الجمعة 15 / شوّال / 1447 - 03 / أبريل 2026
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ

المصباح المنير
مرات الإستماع: 0

"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى أَيْ نُسَهِّلُ عَلَيْكَ أَفْعَالَ الْخَيْرِ وَأَقْوَالَهُ، وَنُشَرِّعُ لَكَ شَرْعًا سَهْلًا سَمْحًا مُسْتَقِيمًا عَدْلًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ولا حرج ولا عسر."

هذا وعد آخر لنبيه ﷺ بالتيسير لليسرى، يسهل عليه أفعال الخير وأقوال الخير، وينزل عليه شرعًا سهلاً لا حرج فيه، ويدخل في هذا قول من قال: نهون عليك عمل الجنة، أو نوفقك للشريعة اليسرى، أو الوحي، كل هذا داخل فيه، فاليسرى فُعلى من اليسر، وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فهنا اليسرى في كل شيء بما شرع عليه ويسر له ابتداء من حفظ الوحي الذي ينزل عليه، فلا يشق عليه ذلك حتى يحتاج إلى أن يردد مع الملَك، ويقرأ مع التنزيل في وقت الإيحاء، فهذا من تيسير الله أن يسر عليه حفظه، ويسر عليه العمل، وأنزل عليه شريعة ميسرة، ويسره لكل بر، وفضل، وإحسان، وخير، ومعروف، وكان ﷺ ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا[1]، فيسَّره إلى الهدى، إلى طريق الجنة، يسره إلى كل فضيلة، ومعروف، وهون عليه ذلك.

  1. رواه البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ برقم (3560)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، برقم (2327).