تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
السبت 11 / جمادى الآخرة / 1440 - 16 / فبراير 2019
[11] من قول الله تعالى: {إنَّ مَثَلَ عِيسَى} الآية 59 إلى قوله تعالى: {فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الآية 64
تاريخ النشر: ٢١ / ربيع الآخر / ١٤٢٦
التحميل: 6659
مرات الإستماع: 2518

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المفسر -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ۝ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ ۝ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ۝ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۝ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [سورة آل عمران:59-63].

يقول -جل وعلا: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ في قدرة الله حيث خلقه من غير أب كمثل آدم، فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم، بل خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، فالذي خلق آدم من غير أب وأم قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى. 

وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى لكونه مخلوقاً من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواه في عيسى أشد بطلاناً وأظهر فساداً، ولكن الرب أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ [سورة مريم:21] 

وقال ها هنا: الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ [سورة آل عمران:60] أي: هذا القول هو الحق في عيسى الذي لا محيد عنه ولا صحيح سواه، وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ثم قال تعالى آمراً رسوله ﷺ أن يباهل من عاند الحق في أمر عيسى بعد ظهور البيان: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ [سورة آل عمران:61] أي: نحضرهم في حال المباهلة، ثم نبتهل، أي نلتعن فنجعل لعنة الله على الكاذبين، أي منا أو منكم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

فقوله -تبارك وتعالى: الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ [سورة آل عمران:60]، هذا الخطاب في ظاهره موجه إلى رسول الله ﷺ ولا حاجة إلى استشكاله؛ لأن الله يخاطب نبيه ﷺ ويتوجه الخطاب إلى أمته؛ لأنه مقدمها وقدوتها -عليه الصلاة والسلام.

ومعنى الامتراء في قوله: فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ أي: من الشاكين في أمر عيسى -عليه الصلاة والسلام.

وقوله -تبارك وتعالى- بعده: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ [سورة آل عمران:61]، أي من حاجك في عيسى من أهل الكتاب من النصارى، هكذا قال كثير من أهل العلم، ومنهم من ذهب إلى تعميمها ولا إشكال في هذا، على أن أولى من يدخل فيها هم النصارى الذين يقولون: إنه ثالث ثلاثة، أو إنه ابن الله، وذلك أنه لا يدعي أحد غير النصارى مثل هذه الدعاوى في عيسى -عليه الصلاة والسلام- فالآيات في النصارى. 

لكن لو قال قائل: فمن حاجك فيه من اليهود، بأنه ابن كذا وكذا مما يفترون، فيمكن أن يباهل أيضاً، لكن هذه الآية في الأصل متوجهة إلى النصارى، فهي من الآيات التي نزلت فيهم.

قوله: "فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ [سورة آل عمران:61]"، نجد أنه لم يذكر البنات وإنما ذكر الأبناء والنساء والأنفس، فيمكن أن يقال: لأنهن داخلات مع النساء، ومن أهل العلم من يقول: إن الأبناء ذكروا هنا؛ لأنهم هم الذين يحضرون مواطن الخصام دون البنات.

وعلى كل حال النبي ﷺ دعا فاطمة، وأحضر الحسن والحسين وعلياً، ويمكن أن يقال: إنه ذكر أشرف الأولاد وهم الأبناء ليدل بذلك على البنات، فهذا وارد والعلم عند الله .

وقوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ [سورة آل عمران:61] أي: نلتعن، وأصل المباهلة الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره، ثم صارت تستعمل في كل اجتهاد بالدعاء، تقول: فلان يبتهل إلى الله أن يرزقه وأن يعافيه وأن يدخله الجنة، فهذا الدعاء ليس فيه اجتهاد باللعن، وإنما صار الابتهال يستعمل في معنىً أوسع، والمقصود بها هنا في الآية معنىً خاص وهو الاجتهاد بالدعاء باللعن وغيره على المبطل، وهذه الطريقة ليست من المناظرة وإنما هي لون من المخاصمة لا بالحجاج وإنما بالدعاء على المبطل من الفريقين أن يهلكه وأن يلعنه، إلى غير ذلك مما يمكن أن يدعى عليه.

والمباهلة تكون في هذه المسائل مع الكفار وتكون أيضاً بين المسلمين، ففي بعض مسائل الفرائض حصل من الصحابة كابن عباس أنه كان يدعو إلى المباهلة فيها، فيقول: من شاء باهلته، وهذا إنما يفعله الإنسان في حال وثوقه التام بما هو عليه من الحق، وقد ذكر بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر -رحمه الله- أنه قد جرت سنة الله في المبطل ممن دخل في شيء من المباهلة أنه لا يمهل أكثر من سنة، يعني لا يدور الحول عليه إلا وقد نزل به ما دعي به في المباهلة.

وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران: أن النصارى حين قدموا فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية، فأنزل الله صدر هذه السورة رداً عليهم، كما ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن يسار وغيره.

يعني أن هذا السياق الطويل بهذه التفاصيل يذكرها أصحاب السير، ولكن أصل قدوم وفد نجران ثابت في الصحيحين لكن من غير هذه التفاصيل.

قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة وغيره: وقدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران، ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم يؤول إليهم أمرهم، وهم العاقب، واسمه عبد المسيح، والسيد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأويس بن الحارث وزيد وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو وخالد وعبد الله ويُحَنَّس، وأمر هؤلاء يؤول إلى ثلاثة منهم، وهم العاقب وكان أمير القوم وذا رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، والسيد وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، وأبو حارثة بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم، وكان رجلاً من العرب من بني بكر بن وائل، ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها، وشرفوه وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه لما يعلمونه من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف أمر رسول الله ﷺ وصفته وشأنه بما علمه من الكتب المتقدمة، ولكن حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما يرى من تعظيمه فيها وجاهه عند أهلها.

المقصود بجهله هنا البغي والتعدي، وليس معناه قلة العلم، فهو كان يعلم، حتى إنه كان مع أخ أو ابن له -كما جاء في السير- وعثرت دابته فقال الذي معه: تعس الأبعد أو كلمة نحوها، فرد عليه هذا أو أضاف ما يدل على أن النبي ﷺ هو المبعوث حقاً، وأنه هو الذي يجدونه في كتبهم، فلما سأله ذاك عن سبب إعراضه عن الإسلام، قال: أعطونا –أي الروم- ما ترى، فكل ما نحن فيه فهو منهم، فإن تركنا ذلك ذهب كل ما لدينا، وهذا كما يقول المعلمي -رحمه الله- في التنكيل حيث قال: "ومنهم من يكون له في الباطل شهرة ومعيشة"، فهذا مثال عليه، يعني أنه يقتات من هذا الباطل ويكون سبباً لدخله ومعيشته، كأن يكون مغنِّياً أو ممثلاً، وكبعض الصوفية، وكالرافضة الذين ينتسبون لأهل البيت أو نحو هذا ليأخذون الخمس.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن حعفر بن الزبير قال: قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات، جبب وأردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب.

هذه الجبب والأردية مخططة تصنع من القطن أو نحو هذا، وهي تجلب من اليمن، والمعنى أنهم دخلوا وهم في حال من الزينة والتهيؤ والأبَّهة.

قال: يقول من رآهم من أصحاب النبي ﷺ: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون، فقال رسول الله ﷺ: دعوهم، فصلوا إلى المشرق.

هذه الروايات في السيرة لا يثبت بها حكم، فأهل السير يتساهلون حيث لم يكن لهم شروط المحدثين، وكثير من أهل العلم يتساهل في رواية هذه الأخبار بشروط معينة، لكن من أهم الشروط ألا يثبت بها عقيدة ولا يثبت بها حكم، ولو طبقت شروط المحدثين على ما في السير لم يبق منها إلا القليل جداً، فمثل هذه لا يثبت فيها حكم، وإلا كان سيقال: إنه يجوز للكفار أن يدخلوا المسجد، وأن يقيموا فيه عباداتهم ولا ينكر عليهم، وهل يقال ذلك في أهل البدع الذين يصلون صلاةً تختلف عن صلاة أهل السنة لو صححنا هذه الرواية؟

لن يكون ذلك لازماً ولو صحت الرواية؛ لأن نهج وطريقة السلف من الإغلاظ على أهل البدع وزجرهم معروفة، فهم لا يمكنون من إظهار بدعهم، لكن لو دخلوا وصلوا مع المسلمين كما يصلي الناس، فهذا لا يمنعون منه؛ لأن الصلاة هي خير ما فعله الناس، فلا يمنعون منها، بل هم يؤمرون بالصلاة أصلاً إذا ما صلوا، لكن لا يُترك المبتدع يفرق الجماعة فيصلي دونهم.

قال: فكلم رسولَ الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح أو السيد الأيهم، وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف أمرهم يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم هو الله، بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً، وذلك كله بأمر الله وليجعله آية للناس.

ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله، يقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله.

ويحتجون في قولهم بأنه ثالثة ثلاثة بقول الله تعالى: فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا، فيقولون: لو كان واحداً ما قال إلا: فعلت وقضيت وأمرت وخلقت، ولكنه هو وعيسى ومريم، تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً، وفي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن.

يعني نزل القرآن يرد عليهم، ومعلوم أن الواحد يتكلم بضمير الجمع فعلنا وأمرنا ونحو ذلك، ويقصد بذلك تعظيم نفسه، وهذا لا إشكال فيه.

ثم تكلم ابن إسحاق على التفسير إلى أن قال: فلما أتى رسول الله ﷺ الخبر من الله، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه، ثم خلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى؟

فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمداً لنبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبياً قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه لَلاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوا النبي فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك، ونتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلاً من أصحابك، ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أمولانا، فإنكم عندنا رضاء.

وروى البخاري عن حذيفة -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبياً فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعده، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً ولا تبعث معنا إلا أميناً، فقال: لأبعثن معكم رجلاً أميناً حق أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله ﷺ: هذا أمين هذه الأمة[1].

وروى البخاري عن أنس -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ قال: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح[2].

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال أبو جهل -قبحه الله: إن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: لو فعل لأخذته الملائكة عياناً، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً[3] ورواه البخاري[4] والترمذي والنسائي، وقال الترمذي حسن صحيح.

مثل هذا له حكم الرفع.

ثم قال الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [سورة آل عمران:62]، أي هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسى هو الحق الذي لا معدل عنه ولا محيد.

وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۝ فَإِن تَوَلَّوْاْ [سورة آل عمران:62-63] أي عن هذا إلى غيره، فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [سورة آل عمران:63]، أي: من عدل عن الحق إلى الباطل فهو المفسد والله عليم به، وسيجزيه على ذلك شر الجزاء، وهو القادر الذي لا يفوته شيء، سبحانه وبحمده، ونعوذ به من حلول نقمته.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [سورة آل عمران:64]، هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ [سورة آل عمران:64]، والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا، ثم وصفها بقوله: سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [سورة آل عمران:64] أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها، ثم فسرها بقوله: أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [سورة آل عمران:64].

ومما يدل على هذا التفسير بأن سواء بمعنى عدل قراءة ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- فإنها بلفظ عدل بدل سواء، وهذه القراءة ليست متواترة، لكن من المعلوم أن القراءة الشاذة تفسر القراءة المتواترة.

ثم فسرها بقوله: أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [سورة آل عمران:64].

هذه الآية أصل في دعوة أهل الكتاب، فالذين يجتمعون مع أهل الكتاب فيما يسمونه بالتقريب بين الأديان، هذا باطل لا يجوز، بل هو من أبطل الباطل؛ إذ كيف يجمعون بين الحق والباطل؟

وبعضهم ممن ابتلي بحضور هذه المؤتمرات يزعم بأن ذلك من دعوتهم، وليس كذلك؛ فهم لا يذهبون لدعوتهم، وإنما يذهبون ليجلسون معهم على أساس التقارب بين هذه الأديان، فهم في أحسن أحوالهم يجلسون جلوس الند أو النظير والمماثل، لا يجلس على أنه صاحب حق ويدعوهم إلى الله

فالواجب هو ما أمر الله به وهو أن يُدعون فيقال لهم: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله إلى آخره، فإذا فعلوا ذلك فقد تركوا دينهم وتخلوا عن شركهم، وعن أصل أصولهم وهو عقيدتهم في المسيح -عليه الصلاة والسلام، هذا هو الأصل في الجلوس معهم، لكن هم لا يقبلون بالجلوس مع من يقول هذا أبداً، إذ يعتبرون هذه فوقية، ومن المعلوم لكل أحد أنهم ما اجتمعوا لمثل هذا أبداً.

ثم فسرها بقوله: أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [سورة آل عمران:64] لا وثناً ولا صليباً ولا صنماً ولا طاغوتاً ولا ناراً ولا شيئاً، بل نفرد العبادة الله وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [سورة الأنبياء:25]، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [سورة النحل:36]، ثم قال تعالى: وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ [سورة آل عمران:64]، قال ابن جريج: يعني يطيع بعضنا بعضاً في معصية الله.

فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [سورة آل عمران:64] أي فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم.

وفي الكتاب الذي أرسله النبي ﷺ إلى هرقل: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فأسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون[5].

الأريسيين يُقصد بهم الفلاحين.

وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران، وقال الزهري: هم أول من بذل الجزية، ولا خلاف أن آية الجزية نزلت بعد الفتح، فما الجمع بين كتابة هذه الآية قبل الفتح إلى هرقل في جملة الكتاب، وبين ما ذكره محمد بن إسحاق والزهري؟

الإشكال هو أن آية الجزية من سورة براءة، ولا شك أن سورة براءة آخر ما نزل في القتال، أي ما نزلت إلا بعد فتح مكة، وهي قوله تعالى: قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [سورة التوبة:29]، فهذه آية الجزية وهي متأخرة في النزول، وهذا الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ إلى هرقل ذكر فيه الآية، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ.. [سورة آل عمران:64]، فهل هذه الآية نازلة في وقت مبكر؟

وفد نجران إنما جاء في عام الوفود، وكتاب النبي ﷺ إلى هرقل وإلى الملوك كان بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة، حيث تفرغ النبي ﷺ للدعوة وكتب إلى الملوك، وهذه الآية مذكورة في كتاب النبي ﷺ لهرقل، فكيف الجواب عن هذا؟

الجواب إما أن يقال: إن هذه الآية كما دل عليه هذا الحديث نازلة قبل ذلك، فليست نازلة في وفد نجران، وهذه الرواية الثابتة في الصحيحين مقدمة على روايات السير التي لا تثبت، فهذا طريق في الترجيح.

أو يقال: إن النبي ﷺ ما قصد الآية، ولم تكن قد نزلت؛ بدليل ذكر الواو هنا، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، فهي هكذا في الصحيحين، فهذه ليست في الآية، وعلى هذا يكون النبي ﷺ خاطبهم بهذا ولم يقصد الآية، ثم نزلت الآية بعد ذلك موافقة لما ذكره النبي ﷺ، فيكون ذلك من الموافقات التي وقعت لرسول الله ﷺ، وقد وقع لعمر كما هو معلوم جملة من الموافقات، نحو قوله تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ [سورة التحريم:5] إلى غير ذلك، فالمقصود أن هذه الآية جاءت موافقة لما كتب النبي ﷺ في خطابه لهرقل، فهذا احتمال.

وإذا قيل: إن الآية هي مقصودة فقد أجاب العلماء على هذه الواو بأنها ليست من الآية، ولكنه خاطبه بكذا، وقال له: ويا أهل الكتاب إلى آخره.

فإما أن نلجأ إلى ترجيح الرواية التي في الصحيح على رواية السير، وإما أن نجيب بما سبق، والله أعلم..

وعلى كل حال فإن وفادتهم ثابتة في الصحيحين، ولا إشكال فيها، لكن الكلام في التفاصيل، هل هذه الآيات نزلت فيهم فعلاً؟ هذا ليس في الصحيحين، وعلى كل حال فالقول بأن سبب نزول هذه الآيات كلها هو وفد نصارى نجران لا أعرف عليه دليلاً صحيحاً، وإنما غاية ما فيه هي الروايات والأخبار التي في السير، وهذه الروايات لا يثبت بها حكم كما سبق، فإن قام ما يعارضها فعندئذ تطبق شروط المحدثين دون تساهل.

وبالنسبة لمسألة الجزية، هل أخذت من وفد نجران أم لا، وهل هي المقصودة بقول العاقب والسيد لرسول الله ﷺ كما في البخاري: "إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً"؟

كتب السير تذكر أن الجزية أخذت من نصارى نجران، وأنها أول جزية أخذت، لكن الجزية ما نزلت الآية فيها إلا متأخرة، وهي قوله: حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [سورة التوبة:29]، إذاً: ما الذي طلبه منهم النبي ﷺ؟

من أهل العلم من يقول: إن ذلك وقع على سبيل المصالحة، إلا أن روايات السير تذكر أن النبي ﷺ أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فإنهم يدفعون الجزية، فإن أبوا فالقتال، فهل يقال إن الآية متأخرة في النزول بعد تقرير الحكم مثل آية الوضوء إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ... [سورة المائدة:6] حيث إنها لم تنزل إلا بالمدينة ومع ذلك لم يكونوا يصلون في مكة بدون وضوء، وإنما هذا يعتبر مما نزل بعد تقرير الحكم، فالنزول أحياناً يكون مع الحكم وهذا هو الغالب، وأحياناً يكون قبل الحكم، وأحياناً بعده. 

وليس المقصود هنا بالحكم الحلال والحرام، وإنما المقصود مقتضى الآية وما تضمنته من الحديث عن شيء قد وقع أو لم يقع بعد- وهذا الأخير مثل قوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [سورة القمر:45]، حتى قال عمر : أي جمع؟ فرأى ذلك في يوم بدر، فهذه نزلت قبل تقرير الحكم أي أنها تحدثت عن شيء لم يقع بعد، فهل آية الجزية نزلت بعد تقرير الحكم -يعني عكس آية سورة القمر ومثل آية الوضوء؟

يحتمل أن يكون تقرير حكم الجزية كان أولاً ثم بعد ذلك نزلت الآية التي تتحدث عنها، ويمكن أن يكون النبي ﷺ صالحهم على شيء موافقاً لما هو مقرر أخذه في الجزية، فجاءت بعد ذلك فريضة الله في الجزية موافقة له، ويمكن أن يكون صالحهم على شيء اتفق معهم عليه، ثم جاء حكم الجزية بتفاصيلها بعد الفتح، وهذا يكون مثل ما يقال في الزكاة، حيث إن سورة الأنعام -المكية باتفاق- يقول الله فيها: وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [سورة الأنعام:141]. 

والمراد بالحق في الآية –على الأرجح- أنها الزكاة، فالزكاة فرضت آنذاك، لكن المقادير والأموال الزكوية وما أشبه ذلك من الأنصباء إنما فرض في المدينة، أما أصل الزكاة فقد كان يُخرج الإنسان في يوم الحصاد شيئاً غير مقدر، يعطيه من حضره من الفقراء، امتثالاً لقوله تعالى:، وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [سورة الأنعام:141] أي أن حقه هي الزكاة، ومن أهل العلم من يقول: في المال حق سوى الزكاة، وأنه هو المراد هنا، ثم نزلت الزكاة إضافةً إلى ذلك، والله أعلم.

والجواب: أن قدوم وفد نجران كان قبل الحديبية، وأن الذي بذلوه مصالحة عن المباهلة لا على وجه الجزية، بل يكون من باب المهادنة والمصالحة، ووافق نزول آية الجزية بعد ذلك على وفق ذلك، كما جاء فرض الخمس والأربعة أخماس وفق ما فعله عبد الله بن جحش -رضي الله تعالى عنه- في تلك السرية قبل بدر، ثم نزلت فريضة القسم على وفق ذلك.

على هذا القول وفد نجران لم يأت في عام الوفود، ومعنى ذلك -على هذا القول- تكون الآيات نزلت في وفد نجران قبل الحديبية، ثم بعد ذلك كتب النبي ﷺ إلى الملوك بعد صلح الحديبية وكانت الآية قد نزلت في وفد نصارى نجران، لكن هذا الكلام لا يقطع به؛ إذ ليس فيه دليل يثبت هذا، لكن هو أحد الأجوبة.

ويحتمل أن رسول الله ﷺ لما أمر بكتب هذا في كتابه إلى هرقل لم يكن أُنزل بعد، ثم أنزل القرآن موافقة له ﷺ.

على كل حال هذان جوابان ذكرهما الحافظ ابن كثير، وذكر بعضهم غير هذا، كمن سلك طريق الترجيح.

كما نزل بموافقة عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في الحجاب وفي الأسارى، وفي عدم الصلاة على المنافقين، وفي قوله: وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [سورة البقرة:125]، وفي قوله: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ الآية [سورة التحريم:5].

من الأجوبة أنها نزلت مرتين، نزلت مرة متقدمة، ثم بعد ذلك نزلت مع الآيات حين قدم وفد نصارى نجران، وهذه كلها –طبعاً- دعاوى لا دليل عليها، لكن هي احتمالات وأجوبة تذكر لحل الإشكال، ولا يمتنع نزول الآية أكثر من مرة، حيث يمكن أن تنزل الآية مرتين. 

وأقرب ما يوضح ذلك بقية الأحرف الستة؛ لأن القرآن كان ينزل على حرف قريش في مكة، ثم بعد أن هاجر النبي ﷺ نزلت الأحرف الستة الباقية، ومعنى ذلك أنه نزلت تلك الآيات مرة أخرى، ومما نزل أكثر من مرة قوله -تبارك وتعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ [سورة النحل:126]، نزلت في يوم أحد، ونزلت والنبي ﷺ في طريقه إلى مكة عام الفتح في قصة سعد بن عبادة لما قال ما قال.

ومن أمثلة ذلك أيضاً لما قال المشركون: صف لنا ربك، فأنزل الله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص:1]، وهذا كان بمكة، وسأله اليهود مثل هذا السؤال في المدينة فأنزل الله هذه السورة، فعلى هذا يمكن أن يقال: إن الآية نزلت مرتين، وهو أيضاً احتمال؛ لأن نفس حديث ابن مسعود وإن كان في الصحيح- يقول: فرفع النبي ﷺ فعرفت أنه يوحى إليه، فقد يكون رفع رأسه ينتظر الوحي، فلم ينزل عليه بسورة جديدة أو بآية جديدة فقرأ عليهم السورة السابقة نفسها: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص:1]. 

ويحتمل أيضاً أنها نزلت عليه مرة ثانية وليس ذلك بممتنع كما سبق، فالآية قد تنزل مرة أخرى تذكيراً بالحكم، أو لبيان أن حكم هذه النازلة أو هذه الواقعة أو نحو ذلك هو نفس حكم ما قبلها، وأمثلة هذا كثير، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

  1. أخرجه البخاري في كتاب المغازي - باب قصة أهل نجران (4119) (ج 4 / ص 1592).
  2. أخرجه البخاري في كتاب المغازي - باب قصة أهل نجران (4121) (ج 4 / ص 1592).
  3. أخرجه أحمد (2225) (ج 1 / ص 248) وأبو يعلى (2604) (ج 4 / ص 471) وقال شعيب الأرنؤوط: "صحيح".
  4. أخرج البخاري الشطر الأول منه في كتاب التفسير – باب تفسير سورة العلق (4675) (ج 4 / ص 1896) ولفظه: "قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ النبي ﷺ فقال: لو فعله لأخذته الملائكة.
  5. أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله (2782) (ج 3 / ص 1074) ومسلم في كتاب الجهاد والسير - باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1773) (ج 3 / ص 1393).

مواد ذات صلة