تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الإثنين 09 / ربيع الآخر / 1440 - 17 / ديسمبر 2018
(005-أ) من قوله تعالى "واستعينوا بالصبر والصلاة" إلى قوله "اتخذتم العجل من بعده"
تاريخ النشر: ٢٥ / محرّم / ١٤٣٧
التحميل: 1851
مرات الإستماع: 2167

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ۝ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ۝ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ۝ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ۝ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ۝ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:45-52].

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، قيل: معناه استعينوا بها على مصائب الدنيا، وقد روي أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة[1]. ونعي إلى ابن عباس أخوه فقام إلى الصلاة فصلى ركعتين وقرأ الآية[2]، وقيل: استعينوا بهما على طلب الآخرة.

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ: هذا أمر وقد جاء بإطلاق يعني حُذف متعلق الفعل، ما قال: واستعينوا بالصبر والصلاة على مطالبكم الدنيوية، أو واستعينوا بالصبر والصلاة على المطالب الأخروية.

والأصل أن حذف المتعلق يُحمل على العموم المناسب، يعني يُحمل على أعم معانيه مما يصلح له في كل موضع، كما لا يخفى، فهنا حينما أطلق ذلك فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة على مطالبكم الدنيوية، وعلى الأقدار المؤلمة، هذه الحياة كما هو معلوم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]، فهو يكابد منذ أن يخرج من بطن أمه باكيًا، وهكذا يكابد في كل مزاولاته وأعماله وطلبه للرزق، وما ينتابه من الأمراض والعلل والأوجاع والهم ونحو ذلك، فهذا يستعان عليه بالصبر والصلاة.

ولهذا كان النبي ﷺ يقول: أرحنا بها[3] إذا حزبه أمر، فإذا وقع له شدة فهذا يفسر قوله: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، والسين والتاء للطلب يعني اطلبوا العون، فإن هذه المشقات التي تلحق في مطالب الدنيا، وما ينتاب الإنسان من الأقدار المؤلمة إضافة إلى المطالب الأخروية، كل ذلك يُستعان عليه بالصبر والصلاة، فتخف وطأته بما يقع له من المكاره، ويحصل له العون على أمور دينه ودنياه، وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فيحمل على المعنيين، وكذلك ابن عباس لما نُعي له أخوه قُثَم نزل وكان في طريقه إلى مكة، فصلى ركعتين وقرأ الآية، وقد جاء هذا أيضًا عن غير ابن عباس -رضي الله عنهما-.

وقيل: الصبر هنا الصوم، وقيل: الصلاة هنا الدعاء.

يمكن أن يوجه القول بأنه الصوم باعتبار أن الصوم هو عبادة أعلق بالصبر، ولهذا يسمى شهر الصوم شهر الصبر، والله يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، والله يقول في الحديث القدسي: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به[4]، فلم يذكر له مقدارًا معينًا من الأجر والثواب، فيكون ذلك كأنه من قبيل التفسير بالمثال، وإلا فالصبر في الأصل عمل قلبي وهو المقصود، عمل قلبي، عبادة قلبية تحمل صاحبها على الثبات وترك التسخط والجزع حال المصائب، وكذلك تحمله على الامتثال لأمر الله وطاعته، والصبر عن معصية، فهو عبادة قلبية تظهر آثارها، فتفسيره بالصوم يمكن أن يوجه بهذا الاعتبار، وإلا فالصبر ليس هو الصوم، لكن لما كانت هذه العبادة من ألصق وأعلق العبادات بالصبر، قال من قال: بأنه الصوم. وإلا ليس ذلك معنى الصبر.

وقيل: الصلاة هنا الدعاء، لكن الحديث: كان إذا حزبه أمر صلى[5]. يدل على أن المقصود بالصلاة الصلاة المعروفة الشرعية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وهو أن ألفاظ الشارع تُحمل على المعني الشرعي ابتداء، فإن لم يوجد فالعرفي، يعني في عُرف المخاطبين، فإن لم يوجد فاللغوي، فتفسيرها بالدعاء هو تفسير بالمعنى اللغوي، ولا يوجد قرينة تدل عليه، وإنما الصلاة الشرعية وهي متضمنة للدعاء، لكن هي المقصودة، كما يقال في الصبر: هي تلك العبادة القلبية وليس هو الصوم، لكن إنما نذكر ما سبق من أجل التوجيه لمثل هذه الأقوال وبيان محاملها، والله أعلم.

وَإِنَّها، الضمير عائد على العبادة التي تضمنها الصبر والصلاة، أو على الاستعانة أو على الصلاة.

لاحظ هنا وَإِنَّهَا هو ذكر أمرين: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فعاد الضمير مفردًا، فهذا يحتمل أن يكون الضمير عائدًا إلى الأمرين معًا باعتبار، باعتبار ماذا؟ قال: الضمير عائد على العبادة التي تضمنها الصبر والصلاة.

وَإِنَّهَا، أي: العبادة، فهذه العبادة منها عبادة قلبية وهي: الصبر، ومنها عبادة تتعلق بالجوارح وهي: الصلاة، وَإِنَّهَا: أي العبادة المذكورة من صبر وصلاة، فأعاد الضمير مفردًا مؤنثًا بهذا الاعتبار، وإلا فالصبر مذكر، وجاء الضمير مؤنثًا مفردًا، أو على الاستعانة: وَاسْتَعِينُوا، وَإِنَّهَا، أي: الاستعانة لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، هذه الاستعانة بالصبر والصلاة، والاستعانة مصدر ولفظه مؤنث، أو على الصلاة، بأي اعتبار؟ باعتبار أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا أي الصلاة، لا سيما أن الصلاة مؤنث في اللفظ وهي أقرب مذكور، والضمير أعيد مفردًا وَإِنَّهَا: أي الصلاة لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، وهذا يحتمل، يعني إذا قلنا: إنه يعود إلى الصلاة يحتمل أن يكون المراد الصلاة بعينها كبيرة إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ بمعنى أنها شاقة، ولهذا ذكر الله في صفة المنافقين: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142]، فهي عبادة شاقة عليهم إلا على أهل الخشوع، وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، ويحتمل أن يكون ذلك من باب الاكتفاء، يعني ذكر أمرين وأعاد الضمير على أحدهما اكتفاء بذلك عن الآخر؛ ليكون تنبيهًا عليه، يعني المراد ما سبق من الصبر والصلاة، لكن أعاد الضمير على أحدهما، وهذا له نظائر في كلام العرب وفي كلام الله : كقوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا [الجمعة:11]، ذكر أمرين: التجارة واللهو، انْفَضُّوا إِلَيْهَا اللهو مذكر، والتجارة مؤنث، قيل: المراد التجارة؛ لأنها هي المقصودة، وإما اللهو فليس بمقصود، وهذا اللهو فُسر بالطبل، عن جابر ، قال: ((أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي ﷺ الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا))، فنزلت هذه الآية: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا[6]، ما قال: انفضوا إليهما.

إما باعتبار أن التجارة هي المقصودة وليس اللهو، مع أنه قيل في اللهو: كل ما يُلهي، والاشتغال بالتجارة، يعني من باب عطف العام على الخاص، أن التجارة من اللهو، فعطف العام اللهو على الخاص، ويحتمل أن يكون ذلك جميعًا لا سيما إذا فسرنا اللهو بكل ما يُلهي وليس الطبل، فيكون الضمير يرجع إلى الأمرين فأعاده على أحدهما من باب الاكتفاء؛ ليُنبه على الآخر، فهنا على كل حال الآية تحتمل أن يكون وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ، يعني: المذكورات، هذه العبادة، أو من باب الاكتفاء وَإِنَّهَا أي: الصلاة، وما ذكر معها من الصبر، لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، كبيرة يعني شاقة ثقيلة.

لَكَبِيرَةٌ، أي: شاقة صعبة.

يَظُنُّونَ هنا: يتيقنون.

الظن هنا بمعنى اليقين قطعًا الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ، لا يمكن أن يكون هنا الظن بمعنى ما يكون قسيمًا للوهم؛ لأن القسمة رباعية: الوهم ويقابله الظن، والمتوسط بينهما الشك، ثم يكون العلم واليقين، يعني أربعة أنواع، هذا الوهم بمعنى الظن المرجوح، الضعيف، الشك هو متوسط بين الظن يعني هو الظن الراجح، غلبة الظن يقال له الظن، وهذا وهم، إذا استوى الطرفان لم يترجح عنده شيء يقال له: شك.

وظن ووهم وشك محتمل راجح أو مثله أو ما اعتدل

ما اعتدل هذا هو المتوسط، مستوي الطرفين، لم يترجح عنده شيء، فطرف الرجحان يسمى ظن، والمرجوح يقال له: وهم.

يعني: هذه نسبة الحكم على الشيء: إما أن يقطع به فهذا هو العلم، وإما أن يغلب على الظن فهذا الذي يسمى ظن، وإما أن يستوي الطرفان لم يترجح عنده شيء فهذا شك، وإما أن يكون الظن مرجوحًا. تقول مثلًا: أنا أظن نسبة عشرين بالمائة (20%) أنه كذا، وأظن نسبة سبعين بالمائة (71%) أنه كذا. أو (80%)، العشرون هذا الوهم، الثمانون يعني ما فوق الخمسين يقال له: ظن.

أما الخمسون فهذا هو الشك، ما ترجح عنده شيء، فهنا الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:20]، هنا الظن يطلق على اليقين والقطع؛ لأن هذا يتعلق باليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر، ليست القضية مجرد غلبة ظن، ولا يمدحون بغلبة الظن، وإنما ذلك ما يقطع به ويُتيقن فهم أهل يقين، وتارة يطلق الظن في القرآن على اتباع الظنون الكاذبة والأوهام، وهذا الذي جاء على سبيل الذم في حق المشركين إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية:32]، فلاحظ قابله باليقين، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ [النجم:23]، فهذا إذا جاء في حق المشركين على سبيل الذم المقصود به خلاف اليقين، أنهم يتخرصون ويتبعون الظنون الكاذبة.

عَلَى الْعالَمِينَ، أي: أهل زمانهم.

لاحظ هذان قولان عَلَى الْعَالَمِينَ أي أهل زمانهم، فتكون الآية بهذا الاعتبار يعني أنه من قبيل العام المراد به الخصوص.

والعام المراد به الخصوص: لفظ عام أريد به معنى خاص، وهذا غير العام المخصوص، العام المراد به الخصوص منذ تكلم به قائله وهو يريد به المعنى الخاص، لا أنه طرأ بعد ذلك ما يخصصه، العام المخصوص حينما تكلم به قائله يريد به العموم، ثم جاء دليل يخرج بعض الأفراد، يعني هنا وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، أي: عالم زمانكم، فالعالمين يشمل: ما في السماوات والأرض، قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ۝ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا [الشعراء:23-24]، وهذا في كل زمان ومكان، فالله رب كل العالمين الأولين والأخرين، لكن هنا وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ هل المقصود به أهل السماوات والأرض وما بينهما في كل زمان ومكان؟ الجواب: لا، وإنما المقصود بعض العالمين، من هم؟ هم أهل زمانهم، وما الدليل على أن المقصود بذلك أهل زمانهم؟

أن النصوص الواردة في تفضيل هذه الأمة ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر:32]، هذه الأمة فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:32].

وكذلك أيضًا: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة[7]، وما جاء من فضائل هذه الأمة المتنوعة، فهذه الأمة أفضل الأمم وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143]، فهذا العام المراد به الخصوص، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ [آل عمران:173]، هل كل الناس قالوا لهم؟! إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران:173]، أو المقصود بعض الناس؟ رجل واحد مثلًا كما جاء في السير؟ المقصود رجل واحد الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ كل الناس جمعوا لهم من الأولين والآخرين؟! أو المقصود قريش أو المقصود بذلك أبو سفيان؟ فسواء قلت: إن المقصود هم قريش أو أن المقصود أبو سفيان فهذا يكون من قبيل العام المراد به الخصوص.

ليس كل البشر من العرب والعجم قد جمعوا لهم في غزوة أحد مثلًا أو ما بعد أحد، في حمراء الأسد.

لكن في قوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ [البقرة:228] هذا عام، كل المطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، لكن جاء ما يخصصه قال: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، فخرج بعض الأفراد وهن الحوامل، لا تبقى ثلاثة قروء وإنما وضع الحمل طالت المدة أو قصرت، وخرج به الآيسة التي انقطع حيضها لكبر سنها أو الصغيرة التي ما حاضت بعد وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4]، يعني: كذلك، الصغيرة، فليست ثلاثة قروء: ثلاث حيض، أو ثلاث أطهار، وكذلك الأمة فإنه تُستبرأ بحيضة واحدة.

وقيل: تفضيل من وجه ما هو كثرة الأنبياء وغير ذلك.

كثرة الأنبياء، يعني: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، فيكون على عمومه، لكن ما فضّلوا في كل شيء، وإنما في شيء واحد وهو كثرة الأنبياء فيهم، فتكون هذه مزية لكن لا تعني التفضيل بإطلاق على سائر الأمم، فإن هذه الأمة أفضل، والقاعدة: أن المزية لا تقتضي الأفضلية.

وقد قال النبي ﷺ في حق علي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي[8]، وهو زوج فاطمة -رضي الله عنها- لكنه ليس بأفضل من أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان .

وقال ﷺ في عثمان: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم[9] حينما جهز جيش العسرة، وزوجه ابنتيه.

وقال في حق عثمان: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة[10]، ولكن هذا لا يقتضي أنه أفضل من أبي بكر وعمر؛ لأن المزية لا تقتضي الأفضلية.

القول الثاني: أن المقصود ببعض الجوانب، يعني كثرة الأنبياء فيهم. ليس بتلك القوة؛ لأن التعبير الذي جاء في الآية: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فظاهره الإطلاق فلا يقال هذا من بعض الوجوه، لكن يمكن أن يقيد بأن ذلك كما يقوله جمهور المفسرين الجواب الأول وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، يعني: على عالم زمانكم، لماذا قلنا على عالم زمانكم؟ لوجود أدلة تدل على أن هذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، وإلا فبنو إسرائيل الله -تبارك وتعالى- لعنهم وقال: وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا [الأعراف:168]، وحكم عليهم بالذل والصغار والمهانة والمسكنة.

وكذلك أيضًا: لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ [الأعراف:167]، فهذا سخطه -تبارك وتعالى، فانتفى عنهم ذلك التفضيل.

وبعضهم يقول: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، يعني: على الجم الغفير من الناس، وليس معنى العالمين الذي هو من في السماوات والأرض وما بينهما.

وبعض السلف يذكر أن ذلك باعتبار ما أُعطوا من الملك وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة:20]، فجعل فيهم الملك والنبوة، الرسل الكثير، وكذلك كثرة الأنبياء فيهم، وقد كانوا يسوسونهم، وكذلك الكتب التي نزلت عليهم.

وعلى كل حال، فهذا قول لأبي العالية -رحمه الله- باعتبار أنهم فضّلوا في جوانب معينة، وليس بإطلاق، وهذا مثل من قال: كثرة الأنبياء فيهم. لكن هذا ذكر أمثلة أخرى.

وعلى كل حال لكل زمان عالم، وهذا كما سبق قول الجمهور، وقد جاء هذا عن مجاهد، والربيع، وقتادة، وإسماعيل ابن أبي خالد[11]، أن المقصود بذلك أهل زمانهم، وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان:32]، اختارهم على أهل زمانهم، والله أعلم.

لا تَجْزِي، لا تغني. وشيئًا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف، والجملة في موضع الصفة، وحذف الضمير أي فيه.

لا تَجْزِي، لا تغني. وشيئًا مفعول به يعني لا تجزي شيئًا، يعني: لا تكفي وتقضي شيئًا، والجزاء يأتي بمعنى القضاء، وأصله قيام الشيء مقام الشيء ومكافأته إياه، لَا تَجْزِي لا تقضي، يعني: لا يقضي عنه شيئًا، وهنا قال: لا تغني. وهذا قريب من لا تقضي، وشيئًا يقول: مفعول به.

لا تقضي شيئًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ هذا فاعل، عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا فيكون مفعول به، أو صفه لمصدر محذوف، والجملة في موضع الصفة، وحذف الضمير أي فيه. لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، فيكون شيئًا صفه لمصدر محذوف، لا تجزي نفس عن نفس جزاء مثلًا، لا تجزي فيه، يقول: حذف الضمير أي فيه.

وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ، لاحظ هنا شفاعة نكرة في سياق النفي وذلك للعموم، قال: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ فهذا نفي لعموم الشفاعة، لكن دلت الأدلة على ثبوت الشفاعة لأهل الإيمان بعد أن يأذن الله للشافع ويرضى عن المشفوع له.

ليس نفي الشفاعة مطلقًا.

ظاهره العموم، فهذا يكون باعتبار الأدلة السابقة أنه من قبيل العام المراد به الخصوص، كما يقول ابن جرير -رحمه الله- لفظ عام نكرة في سياق النفي المراد به الخصوص، وهذا معنى قول من قال: بأن ذلك في الكفار.

وإنما المراد أنه لا يشفع أحد من بعد أن يأذن الله كما قال الله : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [النجم:26]، فيكون هذا من قبيل العام المراد به الخصوص، وهذا معنى قول من قال: بأن ذلك محمول على الكفار.

ونفي الشفاعة يعني في حق الكافرين، وهذا نقل عليه ابن عطية الإجماع أن هذه الآية محمولة على الكفار[12]، فالشفاعة ثابتة وهي مما تواتر عن رسول الله ﷺ كما هو معلوم.

فإن مذهب أهل الحق ثبوت الشفاعة لسيدنا محمد ﷺ، وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين، وإنما المراد أنه لا يشفع أحد إلا بعد أن يأذن الله له؛ لقوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، ولقوله: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [يونس:3]، ولقوله: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ:23]، وانظر ما ورد في الحديث: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يستأذن في الشفاعة فيقال له: اشفع تشفع[13].

فكل ما ورد في القرآن من نفي الشفاعة مطلقًا يحمل على هذا؛ لأن المطلق يحمل على المقيد، فليس في هذه الآيات المطلقة دليل للمعتزلة على نفي الشفاعة.

عَدْلٌ هنا فدية.

وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ العَدل يقال بالكسر العِدل يعني المثل، بعضهم يفرق بين العَدل والعِدل، فيقول: بالكسر العِدل ما كان من جنس الشيء. وما كان من غيره فهو بالفتح عَدل، ويقال: للفداء إذا كان من غير جنسه، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا [المائدة:95]، الآن الصيد لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة:95]، فهذا الذي يصوم إن لم يجد فدية فيعدل ذلك الصيام، فالصيام ليس من جنس الصيد، قال: عَدْلُ ذَلِكَ، فإذا كان من جنسه يقال له: عَدل. وإذا كان من جنسه كعدلي البعير، يعني من هذه الناحية ومن هذه الناحية في الحِمل، فهذا عِدل هذا، فيكون بالكسر، لكن هذا ليس محل اتفاق، بعضهم يقولون: بأن العَدل والعِدل بمعنى واحد، وأنهما لغتان. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ، الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ [آل عمران:91]، فهذا ملئ الأرض هو عدل يقدمه للفداء، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ [المائدة:36]، هذا كله بمعنى هذه الآية، وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا [الأنعام:70]، فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحديد:15].

وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ، جمع لأن النفس المذكورة يراد بها نفوس.

لاحظ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا هذا مفرد وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ، فهذا كله على سبيل الإفراد مِنْهَا، ثم قال: وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ فجاء بالجمع قال: لأن النفس المذكورة يُراد بها النفوس.

فهذا من جهة المعنى، فأعاد اللفظ إليه بصيغة الجمع وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ، كما قال الله : فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [الطارق:10]، مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ [الصافات:25]، فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ [الأحقاف:28].

فنفوا عنهم كل سبل الخلاص التي يمكن أن تتصور، لم يبق لهم شيئًا، ولاحظ يعني إما أن يُقدم الإنسان فدية للخلاص لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ، أو يخلص بشفاعة، أو بغير ذلك كأن يُخلص بالقوة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ، ولا أحد ينفع أحد بأن يعطيه من حسناته مثلًا ولا يؤخذ منها عدل: فدية، ولا تنفع الواسطة والشفاعة ولا يخلص بالقوة، هذه كل الصور التي يمكن أن يحصل بها الخلاص: أن ينفعه أحد بنافعة كحسنات ترجح بها كفة الموازين، أو بشفاعة، أو بفداء، أو بالقوة، أربعة أشياء فنفاها جميعًا.

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ، تقديره: اذكروا إذ نجيناكم أي: نجينا آباءكم، وجاء الخطاب للمعاصرين للنبي ﷺ منهم؛ لأنهم ذريتهم وعلى دينهم ومتبعون لهم، فحكمهم كحكمهم، وكذلك فيما بعد هذا من تعداد النعم؛ لأن الإنعام على الآباء إنعام على الأبناء، ومن ذكر مساوئهم؛ لأن ذريتهم راضون بها.

هذا في جميع المواضع، يكون مقدر محذوف وَإِذْ يعني واذكروا إذ، وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى [البقرة:61]، واذكروا إذ قلتم يا موسى، وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ، اذكروا إذ نجيناكم، فهذا الخطاب في ظاهره أنه موجه للذين كانوا في زمن النبي ﷺ، فهنا يرد سؤال.

فإن قيل: إن هؤلاء لم يحصل لهم التنجية وإنما كان ذلك للذين كانوا في زمن موسى وهم أجداد هؤلاء، فكيف خاطب الموجودين في عهد النبي ﷺ؟.

فالجواب: أن هذا في سياق الامتنان فالنعمة الواصلة للآباء لاحقة للأبناء فصح الامتنان عليهم بذلك، النعمة التي تكون للآباء تلحق الأبناء، وهذا في القرآن كثير، في خطاب بني إسرائيل في النعم، وفيما يتعلق بالمساوئ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [البقرة:61].

وكذلك أيضًا في سائر المواضع كقوله: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ هذا ونظائره من المساوئ خوطب به الذين كانوا في زمن النبي ﷺ مع أنه ما صدر عنهم، يقال: المذمة التي تلحق الآباء تلحق الأبناء إذا كانوا على طريقتهم. وإلا فإنه وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164].

مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، المراد من فرعون وآله، وحذف لدلالة المعنى، وآل فرعون هم جنوده وأشياعه وآل دينه لا قرابته خاصة.

مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، المراد من فرعون وآله، وحذف لدلالة المعنى، هي لفظة آل فرعون ونحو ذلك آل فلان، تطلق تارة ويراد بها الشخص نفسه، يعني هنا نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، يعني: من فرعون، وتطلق ويراد بها الشخص نفسه وأتباعه، وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ، فرعون ومن معه من جنوده، إذا قلت: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. فلما ذُكر النبي ﷺ مفردًا ثم عُطف عليه وآل محمد فصار آله غير محمد ﷺ، فهم أهل بيته أو أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، فإن آل محمد يطلق بإطلاقات متعددة، بإطلاق ضيق جدًا، وبإطلاق أوسع، وبإطلاق أوسع، وبإطلاق واسع، فقد يطلق على دائرة ضيقة وهم من مُنع الصدقة، وقد يطلق على ما هو أضيق منه، فإن النبي ﷺ كما في حديث الكساء دعا عليًا وفاطمة إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا[14]، ولم تدخل معهم أم المؤمنين، لكن في آيات سورة الأحزاب السياق في أمهات المؤمنين يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ [الأحزاب:32]، وقال -تبارك وتعالى-: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ فيدخل نساؤه في ذلك؛ لأن السياق فيهن، لكن في نفس الحديث استُعمل فيما هو أضيق من ذلك، في دعائه ﷺ، وكذلك من مُنع الصدقة هذا أوسع، وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، والإطلاق الواسع كل أتباعه على دينه، آل محمد، فهنا إذا قلت: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. فصار آله هم أهل بيته أو أتباعه على دينه، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فكذلك أيضًا، لكن حينما تقول: اللهم صل على آل محمد. يدخل فيه النبي ﷺ.  

ويقال: إن اسمه الوليد بن مصعب، وهو من ذرية عمليق.

هذا لا يثبت، وإن كان مشهور في كتب التواريخ وكتب التفسير، وبعضهم يقول: إن اسمه قابوس. لكن كل هذا لا يثبت.

ويقال: فرعون لكل من ولي مصر. وأصل آل أهل ثم هل أبدلت من الهاء همزة وأبدل من الهمزة ألف.

وفرعون لقب لكل من ملك مصر، كما يقال أيضًا: قيصر لمن ملك الروم، وكسرى لمن ملك الفرس.

فائدة: كل ما ذكره في هذه الصور من الأخبار معجزات للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ لأنه أخبر بها من غير تعلم.

يعني باعتبار أن النبي ﷺ من أمة أمية، ورجل لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتلق عن أحد من أهل الكتاب، ولا عهد له بالكتاب، ثم بعد ذلك يأتي بهذه الأخبار المفصلة وَإِذْ قُلْتُمْ يذكر قولهم وما جرى لهم بالتفصيل وهو بين أظهرهم، عنده في المدينة اليهود وفيهم الأحبار والعلماء وكتب هؤلاء بين أيديهم، فيذكر ذلك مفصلًا، فهذا يدل على أن ذلك من عند الله -تبارك وتعالى- وإلا لا يمكن أن يجترئ أحد لا علم له بحال هؤلاء وليس له أي دراسة لتاريخهم وكتبهم ثم بعد ذلك يأتي بتفاصيل دقيقة وهم حضور ثم بعد ذلك يكون كما قال، ولهذا جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ كما في خيبر سألهم -عليه الصلاة والسلام- عن مسائل، سألهم عن أشياء، سألهم قال: من أبوكم قالوا: فلان. قال: كذبتم، أبوكم فلان قالوا: صدقت.

وسألهم عن مسائل وكذبهم فيها حينما أجابوه، إلى أن سألهم عن الشاة هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم[15]. وحينما سألهم مثلًا عن ما حرم إسرائيل وهو يعقوب على نفسه؟ فكذبهم النبي ﷺ في جوابهم.

يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ، أي: يلزمونهم به، وهو استعارة من السوم في البيع، وفسر سوء العذاب بقوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ، ولذلك لم يعطفه هنا.

أصل السوم الذهاب في ابتغاء الشي، ولهذا يقال: السائمة تبتغي المرعى، والمعنى يولونكم إذلالًا واستخفافًا ومهانة يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، أي: يلزمونكم، وهو استعارة من السوم في البيع، وفسر سوء العذاب بقوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ، ولذلك لم يعطفه هنا. يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ، فيكون يُذَبِّحُونَ هو تفسير لسوء العذاب، فلم يعطفه.

وأما حيث عطفه في سورة إبراهيم، فيحتمل أن يراد بسوء العذاب غير ذلك بل فيكون عطف مغايرة.

باعتبار أن تقتيل الأولاد، تذبيح الأولاد واستحياء النساء ليس هو سوء العذاب الذي كانوا يسومونهم، يعني يسومونهم سوء العذاب بأنواع من النكال والإهانة والإذلال ومع ذلك يقتلون أبناءهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم فيكون ذلك من باب عطف المغايرة، وهذا الأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة، ويحتمل أن يكون ذلك من باب عطف الأوصاف فيُنزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، فيكون قوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، فإذا عطف عليه قال: ويذبحون، أو ويقتلون.

فيكون ذلك من باب عطف الأوصاف، فيكون ذكر سوء العذاب فهذا عام، ثم ذكر التقتيل والاستحياء، فهذا يكون من قبيل عطف الخاص على العام، وإنما ذكره من أفراد العذاب السيء؛ لأنه أشد، هذا العذاب الذي كانوا يولونهم إياه، أشد العذاب الذي كان يقع عليهم ما هو؟ هو تقتيل الأولاد واستحياء النساء، واستحياء النساء معناه أنهم يبقون البنت حية، وهنا عُبر بالنساء مع أن البنت صغيرة حديثة الولادة، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ لا يقال: إنها امرأة. وهي صغيرة حديثة الولادة، فهذا باعتبار ما يكون فهم يستحيونها لماذا؟، يبقونها حية حتى تصير امرأة فعبر بالغاية، فهذا أشد على النفوس، يعني الصغيرة لا عورة لها، لكن إذا صارت كبيرة وعند عدوها، أجنبي، وعدو، يستعملها في المهن والأعمال الشاقة التي يترفع عنها الفراعنة، فهذا في غاية المشقة فموتها أسهل، وإذا كان العرب يقتلون البنات يئدونهن خشية أن تفتقر وتحتاج ثم بعد ذلك تبيع العرض كما يقول بعضهم:

إِذا تذكرت بِنْتي حِين تندبني فاضت لرحمة بِنْتي عبرتي بدمي
أحاذر الْفقر يَوْمًا أَن يلم بهَا فيهتك السّتْر عَن لحم على وَضم[16]

 

ويقول:

أخْشَى فظاظة عَم أَو جفَاء أَخ وَكنت أُبْقِي عَلَيْهَا من أَذَى الْكَلم
تهوى حَياتِي وأهوى مَوتهَا شفقا وَالْمَوْت أكْرم نزال على الْحرم[17]

لاحظ هو رقيق المشاعر ومع ذلك يدفنها يقول: أنا لا أتحمل كلمة توجه إليها، أخشى عليها من أذى الكلم، وأخشى عليها بعدي أن تفتقر ويجفوها أخوها أو عمها ثم تبيع عرضها فيئدها ويستريح، وإلا لم تكن تلك عن قسوة وشدة وكراهية مجردة وإنما خشية العواقب السيئة.

والآخر الذي عنده بنت اسمها مودة يقول:

مودة تهوى عمر شيخٍ يسره لها الموت قبل الليل لو أنها تدري[18]

 

والثالث الذي يقول لما خُطبت ابنته الجرباء:

إني وإن سيقَ إليّ المهرُ ألفٌ وعبدان وذودٌ عشرُ[19]

فالحاصل أنه عُبر هنا بالنساء وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ باعتبار العاقبة.

أو أراد به ذلك، وعطف لاختلاف اللفظة، وكان سبب قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل أن أخبره الكهان والمنجمون أن هلاكه على يد مولود ذكر من بني إسرائيل.

ما سبب هذا التقتيل؟ ظاهر القرآن يدل على أن هذا التقتيل وقع أكثر من مرة:

المرة الأولى: عند ولادة موسى . وهذا الذي قالوا فيه: إن المنجمين قالوا له: إنه سيولد ولد من هؤلاء وسيكون ذهاب ملكك عليه وهلاكك على يده فصار يقتل، وهارون ؟ قالوا: كان يقتل سنة ويبقي سنة. فالسنة التي ولد فيها هارون لم يكن التقتيل، ويمكن أن يكون الولد الذي يذهب ملكه على يده في السنة التي لا يقتلون فيها الأولاد! ولهذا قال بعضهم: إن هذا التقتيل ما كان رؤيا ولا عن قول كهان، وإنما المقصود به الإضعاف. أن يبقى هؤلاء ضعفاء، لماذا يبقي البعض؟ قالوا: من أجل أن يلووا الأعمال التي لا يليها الفراعنة يترفعون عنها، الأعمال المهينة الوضيعة، يليها هؤلاء من الإسرائيليين في الخدمة يعني، والبنات يبقونها من أجل أن تعمل في الخدمة.

التقتيل الآخر الذي حصل: هو حينما بُعث موسى وخاطب فرعون ودعاه فقال الملأ: أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ۝ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ۝ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [الأعراف:127-129]، فهذا تقتيل جديد نكاية بهم لما بُعث موسى ، فالتقتيل وقع أكثر من مرة.

وقيل: إن آل فرعون تذاكروا وعد الله لإبراهيم بأن يجعل في ذريته ملوكًا وأنبياء فحسدوهم على ذلك، وروي أنه وكل بالنساء رجالًا يحفظون من تحمل منهن.

قوله: "وروي أنه وكل بالنساء رجالًا يحفظون من تحمل منهن": يحفظون يعني يأخذون المرأة إذا حملت حتى تلد، ثم بعد ذلك يجهزون على هذا الولد.

وقيل: بل وكّل على ذلك القوابل.

القوابل هي التي تلي المرأة عند الولادة، يقال لهن: قوابل. عملية التوليد تليها، هذه يقال لها قابلة.

ولأجل هذا قيل معنى يستحيون: يفتشون الحياء من كل امرأة وفرجها وهذا بعيد، والأظهر أنه من الحياة ضد الموت.

يفتشون الحياء هذا بعيد، حياء المرأة يعني فرجها، يستحيون يعني ينظرون في حيائها هذا بعيد، وإنما يبقونها حية، وعلى كل حال قد يقول قائل: إبقاء البنت حية هذا جيد لا يقتلونها؟ لا، ليس بجيد؛ لأنها تبقى عند عدوها يذلها ويهينها، فيستعملها في الأعمال الشاقة فموتها أسهل من ذهابها إلى هذا العدو، والله أعلم.

فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فصلناه وجعلناه فرقًا اثنى عشر طريقًا، على عدد الأسباط، والباء سببية أو للمصاحبة، والبحر المذكور هنا: هو بحر القلزم.

فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فصلناه. الفرق يقارب الفلق لكن الفلق انشقاق، والفرق انفصال، يعني الفرق أبلغ من الفلق، فأصله الفصل والتمييز، يدل على فصل وتمييز بين الشيئين، فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ والباء يقول: سببية. بِكُمُ، أي: بسببكم، أو للمصاحبة. فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ البحر المذكور هنا هو بحر القُلزُم، ويُكنى بأبي خالد، بحر القلزم معروف في رأس البحر الأحمر خليجان معروفان، فيقولون: بينه وبين أيلة بحر تاران، أو ناحية يقال لها تاران في البحر. منطقة خطرة، الذي قال الشافعي لتلميذه لما ذكر له شبهة سمعها وأراد الجواب قال: أتدري أين أنت؟ أنت في تاران. يعني كيف تجازف هذه المجازفة وتسمع هذه الشبهة، يقولون: تغرق فيه السفن. وقيل: إنه سمي بالقلزم من القلزمة وهي ابتلاع الشيء، يبتلع السفن، يبتلع ما يرد عليه، وقيل: ذلك أيضًا لبلدة في طرفه ليس فيها ماء ولا شجر، ولا ضرع، يقال لها القلزم سمي باسمها، اسم هذه القرية، قريبة من السويس، ليس فيها شيء من مقومات الحياة. فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ، كما قال الله : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ۝ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء:61-62]، ثم قال الله بعد ذلك: فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ۝ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ۝ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى [الشعراء:63-64]، إلى أن قال: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [الشعراء:66]، فهذا تفصيل لهذا الموضع فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ، وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ.

وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً هي شهر ذي القعدة وعشر ذي الحجة، وإنما خصّ الليالي بالذكر؛ لأن العام بها، والأيام تابعة لها، والمراد أربعين ليلة بأيامها.

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى هذا على قراءة الجمهور بمعنى الموافاة: كقولك: موعدك كذا، أو يوم كذا. وعلى قراءة أبي عمرو (وعدنا موسى) فيكون الوعد من الله، أما المواعدة فهي في الأصل مفاعلة بين طرفين فأكثر، فبعضهم فسره بالموافاة، باعتبار أن ذلك حينما يكون بين الله وبين مخلوق مواعدة كأنهم رأوا أن هذا لا يتأتى، أو أن ذلك لا يليق بالله، أو نحو ذلك، مع أن المفاعلة كما ذكرت في مناسبة سابقة لا يلزم أن تكون بين طرفين فأكثر، وذكرت أمثلة لذلك، فهنا المواعدة وَاعَدْنَا مُوسَى ذلك صدر عن الله ، حدد لموسى موعدًا، ولا يمكن أن يكون ذلك باعتبار أن المفاعلة لا تقتضي أن تكون بين طرفين في كل المواضع. فالمفاعلة لا يلزم أن تكون بين طرفين، قد تكون من طرف واحد: كالمعالجة، يعالج هذا الأمر، يعالج الجراح، وأيضًا المبادرة، مفاجئة، مبادرة، وأيضًا مقاساة، معاناة، ذكرت أمثلة كثيرة متنوعة لهذا، فلا يلزم أن تكون المفاعلة بين طرفين وإن كان هذا هو الغالب، وقوله هنا: بأنها شهر ذي القعدة وعشر ذي الحجة. هذا قول الجمهور.

قال: وإنما خصّ الليالي بالذكر؛ لأن العام بها، والأيام تابعة لها. هذه طريقة العرب فالليلة سابقة لليوم، والعرب تطلق الليالي وتقصد بها ما يتبعها أيضًا من الأيام، كما أنها قد تطلق الأيام وتقصد مع الليالي، والله يقول: وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1-2]، عشر ذي الحجة، والأيام فاضلة معها أيضًا، وهكذا حينما نقول: العشر الأواخر من رمضان. فهي فاضلة ولكن أيضًا الأيام كذلك.  

اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ اتخذتموه إلهًا، فحذف لدلالة المعنى.

وكما يقول بعض أهل العلم، ومن المتأخرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-: بأنه لم يذكر في موضع واحد في كتاب الله هنا المتعلق اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلهًا المفعول يُحذف في جميع المواضع، قالوا: وذلك -والله أعلم- أنه لا يُعقل ولا يُتصور بحال من الأحول بأن يُتخذ العجل أن يكون إلهًا، فحُذف لشناعة ذلك. هكذا قال الشيخ محمد الأمين[20].

وهو مسبوق لهذا، ذكره قبله أبو السعود في كتابه في التفسير[21]، هذا يحتمل، والله أعلم.

مِنْ بَعْدِهِ، أي: بعد غيبته في الطور.

يعني من بعد موسى ، ليس من بعد حياته وعهد موسى ، وإنما في حياته حينما ذهب إلى ميقات ربه فعبدوا العجل كما هو معلوم، ثم رجع إليهم وحصل ما قصه الله -تبارك وتعالى- في سورة الأعراف.

  1. أخرجه أبو داود، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل، رقم: (1319).
  2. تفسير الطبري (1/14).
  3. أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، رقم: (4985).
  4. أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك (7/164)، رقم: (5927)، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، رقم: (1151).
  5. أخرجه أبو داود، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، (2/35)، رقم: (1319)، وأحمد، رقم: (23299).
  6. أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة:11]، رقم: (2064)، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة:11]، رقم: (863).
  7. أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15]، (9/143)، رقم: (7495)، ومسلم، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، (2/586)، رقم: (855).
  8. أخرجه البخاري، كتاب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن -رضي الله عنه، (5/19)، رقم: (3706)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه، (4/1870)، رقم: (2404).
  9. أخرجه الترمذي، أبواب المناقب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، (5/626)، رقم: (3701)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (3/10)، رقم: (4553).
  10. أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل عثمان بن عفان -رضي الله عنه، (4/1866)، رقم: (2401).
  11. تفسير ابن كثير (1/255).
  12. تفسير ابن عطية (1/39).
  13. أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/180)، رقم: (193).
  14. أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، باب: ومن سورة الأحزاب، رقم: (3205).
  15. أخرجه البخاري، كتاب الجزية، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يعفى عنهم، رقم: (3169).
  16. طبقات الشعراء لابن المعتز (ص:281).
  17. البحر المحيط في التفسير (3/383).
  18. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2/389).
  19. العقد الفريد (2/64).
  20. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/38).
  21. تفسير أبي السعود (1/101).

مواد ذات صلة