الأحد 22 / شعبان / 1445 - 03 / مارس 2024
حديث "إن شرائع الإسلام قد كثرت علي.." إلى «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة..»
مرات الإستماع: 0

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعدُ:

ففي "باب فضل الذكر" أورد المصنف -رحمه الله- حديث عبد الله بن بسر أن رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله[1]، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

قوله: "إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ" المراد ما زاد على الفرائض والواجبات؛ وذلك أن الفرائض لازمة للمكلفين، ولكن أبواب التطوعات المتنوعة كثيرة جدًا، منها ما يتصل باللسان، ومنها ما يتصل بالجوارح، ومنها ما يتصل بالمال، ومنها ما هو مركب من هذا وهذا، عبادة مالية بدنية، ومن العبادات ما يتصل بالقلب، فتكون من أعمال القلوب التي جنسها أشرف من جنس أعمال الجوارح، فهذه الأعمال أبواب، وهذه الشريعة واسعة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: بأنها بمنزلة الشرائع المتعددة، فلو أن أحدًا من المكلفين أراد أن يستوفي الزمان، ويستغرق الجهد في باب من هذه الأبواب لكان ذلك واسعًا له، ومن ثم سأل هذا الرجل: "إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به" والنبي ﷺ أعلم الأمة بما جاء به عن ربه -تبارك وتعالى-، وهو أعلم بتفاضل هذه الأعمال، فإذا كانت الأعمال كثيرة، فلا شك أنها متفاضلة، والمسألة تجارة مع الله -، فقد يذهب زمان كثير في أعمال مفضولة، فيفوت الإنسان المراتب العالية بعمل دون ذلك، كما مضى في الحديث الذي ذكر فيه النبي ﷺ لأم المؤمنين جويرية -رضي الله عنها- لما جلست إلى الضحى من بعد الفجر تردد أذكارًا: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي ﷺ: لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته[2].

فهذا الرجل سأل النبي ﷺ عن هذا "أخبرني بشيء أتشبث به" يعني: أتعلق به، وأتمسك به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ما أوصاه بكثرة صيام التطوع، أو بكثرة الصدقة، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ومعنى كون اللسان يكون رطبًا من ذكر الله -تبارك وتعالى- هذا يعني أن الذكر يكون جاريًا على لسانه، بحيث لا يحصل له انقطاع وغفلة، فإن من ترك الذكر، وأعرض عنه، فهو بمنزلة من جف لسانه من الذكر، فجريان ذلك على اللسان على وجه الدوام يكون بهذه المثابة لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله يعني: أنه يذكر الله كثيرًا، لا ينقطع، ولا يغفل، فهذا أوصاه به النبي ﷺ، ولا شك أن هذه الوصية إذا تأملها المسلم، ونظر فيها عرف أنها تدله على ما وراءها، فإذا كان الإنسان لسانه بهذه المثابة كثرة الذكر، مع حضور القلب بطبيعة الحال، فإن هذا سيدله على ما وراء ذلك، فيبقى إيمانه حيًا، والتقوى حاضرة، ومراقبة الله قائمة، فإذا وجدت مثل هذه الأمور، فإن ذلك يحمله على فعل محبوبات الرب ، وعلى ترك المحرمات، فيكون قلبه حيًا بالإيمان نابضًا بذكر الله بخلاف أهل الغفلة، فإن  من أبرز علامات المنافقين التي ذكرها الله -تبارك وتعالى- أنهم لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:142] لا يذكرونه إلا قليلاً، فهذه من صفات المنافقين أما أهل الإيمان فهم الذين أمرهم الله بأن يذكروه ذكرًا كثيرًا، فينبغي للإنسان أن يرجع إلى نفسه وينظر في حاله وعمله، وذكره لربه -تبارك وتعالى-، هل هو كثير أو قليل؟ وقد ذكرنا من قبل كلام أهل العلم في ضابط الكثير والقليل.

ثم ذكر حديث جابر عن النبي ﷺ قال: من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة[3]، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

من قال: سبحان الله وبحمده وعرفنا معنى التسبيح، وعرفنا المراد باقترانه بالحمد، فإن هذا التسبيح والذكر حاصل بهداية الله وتوفيقه وإعانته، فهو محمود على هذا التوفيق والهداية، وأن الله -تبارك وتعالى- أعانه على القيام بهذه الأعمال.

غرست له نخلة في الجنة سيأتي في الحديث الذي بعده أن الجنة قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله...[4] إلى آخره، فالجنة إنما قيل لها: جنة لاجتنانها، أي: استتارها؛ ولكثرة أشجارها، فالجنة يقال لها هذا؛ لأنها تستر من دخلها لكثرة الأشجار التي فيها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [البقرة:25] من تحت قصورها، ومن تحت أشجارها، فالجنة فيها ألوان الأشجار والثمار.

وقد مضى الكلام على قوله ﷺ: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع، مائة عام ما يقطعها[5]، بهذه الأوصاف الثلاث يركب جوادًا مضمرًا سريعًا مائة عام بلا توقف، لا يقطعها، وقد ذكرت لكم ما يقرب ذلك في حينه في رمضان الماضي، وأن الأرض برمتها الكرة الأرضية كلها ما تساوي بالنسبة لهذه لربما ولا حبة من خردل بالنسبة لهذه الشجرة، الكرة الأرضية كلها بما فيها إذا قست قطر الأرض كاملة، وقست هذا الظل مائة عام في متوسط جري الخيل، فإن الكرة الأرضية ما تساوي لربما حبة من خردل بالنسبة لهذه الشجرة الكرة الأرضية ما هو مخطط حي الريان الكرة الأرضية حبة خردل ما تجي، فهنا النخلة ما مقدارها؟ وما حجهما؟ وهل هي مثل هذا النخيل الذي نراه؟ إذا أراد الواحد منا يبني له بيت ويغرسه أربع نخلات، احتاج يجيب تريلة وعمال، ويأتي -أعزكم ومن يسمع- بالأسمدة، ويلاحظها، ويسقيها، وقد تموت أليس كذلك، ثم كم يدفع فيها من الأثمان، ثم بعد ذلك ينشغل كل سنة برعايتها، وتعاهدها، وجذها وتأبيرها، وملاحظتها، وتشذيبها كل سنة، ودفع الآفات عنها بألوان الأدوية التي توضع فيها، ثم بعد ذلك قد لا يجد من يجني له ثمرها، فيبقى فيها هذه الدنيا، لكن في الجنة نخلة تغرس بمجرد قول الإنسان: سبحان الله وبحمده نخلة في الجنة لو قيل لنا: هذه أراضي فارغة، كل من قال: سبحان الله وبحمده، أو قال الكلمة الفلانية يغرس له نخلة ستجد الناس يتكاثرون لتحصيل هذا النخيل، فتجد من يقول: والله أنا اليوم قلت مليون مرة، ومن يقول: أنا قلت اليوم مليون ونصف، والذي يقول: أنا قمت من قبل الفجر بساعتين وإلى الآن، وأنا أردد وطلع لي أبشرك نخل واجد، وما أشبه هذا، لكن الذي في الآخرة بعض الناس يقول: الآخرة مستأخرة، فيبحث عن الشيء الزائل هذا من هذه الحياة الدنيا الهابطة الدنية، فذلك يرجع -إيها الأحبة- إلى ضعف اليقين عندنا، لو وجد اليقين الصحيح الكامل لتنافسنا في هذه الأشياء، ماذا يضر الواحد وهو يمشي وهو بالسيارة يقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم؟ غرس من النخل.

ثم ذكر حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: لقيت إبراهيم ليلة أسري بي أرواح الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في السماء لقيهم النبي ﷺ على مراتبهم، ولقي إبراهيم في السماء السابعة وأجسادهم في الأرض، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام يعني: سلم لي عليهم وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان القيعان الأرض المنبسطة الواسعة، فإذا اجتمع طيبة التربة، طيب التربة، وطيب الماء فذلك هو الكمال، أحيانًا تكون الأرض لكن الماء ملح أجاج، أو يكون هذا الماء فيه مكونات أخرى، ومركبات مضرة، كالكبريت مثلاً، أو نحو ذلك، هذه طيبة التربة، طيبة الماء، ومياه الجنة ما تستخرج -أيها الأحبة- ببئر "إرتوازي"، مياه الجنة أنهار، الجنة فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد:15] غير متغير، الماء يأسن في الدنيا، ويتغير إذا تركته مدة ووضعته في جالون بدأ يصير أخضر من تحت بدأ طعمه يتغير، هذا ماء آسن، فالجنة لا يأسن فيها الماء أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ طيبة الماء طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[6]، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

لو أن الإنسان بدل ما يتكلم فيما لا يحسن في المجالس، أو يقع بفلان وزيد وعمرو، مما لا يجدي عليه نفعًا، بل يضره وتذهب حسناته إليه، لو أنه اشتغل بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لكان خيرًا له، وخير هنا ليست من باب أفعل التفضيل.

ثم ذكر حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: ألا أنبئكم بخير أعمالكم بأسلوب العرض ألا أنبئكم ليشوقهم بخير أعمالكم يعني: أفضل أعمالكم، وهذا فيه معنى الإطلاق، يعني: أفضل الأعمال على الإطلاق وأزكاها عند مليكِكُم يعني: أطيب هذه الأعمال عند الله وأرفعها في درجاتكم إذًا أفضل العمل وأزكاه عند الله، وأرفعه في الدرجات وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم يعني: أفضل من الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، وهذا لا شك أنه من أجل الأعمال ما هذا؟ "قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى"[7] وهذا من أعجب الأشياء كون ذكر الله -تبارك وتعالى- أفضل من إنفاق الذهب والفضة، وأفضل من الجهاد بالنفس؛ ولهذا أهل العلم تكلموا كثيرًا في معنى هذا الحديث وتوجيهه، وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "وطريق الجمع -والله أعلم- أن المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل، وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلاً من غير استحضار لذلك، وأن أفضلية الجهاد إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد، فمن اتفق له أنه جمع ذلك، كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره، وكل ذلك حال صلاته، أو في صيامه، أو تصدقه، أو قتاله الكفار مثلاً، فهو الذي بلغ الغاية القصوى، والعلم عند الله تعالى"[8].

وذكر غيره: بأن ذلك إذا كان دائمًا مستمرًا فهو أفضل من عمل صدقة يعطيها، ثم انقطعت وانتهت، وأفضل من جهاد يحصل فيه مواجهة العدو لساعات أو لأيام، ثم ينقطع.

أما ذكر الله الدائم المستمر الذي يكون مع مواطأة القلب، فهذه هي الحياة الحقيقية، وهي التي قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة"[9]، ولا يمكن أن يحصل هذه الجنة أحد في الدنيا وهو غافل عن الذكر إنما يكون ذلك لأهل الذكر قبل غيرهم، الذين يذكرونه بألسنتهم وقلوبهم.

فهنا ذكر بعض أهل العلم كالعز بن عبد السلام -رحمه الله-: أن هذا دليل على أن الأعمال تتفاضل بتفضيل الله لها، وليس ذلك يرتبط ويتصل بالمشقات، يعني: المشهور الأجر على قدر المشقة، والنبي ﷺ قال لعائشة في حجتها ولكنها على قدر نصبك أو قال-: نفقتك[10]، يعني: الأجر، لكن أهل العلم تكلموا في معنى هذا، هذا قاله في واقعة معينة، هل الأجر على قدر المشقة بإطلاق؟ الجواب: لا، أولاً: المشقات غير مطلوبة للشارع، ولا مقصودة له؛ ولذلك لو واحد قال: أنا أريد أن أشق على نفسي، فأصلي في الشتاء في السطح، أو أريد أن أصوم، ولا أشغل المكيف كما يفعل بعض العوام، فيقول: أنا أريد أن أذوق حرارة الصوم، وأنا أريد أني أحج ولا أركب طائرة للحج، ولا أجلس في مكان مكيف، ومخيم مكيف، وإذا جلسوا في حملة في مكان مخيم جلس وراء الرواق، خارج المخيم، يا فلان تعال ادخل، قال: لا أنا أبغى أحس بتعب الحج، هذا أعظم لي أجرًا، نقول له: الشارع لا يقصد المشقة، ولا يطلبها وقصدها غير مشروع، لكن المشقة العارضة للمكلف من غير تطلب يؤجر عليها؛ ولهذا قال النبي ﷺ: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران[11] فالماهر أفضل من الذي يشق عليه، وله أجر على المشقة، وله أجر على القراءة.

فعلى كل حال هنا هذه أعمال يسيرة صارت أفضل من الجهاد بالمال والنفس؛ ذكر الله -تبارك وتعالى-.

على كل حال أنا أريد أن أنتهي الليلة؛ لأن هذه آخر ليلة، ثم أتوقف إلى الليلة الثانية من رمضان -إن شاء الله- فسريعًا أنهي هذا الحديث، والذي بعده.

وهو حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى، أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليكِ من هذا؟ دخل على امرأة، وفي بعض الروايات أنه دخل على حفصة، وسبق في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ دخل على جويرية، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- لما كانت تسبح إلى الضحى، لكن ما فيه ذكر النوى، فذكر النوى في هذه الرواية، قال: "بين يديها نوى" والنوى معروف (العجم) ويقال له: عبس، ونحو ذلك مما يكون داخل الثمر، قال: "أو حصى، تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليكِ من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك[12]، والأحاديث التي لا تصح لا نشتغل بشرحها، فهذا الحديث ضعيف، ولو صح لكان حجة في جواز التسبيح بالمسبحة، وما يقوم مقامها، أو ما في معناها، مثل هذه الأجهزة التي ظهرت اليوم يسبح الناس بها بضغطة، فتلك تسبيحة، وهكذا بالعدد، عداد، لكن الحديث لا يصح، فلا يشرع للإنسان أن يسبح بهذه الآلات ولا بمسبحة، وإنما يعقد التسبيح بيمينه، كما كان النبي ﷺ يفعل، قال: واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات[13]، تشهد لك، فيعقد التسبيح باليد اليمنى، ويسبح الإنسان بأنامله، ولا يسبح بشيء آخر.

ثم ذكر الحديث الأخير، وهو حديث أبي موسى قال: "قال لي رسول الله ﷺ: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة فقلت: بلى يا رسول الله، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله[14] متفق عليه.

فقوله: كنز من كنوز الجنة كنز الدنيا شيء يحرك النفوس، ولربما يشعر بالكثرة، وأن من حصله حصل الغنى، هل يمكن أن يقارن كل ما في الدنيا بكنز واحدة من كنوز الجنة؟ لا، إن أناس -أيها الأحبة- لربما عمد الواحد منهم إلى تحصيل جهاز يشير عند مصادفة المعادن داخل الأرض، فيجوب البلاد من شرقها وغربها يبحث في الخرائب بين الجبال والوديان الخرائب والأماكن المهجورة هي بغيته وطليبته، فإذا صوت هذا الجهاز لربما يكون تحته حديد ونحاس ومعادن، فيشتغل بالبحث والتنقيب وإزالة الحجارة وإزالة الركام والأشياء المهدمة، ثم يخرج بأشياء تافهة، ولا يخرج بشيء، يظن أنه يجد كنزًا، ويقضي الشهور الطويلة، حتى يحصل شيئًا، ولا يخرج بشيء، فهذا كنز من كنوز الجنة بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله والحديث مخرج في الصحيحين.

فأين نحن عن هذه الكنوز؟ ولهذا أقول -أيها الأحبة- الجنة يمكن أن تحصل من قبل الجميع بأعمال يسيرة، كما قلت من قبل: لا تحتاج إلى كثرة أموال ينفقها في سبيل الله، ولا تحتاج إلى كثرة علم يبثه في الناس، ولا تحتاج إلى كثرة قوة بدنية، وعظم خلقة، يجاهد في سبيل الله، وإنما هناك أعمال يسيرة يطيقها الجميع.

نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

  1. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات باب ما جاء في فضل الذكر برقم (3375) وصححه الألباني.
  2. أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم برقم (2726).
  3. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات برقم (3464 - 3465) وصححه الألباني.
  4. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات برقم (3462) وحسنه الألباني.
  5. أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار برقم (6552) ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها برقم (2827 - 2828) واللفظ لمسلم.
  6. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات برقم (3462) وحسنه الألباني.
  7. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات برقم (3377) وصححه الألباني.
  8. فتح الباري لابن حجر (11/210).
  9. المستدرك على مجموع الفتاوى (1/153).
  10. أخرجه البخاري في أبواب العمرة، باب أجر العمرة على قدر النصب برقم (1787) ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه برقم (1211).
  11. أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الماهر في القرآن، والذي يتتعتع فيه برقم (798).
  12. أخرجه أبو داود في باب تفريع أبواب الوتر، باب التسبيح بالحصى برقم (1500) والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة برقم (9922) وضعفه الألباني.
  13. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات برقم (3583) وحسنه الألباني.
  14. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر برقم (4205) ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر برقم (2704).

مواد ذات صلة