الأربعاء 04 / ربيع الأوّل / 1442 - 21 / أكتوبر 2020
(269) ما يعصم الله به من الدجال
تاريخ النشر: ٠٤ / ربيع الأوّل / ١٤٣٦
التحميل: 1846
مرات الإستماع: 1543

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله.

أما بعد: فهذا باب "ما يعصم اللهُ به من الدَّجال"، وقد أورد فيه المؤلفُ حديثًا واحدًا، وهو حديث أبي الدَّرداء -رضي الله تعالى عنه-: أنَّ النبي ﷺ قال: مَن حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدَّجال[1]، وفي روايةٍ: من آخر الكهف[2]. أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

قوله: مَن حفظ عشر آياتٍ يعني: عن ظهر قلبٍ، وهذا يُفسّر ما جاء في الرِّواية الأخرى بلفظ: مَن قرأ عشر آياتٍ، فإنَّ المقصود أن يكون ذلك من محفوظه، فهذه الرِّواية تُفسّر تلك الرِّواية.

فقوله ﷺ: مَن قرأ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف، هذه هي الرِّواية المشهورة: من أول سورة الكهف.

وأمَّا الرِّواية الأخرى -وهي أيضًا عند مسلم- قال: مَن حفظ عشر آياتٍ من سورة الكهف.

الرِّواية المشهورة: مَن حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف، وفي الرِّواية الأخرى عند مسلمٍ: من آخر الكهف، وأمَّا الرِّواية المطلقة: مَن قرأ عشر آيات، من غير تقييدٍ بالحفظ، فإنها تكون مُفسّرةً بهذه الرِّوايات التي ذكر فيها الحفظَ: مَن حفظ عشر آيات.

ثم أيضًا جاء في روايةٍ: مَن حفظ عشر آياتٍ من سورة الكهف، هكذا بإطلاقٍ، يعني: من غير تقييدٍ بأوَّلها أو آخرها، وقد يكون ذلك مُفسّرًا برواية العشر التي في أوَّلها، أو في آخرها.

وبعض أهل العلم -كالشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله- ضعَّف رواية الأواخر، يعني: عشر آيات من آخر سورة الكهف، وقال: "إنها شاذَّة"[3]، مع أنها في "صحيح مسلم".

وكذلك الرِّواية الأخرى، وليست في "صحيح مسلم": مَن قرأ ثلاث آياتٍ من أول سورة الكهف[4]، وقد ضعَّفها أيضًا، مع أنَّ أهل العلم حاولوا أن يُوجِّهوا هذه الرِّوايات؛ فلو صححت الرِّوايتين من أول سورة الكهف، أو من آخرها -العشر التي تكون من أوَّلها أو من آخرها- يمكن أن يُقال: إنَّ ذلك جميعًا يُجزئه، فلو حفظ من أوَّلها عشرًا، أو من آخرها عشرًا؛ فإنَّ ذلك تحصل به العصمة من الدَّجال، فهذا وجهٌ قريبٌ إذا صحَّت الرواية الأخرى.

وبعض أهل العلم يقولون: إنَّ النبي ﷺ ذكر العشر من أوَّلها، وذكر العشر من آخرها، والمقصود بذلك أن يحفظها؛ أن يحفظ هذه السُّورة كاملةً. ويستدلّون بما رُوي مما ظاهره: أنَّه مَن حفظ سورةَ الكهف، لكن ذلك على فرض صحّته.

وفيما يتعلّق بالثلاث: ثلاث آياتٍ، فإنَّ من أهل العلم مَن قال: إنَّ ذلك يكون محصِّلًا للمقصود، يعني: لو حفظ ثلاث آياتٍ فإنَّ ذلك يحصل به المقصود من عصمته من الدَّجال.

وبعضهم يقول: إنَّ هذا نسخ العشر.

وبعضهم يقول: إنَّ العشر نسخته؛ فيكون قد قرأ الثلاثَ وزيادة.

ولا دليلَ على النَّسخ، والقاعدة: أنَّ النَّسخ لا يثبت بالاحتمال.

وبعض أهل العلم يقولون في الثلاث -ثلاث آيات-: إنَّ ذلك تحصل به العصمة لمن لم يلقَه، وأنَّ العشر تحصل بها العصمة لمن لقيه، فهي أبلغ.

وهذا أيضًا لا دليلَ فيه، لكن إذا عُرف أنَّ الرواية ضعيفة فإنَّ ذلك يكفي -والله تعالى أعلم-، فيحرص المؤمنُ على أن يحفظ هذه السُّورة جميعًا، فإن لم يفعل فإنَّه يحفظ العشر الأولى منها.

وقد اختلف أهلُ العلم في تأويل ذلك وتعليله، يعني: لماذا يُعصم من الدَّجال إذا قرأ فواتح سورة الكهف، أو قرأ خواتمها -بناءً على الرِّواية الأخرى-؟ وذكروا في ذلك أوجُهًا:

فمن قائلٍ بأنَّ سورة الكهف قد تضمّنت العجائب الدَّالة على قُدرة الله وعظمته، وفيها من الأمور الخارقة للعادة ما قصَّه الله -تبارك وتعالى- من خبر أصحاب الكهف، فهذه فيها آيات مَن علمها فإنَّه لا يمكن أن يستهويه الدَّجال بخوارقه؛ فإنَّ قُدرة الله -تبارك وتعالى- أبلغ، وقد تظهر هذه الخوارق على يد أهل الإيمان، وقد يظهر شيءٌ من ذلك على يد بعض الدَّجالين؛ كالدَّجال الأكبر، فإنَّ المؤمن إذا عرف هذا فإنَّ ذلك لا يهوله، ولا يستفزّه ذلك لمتابعته؛ فيفتتن بفتنة الدَّجال.

والمقصود أنَّه حفظ هذه الآيات، وتدبرها، ووقف على معناها، هكذا قالوا، حذره فأمن من فتنته؛ لأنَّه قد وُجد في هذه السورة ما يمكن أن يكون ذلك عصمةً له من الاستهواء والاغترار بما يكون على يديه من الخوارق.

وبعضهم يقول: هذا من خصائص السورة كاملةً، وليس فقط فواتح سورة الكهف، وكما ذكرتُ أنهم يستدلون بما رُوِيَ مما جاء مطلقًا في ذلك من حفظ سورة الكهف، هذا لو صحَّ.

يقول: "ثم أدركه الدَّجال لم يُسلط عليه"، فقالوا: إنَّ ذكر الأول مع الآخر يُفسّره هذا؛ لأنَّ المقصود أنَّه يحفظ السورةَ جميعًا، والسورة تضمنت أشياء أيضًا من العجائب ودلائل القُدرة الباهرة، وكذلك أيضًا ما جاء فيها من قوله -تبارك وتعالى-: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ [الكهف:2]، قالوا: مثل هذا يهون فتنة الدَّجال.

وكذلك في قوله: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [الكهف:2]، قالوا: هذا يهون الصبر عليهم، فهو يُظهر لهم جنةً ونارًا، فإذا تذكّروا بأسَ الله وتذكّروا جنَّته فإنَّهم يصبرون عمَّا يعرضه الدَّجال، يصبرون على أذاه، وعلى فتنته، وعلى عذابه.

وفيها الذَّم لمن اعتقد لله -تبارك وتعالى- الولد، فمَن ادَّعى الإلهية فذلك من باب أولى كالدَّجال.

ثم أيضًا قصّة أصحاب الكهف فيها الفرار من الفتن، والعصمة من الفتن، حيث ضرب الله على أسماعهم هذه المدّة الطويلة حتى ذهبت أجيال وقرون، ثم بعد ذلك حصلت لهم الإفاقة بعد دهرٍ طويلٍ لم يوجد فيه أولئك الذين كانوا قد تسببوا بفتنتهم.

وفيها قوله -تبارك وتعالى- عن هؤلاء الفتية: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف:10]، قالوا: هؤلاء ابتُلوا فصبروا، وسألوا إصلاحَ الأحوال؛ فأصلح الله أحوالهم، فهذا تعليمٌ لكل مَن دُعِيَ إلى فتنةٍ، أو دُعِيَ إلى الإشراك بالله -تبارك وتعالى-.

وهكذا في آخرها: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ [الكهف:102]، وهذا على أقوالٍ للمُفسرين، من أشهرها: أن يتَّخذوا عبادي من دوني أولياء؛ فيكون ذلك نافعًا لهم، فيُنجيهم عند الله -تبارك وتعالى-، هكذا قال بعضُ أهل العلم.

أو أنَّهم يعبدونهم من دون الله ، كالذين يعبدون الملائكة، وعبدوا المسيح ، ثم بعد ذلك لا يُحاسبهم، ويتركهم من غير محاسبةٍ وعذابٍ.

هذه الأوجه تحتمل، ومثل هذا مرجعه إلى الغيب، فالله أعلم، هذا أحسن ما يُقال فيه، ولكن أهل العلم يذكرون هذا كثيرًا، وينقله بعضُهم عن بعضٍ، فأوردته لهذا السَّبب.

ومن أهل العلم مَن يقول: إنَّه يقرأ الأوائل والأواخر، ويكون بذلك قد تحقق من العصمة، لكن مَن يُصححون العشر الأولى فإنَّ ذلك يكفيه، والعلّة في ذلك الله يعلمها.

وأمَّا الدَّجال: عُصِمَ من فتنة الدَّجال، فالدَّجال هو الكذَّاب، والدَّجل يُقال للكذب، ويقال أيضًا للمُموه: دجال، يعني: الذي يُظهر أشياء لا حقيقةَ لها؛ ولهذا يُقال للسَّيف المموه المطلي بالذهب مثلًا يُقال: سيف مموه مُدجّل. يعني أنَّه مُموه، وهكذا يقولون: كل شيءٍ غطّيته فقط موهّته، وهذا لا زال مُستعملًا إلى اليوم: دجّلته، الذي غطّيته تكون قد دجّلته، يُقال: هذا مكان مُموه، ونحو ذلك، بحيث يحصل فيه التَّضليل، بحيث لا يراه الآخر.

فمَن فسّره بهذا أو نظر إلى هذا المعنى: التَّغطية، أو التَّضليل، أو نحو ذلك، قالوا: بأنَّ الدَّجال يُغطي الأرضَ بالجمع الكثير من أتباعه وجنوده، إلى غير ذلك مما ذُكر.

والذي يظهر أنَّ هذا يرجع إلى الكذب والتَّضليل؛ حيث إنه يُظهر لهم أشياء من المخاريق، ويقطع ذلك الرجلَ شقّين، ثم بعد ذلك يدعو شقّيه فيلتئما، ثم بعد ذلك يقوم، وهكذا يقول للسَّماء: أمطري؛ فتُمطر، وللأرض: أنبتي؛ فتُنبت، وتتبعه الكنوز من الأرض الخربة، الناحية الخربة التي يمرّ بها، الناحية المهجورة التي هلك أهلُها، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النَّحل[5].

فهذه فتنة عظيمة جدًّا؛ ولذلك جاء أنَّ الرجل لربما أوثق نساءَه وأطفاله، يعني: أكثر مَن يتبع الدَّجال هم هؤلاء؛ لضعف عقولهم، وإذا كانت اليوم أشياء عجيبة وغريبة لا يمكن أن يقبلها العاقلُ تجد رواجًا وقبولًا لدى كثيرٍ من الناس، من الرجال، ومن النِّساء، فكيف بفتنة الدَّجال؟!

إذا كان الناسُ يُصدِّقون هذه الأخبار كأنها قرآن مُنزل، هذا الذي يكون في وسائل التواصل والاتِّصال، يُرسلون أشياء يزعمون أنها أمور طبية، أو أنها أمور من الإعجاز العلمي، أو أنَّ هذه قضايا أخطاء في العقيدة.

احذر، احذر، إذا رأيتَ العبارات الكثيرة هذه اعرف أنَّ تحتها في الغالب دجلًا وتمويهًا، وإذا رأيتَ كثرةَ العبارات فأهل العلم لا يكتبون بهذا الأسلوب، فالحذر! الحذر!

هناك كلمات خطيرة نُرددها ونقولها دون أن نشعر، وهي شركٌ بالله ، لا تقل: "يحلها ألف حلَّالٍ غدًا"، هذا شركٌ بالله -تبارك وتعالى-، ولا تقل: "أسأل الله ألا يُهينك"، فهذا لا يجوز، ويُعتبر اعتداءً على حُرمة، أو على حقّ، أو على تعظيم الله -تبارك وتعالى-، وما إلى ذلك من هذا الدَّجل الذي يُكال للناس، ويُصدِّقونه، وينشرونه، ويتداولونه.

يقول لك: الإعجاز العلمي، انظروا إلى هذا الإعجاز: "أوهى من بيت العنكبوت"، هذه رسالة رأيتُها اليوم يتداولها بعضُهم: "أوهى من بيت العنكبوت، بيت العنكبوت الأنثى فيه تفتك بالذكر، وكل هذه الأطراف بهذا البيت، فهو في غاية التَّفكك، فهو تفكك أُسري، وليس معناه ضعف البيت؛ لأنَّ أنسجةَ العنكبوت أقوى من الفولاذ، فليس على ما فهمه المفسّرون، وما فهمه العلماء، وإنما الأسرة في الدَّاخل مُفككة؛ يفتك بعضُها ببعضٍ".

هذا دجلٌ واضحٌ، ولا يمكن أن يكون هذا هو المعنى المراد إطلاقًا لمن يفهم لغةَ العرب، ويعرف وجوه الاستعمال والمخاطبات عندهم.

وكذلك أيضًا أشياء كثيرة مما يذكرونه، والناس يُصدِّقون، نجدهم سراعًا إلى تصديق مثل هذه القضايا التي تُنشر، والمصدر رسالة في الواتس أب، أو رسالة في تويتر، أو نحو ذلك، وهذا خطأ.

فإذا جاء الدَّجال، وأصبح الناسُ يتسامعون بخبره، وأنَّه يمرّ على الأرض الممحلة فيقول للسَّماء: أمطري، وللأرض: أنبتي، وتخرج الكنوز تتبعه كيعاسيب النَّحل، فماذا سيصنع هؤلاء إذن؟!

هؤلاء الذين يُصدِّقون أعداء الله في دعاياتهم الكاذبة، أو يقتفون آثارهم في صيحاتهم في المظاهر والموضات، ولو كانت قبيحةً بالذوق، ولو كانت مُستنكرةً بالشرع، ولو كانت مُستهجنةً لدى العُقلاء من الناس، ومع ذلك تجد التَّلقف معها، مع إلغاء العقول تمامًا، فهذه أشياء تُتلقف وتُقبل وتُؤخذ عن هؤلاء دون نظرٍ صحيحٍ، وإذا قيل لهذا: ما هذا النَّشاز الذي ظهرتَ به؟! ما هذا اللِّباس؟! ما هذا الشعر؟! ما هذه الهيئة؟!

قال: هذه الموضة، هذه الألوان التي عليها الطلبُ الآن، وهكذا تجد اللباسَ، أو الحذاء -أعزّكم الله- الذي لا يُساوي خمسة ريالات يُباع بمئات، باعتبار أنَّه آخر ما وصل: "ماركة آخر موضة"، وهذا لا صورة، ولا معنى، ومع ذلك تُلغى العقول، وتجد الناسَ يتهافتون عليه.

هنا قال: عُصم من الدَّجال، هذه العصمة والدّعاء بالعصمة في أمرٍ مقيدٍ لا إشكالَ فيه، وقد مضى الكلامُ على هذا فيما يُقال عند الخروج من المسجد: "اعصمني من الشيطان"، مع أنَّ الروايات والألفاظ التي ذكرناها هناك مُتفاوتة، مختلفة، لكن بناء على هذه اللَّفظة فقد مضى الكلامُ على هذا: أنَّ العصمةَ هنا تكون عصمةً مُقيدةً بهذا الخروج، لا عصمة مُطلقة، وإلا فإنَّ من الاعتداء أن يقول الإنسانُ: "اللهم اعصمني -مُطلقًا هكذا- من الشَّيطان"، عصمة مطلقة؛ بحيث إنَّه لا يُلقي له الوساوس، ولا الخواطر، ولا يُزين له المعصية، ولا يقع في معصيةٍ.

أو يقول: "اعصمني من المعاصي" مطلقًا، "اللهم إني أسألك العصمة"، فهذا لا يكون، من أهل العلم مَن يقول: لا يقول ذلك على سبيل الإطلاق هكذا: "اللهم إني أسألك العصمة"، ولكن لو قيّده قال: "اعصمني من الشيطان"، فلا بأس، "اعصمني من الدَّجال"، هذا مُقيد، لا بأس.

وفرقٌ بين العصمة من الدَّجال، والعصمة من الشَّيطان: العصمة من الشَّيطان ألا يتسلّط عليه، فيكون من حزبه؛ فيُودي به في النِّهاية إلى النار، ولكنَّه لن يسلم من الخواطر والوساوس، فهذا قد يكون من الاعتداء في الدُّعاء.

ومن ثم فإنَّ ما قد يُقال: "اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، واجعل تفرُّقنا بعده تفرُّقًا معصومًا"، هذا يحتاج إلى تأمّلٍ ونظرٍ، هل هذا من الاعتداء في الدُّعاء: اجعل تفرُّقنا بعده تفرقًا معصومًا؟!

إن قصد بذلك العصمةَ المطلقةَ من المعاصي والزلل ونحو ذلك فهذا لا يجوز؛ لأنَّ ذلك لا يتأتى، ومن أنواع الاعتداء في الدُّعاء الدَّاخلة فيما ذكره الله -تبارك وتعالى- من كونه لا يُحبّ المعتدين: أن يدعو الإنسانُ بأمرٍ ممتنعٍ شرعًا أو قدرًا، فمثل هذه العصمة المطلقة: أنَّ الإنسان لا يقع بزللٍ، ولا خطأ، ولا نحو ذلك، هذا ممتنع قدرًا؛ فإنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا، فهو مُدركٌ ذلك لا محالةَ: فالعين تزني، وزناها النَّظر ... إلى آخره[6]، فهذه أمور واقعة لا يسلم منها أحدٌ.

والله تعالى أعلم، وصلَّى الله على نبينا محمدٍ، وآله، وصحبه.

 

  1. أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، برقم (809).
  2. أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، برقم (809).
  3. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (3/510) في كلامه على الحديث رقم (1336).
  4. "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، برقم (1336).
  5. أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدَّجال وصفته وما معه، برقم (2937).
  6. متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج، برقم (6243)، وكتاب القدر، باب {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء:95]، برقم (6612)، ومسلم: كتاب القدر، باب قدر على ابن آدم حظّه من الزنا وغيره، برقم (2657).

مواد ذات صلة