تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الأحد 18 / رجب / 1440 - 24 / مارس 2019
(002-أ) من قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى..) الآية 6 - إلى قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما..) الآية 10
تاريخ النشر: ٠٨ / ربيع الآخر / ١٤٣٨
التحميل: 896
مرات الإستماع: 1450

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا والحاضرين، والمستمعين.

أما بعد:

فيقول الإمام ابن جزي عند قوله:

"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى أي: اختبروا رشدهم".

الابتلاء هو الاختبار، هذا قال به ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، ومقاتل[1]، يعني بمعنى أنه يعطى القليل من المال، ثم إذا بلغ يعطى القليل من المال؛ لينظر كيف يكون تصرفه فيه؟ فإذا كان يحسن التصرف دفع إليه ماله، يعطى مرةً بعد مرة، فإذا كان يحسن التصرف كان راشدًا، فيعطى المال، ويُشهد عليه، هذا معنى وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] فإن المال يدفع لليتيم إذا تحقق شرطان:

الأول: البلوغ، وهذا معنى: حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] فلا يعطى قبل البلوغ، ولو كان يحسن التصرف.

والثاني: أن يكون راشدًا في تصرفه، وهذا لا يحد بسنٍ معينة، فقد يبلغ الغلام ولكنه لا يحسن التصرف، وقد يتجاوز البلوغ بكثير، فيبلغ العشرين، أو الخامسة والعشرين، أو الثلاثين، وهو لا يحسن التصرف، فلا يدفع إليه المال، ومعنى: فَإِنْ آنَسْتُمْ [النساء:6] فإن علمتم فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] يعني: علمتم منهم رشدًا.

"بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] بلغوا مبلغ الرجال".

هذا المقصود ببلوغ النكاح؛ وذلك كما هو معلوم بالنسبة للجنسين بالاحتلام، وهي أظهر أمارات البلوغ، وفي الحديث المشهور: رفع القلم عن ثلاثة، وذكر الصبي حتى يحتلم[2]، فكان ذلك أمارةً ظاهرةً على بلوغه، ولكن قد لا يظهر ذلك، ولا يحصل إلا في سنٍ متأخرة، قد يصل الثامنة عشرة، ولم يظهر عليه شيءٌ من علامات البلوغ لا الاحتلام، ولا غير الاحتلام، فهذا يحصل، فهذا في هذه الحال يحكم ببلوغه إذا أتم الخامسة عشرة؛ وذلك لما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه عرض على النبي ﷺ يوم أحد، وكان له أربع عشرة سنة، فلم يجزه -يعني للقتال- وعرض على النبي ﷺ في يوم الخندق، وكان له خمسة عشرة سنة، فأجازه[3]، فأخذ من هذا عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- فقال: هذا يصلح أن يكون حدًّا بين الغلام والرجل[4]، يعني: يحكم ببلوغه إذا أكمل الخامسة عشرة، وإن لم يظهر عليه شيءٌ من علامات البلوغ.

هذا بالإضافة إلى علامات أخرى مشتركة أيضًا بين الجنسين، مثل: الإنبات؛ لحديث عطية القرظي قال: "عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله"[5]، يعني يكون في السبي، فهذه علامةٌ أخرى، والمقصود إنبات الشعر الخشن حول القبل، وعلامات تختص بالمرأة، وهي الحيض، ولا شك أنه لو حصل لها حمل فإن ذلك دليلٌ ظاهر على البلوغ، والله أعلم.

أما غير ذلك من تغير الصوت بالنسبة للغلام، أو تكعب الثديين بالنسبة للفتاة، أو نحو هذا، فهذا لا يدل على البلوغ.

"فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] الرشد: هو المعرفة بمصالحه وتدبير ماله، وإن لم يكن من أهل الدين، واشترط قومٌ الدين، واعتبر مالكٌ البلوغ والرشد[6]، وحينئذٍ يدفع المال، واعتبر أبو حنيفة البلوغ وحده[7]، ما لم يظهر سفهٌ، وقوله مخالف للقرآن".

فَإِنْ آنَسْتُمْ [النساء:6] كما ذكرنا في الإناث، وأصله الرؤية والعلم، وقد مضى ذلك في الكلام على الغريب، وهكذا الإحساس بالشيء آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا [القصص:29] وظهور الشيء فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] وتأتي بمعنى العلم، أي علم بالشيء أو وجده، ونحو ذلك.

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا [النساء:6] فالرشد يقال للعقل وللإصلاح، ومن ذلك أن يحسن التصرف، وإحسانه للتصرف هو لونٌ من الصلاح والإصلاح للمال في التدبير؛ وذلك يرجع إلى نضجٍ في عقله، فهذه المعاني متلازمة، كما ترون، وكذلك يطلق على الخير.

فمثل هذا لا يكون متلفًا مفسدًا، ونحو ذلك، ويقال أيضًا: للدين والهداية، فكل هذه المعاني متلازمة، لكن هنا المقصود حسن التصرف بالمال، والراجح: أنه لا يشترط فيه التقوى والصلاح والدين، ونحو ذلك، وإلا فإن هذه لا شك أنها من الرشد، لكنها ليست مقصودة في هذا الموضع، وإنما المقصود فيه: ليعطى هذا اليتيم المال، وأن يكون بالغًا حسن التصرف في المال لئلا يضيع.

قال: "الرشد: هو المعرفة بمصالحه وتدبير ماله، وإن لم يكن من أهل الدين" مع أن أصل كلمة الرشد تدل على الدين والهداية والصلاح والخير والإصلاح، ونحو ذلك.

قال: "واشترط قومٌ الدين" وهذا مرويٌ عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري[8]، لكن مثل هذا لو اُشترط فقد تضيع مصالح أكثر اليتامى؛ لأنهم قد لا يكون الواحد منهم بتلك المثابة من الصلاح والاستقامة، لا سيما مع فقد الأب، فذلك مظنة للتفريط والتضييع، والأم تستطيع ربما أن تقدم دورًا كبيرًا في التربية، في مراحل الطفل الأولى، ولكنه إذا شب وراهق، فإنه يحتاج إلى رجلٍ يوجهه، ويضبط سلوكه.

قال: "واعتبر مالكٌ البلوغ والرشد" وهذا كما في نص الآية، ولكن الذين اشترطوا الدين أخذوا هذا من لفظة الرشد، فهي تدل على دين وصلاح وهداية، ونحو ذلك.

قال: "وحينئذٍ يدفع المال، واعتبر أبو حنيفة البلوغ وحده، ما لم يظهر سفه، وقوله مخالف للقرآن" وهذا واضح، لكن يوجه قول أبي حنيفة -رحمه الله- باعتبار أن الأصل في الإنسان خلاف السفه، فإن الله رزقه عقلًا يميز به بين ما ينفعه ويضره، ولكن ليس ذلك على كل حال فيما يتعلق بالتصرف بالمال خاصة، فإن الصغير مظنة للتضييع والتفريط، وهكذا أيضًا قد يكون الكبير.

"وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ومعناه: مبادرةً لكبرهم، أي: أن الوصي يستغنم أكل مال اليتيم قبل أن يكبر، وموضع أَنْ يَكْبَرُوا نصبٌ على المفعولية بـ(بدارًا)، أو على المفعول من أجله، تقديره: مخافةً أَنْ يَكْبَرُوا".

وَبِدَارًا [النساء:6] يعني "مبادرةً لكبرهم" وأصل هذه المادة (بدر) تدل على المسارعة إلى الشيء، يقال: بادر إليه مبادرة، ونحو ذلك وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا يعني يسرع إلى أخذ مالهم قبل أن يحصل لهم النضج الذي يأخذون معه مالهم، فهو يبادر إلى أخذه في حال صغرهم، حيث لا يميزون ولا يدركون، ولا يستطيعون استيفاء الحق، ولا المطالبة به.

يقول: "أن الوصي يستغنم أكل مال اليتيم قبل أن يكبر، وموضع أَنْ يَكْبَرُوا نصبٌ على المفعولية بـ(بدارًا)" فـأَنْ يَكْبَرُوا هذا مصدر مؤول بالصريح، يعني: مبادرةً لكبرهم، فيمكن أن يكون مفعولًا بالمصدر بدارًا، والمصدر قد يعمل عمل فعله، يعني وبدارًا كبَرَهم، فيكون هو العامل فيه "نصبٌ على المفعولية بـ(بدارًا)، أو على المفعول من أجله" يعني على حذف مضاف، فيكون مفعول (بدارًا) محذوف، يقول: "تقديره: مخافةً أَنْ يَكْبَرُوا" مخافةً أن يكبروا، ويكون المفعول لبدارًا محذوفًا.

"فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] أمر الوصي الغني أن يستعفف عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا".

فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] هذا أمرٌ للوصي الغني أن يستعفف عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا، والعفة معروفة، فتطلق على أمور، فيما يتعلق بالمال وما يتصل به يمكن أن يقال: الامتناع من الحرام، وإذا أردنا أن نوسع المعنى في المال وغيره، فنقول: العفة هي الامتناع عن الحرام مطلقًا، مما يكون مالًا، أو عرضًا، أو ريبةً، أو نحو ذلك، فيكون عفيفًا، وتتفاوت هذه العفة، فهي قضية نسبية، فإذا ابتعد عن أسبابه الموصلة إليه، وعما يدني منه، ونحو ذلك، كان له كمال العفة، وقد يصير ذلك إلى ترك ما يخرم المروءات في هذا الباب، ويخل بها، أو لربما يؤثر بعدالته، ونحو هذا، وكل هذا يبتعد منه، فيكون له كمال العفة.

فمعنى: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] يعني لا يأخذ من المال شيئًا، ولا يتأول الإنسان فيقول: أنا أقوم على هذا اليتيم، فلي حق في هذا المال، مقابل الإدارة، والتثمير، التنمية، والتربية لهذا اليتيم، لكن الله يقول هنا: ومن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] وهذا أمر، وكما عرفنا في مناسباتٍ شتى: أن صيغة الأمر الصريحة هي (افعل)، أو لتفعل وهذا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6] أمر، والأمر للوجوب، فدل على أن الغني يجب عليه أن يستعفف، فلا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، لكن إذا كان فقيرًا، فإنه يأكل بالمعروف، كما في قوله بعده: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6].

"وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] قال عمر بن الخطاب: المعنى أن يستسلف الوصي الفقير من مال اليتيم[9]، [وفي النسخة الخطية: من مال المحجور] فإذا أيسر ردّه، وقيل: المراد أن يكون له أجرة بقدر عمله وخدمته، ومعنى: بالمعروف من غير إسراف، وقيل: نسختها إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10]".

نعم هنا في قوله -تبارك وتعالى-: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] عن عمر -رضي الله تعالى عنه-: "المعنى: أن يستسلف الوصي الفقير من مال اليتيم، فإذا أيسر ردّه"[10]، يعني ليس معنى ذلك: أنه يأكل ويأخذ على سبيل التملك، وإنما يكون ذلك على سبيل القرض، فيكون دينًا في ذمته، وهذا اختيار أبي جعفر بن جرير -رحمه الله[11]: أن الفقير يحتسب ذلك دينًا في ذمته، يعني بمعنى أن مال اليتيم محظورٌ على الإطلاق على الغني والفقير، فالغني يستعفف بمعنى أنه لا يقرب مال اليتيم، حتى ولو كان ذلك من قبيل الدين إذا كان غنيًا؛ لذلك قال الله -تبارك وتعالى-: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152] وكما علمتم أن النهي عن مقاربة الشيء أبلغ من النهي عن مواقعته؛ لأن النهي عن مقاربته نهيٌ عنه، وعن كل سببٍ يوصل ويقرب إليه، فإذا قال: لا تقرب كذا، فهذا أبلغ من أن يقال: لا تفعل؛ ولهذا قال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32] فهذا يتضمن الأمر بغض البصر، والخضوع بالقول، والتبرج، والاختلاط، وما أشبه ذلك من الأسباب الموقعة فيه.

يقول: "وقيل: المراد أن يكون له أجرة بقدر عمله وخدمته" هذا جاء عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-[12]، يعني بقدر قيامه عليه، فقد يكون هذا الإنسان يقوم بتعليمه، وبتثمير المال، فيقدر له أجرة المثل على هذا الذي يقوم به، سواءً كان في التثمير والإدارة للأموال، أو كان في التربية، والتنشئة، والتعليم، ونحو ذلك، فلا يكون من قبيل الدين والقرض عليه، وكأن هذا -والله تعالى أعلم- أقرب، لكن لو قيل: إنه لا يكون هذا من قبيل الأجرة، وإنما كما أطلق الله : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6]، فلم يقل بأن ذلك يكون على سبيل القرض، وأنه دين في ذمته، ولم يقدر ذلك بتقدير، وإنما قال: بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] يعني: من غير إسراف وتوسع، وإنما يكون ذلك بحسب حاله، وحال زمانه، وكثرة المال، وقلته، وما أشبه ذلك.

فإذا أحال الله إلى المعروف فإن ذلك يتقدر بحسب الحال، والزمان، والمكان، فهذا يختلف من وقتٍ لآخر، فرجل عنده عشرة أولاد، ومعه يتيم غني، ليس كرجلٍ ليس عنده ولد، وعنده يتيم، فإن ما يأخذه الأول غير ما يأخذه الثاني، وهذا لم يكن باعتبار الأجرة، وإنما يكون ذلك من غير توسع، ولا إسراف، ولا إتلاف لأموال هذا اليتيم، والله تعالى أعلم.

يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله، يقول: "وظاهر الآية أنه يأكل بالمعروف، ولو زاد على قدر الأجرة" يعني: أن ذلك لا يتقيد بها، يقول: لأن الولي محبوسٌ على التصرف لليتيم، فلا بد له من مأكلٍ ومشرب" يعني: يتعطل "وأيضًا فإن هذا الولي ليس كالأجير الأجنبي في مراعاة مال اليتيم، فلا ينبغي أن نلحقه بالأجير الأجنبي، لكن المعروف عند الفقهاء أنه يأخذ الأقل من أجرته أو كفايته"[13] يعني: لا يتوسع.

وابن جرير -رحمه الله- كما سبق، يقول: يكون ذلك عنده على سبيل القرض[14]، وهذا في حال الضرورة إذا كان فقيرًا، وإذا في الأصل فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6].

والقرطبي -رحمه الله- نقل عن إبراهيم النخعي، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة: أنه لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل بالمعروف[15]، يعني لا يكون ذلك من قبيل الدين؛ لأن ذلك حق النظر، والقيام على اليتيم، وعليه الفقهاء.

"قال الحسن: هو طعمةٌ من الله له؛ وذلك لأنه يأكل ما يسد جوعته، ويكتسي ما يستر عورته، ولا يلبس الرفيع من الكتان، ولا الحلل، والدليل على صحة هذا القول إجماع الأمة على أن الإمام الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف، يعني لا يكون ذلك على سبيل القرض؛ لأن الله تعالى قد فرض سهمه في مال الله، فلا حجة لهم في قول عمر: إذا أيسرت قضيت، أن لو صح"[16]، يعني أن عمر لما صار خليفةً كان ما يأخذه من بيت المال يعد ذلك من قبيل القرض، لو صح ذلك عنه .

وجاء عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير وليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: كل من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا مبادرٍ ولا متأثلٍ[17]، ولم يقل له هنا: ورد ذلك إذا أيسرت، ولا قال له: يقدر ذلك بحسب قيامك عليه، يعني كالأجرة، وإنما بهذه القيود: غير مسرف، أي: من غير توسع، ولا مبادر، يعني: قبل أن يبلغ هذا اليتيم فيأخذ ماله، فيريد أن يأتي عليه، ولا متأثل، أي: أنه يتخذه أصلًا، يعني يدخر من هذا المال ويجمع، وإنما يأكل بقدر حاجته.

وكذلك جاء عن عروة بن الزبير أنه سمع عائشة -رضي الله عنها- تقول: "وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف"[18]، فهذه وأشبهاها تدل على ما ذكرت، من أنه لا يكون قرضًا، ولا يكون أيضًا مقدرًا بقدرٍ معين يكون على سبيل الأجرة، وإنما يأكل بالمعروف بحسب ما تحصل به كفايته من غير توسع، والله أعلم.

وذكر هنا الأكل باعتبار أنه غالب وجوه الانتفاع، وإلا فلو أنه احتاج دواءً مثلًا، وقد لا يكون يؤكل هذا الدواء، وقد يحتاج إلى مرافقته في سفر، أو يحتاج إلى مصروفات النقل، أو نحو ذلك، وهكذا  لو أنه لم يجد شيئًا يلبسه، فاحتاج إلى لباسٍ من غير توسع، بحيث يبحث عن رفيع اللباس، وهذا من مال اليتيم، فهذا لا ينبغي، فهذا لا يختص بالأكل، وقد يسكن مع اليتيم في داره، فلا يطالب بدفع الأجرة وبتقديرها إذا كان محتاجًا، فأحيانًا يكون لليتيم دار واسعة الأرجاء، ونحو ذلك، كمن مات عنه أبواه، فيسكن مع هذا اليتيم بقصد الانتفاع بهذه الدار، فينتقل إليها هو وأهله وأولاده وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] فمثل هذا إذا كان مراده هو الاستحواذ على ذلك، واستغلال مال اليتيم، فهذا لا يحل، فيدخل في جملة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] وقد يكون هذا الإنسان غنيًا لا يحتاج إلى مثل هذا، والله المستعان.

يقول: "ومعنى بالمعروف: من غير إسراف، وقيل: نسختها إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10]" وهذا لا دليل عليه، وأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، فهذه الآية ليست منسوخة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] هذا في الظلم، وأن ما ذكر هنا ليس بظلم، والله قال أيضًا: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220]، يعني: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ [البقرة:220] في أموالهم فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220] كما سبق أنه يجعل الطعام مختلطًا بمال اليتيم، وقد شق عليهم فصل ذلك، فخفف الله -تبارك وتعالى- عنهم؛ فلما نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] تحرجوا من أموال اليتامى، فصاروا يفصلون طعام اليتيم عن طعامهم، فشق ذلك عليهم، فجاء التخفيف وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220] فيصنع طعامٌ واحد، جزءٌ منه يحتسب من مال اليتيم، وقد لا يأكل اليتيم ذلك اليوم، وقد لا يأكل كل الطعام الذي قدر له، فماذا يصنعون به؟ هل يُترك حتى يتلف هذا الطعام؟ الجواب: أنه يؤكل، ولا حرج عليهم، لكن اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] قد يكون هؤلاء يأكلون نوعًا من الطعام لربما كان دونًا، فلما صار عندهم اليتيم ارتقت حال المعيشة عندهم، ونوع الطعام، فصاروا يأكلون ما لذ منه وطاب، فهذا لا يجوز، وقد يعتذر ويحتج بأعذار غير مقبولة، يقول: نريد أن هذا اليتيم يحصل له التمتع بماله، والانشراح، ويفرح، ويسر، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220].

وهذا في أموال اليتامى لضعفهم، وأنهم لا يطالبون، ويقال مثل هذه ينبغي أن يتعامل بمثل هذا التعامل في أموال التبرعات، وفي الجمعيات الخيرية، ونحو ذلك، فهذه من الذي يطالبه بها وهو يقوم عليها؟ فقد يتصرف فيها تصرفات يتوسع فيها، ويحصل بسبب ذلك كثير من التضييع لهذه الأموال، والواجب أن يتعامل معها، وأن يتصرف تصرفه بمال اليتيم.

"فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] أمرٌ بالتحرز والحرز، فهو ندبٌ، وقيل: فرض".

الفرض باعتبار أن الأمر للوجوب، وندب باعتبار أن ذلك جاء في الأموال والمعاملات، وهنا لا يعلم صارف لمثل هذا الأمر، والأصل بالوجوب إلا لصارف، لكن العلماء -رحمهم الله- لما رأوا بعض الأوامر التي لا يعلم لها صارف يصرفها من الوجوب إلى غيره، وأنها لا تحمل على الوجوب عند عامة أهل العلم، فبحثوا لذلك عن جواب، فقال بعضهم: إذا كان ذلك في العبادات فهو للوجوب إلا لصارف، وإذا كان في المعاملات وفي الآداب، ونحوها، فهو للاستحباب أو الإرشاد، ولكن هذا قد لا يخلو من نظر، والله أعلم، وأحسن من هذا في ظني أن يقال: بأن الأمر للجوب إلا لصارف، فهذه قاعدة، والقواعد أغلبية، بمعنى أنه لا يشترط في قواعد الفقه، وقواعد الأصول، وقواعد التفسير، ونحو ذلك، أن تكون القاعدة منطبقةً على جميع الأفراد الداخلة تحتها، يكفي أن تنطبق على غالب الأفراد، فتكون بذلك قاعدةً صحيحة، وكل قاعدة كما يقال: لها شواذ، فيخرج عن هذه القاعدة أشياء من غير دليل، فهذه يتعامل معها، لكن لا تكسر القاعدة، ولا تخرمها، فالقاعدة سليمة إذا كانت غالبة تنطبق على عامة الأفراد الداخلة تحتها، فالقواعد أغلبية، فما قد يشكل من أمرٍ مثلًا لا يحمل على الوجوب مع عدم وجود الصارف فيما نعلم، فمثل هذا يقال فيه: بأن القواعد أغلبية، وهذا مما ند وخرج عنها، والله أعلم، وهذا جواب في ظني أحسن من جعل كل الآداب وكل المعاملات أن الأمر فيها ليس للوجوب، هذا فيه إشكال، والله أعلم.

فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] يعني المقصود بذلك الاحتراز؛ لأن هؤلاء قد يحصل منهم نسيان، وقد يحصل منهم أيضًا عدوان من غير نسيان، وهذا يقع بين الناس، سواءً كان ذلك عن ذهول، أو كان ذلك عن قصدٍ، فإذا أشهد عليهم فعند ذلك لا سبيل لهم عليه، وهذا يقع في غير الأيتام أيضًا، في الأموال المتعلقة بالمواريث التي لها قائم يقوم بتوزيع هذا الميراث، فقد يفاجأ بعد أربعين سنة، أو نحو ذلك، من أحدهم، أو من أحد أحفاده بأننا لم نأخذ نصيبنا من جدنا، وهذا قد يكون نسي، أو يكون وارثًا للقيم على هذه التركة، ولا يدري ما الذي حصل؟ فإذا كان ذلك بإشهاد، أو كتابة، ثم رجع إلى الأوراق، ووجد ذلك قطع عذره وحجته، كما قد يحصل ويتكرر، فتوثق مثل هذه الأمور؛ لئلا يلحق الإنسان فيها تهمة، وقد يتكلم غير هؤلاء الأيتام بأن فلانًا لم يعطِ هؤلاء حقهم، أو أن لهم من الحقوق أكثر مما حصلوا عليه، أو نحو هذا.

والحديث هنا في الآية عن الأيتام، فيبقى من مال اليتيم، فإذا أيسر رده، وكذلك كلام ابن جرير، والتشديد الوارد في أموال اليتامى، قد يحدث للإنسان خلل في عقله بعد البلوغ بمدة طويلة، وهو ليس بيتيم، وقد لا يظهر الناس على سفهه إلا بعد مدة، إذا تزوج، ثم بعد ذلك صارت الزوجة والولد في حالة من المعاناة، والمسغبة لسوء تدبيره وتصرفه في المال، ووعظ ونصح ووجه، ثم لم يتعظ، فيمكن أن يحجر عليه لسفهه، وقد يبتلى بشيءٍ آخر، وهو ليس بيتم أصلًا، لكنه ابتلي بعد الأربعين، أو بعد الخمسين -نسأل الله العافية- بالمخدرات مثلًا، فيتلف المال في هذا السبيل، ماذا يصنع؟ قد يكون عنده ثروة، وقد يكون عنده ميراث، فيُحجر عليه في هذه الحال، فالمحجور عليه أوسع من اليتيم، قد يُحجر على الإنسان لخصومات في التركة في المال، فيُحجر على المال، وقد يكون مطالبات، وديون، فيُحجر عليه.

"لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ [النساء:7] الآية: سببها أن بعض العرب كانوا لا يورثون النساء، فنزلت الآية ليرث الرجال والنساء".

هذا لا يصح من جهة الإسناد؛ لأنه مرسل عن سعيد بن جبير -رحمه الله-[19]، وليس بسبب النزول، لكن يمكن أن يقال: هذه الآية نزلت إبطالًا لما كان عليه بعض العرب من عدم توريث النساء، وأيضًا كان بعضهم لا يورثون الصبيان، كانوا يرون أن الميراث لمن يحمل السلاح، ويدفع عن البلاد، ونحو هذا، فهذا الذي يورث عندهم لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ [النساء:7] والنصيب يعني: الحصة الواجبة، المعينة في قدرها ومقدارها، كما فرض الله -تبارك وتعالى-: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ [النساء:7] فرضٌ مقدر، كما قال: نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] يعني: حصةً واجبةً، وقدرًا مفروضًا، فرضه الله -تبارك وتعالى، وعيَّن مقداره.

"نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] منصوبًا انتصابًا المصدر المؤكد؛ لقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11] [وفي النسخة الخطية: كقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11].

وقال الزمخشري: منصوبٌ على التخصيص[20]، أعني: بمعنى نصيبًا".

"نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] منصوبًا انتصابًا المصدر المؤكد، كقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11]" هذا كأنه هو الملائم في هذا الموضع، والله أعلم؛ لأنه ليس بمؤكد لقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء:11] وذلك جاء في سياقٍ آخر تمامًا، كقوله: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيما [النساء:11].

قال: "نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] منصوبًا انتصابًا المصدر المؤكد" يعني أنه يؤكد ما ذُكر من قوله: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7] فهذا يكون قدرًا واجبًا معينًا مفروضًا من الله -تبارك وتعالى- ومحدد مقدار.

"قال الزمخشري: منصوبٌ على التخصيص، أعني: بمعنى نصيبًا" وعبارة الزمخشري نقلها في الحاشية، قال: نصبٌ على الاختصاص، بمعنى: أعني نصيبًا مفروضًا مقطوعًا واجبًا، لا بد لهم من أن يحوزه، ولا يستأثر به، ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد، قسمةً مفروضة، أو أعني نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] ويحتمل أنه منصوب على الحال، حال كونه كذلك، يعني نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] والله أعلم.

"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [النساء:8] الآية، خطابٌ للوارثين، أمروا أن يتصدقوا من الميراث على قرابتهم، وعلى اليتامى، وعلى المساكين، فقيل: إن ذلك على الوجوب، وقيل: على الندب، وهو الصحيح، وقيل: نسخ بآية المواريث".

قوله: "خطابٌ للوارثين" أي: ليتصدقوا على من حضر من القرابات غير الوارثين، وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] فقيل: إن ذلك على الوجوب، فيجب إعطاء هؤلاء شيئًا، ولو كان يسيرًا، يعني على حسب المال، وهذا جاء عن سعيد بن جبير، وابن سيرين، ومكحول، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ويحي بن يعمر[21]، فعند هؤلاء يعطون وجوبًا؛ للأمر فَارْزُقُوهُمْ [النساء:8] فهذا أمر، والأصل أن الأمر للوجوب.

وقيل: "على الندب" يقول: "وهو الصحيح" وهذا جاء عن ابن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ومجاهد، وأبي العالية، والشعبي، والحسن[22]، باعتبار أن هؤلاء يملكون أموالهم يعني الوارثين، وأن أولئك لا حق لهم في هذا المال، لكن من باب تطيب القلوب، وتسميح النفوس، والخواطر، وقطع الاستشراف، فإن من حضر هذه الأموال تقسم، فإن نفسه تتطلع إلى ذلك، فحسن أن يعطى تطمينًا لنفسه، ودفعًا لتطلعه ونظره، وقد أخذ من هذا بعض أهل العلم، كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في بعض كتبه: بأن ذلك لا يختص بهذا الموضع، وهو مال الأيتام، وإنما من حضر شيئًا يقسم ولو كان غير الميراث، فإنه يعطى له منه شيء، يعني مثلًا الكتب التي توزع على بعض طلبة العلم، وحضر آخر ورأى هذه الكتب توزع، يعطى منها، أو حفل تحفيظ، يكرم فيه الذين حققوا نتائج متقدمة، ونحو ذلك، وبعض التلاميذ في الحلقة ينظر ويترقب، وكل ما دعي اسم أن يدعى هو، ونفسه تستشرف لهذا، ثم بعد ذلك يخرج وقد طأطأ رأس، ويرجع إلى أهله، فيسألونه، فيذم الحلقة، ويذم الأستاذ، ويذم الإدارة، ويذم الذين ما عرفوا قدره، وأعطوا زملائه جميعًا إلا هو، وقد لا يرجع إليهم ثانيةً، يعطى له ورقة، أو شهادة حضور، حتى ولو مثل هذا القلم، ينوه باسمه، ويتردد على هذا المسجد كل يوم، ولو أنه لم يحقق نتائج تذكر، لكن جبرًا لقلبه وخاطره، مثل هذه أحيانًا لا تراعى، لكن لها أثارًا عميقة في النفوس، والنبي ﷺ حينما كان يأتيه أهل المدينة في أول الثمر؛ ليدعو لهم ﷺ فكان ينظر إلى أصغر من حضره، فيدفع ذلك إليه ليفرح؛ لأن هذا يكون له موقع في نفسه، وهكذا.

فإذا كان مال هؤلاء الورثة، وهو مال لمعينٍ، وهو ملكٌ جبري -كما هو معلوم- فالميراث ليس كالهبة والهدية يتوقف على قبول الموهوب، وإنما ينتقل مباشرةً إلى الورثة شاؤوا أو أبوا، يتحول إلى أملاكهم، فإذا كان هذا المال هو ملكٌ لمعينين، إذا حضر القرابة من غير الوارثين والأيتام والمساكين، إلى آخره، يعطون منه، ويطيب خواطرهم، ويسكن نفوسهم، فكيف بغيره من المال الذي ليس هو بمالٍ لمعينين؟ مثل: كما يكون في أموال التبرعات ونحوها، فلا يكون ذلك جمودًا باعتبار أن هذا تُبرع به للفائزين مثلًا، يعطى شيء يسير لمن حضر من هؤلاء الذين تتطلع نفوسهم، وإن كان قد بذل ابتداءً لغيرهم، فإذا كان في المال الذي لمعين يُعطى منه، فمن باب أولى المال الذي يكون من غيره.

يقول: "وقيل: على الندب، على الصحيح، وقيل: نُسخ بآية المواريث" وهذا لا دليل عليه، وكما هي القاعدة: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وجاء في الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنها محكمة غير منسوخة[23]، لكن ابن جرير -رحمه الله- حمله على من حضر وصية موصٍ في ماله، أن يوصي في قرابته غير الوارثين[24]، ويقول لليتامى والمساكين: قولًا معروفًا، فعند ابن جرير هؤلاء القرابة غير الوارثين، واليتامى، والمساكين إذا حضروا قسمة المواريث لا شيء لهم، ولكن يقال لليتامى والمساكين والفقراء قول طيب، كأسأل الله أن يرزقكم، وأن يحسن عاقبتكم في الأمور كلها، وأن يوسع عليكم في الرزق، ونحو ذلك من الكلام الطيب.

والأصل حرمة مال المسلم، ولا يجوز التصرف فيه، إلا بإذنه قل ذلك أو كثر، فيحتاج إلى إذن هؤلاء الورثة، فهذه أملاك لمعينين، كما سبق أن هذا يتحول إليهم جبرًا، يعني يكون ملكًا جبريًا لهم من غير موافقتهم، ولا رضاهم، فهذا الذي يقوم بقسمة الميراث، فكيف يتصرف بمال غيره، فيعطي من حضر من القرابات، واليتامى، والمساكين من هذه الأموال؟ والأصل أنه لا يحل التصرف في مال الغير، ولا الأخذ من مال المسلم إلا بطيب نفسٍ منه، وهؤلاء ما استُأذنوا أصلًا، بهذا الاعتبار -والله تعالى أعلم- لكن ظاهر الآية قال: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [النساء:8] ولم يقل: إذا حضر الوصية، وأجمل ذكر هؤلاء في سياقٍ واحد، القرابة والمساكين والأيتام حضروا القسمة، فيعطون منه، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] يعني قد يكون هذا العطاء قليلًا، فيقال لهم كلامٌ طيب: عسى الله أن يبارك لكم فيه، وأن يزيدكم من فضله، وأبشروا وأملوا، ونحو هذا من الكلام الذي يجبر خواطرهم، وكذلك أن لا يعطي هؤلاء، ويلحق ذلك بالأذى بكلامٍ يجرح مشاعرهم، كأن يقال لهم: جئتم في وقت غير المناسب، أو ما الذي جاء بكم في هذه الساعة التي تقسم فيها هذه القسمة، وقت غير موفق، وغير ذلك من الكلمات والعبارات التي لا حاجة إليها، فمثل هذا لو ما أعطاه أفضل؛ ولذلك جاءت الشريعة في مراعاة النفوس، وجبر الخواطر، وحفظ كرامة الناس، ولو كانوا من المحتاجين، أعطاهم -كما هنا- أو منعهم قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ [البقرة:263] وفي قوله -تبارك وتعالى- في سورة الإسراء: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [الإسراء:28] يعني تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ [الإسراء:28] يعني لا تجد ما تعطي هؤلاء ابْتِغَاءَ [الإسراء:28] رجاء رحمة من ربك، يعني: ترجو أن يوسع الله عليك في المستقبل، وأن يعطيك، وأن يرزقك، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا [الإسراء:28] كما قال المفسرون: إذا وسع الله علينا أبشروا، وإذا جاءنا شيء أبشروا، نعطيكم -إن شاء الله- إذا حصل لنا مال، قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] هذا في حال العدم.

إلّا يكن ورق يومًا أجود بها للمعتفين فإني ليّن العود[25]

يعني إذا ما عنده فضة ودراهم ونحو ذلك، فعندها يكون القول الطيب، والكلام الطيب، والأخلاق الفاضلة.

"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ [النساء:9] الآية، معناها: الأمر لأولياء اليتامى أن يحسنوا إليهم في نظر أموالهم، فيخافوا الله على أيتامهم كخوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافًا، ويقدروا ذلك في أنفسهم حتى لا يفعلوا خلاف الشفقة والرحمة، وقيل: الذي يجلسون إلى المريض فيأمروه أن يتصدّق بماله، حتى يجحف بورثته، فأمروا أن يخشوا على الورثة، كما يخشون على أولادهم، وحذف مفعول وَلْيَخْشَ [النساء:9]، وخَافُوا [النساء:9] جواب (لو)".

"معناه: الأمر إلى أولياء اليتامى أن يحسنوا إليهم في نظر أموالهم" يعني أن يحسنوا إليهم في أن يحفظوا هذه الأموال، ولا يحصل منهم إتلاف وعبث، وتضييع لهذه الأموال.

يقول: "فيخافوا الله على أيتامهم كخوفهم على ذريتهم" يعني كما تخاف على أولادك أن يتولاهم من يتلف أموالهم، ويضيع حقهم: فكذلك ينبغي أن تخاف الله -تبارك وتعالى- في أموال هؤلاء اليتامى، وأن تحب لهم ما تحب لنفسك وولدك، فلا تكن أنت من يقوم بإتلافها وتضييعها، فإنك لا ترضى ذلك لولدك، وهذا المعنى استحسنه الحافظ بن كثير -رحمه الله-[26]؛ لأنه يتأيد بما بعده من الوعيد في أكل أموال اليتامى ظلمًا، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:8,9] فهذه قرينة تدل على أن المقصود: أن يحافظ على مال هذا اليتيم، كما أنه يخشى أن يتولى ولده من بعده من يضيع ماله، ويتعدى على حقوقه، ويأكل هذا المال، والجزاء من جنس العمل.

يقول: "حتى لا يفعلوا خلاف الشفقة والرحمة" وهذا مروي عن ابن عباس[27]، لكن بإسناد لا يصح.

"وقيل: الذي يجلسون إلى المريض فيأمروه أن يتصدّق بماله حتى يجحف بورثته" يعني: يغرونه مثلًا بأن يتبرع بكل المال، لن يضيع هؤلاء الأولاد والذرية، وكل إنسان سيأتيه رزقه، وما كتب له، ولا تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، وقدم لنفسك، فيغرونه بمثل هذا، أو أن يتبرع بأكثر من مال، أو يتجاوز الثلث، أو نحو ذلك "حتى يجحف بورثته، فأمروا أن يخشوا على الورثة كما يخشون على أولادهم" يعني: لو كان هذا الذي يغريه بهذا التبرع، في مقام هذا المريض قد لا يفعل، وهكذا من سمع محتضرًا قد ظلم في الوصية، أو ظلم بورثته، فعليه أن يأمره بالعدل، كما يحب أن يصنع بورثته، وأن ينصحه ويحثه على العدل في هذه الوصية، وألا يضر بهؤلاء الورثة لقوله: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ [النساء:9] ولا يبعد أن تحمل الآية على ذلك كله، فيكون ذلك بالنظر بمال اليتيم، وكذلك أيضًا في من حضر الوصية، أن يراعي في ذلك ما يراعيه في ولده، فهذه الآية يستدل بعمومها في هذه المعاني، والله أعلم، وإن كان السياق فيما يتصل بأموال اليتامى والقيام عليها، ولكن يمكن أن يؤخذ من العموم معاني أخر، فيستدل بها في مقامات أخرى، فيما يتصل بالإغراء بالوصية، وما يضر بالورثة، أو حضور وصية من أراد أن يضر بالورثة، فعليهم أن ينصحوا مثل هذا، وأن يخوفوه بالله.

ويقول: "وحذف مفعول وَلْيَخْشَ وخَافُوا [النساء:9] جواب (لو)" يعني ليذهب الذهن كل مذهب فيما يخشاه أو يتخوفه، وليخش الضيعة لأولاده مثلًا، أو ليخش أن يعاقب بالمثل، وكذا خَافُوا عَلَيْهِمْ [النساء:9] أين المفعول؟ محذوف ليذهب الذهن كل مذهب فيما يتخوفه الإنسان، ماذا تتخوف على هؤلاء الضعاف؟ من ظالمٍ يسطوا على أموالهم، أو يسيء القيام عليهم، أو نحو هذا.

"قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] على القول الأول: ملاطفة الوصي لليتيم بالكلام الحسن".

"على القول الأول" يعني: يقوم على اليتيم قيامًا صالحًا، ويدبر ماله تدبيرًا حسنًا، كما يحب لأولاده أن يكون حالهم كذلك من بعده إذا وليهم غيره، "بالكلام الحسن" يعني من غير جرح، وأذى، ومن غير هدم لنفسه، أنت جاهل وسفيه، ولا تعطى المال، ولا تستحق، ولست بأهلٍ، وعبارات تهدم نفسه ولا تبنيه وتجرحه، فيكفيه ما هو فيه من اليتيم، فنفسه مكلومة، ولذلك نهى ربنا -تبارك وتعالى- عن زجر السائل: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحى:10]؛ لأن السائل منكسر النفس، فيكفيه ذل السؤال، وفي اليتيم قال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى:9-10] لما هو فيه من الضعف والمسكنة، وانكسار النفس والقلب بسبب اليتم، فإذا فقد أباه، والأب يمثل لهذا الصغير كل شيء، يعني هو بالنسبة إليه أعظم سند، وأكبر وأقوى رجل في هذا العالم، فإذا فقده انهد ركنه، وصار في حالٍ كالضائع، فيرى الصغار من حوله يعبثون ويلعبون، ثم بعد ذلك يورعون إلى آبائهم، فهو لا يذهب لأحد، فتجد هذا يتجلى في بعض الصور التي ينبغي أن تراعى في المدارس، ونحو هذا في مجلس الآباء، فلا بد أن يوجد من يحضر لهذا اليتيم، فكل ولد يأتي ويأخذ شهادةً، أو نحو هذا، ويحتضن أباه، ونحو هذا، ويبقى هذا اليتيم يتلفت يذهب إلى أين؟ وفي حكمه ذاك الذي ليس له أب ولا أم أصلًا، كاللقيط، فهو ضائع، لا أب ولا أم، ولا قرابات ولا نسب، فليس لديه أحد يذهب إليه، ولا يلجأ إليه، فالصغار يذهبون ويفرح بهم آبائهم، ويطربون لما يرون من تفوقهم، ونحو هذا، وهذا ليس له أحدًا، فينبغي أن يحضر أحد ولو جلس أحد المعلمين، أو نحو ذلك في مجلس الآباء، وقال: أنا أبوك، إذا أخذت الشهادة تأتيني، ويهديه هدية مجزية، ويفرح به، ويحتضنه، ونحو ذلك، فهذه القلوب المنكسرة تحتاج إلى جبر، وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] "ملاطفة الوصي لليتيم بالكلام الحسن" يعني ليست إدارة محضة للمال، أو نحو ذلك فقط، وإنما يحتاج إلى جبر لنفسه، ويحتاج إلى تعويض بالعواطف، والمشاعر، ونحو ذلك.

يقول: "وعلى القول الثاني أن يقول للمورث" يعني هذا الذي يريد أن يوصي "لا تسرف في وصيتك، وارفق بورثتك" يعني وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] يعني قاصدًا إلى الحق من السداد، أو الصواب الذي أصله الاستقامة.

وبعضهم يقول: إن هذه الآية عامة في كل الناس لا تختص بالقيم على اليتيم، ولا فيمن حضر الموصي الذي يجور في وصيته، فالناس جميعًا مأمورون بتقوى الله في الأيتام، وفي غيرهم، وأن يقولوا القول السديد القاصد المستقيم، كما قال الله : وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:53] فلا يطلق الإنسان لسانه من غير أن يزم هذا اللسان، ويخطم بالعقل، فإن الذين تسبق ألسنتهم فإن ذلك يدل على نقص عقولهم، فهي عقول ضعيفة لا تستطيع أن تضبط هذا اللسان، فينفلت، ألسنتهم تسبق عقولهم، لكنه لا يستدرك إلا بعد فوات الأوان، يقول: زلقت، ما الذي أزلقها؟ أزلقها ضعف العقل، فالعقل حجاب، ونهى ينهاه عما لا يليق، ويحجزه، فذو الحجر هو الذي له عاقل يحجره عن تصرفاتٍ يندم عليها فيما بعد، لكن ضعيف العقل يقدم على أمور، ثم بعد ذلك يندم، يتكلم بكلام ويتصرف ويقدم على مزاولات يندم عليها؛ لأنه لم يتفكر فيها مليًا قبل أن يتكلم؛ ولهذا كان طول الصمت دليلًا على كمال العقل غالبًا، والعاقل يسمع أكثر مما يتكلم، ولا يتكلم إلا بكلمةٍ يزنها؛ لأنه حينما يتكلم ويستعرض صحيفته قبل كل شيء، والشهود عليه -الله المستعان-.

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] قيل: نزلت في الذين لا يورثون الإناث، وقيل: في الأوصياء، ولفظها عامٌ في كل من أكل مال اليتيم بغير حق".

"نزلت في الذين لا يورثون الإناث" هذا مما يدخل في معناها، فهو إن لم يورث الإناث أخذ نصيبهن، هذا مما يدخل في المعنى، ويدخل في المعنى غير ذلك مما سبق، ولفظها عام في كل من أكل مال اليتيم بغير حق، سواءً كان أنثى لم يورثها أصلًا، أو كان هذا اليتيم وارثًا، فكان هذا وصيًا عليه، فأخذ ماله، وأكله، وضيعه، ونحو ذلك.

وقوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [النساء:10] منصوب على المصدرية، يعني: أكل ظلمٍ، أو على الحالية أي: ظالمين لهم، على سبيل الظلم.

"إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] أي: أكلهم لمال اليتامى يؤول إلى دخولهم النار، وقيل: بل يأكلون النار في جهنم".

يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] هذا إما باعتبار ما يكون، أو إنه على ظاهره، أن ذلك يكون في نار جهنم، وهذا الثاني هو الذي اختاره الحافظ بن كثير -رحمه الله-[28]، فمن نظر إلى الحال أنه يأكل طعامًا، أو نحو ذلك، فكيف يأكل نارًا؟ قال: إن ذلك باعتبار المآل، ومن نظر إلى ظاهر اللفظ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] قال: هذا يوم القيامة، والآية تحتمل هذا وهذا.

ولا شك أن أكله في الدنيا يؤول به إلى تلك الغاية والنهاية وهو أن يأكل النار في جوفه يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ: فإنما هي قطعةٌ من النار[29] يعني في الحقوق والمطالبات والخصومات بين الناس، فيأخذ حق أخيه فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها[30]، فهل هي قطعة من نار الآن؟ هي تؤول إلى ذلك، فهذا مثل هذا، والله أعلم.

 

  1. تفسير ابن كثير ت سلامة (2/215).
  2. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد برقم: (1423) وأبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا برقم: (4401) وصححه الألباني.
  3. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب برقم: (4097).
  4. عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/53) وفتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (7/559).
  5. أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم برقم: (1584).
  6. المدونة (4/72).
  7. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/170).
  8. تفسير ابن كثير ت سلامة (2/216).
  9. تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/454).
  10. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/412).
  11. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/411).
  12. تفسير ابن كثير ت سلامة (2/216).
  13. تفسير سورة النساء لابن عثيمين (ص:46).
  14. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/411).
  15. تفسير القرطبي (5/42).
  16. تفسير القرطبي (5/42).
  17. أخرجه أبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء فيما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم برقم: (2872) وابن ماجه في كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:6] برقم: (2718) وقال الألباني: "حسن صحيح".
  18. أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم، في البيوع والإجارة والمكيال والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة برقم: (2212) ومسلم في أوائل في كتاب التفسير برقم: (3019).
  19. تفسير ابن أبي حاتم - محققا (3/872-4843).
  20. تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/476).
  21. تفسير ابن أبي حاتم - محققا (3/875).
  22. تفسير ابن كثير ط العلمية (2/192).
  23. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/432).
  24. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/438).
  25. البيت في التذكرة الحمدونية (2/280) والزهرة (ص:194) غير منسوب لقائل.
  26. تفسير ابن كثير ت سلامة (2/222).
  27. تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/447).
  28. تفسير ابن كثير ت سلامة (2/222).
  29. أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب إثم من خاصم في باطل، وهو يعلمه برقم: (2458) ومسلم في الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة برقم: (1713).
  30. سبق تخريجه.

مواد ذات صلة