تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الأربعاء 04 / ربيع الآخر / 1440 - 12 / ديسمبر 2018
(1-أ) الفائدة الأولى
تاريخ النشر: ١٥ / ذو القعدة / ١٤٣٦
التحميل: 2041
مرات الإستماع: 2013

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحُسن عبادته، نحمد الله تبارك وتعالى على أن مد في الأعمار وبلغنا رمضان ثم بلغنا أشهر الحج، وأسأله تبارك وتعالى أن يُتم نعمته علينا وعلى المسلمين، وأن ينصر دينه، ويُعز كلمته، وأن يكبت عدوه، وأن يُحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن يُعيذنا وإياكم من مُضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين.

نواصل الحديث أيها الأحبة! في التعليق على هذا الكتاب في التفسير تفسير التسهيل لابن جُزي ونبدأ بسورة الفاتحة، وقد ذكر المؤلف -رحمه الله- بتفسير هذه السورة مسائل بلغت عشرين مسألة وهذا على خلاف النهج المُتبع في هذا التفسير، يعني: ليس كل تفسير القرآن بهذه الطريقة، هذه السورة استثناء ولذلك سنتكلم -إن شاء الله- على هذه المسائل ثم بعد ذلك نُسهل في الكلام على بقية السور، نعم تفضل.

القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا الحكمة والقرآن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، أما بعد:

فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللحاضرين والمستمعين.

يقول الإمام ابن جُزي الكلبي:

"سورة أم القرآن، وتُسمى: سورة الحمد، وفاتحة الكتاب، والواقية، والشافية، والسبع المثاني، وفيها عشرون فائدة سوى ما تقدم في اللغات من تفسير ألفاظها، واُختلف هل هي مكية أم مدنية".

هنا ذكر هذه الأسماء الخمسة لهذه السورة، وهذه السورة لها أسماء متعددة وهي من أكثر سور القرآن من هذه الجهة يعني أن أسماءها تُعد من أكثر الأسماء، حتى عد بعضهم لها خمسة وعشرين اسمًا، والواقع أن هذه الأسماء التي يذكرونها كثير منها لا يثبت ولا يصح، ولا دليل عليه، وبعض هذه الأسماء هي من قبيل الأوصاف، والأصل في الأسماء أسماء السور الأصل فيها أن تكون توقيفية، ولكن من الناحية الواقعية نجد أن بعض السلف قد سمى بعض السور بأسماء لا يُعرف أن ذلك قد ثبت عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقد ذكر بعض أهل العلم أن الشيء الشريف تكثر أسماءه؛ ولذلك قالوا كثُرت أسماء السيف، وكثُرت أسماء الأسد، ولكن هذا ليس أيضًا على إطلاقه، فقد تكثر أسماء الشيء غير الشريف أيضًا، فالحية لها أسماء كثيرة عند العرب وليست من ذوات الشرف، والكلب عد له السيوطي أكثر من سبعين اسمًا لما وقف على قول أبي العلاء المعري حينما عثر برجل نائم في المسجد، فقال ذلك النائم: من هذا الكلب؟ فقال: الكلب الذي لا يعرف للكلب سبعين اسمًا، فألف السيوطي رسالة سماها "التبري من معرة المعري" وعد له أكثر من سبعين اسمًا ثم نظمها أيضًا، فالمقصود أن هذا ليس على اطراد أن الشيء الشريف دائمًا هو الذي يكون له أسماء كثيرة فهذا يكون للشيء الشريف ويكون أيضًا لغيره.

فعلى كل حال من هذه الأسماء الثابتة لهذه السورة أنها تُسمى السبع المثاني، وبعض أهل العلم يقول أيضًا السبع المثاني والقرآن العظيم؛ لقول الله تبارك وتعالى في سورة الحجر: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، والنبي ﷺ فسر بالفاتحة، كما في حديث أبي سعيد بن المُعلا وحديث أبي هريرة وأُبي بن كعب -رضي الله عنهم أجمعين- وسيأتي هذا إن شاء الله.

فهي السبع المثاني، السبع المثاني قيل لها ذلك بعض أهل العلم يقولون لأنها مُتضمنة لحمد الله  والثناء عليه والتمجيد له كما في حديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليّ عبدي[1].

وقد عرفنا أن الثناء يفترق عن الحمد، فالثناء ذكر الحمد ثانيًا من التثنية مع أن الكثيرين من أهل العلم يُفسرون الحمد بالثناء وهذا لا يخلو من تساهل، والأمر يسير في هذا إن شاء الله، لكن هذا هو الفرق تثنية الحمد ذكره ثانيًا هذا هو الثناء، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، والمجد السعة في الأوصاف كما ذكرنا في الكلام على اسم الله المجيد في الكلام على أسماء الله الحُسنى، معنى المجد يدل على السعة وكثرة أوصاف الكمال، مجدني عبدي.

وكذلك ما قيل أنها سبع مثاني باعتبار أنها تُثنى في كل صلاة بل في كل ركعة، يعني: تُكرر.

وكذلك ما قيل بأنها سُميت بالسبع المثاني باعتبار أنها قد اشتملت على جميع المعاني التي تضمنها القرآن، كما جاء عن بعض أهل العلم كالشافعي -رحمه الله- وغيره، فمعاني القرآن ترجع إلى الفاتحة.

وكذلك ما قيل من أنها سُميت بالمثاني باعتبار أنها يعني أن الله استثناها لهذه الأمة فخصها بها من بين سائر الأُمم، كما جاء في حديث أُبي  مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: والذي نفسي بيده ما نزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها[2].

يعني: أنها انفردت بها هذه الأمة، سبع مثاني، والقرآن كله مثاني، قيل: لأنه تُثنى فيه الأخبار والقصص والمواعظ والعِبر والأمثال وما أشبه ذلك: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ [الزمر:23]، ولهذا كان بعض أهل العلم في التفسير يُفسر الآيات وإن تكرر ذلك في موضع قبله، ويحتج بهذا باعتبار بأن القرآن مثاني وأن هذا مقصود فلا يتجاوز ويقال قد مضى ذلك؛ لما فيه من تجديد التذكير والعِظة والعِبرة وما أشبه ذلك، وعلى كل حال هذا في تسميتها بالسبع المثاني.

وهذه الواو وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، بعضهم قال: إن هذه الواو هي عاطفة للأوصاف، والموصوف واحد أن هذا يرجع إلى سورة الفاتحة، فهي السبع المثاني والقرآن العظيم، كما قال النبي ﷺ: بأنها هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته[3].

فقالوا: هذا من باب عطف الصفات والموصوف واحد كقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ۝ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ۝ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ۝ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى [الأعلى:1-4]، فهذا كله لموصوف واحد تارة بالعطف والذي والذي، وتارة بالإسقاط إسقاط حرف العطف: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ۝ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [الأعلى:1-2]، وكما في البيت المعروف:

هو الملك القرن وابن الهُمام وليث الكتيبة في المُزدحم

فلاحظ أنه ذكر العطف بالواو وأيضًا أسقطه، فهذا كل لموصوف واحد، فمن نظر إلى هذا قال بأن اسم السورة السبع المثاني وهي القرآن العظيم أيضًا؛ لأنها تضمنت معاني القرآن، هكذا فسره بعض أهل العلم، من الأسماء الثابتة لها فاتحة الكتاب كما في حديث عُبادة بن الصامت  عن النبي ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب[4]، فهذا نص في هذا الاسم.

وكذلك حديث أبي قتادة : ((كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين...))[5]، وفي رواية: ((ويقرأ في الركعتين الأُخريين بفاتحة الكتاب))[6].

وكذلك أيضًا حديث أبي هريرة  : ((أمرني رسول الله ﷺ أن أُنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد))[7].

وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المشهور: أبشر بنورين أوتيتهما فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة[8]، والأحاديث في هذا الاسم كثيرة هو ثابت يكفي هذه الأحاديث، لا داعي لسرد الأحاديث والروايات التي فيها إثبات هذا الاسم فهو ثابت قطعًا أن من أسماءها فاتحة الكتاب، قيل لها ذلك باعتبار أنها تُفتتح بها المصاحف خطًا، وتلاوة وتُفتتح فيها القراءة أيضًا في الصلاة، فهذا ليس من الأوصاف، وإنما هو اسم متضمن لصفة، فإن أسماء القرآن، وأسماء سور القرآن، كما أن أسماء الله تبارك وتعالى، وأسماء النبي ﷺ، كل ذلك مُضمن لأوصاف، أسماء مُضمنة لأوصاف.

فالنبي ﷺ هو الماحي، والحاشر، والعاقب، وأحمد، ومُحمد -عليه الصلاة والسلام- فكل اسم يتضمن صفة، وكذلك أسماء القرآن كما سبق حينما يقال: القرآن والفرقان ونحو ذلك هذه الأسماء مضمنة لأوصاف.

فكذلك سور القرآن، بخلاف أسماءنا فإنها لا تتضمن أوصافًا تعود علينا؛ لأن هذا الاسم هو مجرد علم يدل على صاحبه، وقد يكون صاحبه أبعد ما يكون عن الصفة التي يحملها هذا الاسم.

ذكر جماعة من أهل العلم أن من أسماءها الرُقية بناء على حديث أبي سعيد الخُدري  في قصة سيد الحي الذي لُدغ فرُقي بسورة الفاتحة، وقال ذلك الراقي حينما سُأل هل كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، وسيأتي هذا الاسم.

الشاهد أنهم لما ذكروا للنبي ﷺ قال: وما يُدريه أنها رُقية[9]، هذا هو الشاهد وما يُدريه أنها رُقية، هل هذا اسم لها أو أنه وصف؟ بعض أهل العلم قال: هذا من أسماءها وما يُدريه أنها رُقية، والذي يظهر -والله أعلم- أنه من الأوصاف وليس باسم.

وجاء هذا أيضًا من حديث خارجة بن الصلت -رضي الله عن الجميع- عن عمه: ((أنه مر بقوم فأتوه فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير)) يعني: من عند النبي ﷺ ((فارقي لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود))، يعني: الأصل أنا ما نورده في هذه المجالس هي الأحاديث الصحيحة، يعني: لا أحتاج أن قول وهذا الحديث ثابت صحيح، إلا إذا ذُكر أن هذا الحديث ضعيف، فالشاهد أنهم جاءوا برجل معتوه، والمعتوه يعني فيه جنون والجنون مراتب منها هذ المرتبة ((معتوه في القيود))، يعني: مربط مُقيد، ((فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غُدوة وعشية، كُلما ختمها جمع بُزاقه ثم تفل))، التفل هو الأبلغ في الرُقية، ثم النفث وهو نفخ مع ريق، ثم النفخ، ثم القراءة من غير نفخ، وأما هذه القراءة عن بُعد بالهاتف فلا أدري ما هي! وقد مضى الكلام على هذا في شرح الأذكار.

يقول: كلما ختمها جمع بُزاقه ثم تفل، فكأنما أنُشط من عِقال، البعير إذا عُقل رُبطت يده مضمومة لا يستطيع النهوض، فإذا حُل عقاله قام ونهض.

الشاهد: ((فأعطوه شيئًا، فأتى النبي ﷺ فذكره له، فقال النبي ﷺ: كُل فلعمري لمن أكل برُقية باطل لقد أكلت برُقية حق))[10].

وهذا أيضًا لا يدل على التسمية بالرُقية، الحاصل الذي يظهر أن هذا من قبيل الأوصاف مع أنه ذكره كثير من أهل العلم على أنه من أسماءها الرُقية.

لكن من الأسماء الثابتة قطعًا: "أم القرآن"، كما في حديث أبي هريرة  عن النبي ﷺ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج قاله ثلاثًا[11]، يعني: غير تمام، فهذا نص في التسمية.

وعنه  عن النبي ﷺ حينما ذكر أبو هريرة  صلاته بهم قال: في كل صلاة يُقرأ، هذا كلام أبي هريرة  ((فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير))[12]، وهو مُخرج في الصحيحين، وفي حديث عُبادة  مرفوعًا: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن[13]، وهو في مسلم.

وكذلك أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا تُجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن[14].

وكذلك في حديث أبي هريرة  عن النبي ﷺ: أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم[15].

وفي رواية: هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني[16]، هذه الجُمل هي من قبيل التنصيص على التسمية، فما ذُكر فيها هو قطعًا من الأسماء.

كذلك وردت روايات أخرى لكن يكفي هذا القدر، سُميت أم القرآن بأي اعتبار؟ قالوا: باعتبار أنه اُبتدئ بها فهي مُبتدئه وأصله، وأيضًا باعتبار أنها اشتملت على معاني القرآن كما سبق فهي عائدة إليها، كما يقال عن مكة من أسماءها أم القرى؛ لتقدمها أمام جميعها، ولجمعها ما سواها.

وقد ذكر أبو جعفر ابن جرير الطبري -رحمه الله- في الكلام على هذا الاسم مُعللًا له قال: "لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة، قال: وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب، يقول: وإنما قيل لها بكونها كذلك أم القرآن لتسمية العرب كل جامع أمرًا أو مُقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع أُمًا"[17].

يعني: يقال له لذلك أُم، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس وهذا مضى في الكلام على الغريب، وتُسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش أُمًا، وقد مضى شواهد لهذا من كلام العرب.

من الأسماء التي ذكروها وهي ليست من الأسماء المقطوع بها، وإنما يحتمل وإن كان الاحتمال فيه أقوى مما ذُكر من تسميتها بالرُقية أخذًا من قوله ﷺ: وما يُدريه أنها رُقية، هذا الاسم وهو الصلاة بناء على حديث أبي هريرة  عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: قسمت بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، إلى آخر الحديث وهو مُخرج في صحيح مُسلم، قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين.

ثم ذكر الآيات من سورة الفاتحة، قالوا: فالمقصود بالصلاة هنا الفاتحة، فأخذوا منه أن من أسماءها الصلاة، وهذا يحتمل احتمالًا قويًا، لكن هل هو قطعي في التسمية كالأسماء التي سمعنا آنفًا؟ الجواب: لا، فيه احتمال، وذلك أن هذا وإن ذُكر فيه الفاتحة باعتبار أنها رُكن في الصلاة، قد تُطلق الصلاة على جُزء منها، كما قال الله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، المقصود به قطعًا صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

وكذلك أيضًا أدبار السجود، يعني: بعد الصلاة، فالسجود المقصود به الصلاة هنا، فتسمية العبادة بجزء منها غاية ما هنالك أن ذلك يدل على أهميته وعلى رُكنيته وأنه لا يسقط بحال، تسمية العبادة بجُزء منها.

على كل حال الله  يقول: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا [الإسراء:110]، المقصود هنا بالجهر بالصلاة يعني القراءة، فهذا الاسم ذكره جمع من أهل العلم أن من أسماءها الصلاة أخذًا بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.

من أسمائها القطعية الثابتة أم الكتاب كما في حديث أبي هريرة  عن النبي ﷺ: الحمد لله رب العالمين، أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم[18].

وحديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ﷺ: كُل صلاة لا يُقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِداج ، كما سبق، وكذلك في أحاديث أخرى لا حاجة للتتبعها واستقراءها.

يقول الإمام البُخاري -رحمه الله- بأنها سُميت أم الكتاب؛ لأنه يُبتدئ بكتابتها في المصاحف، ويُبدئ بقراءتها في الصلاة أم الكتاب، كما قلنا في أم القرآن، أم الكتاب، ويمكن أن يكون هذا باعتبار أنها جامعة لمعاني القرآن وما تضمنه من الهدايات.

كذلك -كما سبق- أن من الأسماء التي ذكرها بعض أهل العلم أنها تُسمى بالقرآن العظيم بناء على آية الحِجر والحديث أيضًا، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته[19].

وجاء هذا من حديث أبي سعيد بن المُعلا[20]، وحديث أُبي بن كعب، وحديث أبي هريرة[21] -رضي الله عنهم أجمعين-: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ، هذا بأي اعتبار؟ باعتبار أن الواو لعطف الصفات، كما قال الله : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرحمن:68].

ومعلوم أن النخل والرُمان من جملة الفاكهة، فهذا من باب عطف الصفات، باعتبار أن سورة الفاتحة تضمنت معاني القرآن كما ذكرنا، ويحتمل أن تكون الواو لعطف التغاير يعني في الذوات وليس الصفات، فيكون القرآن العظيم الذي أؤتيه النبي ﷺ زيادة على الفاتحة، وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، يعني: وآتيناك القرآن العظيم، لكنه خص الفاتحة لشرفها وأهميتها انفردت بها هذه الأمة، لكن قوله ﷺ: هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته، ظاهره أن هذا من أسماءها وأن قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، أن هذا من قبيل عطف الصفات، ولا أقصد بهذا أن هذه صفات وليست بأسماء كما ذكرنا سابقًا في الكلام على الصفة والاسم، لا، أن هذا من جُملة الأسماء أن ذلك جميعًا يرجع إلى الفاتحة، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر:24]، فهنا بإسقاط حرف العطف، فذلك يرجع إلى ذات واحدة فهذا يكون من قبيل عطف الصفات، يعني: أن الموصوف واحد.

وأيضًا من الأسماء الثابتة لهذه السورة الحمد لله رب العالمين، كما جاء في حديث أبي سعيد بن المُعلا  عن النبي ﷺ: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، الحديث.

فهنا سماها بالحمد لله رب العالمين، يعني: سماها بأولها، هناك أسماء أخرى غير هذا كثير لكنها لا تثبت، والله تعالى أعلم، كما قال بعضهم: من أسماءها الأساس؛ لأنها أساس القرآن، وقالوا: من أسماءها الشافية أو الشفاء باعتبار أنها يُستشفى بها والرُقية، وقالوا: من أسماءها الواقية، وقالوا: من أسماءها الوافية؛ لأنها لا تُنصف، يعني: ما تقرأ في الركعة الأولى نصفها مثلًا وتكتفي به، وقالوا: من أسماءها الكافية قالوا لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي غيرها عنها.

وقالوا: من أسمائها الكنز جاء في الحديث: أنهما من كنز تحت العرش[22]، لكن هذا لا يدل على التسمية، وبعضهم ذكر من الأسماء السؤال أو المناجاة كذلك الواجبة، قالوا: باعتبار أنها تجب قراءتها في الصلاة.

وبعضهم قال: النور لقوله: أبشر بنورين أؤتيتهما ، وهكذا قال بعضهم التفويض وبعضهم قال الحمد وبعضهم قال تعليم المسألة سورة تعليم المسألة، على كل حال هذه لا تثبت، والله أعلم، لا تثبت كما ذكر السيوطي في "الإتقان" ذكر خمسة وعشرين اسمًا[23].

"وفيها عشرون فائدة سوى ما تقدم في اللغات من تفسير ألفاظها واخُتلف هل هي مكية أو مدنية".

هذه السورة التي عليه عامة أهل العلم سلفًا وخلفًا إلا ما شذ أن هذه السورة نازلة بمكة، والدليل على هذا آية الحجر وآية الحجر مكية بلا شك: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، والنبي ﷺ فسر السبع المثاني كما سمعتم بالفاتحة فدل على أن الفاتحة نازلة بمكة فآية الحجر تُشير إليها، وهي مكية بالإجماع أعني سورة الحجر، وكذلك أيضًا قول النبي ﷺ كما في حديث أبي سعيد بن المُعلا أنه قال: هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.

وجاء هذا أيضًا في حديث أبي هريرة ، واحتجوا أيضًا هذا من النقل بآية الحجر، وبهذه الأحاديث أنها السبع المثاني، وكذلك أيضًا قالوا بأن قراءتها ركن في الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها، ولم يكن النبي ﷺ يُصلي بمكة هذه المدة التي أوصلها بعض أهل العلم إلى ثلاثة عشرة سنة على خلاف في المدة التي بقيها النبي ﷺ في مكة، قالوا ما كان يُصلي من غير سورة الفاتحة، وإنما كان يقرأ بها منذ فُرضت عليه الصلاة، من أهل العلم من يقول أنها نزلت بالمدينة محتجًا بحديث ابن عباس الذي مضى آنفًا من قول الملك: أبشر بنورين أوتيتهما فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة.

قالوا: هذا بشارة والبشارة فهموا أنها تكون لأمر مستقبل، والواقع أن البشارة لا يلزم أن تكون كذلك فنزلت عليه سورة الفاتحة قبل فجاءت هذه البشارة بأن هذه السورة بهذه المثابة بيانًا لفضلها ومنزلتها وشرفها، هذا غاية ما هنالك، ولذلك بعض أهل العلم كما تجدون في كتاب "الرُسل والرسالات" للدكتور عمر الأشقر -رحمه الله- فهم من هذا الحديث أن بعض القرآن يأتي به غير جبريل -عليه السلام- وحمل النصوص الواردة التي هي مُصرحة بأنه نزل به جبريل -عليه السلام- بأن ذلك باعتبار الأعم الأغلب، فقال هذا الملك نزل من السماء، فقال: أبشر بنورين أوتيتهما، الواقع أنه جاء بالبشارة ولم ينزل بسورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، وفرق بين هذا وهذا، هو جاء بالبشارة والصحيح أنه لا يثبت أن غير جبريل -عليه السلام- نزل بشيء من القرآن كل ما نزل على النبي ﷺ من القرآن، فكان بواسطة جبريل -عليه السلام، وهذا الذي عليه عامة أهل العلم سلفًا وخلفًا بل يُشبه الإجماع، وحاول بعض أهل العلم أن يجمع بين هذا وهذا فقالوا: نزلت نصفها في المدينة ونصفها في مكة، وهذا لا دليل عليه وهو أبعد هذه الأقوال، وبعضهم يقال: نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة مراعاة لحديث ابن عباس السابق، ولا حاجة لهذا إذا فهمنا المراد بالبشارة، والله أعلم.

"واختلف هل هي مكية أو مدنية ولا خلاف أن الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعية يعدُ البسملة آية منها، ومالك يُسقطها ويعدُ أنعمت عليهم آية".

نحن ذكرنا أن الشافعي -رحمه الله- من أهل مكة، وأهل مكة على قراءة ابن كثير المكي، وعلى قراءة ابن كثير البسملة من الفاتحة، وذكرنا الكلام على هذه المسألة في الكلام على البسملة، وخلاف أهل العلم في هذا وذيول هذه المسألة وما لها من فروع متعلقات بمسائل تتعلق بالجهر بالبسملة ونحو ذلك، فبالإجماع الفاتحة سبع آيات كما دلت عليه آية الحِجر: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي[الحجر:87]، ولكن خلاف أهل العلم في الآية السابعة ما هي؟ هل البسملة هي الآية الأولى؟ أو أن قوله الحمد لله رب العالمين هي الآية الأولى؟ فبعضهم يقول إنها سبع آيات بدون البسملة، الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الثانية: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الثالثة: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، الرابعة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، الخامسة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، السادسة: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، السابعة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، قالوا هذه سبع آيات من غير البسملة، وعلى الترقيم الموجود في المصاحف نجد أن البسملة هي الآية الأولى، وأن الآية السابعة: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، وقد تكلمنا على هذا وحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وأنها من غير البسملة تكون على التساوي، فيكون قوله: هذه بيني وبين عبدي، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يعني: تكون الثلاث الأولى في الثناء على الله وحمده والثناء والتمجيد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، ثم الرابعة هي التي قال: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يعني: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، هذا للرب، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، هذه حاجة العبد، ثم بعد ذلك يأتي السؤال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ.

فتكون ثلاث وثلاث هذه ست والتي قال هذه بيني وبين عبدي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، هي الوسط، فهي سبع آيات بدون البسملة، فإذا قيل بأن البسملة منها صارت أربع وثلاث وبينهما إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، ولذلك هذه المصاحف هي على الترقيم الذي بُني على قراءة أهل الكوفة، وحفص عن عاصم هؤلاء من قُراء الكوفة، وذكرت لكم في الكلام على البسملة قولًا وسطًا يجمع هذه الأقوال قلنا هناك: بأن بعض أهل العلم نظر إلى القراءة فهي على بعض الأحرف السبعة من الفاتحة، وعلى بعض الأحرف السبعة ليست منها، وهذا القول فيه جمع بين الأقوال وهو الذي ذكره صاحب المراقي بقوله:

وبعضهم إلى القراءة نظر وذاك للوفاق رأي مُعتبر[24]

يعني: الوفاق بين الأقوال، وأظن أن هذا القول جيد، واُعتبر فيه ما جاء في القراءة، والقراءة سنة متبعة تُتلقى من النبي ﷺ فهي من الفاتحة على بعض الأحرف، وليست منها على بعض الأحرف، وذكرنا لكم قول جمع من أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام بأنها آية مستقلة للفصل بين السور.

يعني: الذين قالوا ليست من الفاتحة، قالوا آية مستقلة للفصل بين السور، وهذا الخلاف إنما الأثر فيه هو من جهة القراءة والإسقاط في الصلاة، إذا قلنا إنها آية منها فإذا أسقط آية لم تصح، والذين يقولون بأنها ليست بآية منها يقولون: يُسن قراءتها، هذا غاية ما هنالك، لكن لا يجب فلو أسقطها عمدًا أو سهوًا صحت صلاته؛ لأن الفاتحة رُكن في الصلاة، فعلى كل حال الأحوط أن لا يُسقطها أبدًا؛ لكن يقال: من قرأ بقراءة هي منها فإنه لا يُسقطها بحال من الأحوال، والله تعالى أعلم، وباقي التفاصيل ذُكرت في الكلام على البسملة.

"الفائدة الأولى: قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة عند مالك[25] والشافعي[26] خلافًا لأبي حنيفة[27]، وحُجتهما قوله ﷺ: لا صلاة لم يقرأ بفاتحة الكتاب[28]، وحجة أبي حنيفة قوله ﷺ للذي علمه الصلاة: اقرأ ما تيسر من القرآن[29]".

لم يذكر قول الإمام أحمد -رحمه الله، وهذا كثير سواء كان في كتب التفسير، أو في كتب الفقه أيضًا عند بعض من صنف فيه، ابن رُشد في كتابه "بداية المجتهد" وهو كتاب في الفقه المُقارن لا يذكر قول الإمام أحمد -رحمه الله- وهو من المالكية أعني ابن رُشد، وهنا ابن جُزي، وبعض من ألف في التفسير أو الفقه لا يذكرونه، بأي اعتبار؟ باعتبار أن هؤلاء يرون أنه من المُحدثين، وليس من الفقهاء، فلا يذكرون قوله في المذاهب الفقهية أنه مُحدث، وليس بفقيه، وهذا الكلام غير صحيح، الإمام أحمد -رحمه الله- كان من المُحدثين، وكان من الفقهاء، رحم الله الجميع، وابن جرير -رحمه الله- كان يقول بهذا ولم يكن من أهل المغرب، يعني ما كان من المالكية، وإنما له مذهب مستقل وأتباعه كان يُقال لهم الجريرية؛ لكن انقرض المذهب، فقال: بأن الإمام أحمد ليس بفقيه وإنما هو مُحدث، فقام عليه الحنابلة، وحاصروا بيته ورموه بالحجارة وهموا به وانحبس في بيته لا يخرج حتى قال بأن الإمام أحمد من الفقهاء.

فعلى كل حال هذا تعليل فقط ستجدون ذكر أقوال مثل هنا ذكر الأئمة الثلاثة -رحمهم الله- وما ذكر الإمام أحمد -رحم الله الجميع- هذا هو السبب إذا رأيته في بعض الكتب أن بعض أهل العلم يرون أنه من المُحدثين.

هذه المسألة التي ذكرها وهي قراءة الفاتحة في الصلاة ومذاهب العلماء في ذلك، فمذهب الجمهور على وجوب قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد، وأنه لا تصح الصلاة بدونها، هذا قول الجمهور الإمام والمنفرد، هذا مذهب مالك والشافعي، وأحمد في المشهور عنه[30] وهو الثابت عنه، وقول إسحاق بن راهوية[31]، وابن المبارك[32]، والأوزاعي[33]، وداود الظاهري[34] وغير هؤلاء خلق كثير من السلف والخلف.

واحتجوا بأدلة كقوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، باعتبار أن ما تيسر أيسر ما يكون منه هو الفاتحة، وحديث أبي هريرة المُخرج في الصحيحين في قصة المُسيء صلاته: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن[35]، قالوا ما تيسر، مع أنه ما ذكر الفاتحة، وهذه الأدلة بعينها يحتج بها من يقول بأن قراءتها لا تجب، قال: اقرأ ما تيسر، كما سيأتي أن بعضهم يقول: أن ما تيسر آية، وبعضهم يقول: ثلاث آيات كما سيأتي، فقالوا: الفاتحة هؤلاء يقولون الفاتحة أيسر القرآن، فاحتجوا بهذه الأدلة على وجبوها، وحديث أصرح من هذا هو حديث عُبادة في الصحيحين: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

وحديث أيضًا أبي هريرة عند مسلم: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج[36]، يعني: غير تمام، لاحظ، وقالوا أن النبي ﷺ كان يداوم على قراءتها، وكذلك الخلفاء الراشدين، وحديث أنس وعائشة -رضي الله عنهما- وكذلك ما جاء عن السلف  عمومًا، ومن بعدهم في المداومة على قراءة الفاتحة بل التصريح بوجوبها، وأن الصلاة لا تصح بدونها، فالذي عليه عامة أهل العلم سلفًا وخلفًا هو وجوب قراءة سورة الفاتحة على الإمام والمنفرد، على اختلاف بينهم في تفاصيل مثل هل تجب في كل ركعة؟

يعني هؤلاء الجماهير من أهل العلم من السلف والخلف هل تجب في كل ركعة؟ أو يكفي أن يقرأها في ركعة من الصلاة أو تُقرأ في أكثر الركعات؟ فعامتهم يقولون: يجب أن تُقرأ في كل ركعة، لكن هذا ليس محل اتفاق، مالك -رحمه الله- المنقول عنه أنها تُقرأ في أكثر الركعات، وبعضهم يقول: يكفي في ركعتين، وبعضهم يقول: يكفي في ركعة واحدة.

كأنهم فهموا أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، قالوا: إذا قرأها بأن هذا العموم أو الإطلاق يصدق على بالمرة الواحدة، ما قال في كل ركعة، فيكون هذا قد صدق عليه أنه قرأ بفاتحة الكتاب فتُجزئه، نظروا إليه من هذا الاعتبار، لا صلاة لمن لم يقرأ وهذا قرأ.

وبعض أهل العلم يقولون: لا تتعين قراءة الفاتحة، وإنما يقرأ ما تيسر كما دلت عليه الأدلة السابقة، وذلك لا يختص بالفاتحة، وهذا مروي عن الحسن[37]، والأوزاعي، والثوري[38]، وهو مذهب أبي حنيفة كما ذكر ابن جُزي -رحمه الله- أبو حنيفة يقول: أقل ما يتيسر آية، وأصحابه صاحباه أعني أبا يوسف ومحمد بن الحسن[39] قالوا أقل ذلك ثلاث آيات أو آية طويلة، ونُقل عن الإمام أحمد قول أبي حنيفة أنها لا تجب وأنها سُنة[40]، لكن المشهور عنه أنها واجبة، فهؤلاء يحتجون بقوله: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، وقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن.

وقالوا في حديث عُبادة: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وما في معناه من الأحاديث قالوا: هذا النفي يدل على نفي الكمال، وليس نفي الصحة مع أن الواقع أن القاعدة أن النفي المتوجه إلى العبادة لا صلاة مثلًا لمن لم يقرأ الأصل أن يتوجه إلى الذات فإذا وجدت صورة الذات، يعني: صيغة الصلاة موجودة فإن ذلك يتوجه إلى الصحة، فإذا دل دليل على تحقق الصحة فإن ذلك يتوجه إلى ماذا؟ إلى الكمال، يعني: بهذا التدريج، فالأصل إلى الذات فإن رأينا صورة الصلاة قام وصلى وركع وسجد إلى آخره فهنا الصحة، أنها لا صلاة يعني لا صلاة صحيحة، وهذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم، وهذا الذي عليه الجمهور أنها تُقرأ في الصلاة، وفي كل ركعة، ولا تصح الصلاة إلا بها.

لكن اختلفوا في المأموم خلف الإمام هل تجب عليه قراءتها أو لا؟ وسبب هذا الاختلاف هو الأدلة الواردة في الباب، فبعضها فيه نهي لظاهره عن القراءة مُطلقًا وفي بعضها ما يدل على لزوم قراءة فاتحة الكتاب، وكذلك المرويات عن الصحابة  في هذا أيضًا مُختلفة، ولذلك كثُر الكلام في هذه المسألة في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام هل هي واجبة أو ليست بواجبة، وصنف فيها جمع من أهل العلم كالإمام البُخاري -رحمه الله- والبيهقي وغير هؤلاء، ومن المتأخرين أيضًا من ألف في ذلك كالكنوي والمبارك فوري.

وعلى كل حال، أيضًا بسط الكلام على هذه المسألة جمع من أهل العلم في مصنفاتهم، والكلام في هذا مشهور معروف، الخلاف فيه لا يخفى، فمن أهل العلم من قال: بأن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقًا في الصلاة الجهرية والسرية، لا يترك القراءة بحال من الأحوال، وهذا قال به جمع كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، يعني: أنه يقرأ مطلقًا، سواء كان الإمام يجهر في قراءته أو يُسر، وهو مروي عن عمر[41] وأبي هريرة[42] وابن عباس[43] وابن عمرو[44] ومعاذ[45] وأُبي بن كعب[46] وحذيفة[47] وابن الزبير[48] وأنس[49] وغير هؤلاء .

وجاء عن جماعة من التابعين كمجاهد[50] وابن جُبير[51] والحسن[52] ومكحول[53] وميمون بن مهران[54] والشعبي[55] وأبو مجلز[56] والحكم بن عُتيبة[57] وعروة[58] وعطاء[59]، وهو قول الشافعي في مذهبه الجديد[60] وأكثر أصحابه، وكذلك الأوزاعي[61] والليث[62]، وهو قول أبي ثور[63] ورواية عن مالك[64] وأحمد[65]، وهو أيضًا اختيار الإمام البخاري[66] وابن المنذر[67] وابن خُزيمة[68] والخطابي[69] والبيهقي[70] وابن حزم[71]، وهو قول ابن تيمية الجد أعني أبا البركات[72]، والقُرطبي[73]، ومن المتأخرين الشوكاني[74]، ومن المعاصرين الشيخ أحمد شاكر[75]، فهؤلاء يقولون: لابد من قراءتها، الإمام والمأموم، كلهم يقولون في الصلاة السرية هذا لابد منه إلا أن بعضهم قال: إذا جهر الإمام فإنه لا يقرأ.

وبعضهم يقول: يجب أن يقرأ وإن جهر الإمام، وممن قال بالوجوب مع الجهر هذا قول الشافعي، والبخاري، وابن حزم، والشوكاني وجماعة، وبعضهم يقول: هذا يُستحب ولا يجب وهو منقول عن الأوزاعي، والليث، وأبي البركات ابن تيمية، وهؤلاء جميعًا يقولون: يقرأ في سكتات الإمام إن كان يسكت.

ويحتجون بأدلة كقوله: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ [المزمل:20]، كما سبق أن هذا هو أن ما تيسر الفاتحة، ويقولون بأن هذا أمر والأمر للوجوب، وكذلك في قوله ﷺ للمُسيء صلاته: اقرأ ما تيسر معك من القرآن، والأحاديث التي سمعتم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، لا تُجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب، وكذلك: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج.

ولما سُأل أبو هريرة وهو راوي هذا الحديث : ((إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي)) ، الحديث، وحديث عائشة -رضي الله عنها- أيضًا: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِداج، ونحو ذلك من الأحاديث.

وقد مضى بعضها منها حديث أبي هريرة : ((أمرني رسول الله ﷺ أن أُنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد))، فهذا يدل على الإطلاق، يعني: هذا في جميع الأحوال في القراءة السرية والقراءة الجهرية.

وكذلك حديث أبي سعيد: ((أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر))، لكن مثل هذا الحديث احتج به من قال إنها لا تجب، قالوا: لأن قوله: ((وما تيسر)) لا يجب فقرنه مع الفاتحة فدل على أنها ليست بواجبة، لكن دلالة الاقتران فيها كلام معروف وهي ليست على مرتبة واحدة فمنها ما لا يكون متجهًا يعني أنه ضعيف أعني دلالة الاقتران والاحتجاج بها ومنها ما يكون صحيحًا.

وكذلك لا تُجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن، لاحظ لا تجزئ صلاة، فهذه نكرة في سياق النفي فتُعم يعني يعُم السرية والجهرية.

وكذلك احتجوا بالأحاديث التي فيها النهي عن القراءة خلف الإمام إذا جهر فيما عدا الفاتحة، حديث عُبادة: ((كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ﷺ فثُقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلة لمن لم يقرأ بها[76].

لاحظ هذا نص لكن الذين يقولون بأنه لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه يقولون: هذا الحديث لا يصح، وبعضهم يُجيب عنه بأجوبة أخرى.

كذلك حديث أنس : ((أن النبي ﷺ صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجه فقال: اتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل، فقال: فلا تفعلوا ويقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه[77].

كذلك هذا تكلموا فيه أعني القائلين بأنها لا تُقرأ في الصلاة الجهرية.

وكذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: ((قال رسول الله ﷺ: لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: لا، إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب[78].

وهكذا حديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله ﷺ: أتقرؤون خلفي؟ قالوا: نعم يا رسول الله إنا لنهُذه هذَّا، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن[79].

كذلك أيضًا احتجوا بأدلة أخرى وآثار أخرى لا أردت تطويل بذكرها، وهذا القول كما ترون تُذكر له هذه الأدلة وغير هذه الأدلة.

ويُجيبون عن قوله تبارك وتعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، وهذا أمر بالإنصات وهذه الآية نقل بعض أهل العلم الإجماع على أنها نازلة في الصلاة، بمعنى أنه مأمور في الصلاة قطعًا بالإنصات، هؤلاء ماذا يقولون؟ يقولون يقرأ في السكتات، طيب إن لم يكن له سكتات؟

قالوا: يقرأ، طيب والأمر بالإنصات؟ قالوا: يكون مُستثنى لهذه النصوص يكون مُستثنى، لكن الذين يمنعون من القراءة يقولون يأثم إذا قرأ، بل بالغ بعضهم وقال: لا تصح صلاته تبطل، ولكن هذا قول شاذ، يقولون: يأثم لأنه مأمور بالإنصات في الصلاة، وحينما نقول في الصلاة هل يُفهم من هذا أن القرآن إذا قُرئ خارج الصلاة لا يُنصت لهذه القراءة؟

الجواب: لا، أخذًا من العموم، فالآية نازلة في الصلاة، ولكن ظاهرها العموم: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فيدخل فيه القراءة خارج الصلاة فهو مأمور بالإنصات للقارئ، وكذلك حديث: وإذا قرأ فأنصتوا، قالوا: تخصصه النصوص الأخرى التي تدل على وجوب قراءة الفاتحة.

وكذلك قالوا حديث جابر : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، على فرض صحته وإلا تكلم فيه جمع من أهل العلم وأنه لا يصح.

القول الآخر: أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الصلاة السرية دون الجهرية، وهذا منقول عن جماعة من الصحابة  مروي عن علي [80]، وروي أيضًا عن عمر[81]، وابنه عبد الله بن عمر[82]، وعن عبد الله بن مُغفل[83]، وابن مسعود[84]، وعائشة[85]، وأبي سعيد الخُدري[86].

ونُقل عنه أيضًا غير ذلك  أجمعين، ونُقل عن جماعة من التابعين كالزُهري[87]، وقتادة[88]، وسعيد بن المُسيب[89]، والحكم بن عُتيبة[90]، وعروة بن الزبير[91]، ونافع بن جُبير بن مُطعم[92]، وسالم بن عبد الله بن عمر[93]، وبه قال الإمام مالك[94] وأحمد[95] إلا أن الإمام أحمد قال: إن سمع في صلاة الجهر لم يقرأ وإن لم يسمع قرأ.

يعني: في السابق لا يوجد مكبرات صوت فقد يكون صوت الإمام ضعيف أيضًا أو جموع كثيرة يُصلي في آخر الصفوف فلا يسمع قراءة الإمام فيقرأ.

وكذلك أيضًا هذا القول قال به ابن المبارك، وإسحاق بن راهوية[96]، وهو قول الشافعي في القديم[97]، وأيضًا قال به آخرون، وممن اختار هذا القول ابن جرير الطبري[98]، وأبو بكر ابن العربي[99]، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هو قول جمهور العلماء، وهو أعدل الأقوال"[100]، وأطال شيخ الإسلام في الكلام على هذه المسألة، وفصل فيه تفصيلًا وتبينه تبيينًا أنه يجب في السرية ولا يقرأ في الجهرية، وهذا اختاره أيضًا ابن كثير[101]، ومن المعاصرين الشيخ الألباني[102] -رحم الله الجميع- قالوا: يقرأ في السرية.

لكن قراءته خلف الإمام في الصلاة السرية بعضهم يقول: هي سنة ولا تجب، وهذا عن مالك -رحمه الله-[103] وهو رواية عن أحمد[104]، ولكن شيخ الإسلام ذكر أن القول قبله هو الذي يثبت عنه، وجاء عن الأوزاعي[105]، والشافعي[106]، وأبي ثور، وإسحاق، وداود[107] أن القراءة في السرية خلف الإمام واجبة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهؤلاء اتفقوا على أنه لا يُشرع قراءة الفاتحة، ولا غير الفاتحة حال سماعه لقراءة الإمام، قالوا: هو مأمور بالإنصات، وإذا قرأ والإمام يقرأ بعضهم قال: يُكره له ذلك، وبعضهم يقال: يحرُم، أما من قال بأن صلاته تبطل فهذا قول شاذ.

والذين يقولون: لا تجب خلف الإمام قالوا يُستحب أن كان للإمام سكتات أن يقرأ مراعاة للخلاف، أو إذا كان لا يسمع قراءة القرآن، لكن لو لم يفعل فصلاته صحيحة، وهؤلاء الذين يقولون تجب في الصلاة السرية، أو تُستحب يحتجون بكثير من الأدلة التي يستدل بها من قال بالوجوب مطلقًا، يعني: لا صلاة لمن لم يقرأ بها.

هذه الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى، وكذلك حديث أبي هريرة: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج، قالوا: هذا في حق الإمام والمُنفرد، الذين قالوا يجب أن يقرأ في الصلاة السرية، قالوا: والمأموم في الصلاة السرية، كذلك قال بعضهم والجهرية إذا كان لا يسمع قراءة الإمام؛ من أجل أن لا يكون مُخالفًا لقوله: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فهذا هو أبلغ الأدلة عندهم، وأشهر الأدلة هو قوله تعالى: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فهذا مأمور بالإنصات وهذا على سبيل الإطلاق.

وعرفنا أن الآية نازلة في الصلاة، وهذا نُقل عليه الإجماع كما جاء عن الإمام أحمد -رحمه الله،- وحديث أبي موسى الأشعري  وفيه أن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا[108]، فهذا أيضًا على سبيل الإطلاق.

وكذلك حديث أبي هريرة: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا[109].

فهذان مع الآية قالوا هي نص في لزوم الإنصات، يجب عليه أن يستمع للقراءة الإمام، ومن جهة النظر قالوا الإمام يقرأ لمن فجهره بالقراءة عبث وهم مأمورن بالإنصات فكيف يقال اقرءوا والإمام يقرأ إذًا هو يجهر لمن، يجهر لمن؟!

وعلى كل حال، شيخ الإسلام -رحمه الله- له بسط كما قلت يمكن يُراجع في هذه المسألة، وأجاب عن أدلة القائلين بوجوب القراءة مطلقًا يعني، في الصلاة الجهرية والسرية، فهو يُخصص ذلك في الصلاة السرية، ويحتج لهذا بأدلة متعددة مما يحتج به غير ما ذُكر من الأدلة، يقول: بأن المسبوق الذي أدرك الإمام في الركوع تصح صلاته بلا إشكال، فسقطت عنه الفاتحة، فلو كانت لازمة ورُكن لم تسقط، كذلك يقول الإمام الثاني لو ناب الإمام الأول شيء قرأ الإمام الأول الفاتحة، ثم نابه شيء في الصلاة، فناب عنه إمام آخر فيبني على قراءة الأول، يعني: لو أن رجلًا صلى كما وقع للنبي ﷺ لما صلى أبو بكر، ثم جاء النبي ﷺ فقدمه أبو بكر  وتراجع، فالنبي ﷺ بنى على قراءة أبي بكر.

فشيخ الإسلام يقول: سقطت في هذه الأحوال، فكيف لا يقال بأنها تسقط وخلف الإمام في الصلاة الجهرية التي أُمر بالإنصات إليها.

قال: فهذا يدل على أن هذه العمومات الدالة على وجوب قراءة الفاتحة أنها ورد فيها تخصيص، فالعموم فيها غير محفوظ، وأما قوله: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فلا يوجد استثناء، قالوا: العموم هنا محفوظ؛ فإذا تعارض عمومان أحدهما مُخصص، والآخر غير مُخصص، قالوا: نُرجح العموم المحفوظ الذي لم يرد عليه تخصيص؛ لأنه أقوى والتخصيص يُضعف العموم.

فشيخ الإسلام يحتج بهذا ونظائره، ويقول إن النبي ﷺ هنا اعتبر ذلك فيمن أدرك الركوع، وكذلك ما وقع له مع أبي بكر [110].

وكذلك أيضًا لما انصرف النبي ﷺ من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي أحد آنفًا، أو منكم آنفًا؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: إني أقول ما لي أُنازع القرآن، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات حينما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ[111].

لاحظ قوله: ما لي أُنازع القرآن، قال: وهذا إنكار على من يقرأ حال جهر الإمام سواء بالفاتحة، أو غير الفاتحة، قال: "فانتهى الناس من القراءة مع النبي ﷺ"، هذا من كلام الزهري، فالزُهري من صغار التابعين، وهو من أعلم الناس بالمرويات، فذكر ذلك عنهم.

وكذلك حديث عبد الله بن شداد  مرفوعًا: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة[112].

هذا جاء عن جابر  ولكنه مُرسل، حديث عمران : إن النبي ﷺ صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى، فلما انصرف قال: أيكم قرأ أو أيكم القارئ؟ قال رجل: أنا، قد ظننت أن بعضكم خالجنيها[113].

لاحظ يقولون هذا لم ينه النبي ﷺ، فدل على أن المأموم يقرأ في الصلاة السرية، لكن في الجهرية يقولون جاء النهي.

وكذلك حديث ابن مسعود  كانوا يقرءون خلف النبي ﷺ، فقال: خلَّطتم أو خلطتم عليّ القرآن[114].

قالوا: لم ينههم وهذا في إذا حُمل على أن ذلك في الصلاة السرية.

على كل حال، هذه الأدلة وغير هذه الأدلة مما يحتج به هؤلاء، قالوا: لو كانت واجبة في الجهرية، فهو إما أن يُقال: إن الإمام مطالب بالسكوت من أجل أن يقرأ من خلفه، قالوا: وهذا لا أصل له، وهذا صحيح، المحفوظ من سكتات من السكوت في الصلاة السكوت للاستفتاح، أما ما ورد من سكوته بعد الفاتحة، فإن هذا لا يثبت، ولذلك الصحيح: إن الإمام لا يسكت بعد الفاتحة إلا بقدر ما يتراد إليه النفس، لكن لا يسكت من أجل أن ينتظر المأموم يقرأ، لكن السنة أن يقرأ آية آية، فقالوا: إما أن يؤمر الإمام بالسكوت ليقرأ المأموم، أو أنه يقرأ المأموم مع قراءة الإمام، قالوا: وهذا كله خلاف المشروع.

وبعض أهل العلم يقولون: إن المأموم لا يقرأ لا الفاتحة، ولا غير الفاتحة، لا في الصلاة السرية، ولا في الصلاة الجهرية، وهذا منقول عن زيد بن ثابت[115]، وجابر بن عبد الله[116]، وهو مروي أيضًا عن عمران بن الحُصين[117]، وجماعة كسعد بن أبي وقاص[118] -رضي الله عن الجميع-.

وهو مروي أيضًا عن أبي الدرداء[119] على اختلاف في الرواية عنه، وعن جماعة من التابعين كعلقمة[120]، وابن أبي ليلى[121]، وإبراهيم النخعي[122] والضحاك[123].

وكذلك جاء عن سفيان الثوري، وابن عُيينة[124]، وغير هؤلاء، لاحظ أئمة ويقولون: لا يقرأ في السرية، ولا في الجهرية، وهذا مذهب أبي حنيفة كما سبق وبه قال بعض المالكية، وهو يحتجون أيضًا بقوله تعالى: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204].

قالوا: فهذا في الجهرية، كذلك: وإذا قرأ فأنصتوا، قالوا: إذا كان مأمورًا بالإنصات إذًا لا يقرأ هذا في الجهرية، والأحاديث: ما لي أُنازع القرآن، و من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، قالوا: هذا عام في السرية والجهرية.

وكذلك أجابوا عن قوله ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، قالوا هذا الإمام والمُنفرد جمعًا بين الأدلة.

وكذلك أيضًا احتجوا بالأدلة التي يذكر فيها النبي ﷺ أن بعضهم قد خلط عليه في القراءة أو خالجه في ذلك، وكذلك أيضًا احتجوا ببعض الآثار المروية عن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-.

وعلى كل حال، لو قيل بأن الأقرب أن لا يترك قراءة الفاتحة لا في الصلاة السرية ولا في الصلاة الجهرية، هذه المسألة هل يرد فيها الاحتياط؟ الذين يقولون يقرأ يقابله أولئك الذين يقولون يأثم إذا قرأ، فهو بين القول بالوجوب والقول بالتحريم، فكيف يجري الاحتياط في هذا مع أن بعض أهل العلم قال يجري فيه الاحتياط باعتبار إنه إن لم يقرأ فإن القائلين بلزوم القراءة قالوا تبطل صلاته، ولكنه حينما ينظر إلى القول الآخر بالمنع من القراءة فهم بين قائل بأن ذلك يحرُم أو أن ذلك يُكره، لكن لا تبطل صلاته، والقول بالبُطلان قول شاذ كما سبق، فقالوا: الاحتياط هنا أن يقرأ لئلا تبطل فيكون من باب ارتكاب أخف الضررين، يعني: بهذا الاعتبار، لكن هذا من المسائل التي قد لا يجري فيها الاحتياط إذا نظرنا إلى القولين هذا يقول يجوز وهذا يقول يحرُم، وعلى كل حال لو أنه لم يترك القراءة لا في الجهرية ولا في السرية ويحاول أن يقرأ في سكتات الإمام، وممن قال بهذا من المعاصرين فتوى اللجنة الدائمة وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ محمد الصالح العثيمين، رحم الله الجميع.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

 

  1. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (395).
  2. أخرجه الترمذي، أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، رقم: (2875).
  3. أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، رقم: (4474).
  4. أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، رقم: (756)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، رقم: (394).
  5. أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، رقم: (759).
  6. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم: (451).
  7. أخرجه الترمذي، أبواب الصلاة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، رقم: (313).  
  8. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة، رقم: (806).
  9. أخرجه البخاري، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، رقم: (2276)، ومسلم، كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، رقم: (2201)، واللفظ له.
  10. أخرجه أبو داود، أبواب الإجارة، باب في كسب الأطباء، رقم: (3420).
  11. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (395).
  12. أخرجه البخاري، باب القراءة في الفجر، رقم: (772) أخرجه البخاري، باب القراءة في الفجر، رقم: (772)
  13. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (394).
  14. أخرجه ابن خزيمة (1/248)، رقم: (490)، وابن حبان (5/91)، رقم: (1789).
  15. أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر:87]، رقم: (4704).
  16. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (4/16)، رقم: (2120).
  17. تفسير الطبري (1/107).
  18. أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، رقم: (5006).
  19. أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، رقم: (4474).
  20. أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، رقم: (4474).
  21. أخرجه أحمد، رقم: (21094)، ابن خزيمة، باب فضل قراءة فاتحة الكتاب مع البيان أنها السبع المثاني، وأن الله لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، (1/252)، رقم: (500).
  22. الفردوس بمأثور الخطاب، للديلمي (4/277)، رقم: (6816)، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (9/27).
  23. الإتقان في علوم القرآن (1/187).
  24. مراقي السعود، ص:(97).
  25. المدونة (1/164)، التاج والإكليل لمختصر خليل (2/211)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/518).
  26. المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (1/138)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (2/181)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص:104).
  27. تحفة الفقهاء (1/96)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/160)، الاختيار لتعليل المختار (1/56).
  28. أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، رقم: (756)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (394).
  29. أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت رقم: (757)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (397).
  30. الكافي في فقه الإمام أحمد (1/246)، المغني لابن قدامة (1/343)، العدة شرح العمدة (ص:78).
  31. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/101).
  32. سنن الترمذي (2/26).
  33. تفسير القرطبي (1/119).
  34. المحلى بالآثار (2/271).
  35. أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، رقم: (756)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (394).
  36. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (395).
  37. أخرجه عبد الرازق الصنعاني رقم: (2630).
  38. تفسير القرطبي (1/118).
  39. المبسوط للسرخسي (1/18- 19).
  40. المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (1/117).
  41. انظر: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/131)، رقم: (2776).
  42. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، رقم: (395).
  43. مصنف ابن أبي شيبة (1/329)، رقم: (3773).
  44. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:126)، رقم: (301).
  45. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:94)، رقم: (200).
  46. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:14).
  47. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:16)، رقم: (26).
  48. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:10).
  49. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:101)، رقم: (231).
  50. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:10).
  51. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/134)، رقم: (2789).
  52. مصنف ابن أبي شيبة (1/328)، رقم: (3762 ).
  53. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/129)، رقم: (2769).
  54. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:10).
  55. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:105)، رقم: (244).
  56. مصنف ابن أبي شيبة (1/329)، رقم: (3771 ).
  57. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:64)، رقم: (164).
  58. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/134)، رقم: (2791).
  59. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/132)، رقم: (2779).
  60. أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (1/77)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/241).
  61. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:106)، رقم: (247).
  62. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (11/39).
  63. المصدر السابق.
  64. تفسير القرطبي (1/119).
  65. «مسائل الإمام أحمد» لأبي داود ص 31 - 32.
  66. القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:13).
  67. الأوسط (3/110 - 111).
  68. صحيح ابن خزيمة (3/36).
  69. معالم السنن (1/177).
  70. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:112).
  71. المحلى بالآثار (2/266).
  72. مجموع الفتاوى (23/267).
  73. تفسير القرطبي (1/119).
  74. نيل الأوطار (2/243).
  75. تعليقه على سنن الترمذي (2/26).
  76. أخرجه أبو داود، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم: (823).
  77. أخرجه ابن حبان (5/162)، رقم: (1852)، القراءة خلف الإمام للبخاري (ص:61)، رقم: (156)، معجم أبي يعلى الموصلي (ص:245)، رقم: (303).
  78. أخرجه أحمد (29/611)، رقم: (18070)، وابن حبان (5/152)، رقم: (1844).
  79. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:79)، رقم: (167).
  80. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:93)، رقم: (195).
  81. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/131)، رقم: (2776).
  82. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/139)، رقم: (2811)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/103)، رقم: (1315).
  83. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:102)، رقم: (235)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/103)، رقم: (1316).
  84. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/138)، رقم: (2803)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/102)، رقم: (1310). 
  85. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:99)، (221).
  86. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:99)، رقم: (224).
  87. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/132)، رقم: (2784).
  88. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/133)، رقم: (2785).
  89. مصنف ابن أبي شيبة (1/329)، رقم: (3765).
  90. مصنف ابن أبي شيبة (1/329)، رقم: (3766).
  91. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/134)، رقم: (2791).
  92. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:145)، رقم: (332).
  93. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (11/28).
  94. الكافي في فقه أهل المدينة (1/201)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/239).
  95. المغني لابن قدامة (1/407)، الشرح الكبير على متن المقنع (2/12).
  96. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/106).
  97. أسنى المطالب في شرح روض الطالب (1/155)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/362)، تفسير ابن كثير (1/109).
  98. تفسير الطبري (13/352).
  99. أحكام القرآن لابن العربي (1/10).
  100. مجموع الفتاوى (23/327).
  101. تفسير ابن كثير (1/109).
  102. صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - الألباني (ص:99).
  103. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (11/54).
  104. مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص:72).
  105. التمهيد (11/54).
  106. أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (1/77).
  107. التمهيد (11/54).
  108. أخرجه أحمد (32/496)، رقم: (19723).
  109. أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، رقم: (604). وقال في زيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"، وهذه الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد.
  110. مجموع الفتاوى (22/295)، وما بعدها.
  111. أخرجه أبو داود، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم: (827)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، رقم: (312).
  112. أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، رقم: (850)، والطبراني في المعجم الأوسط، رقم: (7579).
  113. أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه، رقم: (398).
  114. أخرجه أحمد (7/334)، رقم: (4309).
  115. أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، رقم: (577).
  116. سنن الترمذي (2/123).
  117. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص:101)، رقم: (233).
  118. مصنف ابن أبي شيبة (1/330)، رقم: (3782).
  119. سنن النسائي، كتاب الافتتاح، اكتفاء المأموم بقراءة الإمام، رقم: (923).
  120. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/139)، رقم: (2808).
  121. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (11/47).
  122. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/130)، رقم: (2775).
  123. مصنف ابن أبي شيبة (1/331)، رقم: (3797).
  124. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/103).

مواد ذات صلة