الجمعة 19 / ذو القعدة / 1441 - 10 / يوليو 2020
[12] من قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} الآية 96 إلى قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} الآية 105.
تاريخ النشر: ٢٦ / ربيع الآخر / ١٤٢٨
التحميل: 2488
مرات الإستماع: 2188

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المفسر -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ۝ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ۝ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ۝ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [سورة هود:96-99].

يقول تعالى مخبراً عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ملك القبط وملئه، فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ أي: منهجه ومسلكه وطريقته في الغيّ، وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي: ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مُقدَّمهم ورئيسهم كذلك هو يَقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم فأوردهم إياها، وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر من العذاب الأكبر، كما قال تعالى: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [سورة المزمل:16].

وقال تعالى: فَكَذَّبَ وَعَصَى ۝ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ۝ فَحَشَرَ فَنَادَى ۝ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ۝ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى [سورة النازعات:21-26]، وقال تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ، وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة، كما قال تعالى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ [سورة الأعراف:38]، وقال تعالى إخبارًا عن الكفرة أنهم يقولون في النار: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ۝ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ [سورة الأحزاب:67، 68] الآية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقوله -تبارك وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله: ”يقول تعالى مخبرًا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة“، الآيات هي الدلالات، وأصل معنى الآية العلامة، يقول: بِآيَاتِنَا أي: بأدلتنا على التوحيد، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ يعني: البرهان والحجة التي تبين لمن عاينها الحق والهدى، كما يعبر ابن جرير -رحمه الله.

ومن أهل العلم من يقول: إن الآيات المراد بها الآيات التسع، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ [سورة الإسراء:101]، والسلطان المبين هو العصا، والعصا هي من جملة الآيات التسع، لكن يقولون: إنها أفردت بالسلطان -على هذا القول؛ لتميزها وشأنها وأهميتها، حيث إنها التقفت ما يأفكه السحرة، ومن أهل العلم من يقول: إن الآيات المقصود بها التوراة، والسلطان المبين: المعجزات.

وقوله: وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ الآية أي: أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ، قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة فتلك لعنتان.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس -ا: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ قال: لعنة الدنيا والآخرة، وكذا قال الضحاك وقتادة.

وهو كقوله: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ ۝ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص:41، 42]، وقال تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [سورة غافر:46].

فسر قوله -تبارك وتعالى: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ باللعنتين في الدنيا والآخرة، وهذا لا إشكال فيه، ومعنى الرِّفد الإعانة، فيكون معنى بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي: بئس العون الذي قدموه لهم، وأعانوهم به، وذلك بأن أُتبعوا لعنة بعد لعنة.

ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [سورة هود:100، 101].

لما ذكر تعالى خبر الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى أي: أخبارهم، نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ أي: عامر، وَحَصِيدٌ أي: هالك.

هذا المعنى الذي ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله- جيد وواضح، مِنْهَا قَائِمٌ أي: عامر، وَحَصِيدٌ أي: هالك، وقيل: قَائِمٌ أي: على عروشه، وَحَصِيدٌ يعني لا أثر له، بمعنى أن الله أزاله بالكلية، وقيل: إن القائم هو الخاوي على عروشه، والحصيد هو الخراب.

فقوله: مِنْهَا قَائِمٌ يعني: أن من ديار هؤلاء ما هو قائم، كما هو الحال في ديار ثمود، فهي موجودة وقائمة إلى يومنا هذا، وَحَصِيدٌ يعني: أن الله قد أزالها ومحاها، كما هو الحاصل في قرى قوم لوط، فمنها هكذا ومنها هكذا، وأصل ذلك -يعني الحصيد- ما يحصد من الزرع، فهذا الزرع الذي يحصد لا يكون له قيام بعد الحصاد، وهذا شاهَده الناس في هذا الزمان، في طوفان تسونامي، فصارت القرى حصيدًا، وتحولت تلك الديار والمدن أو القرى إلى شيء كالهشيم، محطمة، لا ترى منها شيئًا قائمًا، فبأس الله قوي ونكاله شديد، والله المستعان.

وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ أي: إذا أهلكناهم، وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ: أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها، مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، وما زادوهم غير تتبيب، قال مجاهد وقتادة وغيرهما: أي غير تخسير؛ وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة؛ فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة.

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [سورة هود:102].

يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا، كذلك نفعل بأشباههم، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ.

وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ رسول الله ﷺ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ الآية[1].

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۝ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ۝ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [سورة هود:103-105].

يقول تعالى: إن في إهلاكنا الكافرين وإنجائنا المؤمنين لآيَةً أي: عظة واعتبارًا على صدق موعودنا في الآخرة، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [سورة غافر:51]، وقال تعالى: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [سورة إبراهيم:13] الآية.

وقوله: ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ أي: أولهم وآخرهم، كقوله: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [سورة الكهف:47]، وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ أي: عظيم تحضره الملائكة، ويجتمع فيه الرسل، وتحشر الخلائق بأسرهم من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب، ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها.

وقوله: وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ أي: لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها.

يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ أي: يومَ يأتي يومُ القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله، كقوله: لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [سورة النبأ:38]، وقال: وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ [سورة طـه:108] الآية.

وفي الصحيحين في حديث الشفاعة: ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذٍ اللهم سلِّم سلِّم[2].

هذه الآيات يذكر الله فيها أنهم لا يتكلمون، أو لا يتكلم أحد إلا بإذنه، وما شابه ذلك، ومنها ما ذكر الله فيه كلامهم، كما قال الله : فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا، وكذلك أنهم يقولون: يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [سورة يــس:52]، وأشباه ذلك من الكلام الذي يقولونه حينما يتساءلون عن مدة مكثهم وبقائهم في الحياة الدنيا.

والجمع بين هذه الآيات أن يقال: بأن يوم القيامة يوم طويل، ففي وقت منه لا يتكلم أحد، وفي بعض الأوقات يتكلمون، كما ذكر الله عن الكفار: فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ [سورة الرحمن:39]، وفي موضع آخر يقول: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [سورة الصافات:24]، فكذلك أيضًا، لا يُسألون في وقت ويُسألون في وقت آخر، أو أنهم لا يُسألون سؤال استعتاب، وإنما يُسألون سؤال تبكيت وتقريع، كقوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [سورة المدثر:42]، حينما يدخلون النار -والله أعلم.

وقوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ أي: فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد، كما قال: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [سورة الشورى:7].

وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده عن ابن عمر عن عمر -ا- قال: لما نزلت: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله علام نعمل؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه؟ فقال: على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له[3].

قوله -تبارك وتعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ: يعني في الآخرة، وحديث عمر وحديث سراقة بن مالك في الدنيا، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ [سورة التغابن:2]، فالفاء تدل على التعقيب المباشر، ولهذا فإن الآية تحتمل كما قال طائفة من السلف: أنه خلقهم بهذه الصفة، طبع قومًا على الكفر، وقومًا على الإيمان، كما في حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، قال: فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر[4].

وكذلك أيضًا ما جاء في حديث ابن مسعود ، حديث الصادق المصدوق وفيه: ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد...[5]، والمعنى الآخر الذي تحتمله الآية: خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ: أن الفاء للتعقيب المباشر، لكن المباشرة في كل شيء بحسبه، خلقهم فدرجوا في هذه الحياة، ثم بعد ذلك منهم من اختار طريق الإيمان، ومنهم من اختار طريق الكفر، وهذان المعنيان لا منافاة بينهما، فالله -تبارك وتعالى- قد علم منذ الأزل أصحاب النار وأصحاب الجنة، وكتب ذلك في كتاب، ونحن لم نطلع على هذا الكتاب، والله أعطى الإنسان قدرة واختيارًا ومشيئة، ولا يخرج شيء من ذلك عن إرادته ومشيئته، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ [سورة الإنسان:30]. 

والإنسان مأمور بأن يعمل ويتقرب إلى الله ، وأن يطيع ربه ولا يطيع الشيطان، والناس ليس لهم أن يحتجوا بشيء من هذا، فهم في دنياهم لا يتركون العمل، وأقل ذلك الأكل والشرب، فإذا كان الإنسان يقول: إن الله كتب كل شيء ومن ذلك الأجل والرزق فلماذا نأكل إذًا؟ فهو في هذه الأمور لا يترك فعل الأسباب في الكسب والتجارة وما شابه هذا، وبعض الناس -لغلبة هواه في عمل الآخرة- ربما يحتج بمثل هذه النصوص، والله المستعان.

  1. رواه البخاري برقم (4409)، كتاب التفسير، تفسير سورة هود، باب قوله: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، ومسلم برقم (2583)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم.
  2. جزء من حديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة برقم (7000)، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [سورة القيامة:22-23]، ومسلم برقم (182)، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.
  3. رواه الترمذي برقم (3111) واللفظ له، كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة هود، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو، والبخاري بمعناه برقم (4666)، كتاب التفسير، باب فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [سورة الليل:10]، من حديث علي ، ومسلم برقم (2649)، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، من حديث عمران بن حصين ، أما رواية الحافظ أبي يعلي فلفظها من حديث جابر قال: يا رسول الله نعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نأتنفه؟ قال: لأمر قد فرغ منه، فقال سراقة بن مالك: ففيم العمل إذا؟ قال رسول الله ﷺ: كل ميسر لعمله، (4/45)، برقم (2054)، وقال محققه حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح.
  4. رواه أحمد في المسند (29/206)، برقم (17660)، وقال محققوه: صحيح لغيره.
  5. رواه البخاري برقم (1226)، كتاب القدر، باب في القدر، ومسلم برقم (2643)، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته.

مواد ذات صلة