الأربعاء 17 / ذو القعدة / 1441 - 08 / يوليو 2020
[9] من قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ} الآية 74 إلى قوله تعالى: {وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الآية 79.
تاريخ النشر: ١٠ / ربيع الأوّل / ١٤٢٧
التحميل: 3319
مرات الإستماع: 2303

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المفسر -رحمه الله تعالى:

وقوله: وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [سورة الأنعام:71] أي: نخلص له العبادة وحده لا شريك له.

وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ [سورة الأنعام:72] أي: وأمرنا بإقامة الصلاة وبتقواه في جميع الأحوال.

وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [سورة الأنعام:72] أي: يوم القيامة.

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [سورة الأنعام:73] أي: بالعدل فهو خالقهما ومالكهما والمدبر لهما ولمن فيهما.

وقوله: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] يعني يوم القيامة الذي يقول الله: كن، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب.

وَيَوْمَ منصوب، إما على العطف على قوله: وَاتَّقُوهُ وتقديره: واتقوا يوم يقول كن فيكون، وإما على قوله: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ [سورة الأنعام:73] أي: وخلق يوم يقول كن فيكون، فذكر بدء الخلق وإعادته، وهذا مناسب، وإما على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول كن فيكون.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقوله -تبارك وتعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] يحتمل أن يكون الكلام قد تم في هذا الموضع، أي يكون الكلام هكذا: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] يعني ويوم يقول: كن تبدل السماوات والأرض، ثم ابتدأ في الكلام الجديد وهو الخبر عن القول فقال: قَوْلُهُ الْحَقُّ [سورة الأنعام:73] بمعنى أن وعده هذا الذي وعده هو الحق، يعني تبديل السماوات والأرض وعد حق لا شك فيه، وقيل بهذا الاحتمال؛ لأنه قال: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] أي ويوم يقول: كن يحصل تبديل السماوات والأرض، والمقصود أن الآية تحتمل هذا باعتبار أنه ذكر خلق السماوات والأرض فيكون قوله: كُن متعلق بتبديلها يوم القيامة.

ويحتمل أن يكون قوله تعالى: قَوْلُهُ الْحَقُّ [سورة الأنعام:73] متعلق بقوله: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] وعلى هذا يكون المعنى: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يبدلها غير السماوات والأرض فيقول لذلك: كن، فيكون قولُه الحق، وعلى هذا يكون قَوْلُهُ مرفوع متعلق بـيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] يعني أن الذي يكون هو قوله الحق.

هذان وجهان تحتملهما الآية ذكرهما كبير المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله- وأما الحافظ ابن كثير -رحمه الله- فيقول: "وقوله: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] يعني يوم القيامة الذي يقول الله: كن، فيكون..." وعلى هذا يكون فيه مقدر محذوف والمقدر المحذوف هو التبديل والتغيير في نظام هذا الكون حيث تبدل السماوات والأرض يوم القيامة الذي يقول الله له كن فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب.

يقول الحافظ –رحمه الله: "وَيَوْمَ منصوب، إما على العطف على قوله: وَاتَّقُوهُ وتقديره: واتقوا يوم يقول كن فيكون" يعني واتقوا يوم يقول: كن فيكون، لكن هذا المعنى لا يخلو من بُعد؛ لأنه قال: وَاتَّقُوهُ [سورة الأنعام:72].

يقول الحافظ –رحمه الله: "وإما على قوله: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ [سورة الأنعام:73] أي: وخلق يوم يقول كن فيكون، فذكر بدء الخلق وإعادته وهذا مناسب" يعني أن يكون مرتبطًا بقوله: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ [سورة الأنعام:73].

ثم قال: "وإما على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول كن فيكون" وهذا كثير في القرآن، ويذكره كثير من المفسرين في مثل هذا الموضع، أي أن قوله: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] معناه واذكر يوم يقول: كن فيكون، ويكون ذكر اليوم لأهميته وما يقع فيه من الأهوال والأوجال من أجل الحذر منه والعمل من أجل الخلاص من العذاب الذي يقع فيه للمفرطين المضيعين المكذبين، والله أعلم.

وقوله: قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [سورة الأنعام:73] جملتان محلهما الجر على أنهما صفتان لرب العالمين.

يقول: وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [سورة الأنعام:71] ثم يقول: قَوْلُهُ الْحَقُّ [سورة الأنعام:73]، فجملة قَوْلُهُ الْحَقُّ في محل جر صفة، أي أن صفة هذا الرب أن قوله الحق.

ويحتمل أيضًا –كما سبق- أن يكون في محل رفع متعلق بقوله: كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73] والمعنى أن الذي يكون إذا قال: كن هو قَوْلُهُ الْحَقُّ [سورة الأنعام:73] وهذا هو المعنى الثاني الذي ذكره ابن جرير –رحمه الله- وعلى المعنى الأول يكون المعنى أن وعده من تبديل السماوات والأرض حق لا شك فيه، ثم ابتدأ كلامًا جديدًا فقال: قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [سورة الأنعام:73] إلى آخر الآية، والله أعلم.

وقوله: يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ [سورة الأنعام:73] يحتمل أن يكون بدلًا من قوله: وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ [سورة الأنعام:73].

يعني أن الموعد الذي يقول فيه كن فيكون هو يوم ينفخ في الصور، وعلى هذا يكون الكلام هكذا: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول: كن فيكون وله الملك يوم ينفخ في الصور، ويكون بهذا الاعتبار يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ بدل من وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ أي أن يوم يقول: كن فيكون هو يوم القيامة وهو اليوم الذي ينفخ فيه في الصور.

ويحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ [سورة الأنعام:73] كقوله: لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [سورة غافر:16].

وكقوله تعالى أيضًا: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ [سورة الفاتحة:4] ويكون خص يوم القيامة بهذا -مع أن الملك لله في الأولى والآخرة- لعظم ذلك اليوم وشدته، ولأنه لا يدعي الملك فيه أحد سواه، ولأنه اليوم الذي لا يوم بعده وما قبله فكأنه ساعة، وإذا كان له الملك في ذلك اليوم العظيم فإن الملك له فيما قبله في الدنيا من باب أولى.

كقوله: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا [سورة الفرقان:26] وما أشبه ذلك.

والمراد بالصور: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، فعن رسول الله ﷺ أنه قال: إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ رواه مسلم في صحيحه[1].

وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو -ا- قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه[2].

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ۝ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ۝ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ۝ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ۝ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ۝ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة الأنعام:74-79].

المقصود أن إبراهيم وعظ أباه في عبادة الأصنام وزجره عنها ونهاه كما قال: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً [سورة الأنعام:74].

الله -تبارك وتعالى- هنا سمى أبا إبراهيم بآزر، وهكذا يجب أن يقال لا أن نتعدى القرآن فهو أصدق الكلام.

والعجيب أن كثيرًا من المفسرين ومن المؤرخين يقولون: إن اسم أبي إبراهيم هو تارَخ، وهذا إنما تلقونه من المرويات عن بني إسرائيل مع أن هذه الكتب -كما هو معلوم- قد دخلها من التحريف الشيء الكثير.

وبعضهم يقول: إن قوله: إن آزر هو عمه، ويزعمون أن القرينة في ذلك هو أنه ذكر الأبوة مع الاسم فقال: لأَبِيهِ آزَرَ [سورة الأنعام:74] يقولون: لو كان اسم أبيه آزر لقال: وإذ قال إبراهيم لأبيه، أو قال: وإذا قال إبراهيم لآزر، هكذا زعموا، وهذا غير صحيح، ولا حاجة إليه؛ لأن الله ذكر أبوته وذكر اسمه.

وبعضهم يقول: إن اسمه تارخ وأن آزر هو لقب له، وهؤلاء كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين هذا وهذا، ونحن نقول: إذا ثبت في القرآن شيء فلا يُشتغل بغيره ولا نحاول أن نوفق بين ما جاء في القرآن وبين ما جاء في كلام الناس لا سيما أهل التحريف والتبديل والكذب على الله وعلى الأنبياء –عليهم السلام.

وزعم بعضهم أن الاسم هو تارخ وأن آزر للسب والذم، ويقولون: إن معناها معوج، وعلى هذا يكون الكلام هكذا في زعمهم: وإذ قال إبراهيم لأبيه معوج يعني قال له: أنت معوج أي: منحرف، ويقولون: إن هذه أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه، وهذا غير صحيح وليس هو المتبادر من القرآن.

وبعضهم يقول: إن آزر هذا اسم صنم وأطلق على أبي إبراهيم باعتبار أنه عابد له، وهذا من أعجب الأقوال.

وبعضهم يقول: على تقدير محذوف هكذا: يا عابد آزر، وبعضهم يقول: على سبيل الاستفهام تقديره: أتعبد آزر؟

وهذا كله خلاف ظاهر القرآن، وإنما اسمه آزر، وأما تارخ فلا تثبت ولا نشتغل بمثل هذا ولا ينبغي أن نحاول التوفيق بين هذا وبين ما في القرآن، فليبحثوا لتارخ هذه تخريجًا فإن صحت فليقولوا: هي لقب أو غير ذلك أما آزر فلا نتعرض لها من أجل أن نبقي على ما ذكره هؤلاء، فهذا غير صحيح إطلاقًا، ولولا كثرة من ذكره لم نتعرض له، والله تعالى أعلم.

كما قال: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً [سورة الأنعام:74] أي: أتتأله لصنم تعبده من دون الله إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ [سورة الأنعام:74] أي: السالكين مسلكك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ [سورة الأنعام:74] أي: تائهين لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل، وأمركم في الجهالة والضلالة بيّن واضح لكل ذي عقل سليم.

وقال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ۝ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ۝ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ۝ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ۝ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ۝ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ۝ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ۝ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا [سورة مريم:41-48] فكان إبراهيم يستغفر لأبيه مدة حياته فلما مات على الشرك وتبيّن إبراهيم ذلك رجع عن الاستغفار له وتبرأ منه، كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ [سورة التوبة:114].

وثبت في الصحيح أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة فيقول له آزر: يا بني اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: أي ربِّ ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون وأي خزي من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم انظر ما وراءك، فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار.

قوله: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [سورة الأنعام:75] أي: نبيّن له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما، على وحدانية الله في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه.

لعل من أحسن ما يفسر به الملكوت في قوله: مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والله تعالى أعلم أي: ملك السماوات وما فيها من أفلاك ومخلوقات عظيمة تدل على قدرة الله  وربوبيته للعالم وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى وحدانيته وأنه المعبود وحده لا يستحق العبادة أحد سواه.

وتكون الواو والتاء بهذا الاعتبار قد زيدت في هذه اللفظة للمبالغة، مثل ما يقال: رغبوت ورهبوت، وما أشبهها من الكلمات التي بنيت هذا البناء لهذا المعنى، والله تعالى أعلم، وقيل غير ذلك، لكن لعل هذا من أقرب ما يفسر به، وهذا هو معنى كلام الحافظ ابن كثير الذي قال فيه: "أي: نبيّن له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما، على وحدانية الله في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه".

كقوله: قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [سورة يونس:101] وقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ [سورة سبأ:9].

وقوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ [سورة الأنعام:76] أي: تغشاه وستره رَأَى كَوْكَبًا [سورة الأنعام:76] أي: نجمًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ [سورة الأنعام:76] أي: غاب قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ [سورة الأنعام:76] قال قتادة: علم أن ربه دائم لا يزول.

قول إبراهيم ﷺ للنجم أو الكوكب ثم القمر ثم الشمس: هذا ربي، من أهل العلم من قال: إنه قاله ناظرًا لا مناظرًا، وهذا الذي مشى عليه كبير المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله- وجماعة من أهل العلم، وهذا بناء على أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ربما يكون الواحد منهم على دين قومه قبل أن يوحي الله إليه -يعني على الشرك- وهذه المسألة فيها خلاف كثير بين أهل العلم، أعني هل كان الأنبياء على دين قومهم قبل أن يوحى إليهم؟ ومن يقولون بهذا يحتجون أيضًا بقوله -تبارك وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [سورة إبراهيم:13] وأجابوهم أيضًا بقولهم: إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا [سورة الأعراف:89].

والحاصل أنهم قالوا: إنه التعبير بالعود يدل على أنهم كانوا على هذه الحال قبلُ، لكن الأقرب -والله تعالى أعلم- أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يكونوا قط على الإشراك وعلى دين قومهم، وأما الاحتجاج بالتعبير بقوله: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [سورة إبراهيم:13] فيقال: إن العود في لغة العرب له معنيان -وهذا من خصائص هذه اللغة:

المعنى الأول: هو أن الشيء يرجع إلى حاله الأولى، كما قال بعضهم:

إذا شاب الغراب أتيت أهلي وعاد القار كاللبن الحليب

فقوله: عاد القار يعني رجع، وهذا المثال في هذا البيت يفيد الرجوع إلى غير حاله الأولى، وقول النبي –عليه الصلاة والسلام: حتى يعود اللبن في الضرع[3] هذا رجوع إلى حاله الأولى، والرجوع أو العود في الآية: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [سورة الأعراف:88] يحمل على رجوعه إلى حال غير الأولى، ويفسر بمطلق الصيرورة، فيقال: وعاد القار كاللبن الحليب يعني صار كما تقول: عاد الصبي شيخًا، يعني صار كبيرًا، فهو لم يكن كذلك في السابق، وتقول: عاد الطين خزفًا أي صار خزفًا؛ لأنه لم يكن قبل خزفًا، وتقول: عاد الخشب كرسيًا وهكذا، فرجع وعاد تأتي بمعنى العود إلى الحالة الأولى، وتأتي بمعنى مطلق الصيرورة.

وفي الحديث يقول النبي ﷺ: حتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا[4] فهذا يحتمل المعنيين، يحتمل أن يكون المعنى حتى تصير مروجًا وأنهارًا أي أنه لم يتعرض لحالها الأولى التي كانت عليها، ويحتمل أن يكون المقصود رجوع جزيرة العرب إلى حالها الأولى التي كانت عليها، والذين يشتغلون ويتكلمون في الإعجاز العلمي يذكرون هذا على أن المعنى الثاني هو المعنى الوحيد الذي لا يحتمل الحديث سواه، ويقولون: هذا من الإعجاز، وهذا الكلام غير صحيح، فالحديث يحتمل المعنيين ولذلك يقال: هذا على أحد الوجهين في تفسير الحديث.

والحاصل أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يكونوا على دين قومهم قط، والله قال عن إبراهيم ﷺ: وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة الأنعام:161] ونفي الكون في الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي، أي ما كان في وقت من الأوقات من المشركين، فالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كانوا على التوحيد ثم اختارهم الله -تبارك وتعالى- وأوحى إليهم.

وأما قوله تعالى عن نبيه محمد ﷺ: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [سورة الضحى:7] فإنه يفسر بقوله تعالى: مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ [سورة الشورى:52] بمعنى: ضالًا عن هذا الوحي والرسالة وتفاصيل شرائع الإيمان وما أشبه ذلك، وليس المراد أنه ضال عن الحق مائل إلى الباطل؛ لأن أصل كلمة الضلال ضلَّ بمعنى الذهاب، فكل من كان ذاهبًا عن الشيء يقال له: ضال، كما قال الشاعر:

فآب مضلوه بعين جلية وغدر بالجولان حزم ونائل

قوله: آب مضلوه: أي رجع دافنوه لما ضلوه في الأرض.

وقوله تعالى: أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ [سورة السجدة:10] يعني ذهبنا فيها إذا ماتوا ودفنوا.

وقول أخوة يوسف -عليه الصلاة والسلام- لأبيهم يعقوب ﷺ: إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ [سورة يوسف:95] لو كانوا يقصدون فيه الذهاب عن الحق مطلقًا لكانوا كفارًا بهذا القول؛ إذ كيف يقولون هذا الكلام لنبي من أنبياء الله تعالى؟ وإنما قصدوا بقولهم: إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ [سورة يوسف:95] يعني أنت ذاهب عن الحق في شأن يوسف ﷺ.

والخلاصة أن هذه النصوص لا تدل على أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كانوا على دين قومهم بحال من الأحوال، والله تعالى أعلم، ولهذا يقال: إن قول إبراهيم -ﷺ: هَذَا رَبِّي [سورة الأنعام:76] قاله مناظرًا لا ناظرًا، يعني قاله على سبيل التنزل.

وبعض أهل العلم يقول: إنه على تقدير الاستفهام هَذَا رَبِّي [سورة الأنعام:76] أي: أهذا ربي، وذلك أنه قد يحذف الاستفهام وهو مراد كما في قوله تعالى: أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [سورة الأنبياء:34] أي: أفإن مت أفهم الخالدون.

ومن ذلك قول الهذلي:

رقوني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه همُ همُ؟

يعني أهمُ هم؟

ومنه قول عمر بن أبي ربيعة في الأبيات التي قالها في فاطمة بنت طلحة:

بَدَا لي مِنْها مِعْصَمٌ يَوْمَ جَمَّرَتْ وَكَفٌّ خَضِيبٌ زُيِّنَتْ بِبَنانِ
فوالله ما ادري وإني لحاسبٌ بِسَبْعٍ رَمَيْتُ الجَمْرَ أَمْ بِثَمان

فقوله: يوم جمَّرت يعني وهي ترمي الجمار.

وقوله: فوالله لا أدري وإن كنت لحاسبٍ بسبع، أي أبسبع؟ ففيه استفهام مقدر معروف من الكلام هكذا: أبسبع رميت الجمر أم بثمان؟ وهذا معروف في كلام العرب حيث تحذف الاستفهام، لكن الأقرب أن قوله هنا: هَذَا رَبِّي [سورة الأنعام:76] ليس فيه استفهام مقدر وإنما قال ذلك على سبيل التنزل مع الخصم في المناظرة شيئًا فشيئًا حتى أقام عليه الحجة، والله تعالى أعلم، وهذا الذي مشى عليه الحافظ ابن كثير هنا وهو اختيار جماعة من المحققين من أهل العلم، ومن المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى.

فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا [سورة الأنعام:77] أي: طالعًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ۝ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي [سورة الأنعام:77-78] أي: هذا المنير الطالع ربي هَذَآ أَكْبَرُ أي: جرمًا من النجم ومن القمر وأكثر إضاءة فَلَمَّا أَفَلَتْ [سورة الأنعام:78] أي: غابت، قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ۝ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ [سورة الأنعام:78، 79] أي: أخلصت ديني وأفردت عبادتي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ [سورة الأنعام:79] أي: خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق.

يعني ابتدأ خلقهما على غير مثال سبق، يقول تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [سورة فاطر:1] يعني المنشئ الأول على غير مثال يُحتذى.

حَنِيفًا [سورة الأنعام:79] أي: في حال كوني حنيفًا، أي: مائلًا عن الشرك إلى التوحيد.

معنى الحنف هنا هو الميل من عبادة غير الله إلى عبادة الله -تبارك وتعالى، وذلك أن أصل معنى الحنف هو الميل، وقد سمي الأحنف بن قيس بذلك لميل في رجليه، ويقال: إن أمه كانت ترقصه وهو صغير وتقول:

والله لولا حنف في رجله ما كان في فتيانكم من مثله

فالحنف هو الميل، وقوله: حَنِيفًا أي مائلًا.

ولهذا قال: وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة الأنعام:79] والحق أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كان في هذا المقام مناظرًا لقومه مبينًا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام فبيّن في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية التي هي على صور الملائكة السماوية ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذين هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر وغير ذلك مما يحتاجون إليه.

وبيّن في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة، وهي القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشتري وزحل، وأشهدهن إضاءة وأشرفهن عندهم الشمس ثم القمر ثم الزهرة، فبيّن أولًا صلوات الله وسلامه عليه أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية فإنها مسخرة مقدرة بسير معين لا تزيغ عنه يمينًا ولا شمالًا، ولا تملك لنفسها تصرفًا، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة لما له في ذلك من الحكم العظيمة، وهي تطلع من المشرق ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال، ومثل هذه لا تصلح للإلهية.

ثم انتقل إلى القمر فبيّن فيه مثلما بيّن في النجم، ثم انتقل إلى الشمس كذلك، فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع عليه الأبصار، وتحقق ذلك بالدليل القاطع قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ [سورة الأنعام:78] أي: أنا بريء من عبادتهن وموالاتهن، فإن كانت آلهة فكيدوني بها جميعًا ثم لا تنظرون.

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة الأنعام:79] أي: إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، كما قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [سورة الأعراف:54].

قال الله في حقه: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ ۝ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [سورة الأنبياء:51، 52] الآيات.

ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرًا قوله تعالى: وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ [سورة الأنعام:80].

ومن القرائن الدالة على أنه قال هذا الكلام مناظرًا لا ناظرًا أن الله عطف قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ [سورة الأنعام:76] على قوله: نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [سورة الأنعام:75] وهذا يقتضي أن يكون قال ذلك مناظرًا لا ناظرًا -عليه الصلاة والسلام- والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

  1. هذا الحديث ليس في صحيح مسلم وإنما أخرجه الترمذي في كتاب التفسير –باب تفسير سورة الزمر (3243) (ج 5 / ص 372) وأحمد (11053) (ج 3 / ص 7) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1079).
  2. أخرجه الترمذي في كتاب الزهد – باب ما جاء في شأن الصور (2430) (ج 4 / ص 620) وأحمد (6507) (ج 2 / ص 162) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (3568).
  3. الحديث بتمامه يقول فيه النبي ﷺ: لا يلج النار رجل بكي من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جنهم أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الجهاد – باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله (1633) (ج 4 / ص 171) والنسائي في كتاب الجهاد – باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (3108) (ج 6 / ص 12) وأحمد (10567) (ج 2 / ص 505) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم (3828).
  4. وهذا جزء من قوله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة - باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها (157) (ج 2 / ص 700).

مواد ذات صلة