السبت 16 / ربيع الأوّل / 1443 - 23 / أكتوبر 2021
[1] من قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الآية:1 إلى قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} الآية:13
تاريخ النشر: ١٧ / محرّم / ١٤٢٧
التحميل: 5240
مرات الإستماع: 30321

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تفسير سورة التغابن، وهي مدنية وقيل: مكية.

بسم الله الرحمن الرحيم

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ۝ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۝ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ۝ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [سورة التغابن:1-4].

هذه السورة هي آخر المسبحات[1]، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها، ولهذا قال تعالى: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ أي: هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره.

سورة التغابن يمكن أن يقال بأنها تدور على موضوع واحد، وهو المبادرة إلى طاعة الله من أجل أن يغنم الإنسان ويفلح، ولا يفرط في ذلك، فيكون من المغبونين الخاسرين، والغبن في التجارة: أصله الخسارة، كأن يبيع الإنسان السلعة بأقل مما تستحق بأن يكون الفرق بين ما تستحقه وبين ما باعها به فرقاً معتبراً يصل إلى الربع عند بعضهم أو الثلث، فيندم الإنسان، أو أنه يشتري السلعة بأكثر مما تستحق، ويكون فرقاً بيّناً مؤثراً فهذا هو الغبن، لكن أصله في التجارة، والغبن الحقيقي هو ما يذكره الله في هذه السورة.

وقوله تعالى: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي: مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن.

وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ أي: هو الخالق لكم على هذه الصفة، وأراد منكم ذلك فلابد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، وهو شهيد على أعمال عباده وسيجزيهم بها أتم الجزاء.

الحافظ ابن كثير -رحمه الله- هنا مشى على أحد القولين مما تحتمله الآية، المعنى الأول: خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ الفاء تدل على التعقيب المباشر، بمعنى أنه خلق قوماً للجنة وقوماً للنار، وهذا دلت عليه أدلة في الكتاب والسنة، خلق قوماً أشقياء، وقوماً سعداء، وذلك راجع إلى قدرته الأزلية التي مبناها على العلم التام المحيط.

خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ أي: منذ خلقكم قوم للجنة وقوم للنار، وهذا معنى صحيح، فالله -تبارك وتعالى- حينما خلق الخلق كما هو معلوم قبض قبضة، وقال: هذه للجنة ولا أبالي، وهذه للنار ولا أبالي[2]، ويبعث إليه الملك وهو في بطن أمة فيؤمر بأربع كلمات ومنها عمله، شقي أو سعيد[3]، فهذا معنىً دلت عليه النصوص، وهو الذي مشى عليه الحافظ ابن كثير -رحمه الله.

والمعنى الثاني: أنه خلقكم وبيّن طريق الهدى والضلال، وأرسل الرسل وأنزل الكتب، فمنكم من سلك طريق الهداية ومنكم من سلك طريق الضلال، والتعقيب المباشر بالفاء لا يعارضه؛ لأن التعقيب بها في كل شيء بحسبه مثل قوله تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء [سورة الحج:63]، فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً، مع أنها لا تصبح مخضرة مباشرة بنزول الماء، فتعقيب كل شيء بحسبه.

وكذلك في أطوار خلق الجنين، قال الله : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [سورة المؤمنون:14]، ثم قال: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا [سورة المؤمنون:14]، وهذا يحصل بعد مدة، يكون أربعين يوماً نطفة ثم أربعين علقة، كما في حديث الصادق المصدوق.

وهذا لا يعارض القول الأول، فإن هذا القول يقوله اثنان، يقوله رجل من القدرية الذين لا يثبتون القدر، فيحمل الآية على هذا المعنى، ويريد بها معنىً باطلاً أنه لم يقدّر في الأزل على الإنسان العمل، فيقولون: هو الذي يختار الهدى والضلال، وبناء عليه يقع الحساب، والله لم يقدر عليه شيء، ويقولون: إن الإنسان يخلق فعله، وهذا في غاية الضلال.

كما أن القول الأول يقول به الطائفة المقابلة وهي الجبرية، الذين يقولون: كتب عليه عمله ولابد أن يفعله، فهؤلاء خُلقوا على الكفر والظلم والمعاصي، وهؤلاء خلقوا على الإيمان.

وأهل السنة يقولون: إن الله قدر مقادير الخلق، وعلمه نافذ وبصره نافذ لا يخفى عليه خافية، فمن هداه الله فهذا فضل منه، ومن أضله فهو عدل، وأرسل الرسل وبيّن الكتب، وأعطى الإنسان إرادة وقدرة لا تخرج عن إرادته وقدرته وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ [سورة الإنسان:30]، وليس للإنسان أن ينقّر وراء ذلك ولا أن يبحث في سر الله الذي حجبه عن عباده وهو القدر، فهذا مقام تزل به الأقدام وهو متاهة للأفهام؛ لأن العقول لها حد محدود لا تتجاوزه، ولكن يكفي أن يعتبر العاقل بحاله فيما يتعاطاه ويعافسه من الدنيا، فالناس لا يتركون الطعام والشراب بحجة أن الله قدر لهم الآجال، وما يأتيهم من الأرزاق.

فلو أن أحداً ترك الأكل أو الشرب ولم يرفع اللقمة إلى فمه اتكالاً على القدر فإن هذا أليق أن يلحق بالمجانين، فهو مطالب بالتسبب، فكذلك في الأعمال الصالحة والتوبة والمبادرة إلى طاعة الله ، الإنسان لم يطلع على الكتاب الأول، وما قدر له فيه، وهو مأمور ومتعبد بتعاطي الأسباب، هذا القدْر إذا لزمه العبد ومشى عليه فهو طريق الرسل -عليهم الصلاة والسلام، وطريق أهل الهدى، ومن ثقل عليه العلم وأراد أن يبحث عن أمور يبرر فيها قعوده وكسله عن طاعة الله -تبارك وتعالى- فلن يعجز عن هذا، لكنه لا يضر إلا نفسه.

فالحاصل أن الآية تحتمل المعنيين، الله يقول: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [سورة الليل:5-10] فالعبد عليه أن يجتهد في طاعة ربه ويجدّ في هذا، ولا يقول: قد قدر علي العمل، وحديث سراقة بن مالك لما سأل النبي ﷺ عن العمل، هل هو في أمر قد فرغ منه؟ فأخبره النبي ﷺ أنه كذلك، ولكن بيّن له أمراً آخر وهو أنه عليه أن يعمل: اعملوا فكل ميسر لما خلق له[4].

ولهذا قال تعالى: وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، ثم قال تعالى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي: بالعدل والحكمة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ.

قوله: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: خلقاً متلبساً بالحق يفسره قوله -تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [سورة الأنبياء:16]، وكذلك في الآية الأخرى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة ص:27]، فهذا معنى خلقهما بالحق، أي خلقاً متلبساً بالحق ليس عبثاً ولا لعباً فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [سورة المؤمنون:14].

وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي: أحسن أشكالكم، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ۝ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ۝ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ [سورة الانفطار:6-8]، وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ [سورة غافر:64] الآية.

وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: أنه أعطاكم الصور اللائقة الحسنة التي تصلح لأمثالكم كما قال الله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [سورة التين:4]، فيدخل فيه الصورة الظاهرة، في الآية هذه فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ جعل رأسه إلى أعلى، وكذلك أيضاً في الصورة الباطنة أعطاه عقلاً يميز ويفكر، ميزه به عن البهائم.

فهنا في قوله: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ لا يرد على هذا أن من الناس من لا تكون صورته حسنة، وإنما المراد أن هذه الصورة في أحسن تقويم، بمعنى أنها لائقة به كإنسان بغض النظر عن التفاوت بين زيد وعمرو، يبقى أن الإنسان له هيئته وصورته المكرمة التي تميزه عن غيره من الحيوانات، يعني هذا الإنسان الذي قد لا يكون جميلاً لو قارنته بالبعير أو بالشاة أو نحو ذلك فلا وجه للمقارنة، قال الله: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وهذا المراد -والله تعالى أعلم.

وحينما يقال: إن الله -تبارك وتعالى- أعطى كل شيء خلقه، وصوره بأحسن صورة فيكون ذلك بحسب ما يليق به بمثله، فالقرد شكله غير جميل لو قارنته بالإنسان، لكن حينما تنظر إليه على أنه قرد بهذا الاعتبار، فإنه يستلطف ويستملح، فالنظر إليه بهذا الاعتبار، والطائر شكله في غاية الجمال، لكن لو تُخيل أنه إنسان، أو وجه إنسان لا يكون جميلاً، لكن بالنظر إلى ما يصلح لمثله هو في غاية الجمال.

وهكذا لو نظرت إلى وجه الفرس مثلاً فهو من المخلوقات الجميلة، ولو جئت بأجمل فرس في الدنيا يعجب الناس بالنظر إليه ومرآه لكن تصورت بعد ذلك أنه إنسان، أن وجه الفرس هذا أعطي لإنسان فإنه لا يكون جميلاً، فالله -تبارك وتعالى- أحسن خلق الأشياء وصورها بأبدع صورة، ولا يرد على هذا أن بعضها غير جميل بالمقارنة بغيره، لكن إذا نظرت إليه باعتبار جنسه وما يصلح له فهو جميل، وهكذا يقال في التفاوت الواقع بين الناس، فيبقى جنس الآدمي في أحسن صورة، مقارنة بغيره من المخلوقات.

وقوله تعالى: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي: المرجع والمآب، ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية والأرضية والنفسية فقال تعالى: يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [سورة التغابن:5، 6].

يقول تعالى مخبراً عن الأمم الماضين وما حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق فقال تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ أي: خبرهم وما كان من أمرهم فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْأي: وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي.

الوبال: مصدر فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وهو عاقبة فعلهم، يقال: مرعى وبيل، أو كلأ وبيل وهو الذي يستهوي الماشية فترتع فيه، وتأكل منه فيهلكها، كالذي يكون فيه نباتات سامة، لكنه في غاية النضارة والخضرة فإذا رأته الدواب والبهائم هشت له، وأقبلت عليه، فأكلت منه فصرعها، كلأ وبيل.

وهنا فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ يعني: ذاقوا عاقبة فعلهم القبيح وهو ما وقع لهم في الدنيا من العقوبات المعجلة من القتل والأسر، وما سيقع لهم في الآخرة، لكن الكلام الآن في هذه الآية عما وقع لهم في الدنيا، فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ذاقوا عاقبة فعلهم مما أنزله الله بهم من العقوبات العامة والخاصة، الإهلاك بالغرق وبالريح، وما أشبه ذلك.

وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي: في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي، ثم علل ذلك فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ [سورة التغابن:6] أي: بالحجج والدلائل والبراهين فقالوا: أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا أي: استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يد بشر مثلهم، فَكَفَرُوا وَتَوَلَّواأي: كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل، وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ أي: عنهم، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ.

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ۝ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ۝ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۝ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [سورة التغابن:7-10].

يقول تعالى مخبراً عن الكفار والمشركين والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا يبعثون قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ أي: لتخبرنّ بجميع أعمالكم جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي: بعثكم ومجازاتكم، وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله ﷺ أن يقسم بربه على وقوع المعاد ووجوده، فالأولى: في سورة يونس وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ [سورة يونس:53].

والثانية: في سورة سبأ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [سورة سبأ:3] الآية.

والثالثة: هي هذه زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، ثم قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا يعني القرآن، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي: فلا تخفى عليه من أعمالكم خافية.

وقوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ وهو يوم القيامة سمي بذلك لأنه يُجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال تعالى: ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ [سورة هود:103]، وقال تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ۝ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ [سورة الواقعة:49، 50].

هذا من أوضح التفسيرات لوجه تسميته بيوم الجمع، يجمع الله فيه الأولين والآخرين كما دلت عليه الآية: ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ [سورة هود:103]، والأقوال الأخرى أيضاً لا منافاة بينها وبين هذا القول، كقول من قال: يجمع الله فيه بين أهل السماوات والأرض، فالله يقول: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا [سورة الفرقان:25]، ويجمع فيه بين العامل وعمله وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [سورة الكهف:49]، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [سورة الانشقاق:7] وغير ذلك من الآيات.

وكذلك قول من قال: إنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم، فهذا كله مما يدخل تحت هذا الاسم العام، يوم الجمع، يجمع الله فيه الخلائق، حتى البهائم والوحوش تجمع في ذلك اليوم -والله أعلم.

كما قال تعالى: ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ [سورة هود:103]، وقال تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ۝ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ [سورة الواقعة:49، 50]، وقوله تعالى: ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ، قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما: هو اسم من أسماء يوم القيامة، وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار، وكذا قال قتادة ومجاهد.

وقال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يُدخل هؤلاء إلى الجنة، ويُذهب بأولائك إلى النار.

الغبن الواقع في الآخرة هذه صورة من صوره، ومما يدخل تحت تفصيل هذا ما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة من أن لكل إنسان مقعدين، مقعد في الجنة، ومقعد في النار، فإذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ ودخل أهل النارِ النارَ قيل لمن في الجنة: هذا مقعدك من النار لو أنك عملت بغير طاعة الله ، ويقال للآخر: هذا مقعدك من الجنة لو أنك عملت بطاعة الله -عز وجل-[5]، فأهل الجنة يتوارثون مقاعد أهل النار من الجنة، وأهل النار زيادة على مقاعدهم يتوارثون مقاعد أهل الجنة في النار، فكون هذا الإنسان يفقد منزله في الجنة، ويرث منزل غيره من النار فلا شك أن هذا من أعظم الغبن.

لو أن أحداً من الناس أُخذ منه العسل وأُعطي العلقم فهذا من الغبن، وقل مثل ذلك لو أنه استبدل من المحل الذي يجد فيه السعة والبرودة -وهذا من أخص صفات الجنة- بمكان يجد فيه الضيق والحر، وأُعطي مكانه الأول لإنسان آخر وقيل له: امكث في هذا المكان، ضيّق وحار فهذا من الغبن بلا شك.

وكذلك ما ذكره الحسن البصري -رحمه الله- قال: "الغبن في ثلاث: رجل علَّم علماً، علم غيره فانتفع من تعلم منه وعمل بهذا العلم فنجا ودخل الجنة، ولم يعمل هو بعلمه فدخل النار، ورجل اكتسب مالاً من وجوه يُسأل عنها ثم تركه لوارث فأنفقه وارثه في طاعة الله فدخل الجنة، وأما هو فحوسب على عمله وعذب على ماله؛ لأنه اكتسبه من غير وجه يحل، ورجل مملوك عمل بطاعة الله وقام بحق سيده فدخل الجنة، وأما سيده فضيع حق الله فدخل النار".

هذه من الأمثلة، ويمكن أن يزاد على هذا كثير، فالمقصود أن هذا جميعاً من التغابن الذي يحصل بين الناس في ذلك اليوم، وهكذا ما يمكن أن يقال بأن الله أعطى كل إنسان رأس مال، وهو هذه الأنفاس والدقائق واللحظات التي تذهب ولا تعود، كل إنسان أعطاه الله رأس مال، أعطى ستين سنة وهذا سبعين سنة وهذا خمساً وعشرين سنة، فيأتون يوم القيامة، هذا كدَّ وعمل وجدَّ واجتهد في تحصيل منزل في النار، وذلك عمل وجدَّ واجتهد في تحصيل منزل في الجنة.

وهكذا أهل الجنة يتفاوتون غاية التفاوت، ولما ينظر الناس في صحائف الأعمال، ينظرون في صحائف الأعمال حتى في الأمور المباحة غير المحرمة، فمنهم من لا يجد خلاصة العمر من ستين سنة إلا ما يعادل خمس سنوات أو نحو ذلك من العمل الذي ينفعه، أو أقل من هذا، وباقي العمر خمسة وخمسون سنة ضائعة، صحف يمر على أوراق كثيرة منها لا يرى فيها شيئاً، يمر عليه اليوم والأسبوع والشهر وهو مضيع مفرط بين نوم ولهو وعبث لا يجدي له نفعاً.

وإذا أردت أن تعرف حقيقة هذا فانظر في يومك، وفي أمسك القريب الذي مضى بماذا قضيته وما انتفعت؟ الوقت الذي انتفعت به فعلاً بما يقربك إلى الله كم يعادل إلى بقية اليوم، إلى الأربع والعشرين ساعة؟

قد لا تجد إلا ساعتين أو ثلاث ساعات، والباقي اثنتان وعشرون ساعة ضائعة، وبهذا تستطيع أن تعرف أن نسبة الاستفادة من العمر أنها تصل إلى خمسة بالمائة أو اثنين بالمائة أو عشرة بالمائة بهذا الاعتبار، يعرف من الآن الإنسان هل هو مغبون أو غير مغبون، المال في ماذا ينفقه يسلطه في ماذا؟ يسلطه في لهو، يسلطه في محرمات فيشتري مقعداً في النار، أو تكون منزلته في أدنى المنازل في الجنة، وآخرون في أعلى المنازل بهذا العمل، فينظر الإنسان حتى في نيته، قد يكون في طاعة وفي عمل صالح في علم أو صلاة أو نحو هذا، ولكن نيته مدخولة، فيكون هذا مما يبعده عن الله .

فيجلس اثنان في مجلس واحد مجلس العلم مثلاً، أو يقوم اثنان للصلاة فهذا يتعب وهذا يتعب وهذا يترك شهوات وهذا يترك شهوات، لكن هذا أول من تسعر به النار وهذا في أعلى المنازل في الجنة، والمجلس واحد والعمل واحد في صورته الظاهرة، فهذا من أعظم التغابن، هذا أنفق مليوناً وهذا أنفق مليوناً ولكن هذا اشترى به مقعداً في النار وهذا مقعداً في الجنة، إما أنه أنفقه في معصية ظاهرة أو أنه أنفقه على وجه الرياء والسمعة، فيحاسب على هذا، ويعذب عليه، فنفس العمل الواحد يتغابن الناس فيه غاية التغابن، وهكذا، والله أعلم.

قلت: وقد فُسر ذلك بقوله تعالى: وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۝ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وقد تقدم تفسير مثل هذه غير مرة.

مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ۝ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [سورة التغابن:11-13].

يقول تعالى مخبراً بما أخبر به في سورة الحديد: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [سورة الحديد:22]، وهكذا قال هاهنا: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.

قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما: بأمر الله، يعنى عن قدره ومشيئته.

وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هُدىً في قلبه ويقيناً صادقاً، وقد يُخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيراً منه.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما: وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يعني يهدِ قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

هذه المعاني لا منافاة بينها وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ قال: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ هو شيء قدره الله وقضاه، وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ، يُؤْمِن بِاللَّهِ أي: يعلم أنها –أي المصيبة- من عند الله، يَهْدِ قَلْبَهُ للرضا، والتسليم، والإذعان، فلا تذهب نفسه حسرات كحال أولائك الذين يتحسرون على ما فاتهم، ويتسخطون على القدر، كقول من أخبر الله عنهم حينما قالوا في حق إخوانهم: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [سورة آل عمران:168]، لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ [سورة آل عمران:156] فهذه أمور قدرها الله ، لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [سورة آل عمران:154] فما قدره لابد أن يقع، وهذا أصل كبير في القدر، وهو من أعظم أسباب الصبر والرضا عن الله .

وفي الحديث المتفق عليه: عجباً للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن[6].

وقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أمرٌ بطاعة الله ورسوله فيما شرع، وفِعل ما به أمر، وترْك ما عنه نهى وزجر، ثم قال تعالى: فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ أي: إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حُمل من البلاغ وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة.

قال الزهري: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.

ثم قال تعالى مخبراً أنه الأحد الصمد الذي لا إله غيره، فقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فالأول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب أي وحدوا الإلهية له وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه، كما قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [سورة المزمل:9].

الله أخبرنا أنه واحد، وهذا الإخبار من أجل أن نوحده، وهذا معناه الطلب -والله أعلم.

  1. أي: المبتدئة بالتسبيح.
  2. إشارة إلى حديث رواه الإمام أحمد من حديث أبي نضرة ، برقم (17594)، وقال محققوه: إسناده صحيح، والحاكم في المستدرك برقم (84)، وقال: هذا حديث صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة، وأبو يعلى في مسنده بإسناد ضعيف، والبزار في مسنده برقم (3032)، وقال الألباني: صحيح لغيره، في تحقيق ظلال الجنة برقم (347).
  3. إشارة إلى حديث رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، برقم (3036)، من حديث عبد الله بن مسعود .
  4. رواه البخاري، عن علي بن أبي طالب كتاب التفسير، باب فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [سورة الليل:10]، برقم (4666)، ومسلم، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، برقم (2647).
  5. إشارة إلى حديث رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه بالغداة والعشي، برقم (1313)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، برقم (2866)، عن ابن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما.
  6. رواه مسلم عن صهيب بن سنان قال: قال رسول الله ﷺ: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، برقم (2999).

مواد ذات صلة