على أن هنا أيضًا أفعل التفضيل ليست على بابها؛ لأنه لا مقارنة بين الدنيا، والآخرة، لا مقارنة بين نعيم الدنيا، ونعيم الآخرة، لا مقارنة بين مدة الدنيا ومدة الآخرة، دار البقاء ودار الفناء، وإنما يكون التفضيل بين شيئين بينهما قدر مشترك بحيث يمكن أن تقارن بين هذا، وهذا، أو بأن تفاضل بين هذا، وهذا، وإلا فإذا كان ذلك لا يتأتى فيكون كما قيل:
| ألم ترَ أنّ السيفَ يَنقُص قدرُه | إذا قيل إنّ السيفَ أمضى من العصا |
فما يقارن بين السيف، والعصا فيقال: والله هذا السيف أقطع من العصا، هذا أحدّ من العصا، يكون هذا من قبيل الاستخفاف بالسيف، والازدراء به، وعلى هذا يحمل ما جاء من أفعل التفضيل بين أمور الدنيا، وأمور الآخرة أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا [سورة الصافات:62] "خير" هنا تأتي بمعنى أفعل التفضيل "خير" بمعنى أخير، وتأتي مرادًا بها مطلق الاتصاف، وكذلك آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [سورة النمل:59] هنا لا وجه للمقارنة.
الحديث في إسناده ضعف، والشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - ضعف هذا الحديث أولاً ثم بعد ذلك صححه لغيره، يعني صححه لشاهد آخر.
- رواه أحمد في المسند، برقم (19697)، وقال محققوه: "حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5340).