم فيه أوجه.

الشيخ ياسر: طبعًا يقرأ قالون، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بإدخال ألف الفصل بين الهمزتين قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ [آل عمران:15] حقق الهمزة الأولى كل مجمع على تحقيقها، الثانية فيها التسهيل، وتسهل من جنس حركتها قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ [آل عمران:15]، وابن كثير، وورش، ورويس، يقرأون قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ [آل عمران:15] ما هي هاء خالصة لا تبدل هاء لكن من جنس حركتها قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ [آل عمران:15]، أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ص:8] أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ص:8] أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ص:8] البعض يقرأ بالتحقيق مثل حفص، وحمزة، والكسائي. وقالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، يقرأون بإدخال الألف الفصل بين الهمزتين مع التسهيل، وأيضًا ابن كثير، ورويس، وورش يقرأون بالتسهيل الثانية بدون إدخال الألف هذه قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ أَأُنْزِلَ[34].

الشيخ خالد: والنوع الرابع هو الإسقاط، وهو أيضًا لهم فيه أوجه.

الشيخ ياسر: جَاءَ أَمْرُنَا [هود:40] فقالون، والبزي، وأبو عمرو يسقطون الهمزة الأولى، وعلى ذلك فلهم فيها وجهان: المد، والقصر جَاءَ أَمْرُنَا أو جَاءَ أَمْرُنَا، وورش، وقنبل، وأبو جعفر يسهلون الهمزة الثانية، ورويس جَاءَ أَمْرُنَا جَاءَ أَمْرُنَا تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، إذًا الأولى فيها كلام إسقاط، يعني حذف الأولى خالص بدون همزة، اقرأ بالهمزة الثانية، واختلف في الإسقاط هل هي الأولى، أو الثانية، باعتبار لو أسقطت الأولى؛ لصار من قبيل المد المنفصل، فيقدم القصر مع الإسقاط، ويقدم المد مع التسهيل، وإذا اعتبرنا أن الثانية هي المسقطة، هذه فيها خلاف بالنسبة للإسقاط بعضهم قال: إن الأولى فيها الإسقاط، أو الثانية هي التي فيها الإسقاط، فلو كان الأولى فيها الإسقاط صار جَاءَ أَمْرُنَا من قبيل المنفصل، ولو كان الثانية فيها الإسقاط، فيكون المد الأول من قبيل المتصل الواجب مده جَاءَ أَمْرُنَا ولكن الصحيح أن الأولى هي التي فيها الإسقاط، وهكذا قرأنا، ولورش، وقنبل وجه آخر يسهل الثانية، وله إبدالها حرف مد مشبع إن جاء بعدها ساكن، مثل: جَاءَ أَمْرُنَا فيبدل الثانية ألفًا مدية، وبعدها ميم ساكنة، فيجتمع ساكنان، وهذا الساكن لازم، فتمد ست حركات من قبيل اللازم هكذا جَاءَ أَمْرُنَا طيب، وإن جاء بعدها متحرك، مثل: جَاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف:34] الجيم محركة أيضًا فيها التسهيل الثانية، والإبدال مع القصر جَاءَ أَجَلُهُمْ كما تقول: آدم، أو آمن، جَاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف:34][35].

الشيخ خالد: أنا أظن لو عرضت هذه الأشياء بعرض حسن على أناس يعرفون العربية، غير مسلمين؛ لدخلوا في دين الله أفواجًا، ضبط القرآن بهذا، أي الكتب نقلت بهذه الدقة.

"قال -رحمه الله-:النوع السادس (الإدغام) ولم يدغم أبو عمرو المثلَ في كلمة إلا في (مَّنَاسِكُّمْ) و(مَا سَلَكُّمْ).

الشيخ خالد: الإدغام هو إدخال حرف في مثله، أو في مقاربه، في كلمة، أو كلمتين -كما هو معروف- ولم يدغم أبو عمرو، المثلَ في كلمة إلا في (مَّنَاسِكُّمْ) (مَا سَلَكُّمْ) وأظهر فيما عدا ذلك، وفي كلمتين أدغم في جميع القرآن إلا في موضعٍ واحد فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان:23]

الشيخ ياسر: وهو يدغم طبعًا من كلمتين، هو احترز من كلمة؛ ليخرج من كلمتين، أيضًا من كلمتين يدغم مثل قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:255] يعني يدغم من كلمة، هاتين الكلمتين (مَّنَاسِكُّمْ) و(مَا سَلَكُّمْ) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:42] فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200]، أيضًا فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2] ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2] هكذا قرأها السوسي عن أبي عمرو وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ [التوبة:87] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [الأعراف:199] يدغم الواو في الواو الْعَفْوَ في الواو وَأْمُرْ ويبدل الهمزة كمذهبه خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ هكذا يقرأ السوسي عن أبي عمرو البصري -رحمه الله-[36].

جزاكم الله خيرا.

  1. انظر:متن طيبة النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/61).
  2. انظر:النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/259).
  3. انظر:تحبير التيسير في القراءات العشر، لابن الجزري (184).
  4. انظر:معجم علوم القرآن، لإبراهيم الجرمي (263).
  5. انظر:تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين، للصفاقسي (111).
  6. انظر:إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، شهاب الدين البناء (168).
  7. انظر:النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/334).
  8. انظر:شرح الجزرية، لمحمد الحسن الددو (7/12).
  9. انظر:كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، لأبي عبد الله ابن خالويه (100).
  10. انظر:جامع البيان في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (3/1235).
  11. انظر:التيسير في القراءات السبع، لأبي عمر الداني (44).
  12. انظر:التيسير في القراءات السبع، لأبي عمر الداني (45).
  13. انظر:حجة القراءات، لأبي زرعة (93).
  14. انظر:صفحات في علوم القراءات، لأبي طاهر السندي (11).
  15. انظر:بدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرة - القراءاتُ الشاذةُ وتوجيهها من لغة العرب، لعبد الفتاح القاضي (1/15).
  16. انظر:روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي (1/95).
  17. انظر:معاني القراءات، للأزهري (1/133).
  18. انظر:إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لشهاب الدين، البناء (286).
  19. انظر:كتاب السبعة في القراءات، لأبي بكر التميمي (347). والحجة للقراء السبعة، لأبي علي الفارسي (4/417).
  20. انظر:التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (184)، الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها، لأبي القاسم اليشكري (625).
  21. انظر:حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، لابن خلف الشاطبي (55).
  22. انظر:معاني القراءات، للأزهري (1/175)، ومناهل العرفان في علوم القرآن، للزقاني (1/361).
  23. انظر:معاني القراءات، للأزهري (2/193).
  24. انظر:كتاب السبعة في القراءات، لأبي بكر التميمي (180).
  25. انظر:التيسير في القراءات السبع، لأبي عمر الداني (61).
  26. انظر:الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (261).
  27. انظر:تحبير التيسير في القراءات العشر، لابن الجزري (61).
  28. انظر:المصدر السابق (61).
  29. انظر:غاية المريد في علم التجويد، لعطية قابل (263).
  30. انظر:الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (261).
  31. انظر:البرهان في علوم القرآن، للزركش (1/319).
  32. انظر:روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي (9/206).
  33. انظر:الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة الأمصار الخمسة، لأبي علي الأهوازي (95).
  34. انظر:النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/374) والميسر في القراءات الأربع عشرة، لمحمد فهد خارف (51).
  35. انظر:الإقناع في القراءات السبع، لأبي جعفر الباذش (180) وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لشهاب الدين البناء (320/) والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرة - القراءاتُ الشاذةُ وتوجيهها من لغة العرب، لعبد الفتاح القاضي (1/154).
  36. انظر:شرح الجزرية، لمحمد الحسن الددو (8/14).

مواد ذات صلة