تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الجمعة 22 / ذو الحجة / 1440 - 23 / أغسطس 2019
(53) البر
تاريخ النشر: ١٥ / محرّم / ١٤٣٦
التحميل: 954
مرات الإستماع: 974

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسماء الحسنى

البَرّ

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد:

فسيكون حديثنا عن اسم الله (البَر)، وسيكون هذا الحديث متضمناً، ومنتظماً لقضايا خمس:

الأول: ما يتعلق بمعنى هذا الاسم الكريم.  

الثاني: ما يتعلق بدلائله من الكتاب والسنة.

الثالث: ما يتصل بما يدل عليه هذا الاسم بأنواع الدلالة الثلاث.

الرابع: ما يتعلق بآثار هذا الاسم الكريم في الخلق، والأمر.

الخامس: فيما يتعلق بآثار الإيمان بهذا الاسم على المؤمن.

أولاً: فيما يتصل بمعنى هذا الاسم:

البَرّ في لغة العرب: يقال إزاء معانٍ، وكل هذه المعاني صحيحة، وثابتة، ومن هذه المعاني: أن البِر يقال للصدق، فإن البَر والبِر واحد، فالبِر يقال للصدق، يقال: صدق فلان، وبَرَّ يعني: بوعده، وعهده، كما يقال: بَرت يمينه بمعنى: صدقت، وأبرَّ يمينه أي: أمضاها على الصدق.

وكذلك يقال البر للطاعة، وهذا جلي، وواضح فيما يتعلق بإطلاق هذه اللفظة في كلام الله، وفي كلام رسوله -صلى الله عليه، وسلم-، وفي كلام العرب، كما يقال ذلك -أيضاً- على الإحسان، والنفع، والبذل، والعطاء، والصلة، وإيصال الخير إلى الآخرين بجميع صوره، وأشكاله.

ولهذا يقال البر -أيضاً- للصلة، صلة الرحم يقال لها بر، والإحسان إلى الوالدين يقال له: بِر، فذلك مشهور في توجيه البر إلى الأبوين؛ لأنهما الأحق بذلك، بر الوالدين.

ولكن البر لا يختص بالأبوين، وإنما يكون البر بالقرابات، وذوي الأرحام، وبعموم الخلق، ولكن النصيب الأوفر، والحظ الأكبر فيما يتصل بحظوظ المخلوقين، وما يصل إليهم من إحساننا أن ذلك يكون للأبوين؛ لأن حقهما بعد حق الله، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا البقرة:83، والنساء:36، والأنعام:151، والإسراء:23.

فشاع في الإطلاق استعمال هذا اللفظ في حقهما، والإحسان إليهما، وإلا فهو صلة واصلة، وإحسان إلى الوالدين، وغيرهما، كل ذلك يقال له: بِر، فلان بار بقرابته، فلان بار بأهله، وكذلك عموم أنواع الإحسان، والصلة.

ولذلك قال القرطبي -رحمه الله- إن البر: هو "الاتساع في الإحسان"([1])، الاتساع في الإحسان، والزيادة من هنا قيل للبرِّيّة: برِّيّة، يقال للفضاء: البَر؛ لأنه واسع، لا حد له.

فالبِر له تعلق بهذه المعاني، يدل على السعة، لكنها سعة في الخير، والنفع، والبذل، والعطاء، هذا كله مما يصدق عليه هذا اللفظ في كلام العرب.

وهكذا حينما ننظر إلى المعنى الذي يعود على الله -تبارك وتعالى- من هذا الاسم الكريم (البر)، فما المراد بذلك؟

نجد أن كبار المفسرين كأبي جعفر بن جرير -رحمه الله-، يفسر البر بـ"اللطيف"([2])، واللطيف: صيغة مبالغة على وزن فعيل، وهو الذي يوصل ألطافه، وإفضاله إلى عباده، فإن هذا أحد المعنيين المشهورين للطيف.

إذ إن المعنى الآخر للطيف: هو الذي يعلم دقائق الأشياء، والخبير هو الذي يعلم خفايا، وبواطن الأشياء، أشياء لطيفة يعني: دقيقة.

ومن معانيه أنه صاحب الألطاف، الإحسان، الإفضال، والنعم الظاهرة، والباطنة، ألطافه تتوالى على عباده، ومن هنا فسره ابن جرير -رحمه الله- وقد صح ذلك -كما أخرجه البخاري في صحيحه- عن ابن عباس -ا- أن البَر: هو "اللطيف"([3]).

كذلك نجد كبار أصحاب معاني القرآن يذكرون من معانيه: الذي يحسن إلى عباده، ويصلح أحوالهم([4])، وهذا من لطفه بهم، فإن من ألطافه هذه الأنواع الكثيرة من وجوه البر، والإحسان.

ولذا نجد مثل الخطابي -رحمه الله- يقول: "البَر: هو العطوف على عباده، المحسن إليهم، عم ببره جميع خلقه، فلم يبخل عليهم برزقه"([5]).  

وهذا عائد إلى لطفه أيضاً فهو بَرٌّ بالمحسن في مضاعفته له الأجور، والعطاء، وكذلك بالمسيء، يتجاوز، ويصفح، وينعم عليهم، ويغدق عليهم ألوان النعم، ويرزقهم، ويعافيهم، وهم يعصونه، ويحادونه، ويوصلون إليه الأذى، ويوصل إليهم الألطاف.

يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في "نونيته" عند ذكر هذا الاسم الكريم:

والبِرُّ في أوصافه سبحانه *** هو كثرةُ الخيراتِ والإحسانِ

صدرتْ عن البِر الذي هو وصفُه *** فالبِرُّ حينئذ له نوعانِ

وصفٌ وفعلٌ فهو بَرٌّ محسنٌ *** مُولِى الجميلَ ودائمُ الإحسانِ([6])

فأعاد هذا إلى معنى إيصال الخيرات، كثرة الخيرات، كثرة الإحسان، كثرة البر، مولي الجميل، وهو الذي يعطي العطاء الجزيل، يده سحّاء الليل والنهار -تبارك وتعالى-.

كما أنه البَر - وتقدست أسماؤه- أي: الصادق في حديثه وقوله، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا النساء:122، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النساء:87.

وهو صادق أيضاً في وعده، يعد أهل الإيمان بالنصر، والظفر، والتمكين، وحسن العاقبة في الدنيا، والآخرة، يعدهم بالتجاوز، ورفع الدرجات، ومضاعفة الأجور، والحسنات.

يعدهم بالنعيم المقيم في الجنة، ويحقق ذلك لهم.

وعدهم بالإحسان، والحياة الطيبة في الدنيا، ووعدهم بدار المقامة في الآخرة، وكل ذلك يحققه، ويَصْدُقهم وعدَه - وتقدست أسماؤه.

والمقصود: أن ألطافه، وإحسانه، وبره عام لجميع الخلق، كما أن رحمته عمت خلقه أجمعين، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًاغافر:7.

عالم بأحوال الخليقة على تفرقهم، وكثرتهم، وكثرة حاجاتهم، وكثرة مطالبهم، ومع ذلك يوصل إليهم أنواع الإحسان، والبر، كما أنه عالم بذنوبهم، ومعاصيهم، وخفاياهم، وخباياهم، ومع ذلك وسع كل شيء رحمة، وعلماً.

يعلم خفايا الأشياء، يعلم كيد الكائدين، ومكر الماكرين، يعلم إجرام المجرمين، يعلم ذنوب الخلوات، ويعلم ما تكنه الصدور، ومع ذلك وسع كل شيء رحمة، مع أنه وسع كل شيء علماً، فالله يقول: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الأعراف:156، وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ النحل:53.

تلجئون إليه فهو الملجأ في جميع الحاجات، والمطالب، وإليه المفر من جميع المخاوف، وهذا يكون لأهل الأرض، والسماء، ويكون أيضاً لأهل البر، والفجور، ولا يستغني أحد عن ألطافه، وبره، ورحماته -تبارك وتعالى-.

ولكن الآخرة تكون لأهل الإيمان، تكون رحمته، وفضله، ونعمته عليهم تامة، وسابغة في الآخرة،وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[الأعراف:156]، يتقون، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الأعراف:156-157.

وهكذا في قولة -تبارك وتعالى-، نَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف: 56.

فمن رحمته هذا البر، والإحسان، والألطاف المتتابعة على العباد، فهذه قريب من المحسنين، من أهل الإحسان، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، هذه أعلى درجات الإحسان.

من رحمته هذا البر، والإحسان، والألطاف المتتابعة على العباد، فهذه قريب من المحسنين، من أهل الإحسان، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، هذه أعلى درجات الإحسان.

 

ويدخل في ذلك الإحسان إلى المخلوقين، والنفع، فالله -تبارك وتعالى- كما قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- يكون لعبده كما يكون العبد لعباد الله -تبارك وتعالى-([7]).

الذي ينفع الخلق ويعطيهم، ويوليهم فإن الله يبره، ويعطيه، ويوليه كما سيأتي -إن شاء الله تعالى.

فهذه الألطاف، هذه الخيرات، هذا التوفيق، البر الخاص بأهل الإيمان في الدنيا، التوفيق للإيمان، التوفيق للعمل الصالح، الاصطفاء، والاجتباء، الذين يجتبيهم ربهم -تبارك وتعالى- يوفقهم للتوبة، يهديهم لصالح الأعمال، يعينهم عليها، كل ذلك من بره بهم، يدلهم على العمل الصالح، يرشدهم إليه، ويوفقهم لفعله، ثم بعد ذلك يتقبله منهم، ويعطيهم عليه الجزاء الأوفى، الحسنة بعشر أمثالها.

ومنه -تبارك وتعالى- الهداية، ومنه التوفيق، ومنه الأجر والثواب، وهو أيضاً رفيق بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، شرع لهم الشرائع، ولم يكلفهم بما لا يطيقون، وهذا من بره -تبارك وتعالى.  

وأرسل إليهم الرسل؛ ليخرجهم بذلك من الظلمات، ظلمات الجهل، والكفر إلى نور العلم، والإيمان، وهذا من أعظم بره بخلقه، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍالحج:78، فلم يكلفنا الآصار، والأغلال، ولم يحملنا ما لا طاقة لنا به.

كذلك أيضاً يعفو عن السيئات، ولا يؤاخذ بجميع الجرائر، والجنايات، ولو يؤاخذنا بذنوبنا لما بقي على وجه البسيطة أحد من هذه الخليقة، لهلك الناس جميعاً.  

ومن بره -تبارك وتعالى- بخلقه أنه يجازي بالسيئة سيئة واحدة، وبالحسنة عشر حسنات، ويضاعف ذلك إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة؛ ولهذا يقولون: ويل لمن غلبت آحاده عشراته.

السيئة بواحدة ومع ذلك يثقل ميزان السيئات، مع هذا الكرم، والبر، والجود، والعطاء، والإحسان، ومع ذلك تكون كفة السيئات راجحة على كفة الحسنات! فلا يهلك على الله إلا هالك.

وإذا تاب العبد من ذنبه فإن صحيفته تعود من جديد بيضاء، ليس فيها شيء.

المخلوقون ممن نخالطهم، ونعافسهم، ونشاكلهم، لربما من القرابات، وغيرهم، وهكذا أيضاً ممن له شأن، وخطب، أو ممن لا شأن له، لربما لا يتجاوز عن الإساءة، وتبقى هذه محفوظة للإنسان، تلاحقه، سوابق، إلى أن يموت، ولربما لاحقته بعد موته.

المخلوق يحفظ الإساءة، ولكن الله -تبارك وتعالى- يرغِّب عباده بالتوبة، والرجوع، ويوفقهم لها، فإذا تاب العبد وأناب محيت عنه هذه السيئة، وكان في محل ذلك وفي مقابله الحسنة،فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍالفرقان:70، فهو غفور، كثير الغفر على كثرة الذنوب، وكثرة العباد، رحيم، كثير الرحمة، عظيم الرحمة، أرحم بالواحد منا من الوالدة بولدها، هذه الرحمة التي نتراحم بها، يتراحم بها الخلائق جميعاً من الآدميين، وغيرهم هي واحدة من مائة رحمة، وانظر هذا العطف، وانظر هذه الرحمة التي توجد في قلب الوالدة لولدها، ويتراحم بها هؤلاء الخلائق جميعاً، ويتألمون لما يقع لإخوانهم، ونحو ذلك، هذه واحدة من مائة رحمة، فهذا كله من بره -تبارك وتعالى.

وإذا همّ الواحد بحسنة كتبت له حسنة، وإذا هم بالسيئة لم يكتب عليه شيء حتى يعملها، فإن ترك هذه السيئة كتب له في مكانها -في موضعها- حسنة.

ومن ينوي الخير ويرجّيه، ثم بعد ذلك لا يستطيعه فإنه يبلغ ذلك.

ومن كان مُجدًّا في طاعة الله -تبارك وتعالى- له عادة من عمل صالح فعرض له ما يعوقه عن هذا العمل فإنه يجري له عمله الذي كان يعمله حينما كان مقيماً صحيحاً، فهذا من بره -تبارك وتعالى-، لا يتوقف.  

نحن في تعاملنا مع المخلوقين الذي يعمل معنا، الذي نؤاجره نحسب له بالدقائق، والساعات، فإذا حصل منه تأخر، حصل منه إبطاء، حصل منه تراجع، حصل منه تخلف، وغياب في يوم بل في ساعة، بل في الدقائق نحصيها، ونجمعها، ثم بعد ذلك نحاسبه عليها.

الله يجري له العمل ويقبل منه العذر الذي حال دون هذا العمل، فإذا نام عن الصلاة من غير تفريط فإن ذلك يكتب له، ويُجرَى له من عمله كما كان سواء كان ذلك في الفرائض، أو كان في النوافل، (مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)([8])، ليس مع النوم تفريط، النوم الذي يغلب الإنسان من غير تقصير، مع بذل الأسباب.

بينما نحن في تعاملاتنا مع المخلوقين حينما يتخلف هذا الذي قد غلبته عيناه عن الاختبار، فهنا لا يقبل منه مثل هذا العذر، أن يقال: غلبتني عيني، نمت، أو نحو هذا، بل يطالب بأصعب المطالبات، أن يأتي بنوع من الأعذار، يتعذر تحقيقه على أكثر الناس.

ومهما كان هذا الإنسان معروفًا بالصدق، والحرص، والجد، فإذا عرض له عارض لربما لشدة الحرص، فإن الإنسان قد يبقى مترقباً ليلة كاملة، ثم تغلبه عينه قبل خروجه بلحظات، فيفوته الاختبار، أو يتأخر، ثم يقال له: هيهات، هذا تعامل المخلوقين.

أما الله -تبارك وتعالى- فإنه يجري له هذا العمل، ويقبل منه هذه الأعذار، وإذا خرج إلى المسجد من غير تفريط، توضأ، ثم خرج إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا كتب له مثل أجرهم، هكذا يعامل الله -تبارك وتعالى- عباده، وهذا كله من بره وخيره، ونفعه الواصل إلى هؤلاء العباد، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ الطور:28.  

والبِر كما عرّفناه: هو يدل على السعة، السعة في الخير بجميع صوره، وأشكاله، فالبر من الله -تبارك وتعالى- هو بهذا المعنى، وزيادة، كما أن البر يقال للعبد، يقال: فلان بار، وفلان بر بمعنى: أنه محسن، صادق، مطيع لربه -تبارك وتعالى-، يوصل ألوان النفع للخلق.

ثانيًا: ما يدل على هذا الاسم من الكتاب والسنة:

هذا الاسم الكريم ثابت لله -تبارك وتعالى- ولا أعلم في ذلك خلافاً (البر)، وقد دل عليه آية واحدة في كتاب الله دلالة واضحة، صريحة، تنطبق عليها المعايير التي ذكرناها في المقدمات لهذه المجالس، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ الطور:28، جاء بهذا الإطلاق من غير قيد، ولا إضافة، ومعرفًا بـ"ال"،إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ الطور:28.

وهذا الاقتران مع هذا الاسم الكريم الرحيم، فهذا البِر، والإحسان يكون أيضاً مع رحمته، فما ظنكم بمن هو الغنيُّ الغِنى المطلق، الواسع في غناه، البر الذي يعطي عطاء لا يمكن أن يحصى، أو يحصر، بلا عد، يعطي بلا حساب، وهو مع ذلك رحيم.

فإذا وجدت الرحمة مع هذا العطاء، وهذا الاتصاف بهذه الصفة (البر) فإن ذلك مؤذن بتتابع هذه الألطاف، والعطايا، والرحمات، والفيوض الربانية تجاه هؤلاء المخلوقين، الضعفاء، الفقراء، المحتاجين.

هذا الاسم لم يرد في السنة بحديث صريح، ورد في جملة سرد الأسماء الحسنى الذي جاء عند الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما، ولكن عرفنا أن سرد الأسماء في حديث الأسماء الحسنى أن ذلك لا يصح من جهة الرواية عن النبي ﷺ، وإنما هو من قبيل المدرج.

لكن جاء ذلك من حديث أنس (إن من عباد الله تعالى من لو أقسم على الله لأبره)([9])، فهذا من قبيل الصفة، أو من قبيل الفعل لله --، وليس ذلك بتصريح، أو بصريح في التسمية.

ثالثاً: ما يدل عليه هذا الاسم الكريم:

يدل بدلالة المطابقة على الذات الإلهية المسماة بهذا الاسم، ويدل أيضاً على الصفة، صفة البر، ويدل على أحدهما بدلالة التضمن، فإن دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على بعض معناه، ويدل بدلالة اللزوم على ما يتطلبه هذا الوصف.

وهذا الاسم من الكمالات وذلك يدل باللزوم على الحياة، والقيومية، القائم على خلقه بأرزاقهم، وآجالهم، وأعمالهم، يدبر شئونهم، فهذا من معاني القيوم.

ويدل باللزوم على الصمدية، تصمد إليه الخلائق في حاجاتها، وفقرها، ومطالبها.

وكذلك أيضاً العلم، فهو عالم بأحوالهم، وتفاصيلها.

وكذلك أيضاً السمع، يسمع الأصوات، سؤال السائلين.

وكذلك أيضاً البصر، فبصره نافذ فيهم، لا يخفى عليه من أحوالهم شيء.

وهكذا الحكمة، فإن عطاءه يكون على وفق حكمته -تبارك وتعالى-.

كما يدل باللزوم على غناه، فهو غني، يعطي من غنى واسع، لا حد له.

كذلك أيضاً الرحمة، والقوة، واللطف، والرفق، والكرم، والرأفة.

كل هذه يدل عليها باللزوم، كما يدل على أوصاف كثيرة.

رابعاً: في الكلام على آثار هذا الاسم الكريم في الخلق والأمر:

فأول هذه الآثار التي تظهر لنا، ونعرفها، ونجدها: أن الله -تبارك وتعالى- قد أعطى خلقه، وأولاهم، أعطاهم العطاء الدنيوي، فهذه النعم التي يتقلب بها الصغير، والكبير إنما هي من بره -تبارك وتعالى.

هذه الصحة التي نتمتع بها، ولا يعرفها إلا من فقدها، هذا من بره -.

لربما بعد لحظة، أو في وقت يسير، أو يصبح الإنسان وقد تغير كل شيء، يتوقف عضو من الأعضاء يظهر فيه علة -نسأل الله العافية للجميع-، ثم بعد ذلك تتحول جميع اهتمامات هذا الإنسان، ومن حوله، ممن هم في دائرته من القرابة، والأهل إلى مشتغلين بهذه العلة، يفكرون في حالها، ومآلها، وما يمكن التصرف إزاءها، وعندهم الاستعداد أن يبذلوا كل ما يجدون، لو يستطيعون أن يوصلوا إليه العافية من جديد، والشفاء من هذا المرض.

من بره -تبارك وتعالى- أعطانا هذه الأجهزة، بكم تشتري الكبد؟

بكم تشتري الكلى؟

بكم تشتري البصر؟

بكم تشتري الرئة؟

بكم تشتري الهواء، لو كان يباع؟

بكم تشتري الماء؟

بكم تشتري هذا الجهاز العصبي الذي لو أصيب لتحولت حياة الإنسان؟

بكم تشتري العقل الذي إذا ذهب تحول الإنسان إلى بهيمة، أو ما يشبه البهيمة؟

بكم يشتري الإنسان هذه الأبعاض، والنعم التي تعمل في جسده، منها ما يعرفه، وأكثرها لا يعرفه؟

من الذي أعطاه؟

قد يولد هذا الولد، هذه نعمة، وهبة، الذي فقد الولد كم يدفع من أجل أن يحصل له الولد؟

هذا الذي قد أعطاه الله هذا الولد حينما يوجه إليه السؤال بكم تبيع هذا الولد؟

لو بذل لك من المال، يقال لهذه الأم، لهذا الأب، فإنه لا يمكن أن يقدر هذا بثمن، وقد جاءه من غير ثمن، و من غير كد، ولا تعب، ولا بذل، إنما هو قضاء للوطر، أنعم الله -تبارك وتعالى- عليه بهذه النعمة، هؤلاء الأولاد مثل الدنانير، يملئون عليه حياته بهجة، وسعادة، وسروراً، وفرحة، كم تُقدَّر قيمة هؤلاء الأولاد، الأبناء، والبنات؟  

هذا كله من بره -تبارك وتعالى- لعباده، لكننا لا نستشعر هذا، يشتكي الإنسان الحاجة، والقلة، ولكن إذا نظر إلى هذه العطايا التي لو قيل لأكبر الأغنياء ممن فقدها: تتحول إلى مثل حالي، تعيش على حال من الكفاف، وترزق هذا العقل، أو هذا البصر، أو تسلم من هذا المرض، وهذا الورم الذي قد حل بك، فإنه يبذل كل ذلك.

وقال أحد الأمراء لأحد الواعظين: عظني -وكان بيده كأس ماء-، قال: لو حُبس عنك كم تبذل في سبيل تحصيله، وطلبه؟

قال: نصف ما أملك.

قال: اشرب هنيئاً مريئاً.

فشرب.

قال: لو حُبس عنك خروجه، كم تبذل؟

قال: أبذل نصف ما أملك، مُلك يمتد من حدود فرنسا إلى حدود الصين، ليست بقعة جغرافية صغيرة، وإنما ملك ممتد، يده مطلقة فيه، ليس فوقه إلا الله -تبارك وتعالى-، لا يسأله أحد، ولا يحاسبه أحد، فقال: ملك يذهب بشربة ماء حري أن يُزهد فيه، شربة الماء هذه هل قدرناها لو حبست عن الإنسان؟!،

الذي لا يسمع، انظروا إلى حاله كيف يكون مع الناس؟

المعاناة في مجالسهم حينما يضحكون، ويتحدثون، ويجد حرجاً حينما لا يشاركهم في حديثهم، ومشاعرهم، وما يدور في مجالسهم، فيعتزل، ويبتعد.

وهكذا أيضاً كل هذه النعم التي منحنا الله إياها، ثم بعد ذلك نشتكي من الحرمان!! نشتكي من النقص!! نشتكي من قلة الرفاهية!! ونحن مغمورون بهذه النعم، هذه فيوض في الدنيا، هذه نعم، الصحة، القوة، الأولاد، المال.

وكذلك أيضاً كل ما يمكن أن يخطر في البال، وما لا يدور في الخيال، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا النحل:18.

اجلس مع نفسك الليلة إن شئت إلى أن تصبح، وإن شئت إلى أن تمسي من الغد، وعد ما ترى من النعم، وما تستطيع أن تصل إليه، ابدأ بجسدك أولاً، ثم بعد ذلك ما يكون في الخارج، لن تستطيع أن تعد هذه النعم، لن تحصي ذلك، وستكتشف أو تجد أنك تجهل أكثر هذه النعم.  

وإن أردت أن تعرف أشياء من هذا اقرأ في الموسوعات التي تتعلق بجسد الإنسان، ستجد أشياء كثيرة ما كنت تعلم عنها، اقرأ موسوعات تتعلق بهذه الخلائق، النباتات بهذه الأشياء، المخلوقات الأخرى، خلق الله لنا ما في الأرض جميعاً، فهذا من بره -تبارك وتعالى-، وهذا يشترك فيه المؤمن، والكافر، هذا كله من مظاهر لطفه، ورحمته بعباده.  

ثم بعد ذلك إذا حصل للواحد النقص، أو الخلل، حصل تراجع في عمل بعض هذه الأعضاء، والأبعاض، أو حصل له شيء من الكساد في تجارته، أو حصل له شيء من الخسارة، أو غير ذلك.

نزلت به علة أو مرض فإنه يتوجه إلى الله -تبارك وتعالى-، وهو الذي ينزل الألطاف، فيأتيه الشفاء منه وحده دون من سواه.

هذا الدواء يأخذه عشرات، يأخذه مئات، يأخذه ملايين، ولكنه يجدي مع هذا، ولا يجدي مع ذاك؛ لأن هذا الدواء لا ينفرد بكشف الداء، وإنما الذي يكشفه هو الله -تبارك وتعالى-، وقد ينكشف هذا الداء من غير تسبب من الإنسان، وقد ينكشف، ويرتفع بأدنى عمل، ومزاولة، ولا يحتاج إلى مشوار طويل في علاجات لربما لها من التبعات، والآثار الجانبية ما يحطم البدن.

فالله -تبارك وتعالى- هو الذي ينزل الشفاء، والعافية، فذلك يُطلب منه، وهذه من ألطافه - وتقدست أسماؤه-، فهو البر الذي يعافينا، ويشفينا.

وانظر وتذكر ما مر بك، وما مر بمن حولك ممن يحتفّون بك من أهل وولد، ونحو ذلك، وما نزل بهم من العلل حينما نرفع أيدينا، ونسأل الله لهم الشفاء.

كم تحقق من هذه الدعوات، وأجيب من هذه السؤالات!.

هذا كله من بره -تبارك وتعالى- بنا، لكننا ننسى.

هذه مظاهر من البر في هذه الأمور المادية الدنيوية، وأما الأمور الدينية فإن ذلك يكون بهذا التوفيق للإيمان، التوفيق للعمل الصالح، التوفيق للاستقامة، التوفيق للمراجعة، التوفيق للتوبة، إذا أساء الإنسان يرجع من جديد، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ الأعراف:201.

فهذا من بره -تبارك وتعالى- بهم، لا يبقى سائراً في غيه حتى يلقى الله -تبارك وتعالى.

وهكذا أيضاً هو الذي يوفقنا لسائر المعروف، والخير، فمنه الإيجاد، ومنه الإعداد، ومنه الإمداد، ومنه  القبول، ومنه التوفيق، ومنه الأجر والثواب.

الثاني من مظاهر هذا البر: أنه يمهل أهل الإجرام، وأهل المعاصي، وأهل السيئات، والذنوب، ويعطيهم الفرصة؛ من أجل التوبة، مع قدرته على المعاجلة بالعقوبة،وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِالكهف:58، الغفور: كثير الغفر، ذو الرحمة: صاحب الرحمة، لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًاالكهف:58.

نحن حينما نسمع، حينما نقرأ، حينما نطلع على شيء يسير من مكر أعداء الله، وإجرامهم، وإفسادهم في الأرض، ونحو ذلك لربما نتمنى لو كانت لنا القدرة أن نأخذهم أخذاً يجعلهم عبرة لغيرهم، فلا نمهلهم لحظة.  

هكذا يتمنى المؤمن حينما يرى أعمال المجرمين، والمفسدين الذين يمكرون السيئات، ويفسدون في الأرض فيهلكون الحرث، والنسل بلا رحمة.

ولكن الله يطلع على ذلك، وعلى كثير غيره، يطلع على ما يبيتون مما لا يرضاه من القول، ومع ذلك يمهلهم، ولا يعاجلهم، وإذا تابوا قبل توبتهم، أولئك الذين نسبوا له الصاحبة، والولد: أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُالمائدة:74.

هل يوجد ألطف من هذه العبارة في هؤلاء الذين أجرموا في حقه هذا الإجرام؟

نسبوا له الزوجة، والولد، ويعرض عليهم التوبة بهذه الطريقة اللطيف أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُالمائدة:74.

انظر إلى هذه الاحتياطات، لمن؟ للمؤمن.

هذا من بره -تبارك وتعالى- بعباده، هل أحد يفعل معك مثل هذا؟!

حينما تقرض إنسانا خمسين ريالاً إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ البقرة:282.

إلى آخر ما ذكر الله من هذه الاحتياطات الكثيرة في مال قد يكون يسيراً، وهذا بر لا يعادله بر.

لا يوجد أحد من المخلوقين يحتاط لأموالك مثل هذه الاحتياطات، الإنسان لا يحتاط لنفسه بهذه الطريقة إطلاقاً، يتساهل، ويتسامح، ويحرج، ويستحي أن يكتب ذلك كله، وبهذه الطريقة.

الثالث من مظاهر هذه الألطاف والرحمة والبر بعباده: أن الله -تبارك وتعالى- يَصْدُقهم وعدَه، صدق عبده، وأنجز وعده، انظر إلى وعد الله -تبارك وتعالى- لأهل الإيمان بالنصر، والتمكين، لا تنظر إلى سنوات تعيشها، فإن ذلك ليس هو المعيار، والمقياس، انظر من عهد نوح ﷺ، منذ بدأ الصراع مع الكفار إلى يومك هذا، كانت العاقبة لمن؟  

في عهد نوح ﷺ حينما كابروه، وآيسوه من الاستجابة، والإيمان، آيسوه من ذلك، كانت العاقبة له، أغرق الله من على وجه الأرض من أجل طائفة قليلة مؤمنة.

القضية لا تعد بسنة، أو سنتين، نوح ﷺ بقي معهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ليست خمسة أشهر، ولا مدة سنة، ولا مدة خمس سنوات، ألف سنة إلا خمسين عاماً، لكن كانت العاقبة له، العبرة بكمال النهايات.

وانظر إلى ما وقع لقوم صالح -عليه الصلاة والسلام-، وما وقع لقوم لوط، وما وقع لقوم شعيب، وما وقع لقارون، وفرعون، وهامان، وما وقع لأعداء الله -تبارك وتعالى- عبر التاريخ.

تمر على الأمة أوقات، وأحداث مؤلمة، ولكن كانت العاقبة لمن في هذا التاريخ الممتد؟

جاء التتار، وأفسدوا كل ما أتوا عليه، ولكن قل لي بربك: هل رأيت تتريًّا قط؟!

أين التتر؟

أين هولاكو؟

وأين جنكيز خان؟

ذهبوا، وبقي الإسلام، وبقي دين الله، وبقيت العاقبة للتقوى، لأهل الإيمان.

شُنت الحروب الصليبية، وبقوا في فلسطين مائة عام، فالقضية لا تحسب بسنة، أو سنتين، أو عشر سنوات، بقوا مائة سنة، ثم بعد ذلك زالوا، وهكذا أهل الباطل، وأهل الضلال.

العُبيديون حكموا من المغرب إلى مصر، وأفسدوا في الأرض غاية الفساد، ولربما كان العالِم يُدخل في غرفة، هي في الواقع مسلخ، يسلخ جلده سلخاً، وهو حي، أين العبيديون؟!

أين الحاكم بأمره، هذا الذي يسمي نفسه، أو يلقب نفسه بالحاكم بأمر الله؟!

عاثوا في الأرض فساداً.

واقرءوا التاريخ، أين كسرى؟ أين قيصر؟.

كل هؤلاء قد رحلوا، وبقيت العاقبة للتقوى، فالله برٌّ، كريمٌ، يجعل العاقبة لأهل الإيمان في الدنيا، وهذه العاقبة لا تحسب بيوم، أو يومين، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِآل عمران:140.

هُزم المسلمون في أحد، وأنت تستغرق الفكر، والذهن في القراءة في هذه الغزوة، وتعيش مع أحداثها المؤلمة، وتستعرض أسماء القتلى من المسلمين، وما جرى لرسول الله ﷺ، ومن معه، وما حصل بعد ذلك في بئر معونة، وغيره من مواطن الغدر، والجراح التي حلت بالمسلمين بعد أُحد، ثم ماذا كان بعد ذلك؟

كان الفتح الأكبر.

حينما تقرأ في غزوة الفتح، وتستعرض أسماء الذين خرجوا مع النبي ﷺ في غزوة حنين من أهل مكة، ودخلوا في الإسلام، أين أولئك الذين كانوا في يوم أحد؟

يصعد أبو سفيان على الجبل، ويقول: اعلُ هُبل، أين هؤلاء؟

حينما تستحضر هذه الصورة التي لا يشبع المؤمن من النظر إليها، صورة الكعبة، وصورة الحرم، والقرآن يجلجل، وأهل الإيمان يملئون أرجاءه.

كثيراً ما أفكر، أقول: لو خرج أبو لهب، وأبو جهل، وأمثال هؤلاء، ونظروا إلى هذا المشهد، كيف ستكون حالهم؟

وكيف سيطيقون هذا النظر؟

وكيف سيطيقون هذا العيش بعد هذا النصر الكبير؟ 

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًاالنصر:1-3، هذا من بره -تبارك وتعالى- بأوليائه في الدنيا، هذه أشياء مشاهدة، صدقهم وعده -تبارك وتعالى-.

كما أن الله -تبارك وتعالى- يَصْدق وعدَه أهل الإيمان في الآخرة، الثواب، دخول الجنة، وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ الأعراف:44، العذاب للكافرين، فأهل الإيمان يقولون: وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّاالأعراف:44، وعدهم فصدقهم -تبارك وتعالى.

وانظروا إلى هذا المشهد الذي يصوره القرآن، ولا يمكن للإنسان أن يعبر عن مثل هذا بأبلغ من مثل هذه العبارة، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَالصافات:27، والطور:25، أهل الجنة قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُالطور:26-28، ندعوه, نعبده، نطيعه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ندعوه في صلاتنا، وصيامنا، وحجنا، وصدقاتنا.

ندعوه بأنواع الدعاء الذي هو من قبيل دعاء العبادة، ودعاء المسألة، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ الطور:28، قَبِلَ عبادتنا، ودعاءنا، وسؤالنا فأعطانا، وأولانا، وأكرمنا، ورفع الدرجات، وتجاوز عن السيئات.

هذا المشهد ينبغي للإنسان أن يتدبره كثيراً.

مثل هذه المشاهد التي حدثنا الله بها عن الحوار الذي يدور بين أهل الجنة والنار، والحوار الذي يدور بين أهل النار كأنك تشاهده.

فقبل أن يصل الإنسان إلى ذلك المقام يحتاج أن يستعد، وينظر من أي نوع هو؟

فما هو العمل؟

وبماذا كان يدعو ربه -تبارك وتعالى-؟

وعلى أي حال؟

الحاصل: أن مظاهر هذا الإحسان، والبر للخلق في أمور مادية في الدنيا، وفي الآخرة، في أمور دينية شرعية، فذلك في الشرع، والأمر، والقدر، والكون، والخلق.

هذه الشريعة التي جاءت، كاملة، شاملة، ترفع الإنسان إلى المقام اللائق به، إلى مراتب التكريم بما فيها من حفظ ضروراته الخمس، وما يحتفّ بها، وما يكون به هذا الحفظ من جانب الوجود، وجانب العدم، وحفظ ما يكملها من الحاجيات التي يختل نظام الحياة لو اختلت، ويحصل العسر، والمشقة على المكلفين، وما يتبع ذلك، ويحتف به من التحسينيات التي تحمل الناس على كمال المروءات، وتحفظ لهم مرتبة الآدمية، تحفظ لهم المروءات، تحفظ لهم ماء الوجه؛ ليكون الإنسان مكرماً، في حال لائقة، لا يبتذل، ولا يمتهن، ولا يسفل، وينحط عن مرتبة الآدمية، إلى مرتبة البهيمية.

هذا كله من بره -تبارك وتعالى- هذه الشريعة بتفاصيلها-، فهذا كله يرجع إلى الأمر الشرعي، وكذلك أيضاً الأمر الكوني، والخلق.

خامساً: آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:

إذا آمن العبد بأن ربه -تبارك وتعالى- بر فإنه يدعوه بذلك، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف:180، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ الطور:28.

و(إنّ) هنا تفيد التعليل، والتوكيد في آن واحد، فأجاب سؤلنا، وأعطانا، وأولانا؛ لأنه البر الرحيم، وعرفنا أن الدعاء هنا يشمل: دعاء العبادة، ودعاء المسألة.

فيسأل العبد ربه، يقول: يا رب أنت البر، فأحسن إليّ، وأعطني، وأولني، وارحمني، واغفر لي، وارفعني, وأكرمني ولا تهني، وارزقني، وأدخلني الجنة، وأعذني من النار، فالبر هو الذي يعطي بلا حد، ولا حصر، ولا عد.

عائشة -ا- كما جاء عن مسروق -رحمه الله- مرت بهذه الآية: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ الطور:27؛ فقالت: "اللهم مُنَّ علينا، وقنا عذاب السموم، إنك أنت البر الرحيم"، هذا قالته في الصلاة([10]).

ومثل هذه الأدعية يدعو بها المصلي في صلاة الليل، إذا مر بآية فيها رحمة سأل، وإذا مر بآية فيها عذاب استعاذ، كما كان النبي ﷺ يفعل.

وكذلك أيضاً من الدعاء الذي له نوع تعلق بهذا: ما جاء عن ابن عمر -ا- أن النبي ﷺ كان إذا استوى على بعيره، خارجاً إلى سفر كبر ثلاثًا، ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر، والتقوى، ومن العمل ما ترضى)([11]).

أسألك البر، فالذي يولي البر هو صاحب البر، هو الذي يحسن إلى عباده -تبارك وتعالى-، يسأله في هذا السفر البر، والتقوى، البر الديني، والبر الدنيوي.

ثانياً: دعاء العبادة، ودعاء العبادة يتفرع منه أنواع من العبادات، فمن ذلك: أن هذا البَر الذي أولانا، وأعطانا، وأكرمنا، فإن مقتضى ذلك أن تقبل عليه القلوب بالمحبة، ولا تعدل به، لا يمكن أن تداني هذه المحبةَ محبةُ مخلوق، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

لو أن أحداً من الخلق يعطيك، ويغدق عليك، وكل ما تطلب يحققه لك مما يستطيعه، ويعجز عن كثير، فإن القلوب تحبه، القلوب مجبولة على محبة من أحسن إليها، الله يغمرنا بالإحسان، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:53]؛ فينبغي أن تكون القلوب محبة له.

وكذلك أيضاً أن تكون هذه القلوب متعلقة به دون غيره، فيكون الرجاء متوجهاً إلى الله وحده، دون ما سواه، لا تعلق رجاءك بأحد من المخلوقين، أعطاك، أو منعك، فهؤلاء فقراء، محتاجون، والله -تبارك وتعالى- هو البر الرحيم.

فعلق قلبك به، لا ترجِّ مخلوقاً، لا تركن إلى مخلوق أن يحقق لك مطلوبك، أو تظن أن المستقبل عند مخلوق، أن مصالحك عند مخلوق، أن الحاجات التي ترجِّيها تتحقق على يد زيد، أو عمرو، أو نحو ذلك، إنما هي بيد الله(لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك) أمة بكاملها، (ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك..)، والأمة هنا أمة الدعوة، ليست أمة الإجابة، كل الأمة، الخلق، المؤمن والكافر، (... لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)([12])، لا يمكن.

إذا استيقن المؤمن هذه القضية ارتبط قلبه بربه -تبارك وتعالى-، ولم يلتفت إلى أحد من المخلوقين، يخافه، أو يرجّيه، أو يؤمله، وإنما يكون رجاؤه، وطمعه بربه، وخالقه - وتقدست أسماؤه.

الثاني من هذه الآثار: أن يكون العبد محسناً إلى الخلق، فالله بَر، يحب البِر، يحب الأبرار، فلنكن عاملين جاهدين على تحقيق هذا الوصف، التحقق بهذه الخَلّة والصفة (البِر)، فيكون العبد من الأبرار.

هؤلاء الأبرار هم الذين يكونون في النعيم في الدنيا، وفي الآخرة، هؤلاء الذين وعدهم اللهفَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً النحل:97، وفي الآخرة بالنعيم المقيم، والجنات.

هذا البر مبدؤه الإيمان، وهو أعلاه، ثم بعد ذلك ما يندرج تحته، (الإيمان بضع وستون -أو بضع وسبعون- شعبة، فأرفعها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)([13]).

انظر إلى هذه الآية الجامعة: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ البقرة:177، الإيمان، هذه أركان للإيمان،وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَالبقرة:177، رتبهم بحسب الحاجات.

القرابة أولاً أحق، ثم اليتامى، كسير القلب، مهيض الجناح، مصغى الإناء، هذا يحتاج إلى رعاية.

بعد ذلك يأتي الفقير، الفقير أقل حاجة من اليتيم, اليتيم صغير، الفقير قد يكون كبيراً، يذهب هنا، وهناك، ويتصرف.

ابن السبيل، هذه حاجات عارضة، لا توجد دائماً، انقطع به السفر، ليس كالفقراء الذين حل بهم الفقر، فهو يلازمهم.

ثم بعد ذلك السائلون، فهذا الذي يسأل، ويتعرض للسؤال هذا يعطيه، وهذا يمنعه، وذاك يعطيه، إلى آخره.

وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَالبقرة:177، هؤلاء المماليك، ينفق عليهم أولياؤهم، ينفق عليهم السادة، فلا يموتون جوعاً، فأخرهم.

قال: وَأَقَامَ الصَّلَاةَالبقرة:177، بأركانها، وشروطها، وواجباتها، ومستحباتها.

وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِالبقرة:177، البأساء والضراء: في الشدة، في الفقر، في حال المصائب، وحين البأس: في الحرب، أُولَئِكَ أصحاب هذه الأوصاف، الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَالبقرة:177.  

لاحظ الإشارة إليهم بهذه الطريقة، (أولئك) إشارة للبعيد، والمجيء بضمير الفصل بين طرفي الكلام، أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَالبقرة:177، المتقون، دخول (ال) على المتقين، كأنهم حققوا الوصف الكامل، هؤلاء الذين يستحقون أن يوصفوا بالتقوى، والصدق.

فهذه يحتاج العبد أن يتأملها، هذه آية جامعة، وهذه المذكورات فيها هي من أجلّ وأعظم أعمال البر التي تنقسم إليها شعب الإيمان التي أدناها إماطة الأذى عن الطريق.

(لا تحقرن من المعروف شيئًا)([14])، ابذل المعروف لمن استطعت، الكلمة الطيبة صدقة، تبسمك في وجه أخيك صدقة، ترشد من كان محتاجاً إلى إرشاد ديني، أو دنيوي، تعلِّم إنساناً مسألة تنفعه، أو غير ذلك، أو صنعة، أو ترشده إلى الطريق في أرض الضلال، أو نحو هذا، كل ذلك صدقة، والأخلاق الفاضلة، هذا كله من البر، يتحلى الإنسان بها، كما في حديث النواس سألت النبي ﷺ عن البر، والإثم فقال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس)([15]).

جعل البر هو حسن الخلق، فإذا كان الإنسان يعامل الناس بأخلاق طيبة، بأخلاق حسنة، فهذا مما يرفعه، فإنه يبلغ بحسن الخلق درجة الصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر، بحسن خلقه.

إذا كان الإنسان يعامل الناس بأخلاق طيبة، بأخلاق حسنة، فهذا مما يرفعه، فإنه يبلغ بحسن الخلق درجة الصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر، بحسن خلقه.

 

فيتعامل مع الناس بمقتضى ذلك، بقلب نظيف سليم، بسلامة صدر من الغل، والحقد، وما إلى ذلك، فهذا من أعظم البر.

وكذلك أيضاً من أجلّ البر، ومن أعظم البر بر الوالدين، المعاشرة بالإحسان، بالمال، والنفقة، والكلام الطيب، إلى غير ذلك، فهذا من أجل الأعمال.

وكذلك أيضاً الإحسان إلى الأولاد، والزوجات، ومن تحت يده من الخدم، والأجراء، فهذا كله من البر، فمن أراد ألطاف الله -تبارك وتعالى-، وبره فليكن بارًّا بخلقه، يحسن إليهم.

الثالث من هذه الآثار: إذا عرف العبد أن ربه بر، أن هذا الإله الذي تعبده بر إذن لا تقلق على الرزق، لا تقلق على المستقبل، أنت تتعامل مع كريم، بر، يعطي عطاء بلا عد، ولا حسبان.

فهذا هو الذي تولى أمر هذه الخليقة بجميع صنوف هذه المخلوقات، في البر، والبحر، في العالم العلوي، والعالم السفلي، يرزقهم، ويتولاهم، ويعافيهم، فلا تقلق على المستقبل، هذا بيد كريم، بر، يعلم بحالك، سميع، بصير، يراك، ويسمعك.

لكن عليك أن تصلح صلتك بربك -تبارك وتعالى-، وأن تكون على حال مرضية في طاعته، وعبادته، أما الرزق فلا تقلق عليه، لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، هذه قضية محسومة، ومنتهية وأنت في بطن أمك، دع القلق، ولا تلتفت، ولا تفكر، ولا تشتغل ليلة واحدة، بل ولا لحظة واحدة في التفكير في مستقبلك المادي، فهذا كله قد فرغ منه.  

لا تقلق، تقول: ما قبلت في العمل الفلاني، أو في الجامعة الفلانية، أو في الدراسات العليا، أوفي الدراسات الأخرى، كل ما كتب لك سيتحقق، ويأتيك طائعًا، منقاداً؛ لأن ذلك قد قدر لك، فهذا من الثقة بالله -تبارك وتعالى-، فأنت في كفالة بر، كريم، محسن، غني، جواد، عطاؤه عظيم.  

الرابع من هذه الآثار: أن يعظم الرجاء في قلب العبد بعفو الله، ومغفرته، مهما تعاظمت ذنوبه، فلا يُيئسه الشيطان من رحمة الله، ويُقنطه من عفوه، ومغفرته، فالله بر، يغفر السيئات، وهو أفرح بتوبة عبده من ذاك الذي فقد راحلته، واستسلم للموت تحت شجرة، ثم بعد ذلك وجدها عند رأسه، عليها طعامه، وشرابه، فقال: (اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)([16]).

ويبدل هذه السيئات حسنات، فهذا كله من بره -تبارك وتعالى- بعباده، فعلينا أن نقبل على الله، وأن نتوب إليه -تبارك وتعالى-، هذا ما يتعلق بهذا الاسم الكريم.

وأسأل الله -تبارك وتعالى- أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، ويجعلنا وإياكم هداة مهتدين.



([1]) انظر: تفسير القرطبي (4/317).

([2]) انظر: المصدر السابق (22/477).

([3]) انظر: صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، (6/139).

([4]) انظر: بيان المعاني، لبعد القادر العاني (4/387).

([5]) انظر: شأن الدعاء للخطابي (1/89).

([6]) انظر: نونية ابن القيم (ص:210).

([7]) انظر: بدائع الفوائد (3/8).

([8]) أخرجه السراج في مسنده، من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، برقم (1364)، والطبراني في المعجم الأوسط، برقم (6129)، وعند مسلم بلفظ: (من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، برقم (684).

([9]) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، برقم (2703)، ومسلم، كتاب القسامة، والمحاربين، والقصاص، والديات، باب إثبات القصاص في الأسنان، وما في معناها، برقم (1675).

([10]) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (10/3316)، وتفسير ابن كثير (7/435).

([11]) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج، وغيره، برقم (1342).

([12]) أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة، والرقائق، والورع عن رسول الله ﷺ، برقم (2516)، وأحمد في المسند، برقم (2763)، والطبراني في المعجم الكبير، برقم (11243)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7957).

([13]) أخرجه ابن حبان في صحيحه، باب فرض الإيمان، ذكر البيان بأن الإيمان أجزاء وشعب لها أعلى وأدنى، برقم (166)، والآجري في الشريعة، برقم (211)، والبيهقي في شعب الإيمان، المقدمة، باب ذكر الحديث الذي ورد في شعب الإيمان، برقم (1)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (166).

([14]) أخرجه مسلم، كتاب البر، والصلة، والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، برقم (2626).

([15]) أخرجه مسلم، كتاب البر، والصلة، والآداب، باب تفسير البر، والإثم، برقم (2553).

([16]) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم (2747).

مواد ذات صلة