تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الخميس 21 / ذو الحجة / 1440 - 22 / أغسطس 2019
(31) الحسيب
تاريخ النشر: ٢٥ / محرّم / ١٤٣٢
التحميل: 1608
مرات الإستماع: 3931

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسماء الحسنى

(31) الحسيب

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد:

فحديثنا في هذه الليلة عن اسم من أسماء الله -تبارك وتعالى- وهو (الحسيب)، وقد قاد إلى الحديث عنه ما كنا تحدثنا عنه من الأسماء الحسنى التي لها نوع ارتباط بهذا الاسم الكريم، فكان أول ذلك حينما تحدثنا عن اسمه (الحكم)، ثم جاء الحديث عن بعض الأسماء التي تتعلق بأصل هذه المادة، ولها نوع ارتباط ببعض المعنى الذي يدل عليه ذلك الاسم.

وسيكون هذا الحديث -بإذن الله- متضمناً لأربع قضايا:

الأولى: في بيان معنى هذا الاسم الكريم.

الثانية: في ذكر ما يدل عليه من الكتاب، والسنة.

الثالثة: في ذكر ما يدل عليه هذا الاسم.

الرابعة: في الكلام على آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم.

أولا: ما يتصل بمعنى هذا الاسم الكريم:

الحسيب في لغة العرب يدل على معانٍ متعددة، والذي يناسب في هذا المقام من هذه المعاني فيما يتصل بأسماء الله -- قد لا يزيد عن ثلاثة.

المعنى الأول: من معاني (الحسيب) في لغة العرب هو: (الكافي)، تقول: حسبي، يعني: كفاني، حسبي كذا، حسبي منك كذا يعني: يكفيني كذا، إذا أعطاك أحد شيئاً، فاكتفيت، ثم قلت: حسبي، يعني: كفاني([1]).

المعنى الثاني: لـ(الـحسيب)، هو: أنه الذي يحاسب، فهي صيغة مبالغة، حسيب على وزن فعيل، يحاسب، فالذي يحاسب غيره يقال له: حسيب([2]).

والمعنى الثالث -وهو قريب من المعنى الثاني- وهو المحصي، الذي يحصي الأشياء، لا يفوته منها شيء،([3]) كما سيأتي.

فهذه المعاني الثلاثة صحيحة في حق الله -تبارك وتعالى-، وهي من جملة ما يفسر به هذا الاسم الكريم، فيقال: الله -تبارك وتعالى- هو الحسيب، يعني: الكافي من الحَسْب، بمعنى: الكفاية، وهذه الكفاية بنوعيها: الكفاية العامة لعموم الخلق، فالله -تبارك وتعالى- هو الذي يرزقهم، ويعطيهم، وهو الذي يخلقهم، وهو الذي يكفيهم كل ما يحتاجون إليه، فلا يفتقرون إلى أحد سواه؛ لأن الله -تبارك وتعالى- هو الذي خلق الناس، والخلائق، وخلق الأرض، وقدر فيها أقواتها، فكل ما يحصل للناس إنما هو من فضل الله، وكفايته، وهذه الكفاية قد جعل الله سنته في هذا الكون أن جعل الأسباب، والمسببات، وهو -- خالق الأسباب، كما أنه خالق المسببات، فينبغي أن ينظر إلى هذا المعنى بهذا الاعتبار، فهذه الوسائط التي يتحصلون بواسطتها على ما يحتاجون إليه من أرزاقهم، وأقواتهم هو الذي هيأها، وخلقها، وهداهم إليها، يعني: حينما خلق الله -تبارك وتعالى- الأرض، وهيأ فيها الأرزاق، والمعايش، وذللها هدى هذه المخلوقات إلى ما يكون به قوامها، وما يحصل به ما تتحقق به معايشها، علّمهم ذلك، وهداهم إليه هداية فطرية.

انظر إلى الجنين وهو في بطن أمه، كيف تكون حياته؟ وما الذي يقيمه؟ جعل الله له من الأسباب ما لا يد له فيه، وما لا يد لأحد من الخلق فيه، حتى الأم فإنها لا تعطيه شيئاً، ولا تتمكن من ذلك، ثم انظر إليه حينما يخرج من بطن أمه فإنه يلتقم الثدي، وقبل ذلك لم يكن ثدي أمه دارًّا بالبن، فإذا خرج هذا المولود در ثديها، ثم هدى الله هذا الصغير إلى التقام ذلك الثدي، فصار غذاؤه من هذا اللبن، وهكذا تستطيع أن تقيس على ذلك كل ما تشاهده في هذه الحياة، فالله -تبارك وتعالى- هو الذي يكفي الخلق؛ ولهذا يقول ربنا -تبارك وتعالى-: وَآتَاكُمْ مِنْ كل ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ إبراهيم:34.

حتى في حال المرض، فإن بعض أهل العلم يقولون: ينبغي أن يُترك المريض فيما يشتهيه من الطعام، فإن الله قد يلهمه ما تحصل به عافيته، ثم انظر إلى أهل البوادي حيث لا يجدون الأطباء، أهل القرى، والمدن، والأمصار عندهم أطباء، لكن حيث لا يوجد الأطباء في البوادي، فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وبعض أهل العلم -كابن خلدون- يقولون: "إن أهل البوادي لا يحتاجون إلى الأطباء كثيرًا"([4])، وإذا نظرت إلى حالهم، ومزاولاتهم في علاج الأمراض، والأدواء تجد أنهم يتوصلون إلى ذلك بأقرب طريق، وإذا نظرت إلى ما أعطاهم الله من المنعة، والقوة، والقدرة على تحمل الأمراض وجدت ذلك يتناسب مع البيئة التي يعيشون فيها.  

بل لو سألتم من يتطببون، ويتعاطون طب الحيوان فإنهم يقولون: يوجد عند الحيوانات من المناعة أضعاف أضعاف ما عند الإنسان، كنت أتعجب! أسأل بعضهم حينما يجرون العمليات لهذه الحيوانات، ثم تخرج، فتتمرغ بالتراب، أمَا يحصل عندها تلوث، وتسمم، ومضاعفات، المريض يحتاج بعد العملية إلى مدة في المستشفى، يحتاج إلى معقمات، ومضادات وما أشبه ذلك؟، قالوا: هي لا تحتاج إلى شيء من هذا، عندها مناعة قوية جدًّا، تخرج من العملية، وتجدها رابضة في التراب، ولا يضرها ذلك شيئاً، من الذي هيأ هذا، وجعل لكل شيء ما يصلحه، ويناسبه؟، إنه الله -تبارك وتعالى- الذي كفى خلقه ما يحتاجون إليه، وأما الكفاية الخاصة فهي لأهل الإيمان، تكون لأوليائه، وأهل طاعته، أهل العبودية الخاصة الذين عرفوه، فتوجهوا إليه، وتعبدوا إليه عبودية الاختيار، فاشتغلوا بذكره، وشكره وعبادته، فهؤلاء الله -تبارك وتعالى- يكلؤهم، ويحوطهم، ويحفظهم، وينصرهم، كما قال الله -تبارك وتعالى-: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ  الزمر:36، و"العبد" هنا مفرد مضاف إلى المعرفة، الضمير (الهاء)، وذلك للعموم، بمعنى: أليس الله بكاف عباده؟ ويدل على ذلك القراءة الأخرى المتواترة، فذلك لا يختص بالنبي ﷺ، نعم هو -عليه الصلاة والسلام- أولى من يدخل في هذه الآية، ولكن الآية تشمل رسول الله ﷺ، وتشمل أهل العبودية الخاصة، بقدر ما يحققون من هذه العبودية بقدر ما يكون لهم من الكفاية؛ لأن الحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته، وينقص بنقصانه، أليس الله بكافٍ عباده؟! على قدر ما يكون عندنا من العبودية على قدر ما يحصل لنا من الكفاية، إن زاد هذا زادت الكفاية، إن زاد الوصف زاد الحكم المرتب عليه، وهو الكفاية، وإن نقص الوصف وهو العبودية نقصت كفاية الله للعبد بحسب ما قصر، وفرط، ونقص من عبوديته، فمن أراد كفاية الله فليقبل عليه، ليتقرب إلى الله -تبارك وتعالى-، لا سيما عبادات السر، إذا كان للعبد خبيئة لا يطلع عليها إلا الله ولو كانت يسيرة- فإنه يجد أثر ذلك في الملمات، والكروب، والشدائد حينما تداهمه (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)([5])، (احفظ الله يحفظك)([6])، فهذه أمور يحتاج المؤمن أن يربى عليها نفسه.   

وأكثر ما جاء وصف (الحَسْب) في القرآن إنما يراد به هذا النوع الخاص، وهو كفاية أهل الإيمان، الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُآل عمران:172-173، أي: أن الله يكفينا، ونعم الوكيل، فهذا كفاية لأهل الإيمان؛ ولهذا قال: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍآل عمران:174، حصلت لهم الكفاية، لم يمسسهم سوء، انقلبوا بألطاف الله --.

وهكذا في قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَالأنفال:64، أي: أن حسبهم الله، وليس المعنى: أن حسبه الله، وأن حسبه من اتبعه من المؤمنين، أي: أن الله يكفيه بألطافه، وقوته، ومعونته، ويكفيه بأهل الإيمان، ليس هذا هو المعنى، وإنما المعنى: أن الله كافيك، وأنه يكفي من اتبعك من المؤمنين، فالله كافٍ أولياءه، هذا هو المعنى، حسبك الله، وحسب من اتبعك من المؤمنين، فهذا كله بهذا المعنى الخاص من الكفاية، هذا المعنى الأول للحسيب، يعني: الكافي الكفاية العامة، والكفاية الخاصة.

والمعني الثاني: وهو المحصي الذي يحفظ أعمال العباد من خير وشر، ويحفظها، لا يفوته من ذلك شيء، كما أنه يحاسبهم على ذلك، فهذا من معاني الحسيب، يحصي الأعمال، والآجال، وكل شيء، كما أنه أيضاً يحاسب عباده على أعمالهم، فهو حسيب بمعنى: محاسب، كما قال -تعالى-: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًاالنساء:6، على هذا المعنى، وسيأتي ما قاله ابن جرير -رحمه الله- في تفسيره.

وهكذا في قوله -تعالى-: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًاالنساء:86، ليس معناه: كان على كل شيء كافياً، وإنما يحصي الأعمال، ويحاسب عليها، ويجازي.

وهكذا في قوله –تعالى-: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ الأنعام:62 ليس معناه: هو أسرع الكافين، وإنما ذلك من المحاسبة، أو الحَسْب بمعنى: الإحصاء، والعد، كما سيأتي.

وهكذا في قوله -تعالى-: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الأنبياء:47.

وهكذا قوله -تعالى-: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًاالطلاق:8، فذلك كله يرجع إلى هذا المعنى الثاني، والثالث، والله تعالى أعلم.

فالله -- حسيب بمعنى: ضابط لأعداد المخلوقات، وهيئاتها، وخصائصها، وأوصافها، ومقاديرها، ويضبط مقادير الأشياء، لا يفوته منها شيء، ويحصي أعمال المكلفين، ويحصي أرزاقهم، وآجالهم، وأقدارهم، ومآلهم حال كونهم في هذه الحياة الدنيا، وبعد موتهم عند الحساب

 

الله -- حسيب بمعنى: ضابط لأعداد المخلوقات، وهيئاتها، وخصائصها، وأوصافها، ومقاديرها، ويضبط مقادير الأشياء، لا يفوته منها شيء، ويحصي أعمال المكلفين، ويحصي أرزاقهم، وآجالهم، وأقدارهم، ومآلهم حال كونهم في هذه الحياة الدنيا، وبعد موتهم عند الحساب

 

، قال -تعالى-: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِالرعد:8-9، لا يفوته شيء --، هذا الخلق الهائل بكل ذراته الله -- قد أحصاه، وعده، ولا يغيب عنه قليل، ولا كثير، وعلى كثرة أفعال الناس، ومزاولاتهم، وعلى كثرة كلامهم الله -تبارك وتعالى- لا يفوته من ذلك شيء.

وهكذا جاءت عبارات المفسرين كما قال ابن جرير -رحمه الله- في قوله -تبارك وتعالى-: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًاالنساء:6، هنا فسره بالكافي، أي: كافيًا من الشهود الذين يشهدون له أنه دفع مال اليتيم([7])، كفى بالله كافياً، مع أن أكثر المفسرين لا يفسرونه هنا بالكافي، وإنما المحاسب، وهكذا في قوله -تبارك وتعالى-: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًاالنساء:6، فسره ابن جرير -رحمه الله- بالحافظ لأعمال الخلق([8]).

وهكذا في قوله -تبارك وتعالى-: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا النساء: 86، يقول: "حفيظاً عليكم"([9]).

فهنا يفسر ابن جرير -رحمه الله- مثل هذه المواضع في كتاب الله -تبارك وتعالى- تارة بـ(الكافي)، وتارة بـ(المحصي)، وتارة بـ(الحفيظ) الذي يحفظ أعمال العباد - وتقدست أسماؤه-، وتجد في عبارات بعض أهل العلم كصاحب المنهاج في شعب الإيمان، حيث فسر الحسيب بأنه: "المدرك للأجزاء، والمقادير التي يعلم العباد أمثالها بالحساب من غير أن يحسب"، يعني العباد يحتاجون إلى عد، وعقد باليد، أو يحتاجون إلى آلة حاسبة، أو نحو ذلك، فالله يحسب ذلك جميعاً، من غير حاجة إلى ما يزاولونه من أجل أن يتوصلوا إلى النتيجة، ويقول: لأن الحاسب يدرك الأجزاء شيئاً، فشيئاً، ويعلم الجملة عند انتهاء حسابه، والله لا يتوقف علمه بشيء على أمر يكون، وحال يحدث"([10])، يعني: لا يحتاج إلى مقدمات حتى يصل إلى النتائج، العمليات الطويلة، العمليات الصعبة في الرياضيات تحتاج إلى مقدمات أحياناً، وربما تحتاج إلى خطوات كثيرة، قد تحتاج إلى ساعات من أجل أن تحل المسألة الواحدة، وقد لا يصل إليها إلا النادر من الحذاق، لكن الله -تبارك وتعالى- لا يحتاج إلى شيء من ذلك، فهو العليم، الخبير، الحسيب.

وفسر الحافظ ابن القيم -رحمه الله- الحسيب بالكافي، كما قال في نونيته:

وهو الحسيبُ حمايةً وكفايةً *** والحَسْب كافي العبد كل أوانِ([11])

وهذا فيه شيء من الغرابة، حيث إن هذا من معناه، والمعنى أوسع من ذلك، كان من عادة ابن القيم -رحمه الله- أنه يذكر المعاني التي دل عليها الاسم الكريم، ويجمعها، ويؤلف بينها، ثم يعبر عنها بأحسن عبارة، بينما تجد في كلام الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في مواضع متفرقة من تفسيره حينما يتعرض لهذا الاسم فإنه يفسره غالباً بما يجمع هذه المعاني، فهو يفسره في موضع: "بالعليم بعباده كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير، والشر، بحسب حكمته، وعلمه بتدقيق أعمالهم، وجليلها"([12]).

ويقول في موضع آخر: "الحسيب بمعنى: الرقيب، المحاسب لعباده، المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل، وبمعنى: الكافي عبده همومه، وغمومه، وأخص من ذلك أنه الحسيب للمتوكلين،وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ الطلاق:3؛ أي: كافيه أمور دينه، ودنياه"([13]).

ويقول في موضع ثالث: "هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير، وشر، ويحاسبهم إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر"، فهذا بحسب الموضع الذي فسره به.

وفي قوله -تبارك وتعالى-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال:64، ذكر نحواً مما سبق، وبين أن هذه الكفاية تكون للعبد بحسب تحقيقه للإيمان، والعبودية، والمتابعة للنبي ﷺ ظاهراً، وباطناً"([14]).

وهكذا في قوله –تعالى-: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًاالنساء:86، أي: يحفظ على العباد أعمالهم، صغيرها وكبيرها، حسنها وسيئها، ثم يجازيهم عليها، فنخلص من هذا: أن الحسيب هو الكافي، وهو أيضاً الذي يحاسب عباده، وهو كذلك الذي يحصي أعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم إلى غير ذلك، فلا يفوته منه شيء.

ثانياً: ما يدل على هذا الاسم الكريم في الكتاب والسنة:

هذا الاسم يمكن أن يستدل عليه بـ خمس آيات، في آيتين منها جاء بصيغة الجمع، وفي الأولى منهما بصيغة أفعل التفضيل: أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ  الأنعام:62، وفي الثانية: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الأنبياء:47، ولهذا بعض أهل العلم عد من أسمائه الحسنى: سريع الحساب، وعد بعضهم من الأسماء: أسرع الحاسبين، وهذا بناءً على الأصول التي تقدمت في أول هذه الدروس، أن ذلك لا يكون من الأسماء إلا في حال الإطلاق كما في قوله -تبارك وتعالى- في الآيات الثلاث: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَالأنبياء:47، وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا النساء:6، والأحزاب:39، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا النساء:86.  

ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة بحديث أبي بكرة المشهور: (إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحداً)([15])،(وحسيبه الله)، وإن كان هنا جاء بصيغة مقيدة، لكن لم يُثبَت هذا الاسم من هذا الحديث استقلالاً.

ثالثاً: ما يدل عليه هذا الاسم الكريم:

هذا الاسم يدل بدلالة المطابقة على الذات، وعلى هذه الصفات: (الكفاية، والمحاسبة)، محاسبة العباد، وإحصاء الأعمال، ويدل بدلالة التضمن على أحدهما، كما أنه يدل بدلالة اللزوم على جملة من صفات الله -تبارك وتعالى- كما لا يخفى، فإن الحسيب إذا كان بمعنى الكفاية فلابد أن يكون حيًّا، وقويًّا، وغنيًّا، وعليماً، وخبيراً، ولطيفاً، وما إلى ذلك من الأسماء، والصفات التي لابد منها من أجل أن تحصل الكفاية.

وهكذا أيضاً حينما يقال: إنه بمعنى المحصي، أو المحاسب لخلقه، فهذا يحتاج إلى علم العليم، الخبير، اللطيف الذي يعلم دقائق الأشياء في أحد معاني هذا الاسم، وهكذا القيوم الذي يقوم على خلقه، وكذلك أيضاً الصمد، فإن من معانيه: أنه تصمد إليه الخلائق بحاجاتها، وأقواتها، وأرزاقها، فتتوجه إليه وحده، دون ما سواه، وهكذا القدرة، والقوة، هذه الصفة التي تضمنها هذا الاسم أيًّا كان المعنى من هذه المعاني الثلاثة، هل هي صفة ذات، أو صفة فعل؟ هي من صفات الأفعال بمعنى الكفاية، أو الإحصاء، أو المحاسبة، هذه كلها من الصفات الفعلية.

رابعاً: أثر الإيمان بهذا الاسم الكريم:

يقول الله -تبارك وتعالى-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَاالأعراف:180، وعرفنا أن الدعاء بهذه الأسماء يكون بنوعيه: دعاء المسألة، ودعاء العبادة، أما دعاء المسألة: فإنه كما قال الله -تبارك وتعالى-: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران:173.

وهكذا أيضاً في حديث أبي هريرة المشهور، في قصة المرأة التي كانت ترضع صبيها، فتكلم في المهد، وفي الحديث: أنها رأت امرأة يضربونها، ويؤذونها في حال من المهانة، فقالت: "اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقال: اللهم اجعلني مثلها"، ثم فسر ذلك، فقال: (أما المرأة فإنهم يقولون لها: تزني، فتقول: حسبي الله، ويقولون: تسرق، وتقول: حسبي الله)([16]).

وإبراهيم ﷺ كان آخر ما قال حينما ألقي في النار: (حسبي الله ونعم الوكيل)([17])،هل هذا دعاء؟ النبي ﷺ لما قال: (كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرنواستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ)، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي ﷺ، فقالوا ما نقول؟ قال: (قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا)([18]).  

فحينما يقول الإنسان: حسبي الله، ونعم الوكيل، هل هذا دعاء؟ بعض الناس يسأل، وبعض النساء تقول: أقول لأولادي: حسبي الله، ونعم الوكيل، أحياناً أُظلم، فأقول: حسبي الله، ونعم الوكيل، هل أكون قد انتقمت ممن ظلمني بالدعاء عليه، وأنا لا أريد أن أنتقم؟، ذلك قد يقوله الإنسان لمجرد الإخبار -والله تعالى أعلم-، يقصد به الإخبار أن الله يكفيني، يعني: تحصل له الكفاية، لا تصل إليه الشرور، والمخاوف وما إلى ذلك.  

وقد يقصد به أمراً زائداً على هذا القدر، وهو أن الله ينتصر له، وينتقم له، فيقول: حسبي الله، ونعم الوكيل، الله يكفيني، كأنه يقول: الله ينتصر لي منك، الله ينتقم لي ممن ظلمني، ونحو ذلك، فمثل هذا يكون من قبيل الدعاء عليه، أليس كذلك؟.

فهذا -والله تبارك وتعالى أعلم- تفصيل هذه الجملة أنه: تارة يقصد بها الدعاء، وتارة يقصد بها الإخبار عن كفاية الله، كفاية مجردة، أي أنه لا يصل إليه ما يتخوفه، ولا يصل إليه منهم مكروه، الله يكفيني شرهم، وأذاهم، ونحو ذلك، وقد يقصد ما هو أبعد من هذا، أن الله ينتصر له، وينتقم منهم.  

أما دعاء العبادة فهذا يمكن أن يفرع منه جملة من الأمور أذكر منها أربع قضايا:

الأولى: إذا عرف الإنسان أن الله هو الحسيب بمعنى: الكافي، فإنه يحصل عنده ثقة بالله، وركون إليه، وتوكل عليه، والله –تعالى- يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال:64، ويقول: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ الزمر:36، فأهل الإيمان يثقون بكفاية الله لهم، فهو ناصرهم، ومؤيدهم، ومقويهم، فيصرف عنهم شر الأشرار، وكيد الفجار؛ ولهذا قال الله -تبارك وتعالى-: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ آل عمران:111، لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى، فالاستثناء هنا استثناء منقطع؛ لأن الأذى ليس من الضرر؛ بدليل أن الله قال: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني)([19])، مع الحديث الآخر: (يؤذيني ابن ادم)([20])، فحينما يسب الإنسان الظالم الدهر يرجع ذلك إلى الله -تبارك وتعالى-؛ لأنه هو الذي يقلب الليل، والنهار، ويصرف الأمور، إلى غير ذلك مما يصدر من الناس من أذية الله، فهذا غير الضرر، فالناس أقل من أن يضروا الله -تبارك وتعالى-، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًاآل عمران:176، لكن الأذى يحصل، قال -تعالى-: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَآل عمران:111، ويقول: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِالزمر:36، ويقول: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ آل عمران:175، هذه الآية يجب أن نفهم معناها، فهي آية عظيمة، (يخوف أولياءه) ليس المعنى: أنه يوجِد الخوف في قلوب أوليائه.  

لا، "يخوف أولياءه" يعني: يخوفكم من أوليائه، يجعل لهم هيبة، يجعل لهم عظمة، يضخمهم، يكبرهم في نفوسكم من أجل أن تخافوهم، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَآل عمران:175، ولهذا قال الله لنبيه ﷺ والخطاب لعموم الأمة-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا الأحزاب:1-3، الكافرون، والمنافقون يطالبون المؤمن بأشياء من التنازلات، وأن يقدم، وأن يبذل لهم من دينه؛ من أجل أن يلتقوا معه في وسط الطريق، علهم أن يرضوا عنه، فالله يقول: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَالأحزاب:1-3؛ لأنهم يشتركون في هذه الأشياء، يتواطئون عليها، ثم قال له: وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالأحزاب:2، هذا هو الطريق، وإذا فعل ذلك -ترك طاعتهم، واتبع ما يوحى إليه من ربه- لن يدعوه من أذاهم، سيتسلطون عليه، وسيوجهون إليه سهامهم، وحربهم بكل ما استطاعوا، قال: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًاالأحزاب:3، هذا منهج كبير في الحياة، وأصل عظيم، لو سارت عليه الأمة بكاملها في تعاملها مع المنافقين، والكافرين لما صارت حالهم إلى ما ترون.

فالله هو الكافي، يجب أن نثق به --: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُالأنفال:62، الله معك في حال المعاهدات، وفي حال السلم، وفي حال الحرب، وفي حال المفاوضات إذا كنت على طريق الصراط المستقيم.

إذا كنتَ بالله مستعصمًا *** فماذا يضيرك كيدُ العبيد

لا تكترث بهم، وبقوتهم، ليست بشيء بإزاء قوة الله -تبارك وتعالى-، وجبروته، وإذا أردتم أن تعرفوا ضعف قوة الخلق انظروا إلى مدينة يضربها الزلزال بقوة، تراها صارت حصيداً، وانظروا إلى مدينة يجتاحها الطوفان تجدون عمرانها يتحول إلى قش، فقوة الله وبأسه عظيمة، لا يمكن للخلق أن يصلوا إلى حقيقتها.

يقول الله -تبارك وتعالى-: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ الأنفال:62، فنلاحظ أن الحَسْب (الكفاية) إنما تكون مختصة بالله --، لا يشاركه في هذا أحد، "فإن حسبك الله"، وأما التأييد: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين الأنفال:62، فالتأييد يكون بالمؤمنين، ولكن الكفاية لا تكون إلا بالله وحده، لا شريك له، فهي مختصة به، ولهذا التوكل يجب أن يكون على الله، ولا يتوكل على أحد سواه، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواالمائدة:23، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ آل عمران:122، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران:173.

هذا مقام تكثر فيه المخاوف، إذا قيل لهم -بعد الجراح في أحد والهزيمة-: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، فأصحاب القلوب الضعيفة، القلوب الخاوية من معرفة الله، الفارغة من الثقة به، والتوكل عليه، تجتاحها المخاوف؛ فيكون القلب كالريشة في مهب الريح في هذه المقامات، وهذا قد لا يتصوره الإنسان إلا في وقت المخاوف، هذه المعاني في حال الأمن لا يتصورها الإنسان، ولهذا نحن نقول: ينبغي أن تكون مثل هذه القضايا محل مدارسة دائمة، من أجل أن الإنسان يحتاج إليها.

قد لا أضيف علماً جديداً، وليس هذا هو الهدف، ولكن الهدف هو التربية الإيمانية، أن يبقى عند الإنسان رصيد يتجدد، ويثبت، وإذا حصل للإنسان المكروه، أو الشدة، أو الكرب، أيًّا كان هذا الكرب، سواء انقطع في برية، أو في لجج البحر، أو أشرف على الهلكة، حينما تصيبه الأوجاع، والأمراض التي لربما يفاجئه بها الطبيب فلربما لم تحمل الإنسان قدمه، فيبدأ في حال من الضعف، والانهيار.

الناس الذين يواجهون أنواع المكاره، في حوادث تقع لهم في الطرقات، ونحو ذلك، هؤلاء بحاجة إلى هذه المعاني، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُآل عمران:173، أن يلجئوا إلى الله -تبارك وتعالى- وحده، لا شريك له، هذه لابد منها، وإلا ضعف الإنسان، وانهار، وانكسر، فالإنسان خلق في كبد، ولابد له أن يواجه المصاعب في هذه الحياة، فالله يسوق لعباده ألوان البلايا، ويقلبهم في ذلك، فلابد أن يواجه الإنسان أشياء مما يكره، فهو بحاجة إلى إيمانٍ راسخٍ يثبت معه؛ ولهذا لما خوف أهل الإيمان بهؤلاء قال الله: فَزَادَهُمْ إِيمَانًاآل عمران:173، لماذا زادهم إيماناً؟ يثقون بالله كما قال الله في سورة الأحزاب: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًاالأحزاب:22، ما الذي وعده الله، ورسوله؟، ماذا يقصدون بهذا؟ الأرجح: ما ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "أن الله وعد بالابتلاء"([21])، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواالبقرة:214، هذا الذي وعدهم الله به، فلما رأوا الأحزاب قد تجمعوا، وحاصروا المدينة، مباشرة قالوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًاالأحزاب:22، فالبلاء يزيد في الإيمان، والعبد يحتاج إلى أن يتذكر هذا دائماً، فإذا واجه الشدة قال: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُالأحزاب:22، لا أنه ينهار، وينكسر، وتخور قواه، والإنسان قد لا يدرك هذه المعاني إلا في أوقات الشدائد.

وانظر إلى قوله -تبارك وتعالى-: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ التوبة:59، قالوا: حَسْبُنَا اللَّهُ التوبة:59، الكفاية لهم منه وحده -- والإيتاء: سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُالتوبة:59، كما قال اللهوَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُالحشر:7، يشمل البلاغ -يعني: في الأحكام-، ويشمل أيضاً العطاء.

وهكذا في الرغبة: إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَالتوبة:59، فالرغبة تكون إلى الله وحده: وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْالشرح:8؛ ولهذا قدم المعمول على عامله؛ ليفيد: الاختصاص، أو الحصر، رغبة العبد تتوجه إلى الله كما سيأتي في الذي بعده كالتوكل، والإنابة، وقد تحدثت عن قضايا التوكل بحديث طويل في الأعمال القلبية.

فمن أراد الكفاية من الله فعليه أن يحقق العبودية، ومن العبودية: عبودية التوكل على الله -تبارك وتعالى- القلب الذي يلتفت يمنة، ويسرة، فيتعلق بالمخلوقين، ويرتبط بهم، ويؤملهم، أو يخافهم، أو نحو ذلك، ثم يقول: أنا أطلب الكفاية من الله، فهذا ما صدق مع الله --، فأهل العبودية يكون لهم من الكفاية بحسب عبوديتهم، ومن ثَمّ فإن العبد يرفع حوائجه إلى ربه --، فلا يستوحش من إعراض الخلق عنه، ولا يأنس بقبولهم، ثقة بأن الذي قُسم له لا يفوته، وأن ما لم يقسم له لا يمكن أن يحصله، وأن ما شاء الله، وأراد، وقضى، وقدر لابد أن يقع، وما لم يقضه -- فلا سبيل إلى تحصيله.

وفي الصحيح: كان آخر قول إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار: (حسبي الله، ونعم الوكيل)، وفي الحديث الآخر:(من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله)([22]).

وفي الحديث الذي رواه ابن مسعود (من جعل الهموم همًّا واحدًا) يعني هم الآخرة (كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبالِ الله في أي أوديتها هلك)([23]).

وفي الحديث الذي رواه أبو الدرداء –-: "من قال إذا أصبح، وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه"([24]).

وفي الحديث الذي رواه أنس بن مالك –-: (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، فيقال له: حسبك، قد هديت، وكفيت، ووقيت، فيتنحى له الشيطان)([25])، كل هذا يحصل للمتوكلين، الواثقين بربهم -تبارك وتعالى.  

الثاني من ثمرات الإيمان بهذا الاسم من جهة معناه الأول -وهو الكفاية-: الافتقار إلى اللهأن يكون فقر العبد إلى ربه؛ لأنه هو الذي يكفيه، ولا يمكن للعبد أن يستغني عن الله --، وكل ما يتوهمه الإنسان من أن لوناً من الكفاية يحصل من أحد من المخلوقين فهو خطأ، باعتبار أن تلك الأسباب إنما هيأها الله --، فهو الذي خلق الأسباب، وخلق المسببات، والله -تبارك وتعالى- يهيئ لعبده ما شاء، وتسمع أشياء عجيبة في أحوال هذا الخلق، وما يهيئ الله لهم من أسباب الرزق، والعافية، والسلامة من الآفات، والنكبات، والشرور في أمور عجيبة.

هذا رجل يريد أن يسافر، ثم بعد ذلك يحصل منه تصرف يسير، ما كان يحسب له حساباً فيما سمعته من بعض المشايخ، ممن سمع من هذا الرجل، يقطف زهرة عند المحطة، أو الميناء الذي يركب منه في السفن، ثم يؤخذ هذا الرجل ليحاسب، ويعاقب؛ لأنه قطع هذه الزهرة، وقد ابتُعث للدراسة، جاء إلى هذا المكان من أجل أن يتفرغ للدراسة، فانقطع عن الناس أسبوعاً؛ من أجل أن يذاكر، وأن يحصِّل، وقبل الاختبار بيوم يتوجه ليسافر إلى مدينته التي يدرس فيها، فيؤخذ بسبب زهرة، ويوضع في الحجز، ويكاد يموت من الحسرة، فلما جاء اليوم الثاني أفرجوا عنه، واكتفوا بهذا الإجراء، فلما خرج، وذهب ليبحث عن أمتعته التي قد سبقته -يفترض في السفينة-، وسأل، وإذا في الميناء حِداد، ونحو ذلك، وإذا بالسفينة التي كان سيركب فيها قد غرقت، وغرقوا جميعاً إلا راكب واحد تخلف، وتبين أنه هو هذا الراكب، انظر بهذا التصرف، وهو يتحسر على ما فاته من اختبار!.

فأقول: الله يهيئ لعبده أموراً لا تخطر له على بال، وإذا نظرتم في أحوال الناس فيما يهيئه الله من الأرزاق، ونحو ذلك تجدون أموراً عجيبة.

الثالث مما يثمره هذا الاسم الكريم في معناه الآخر -وهو الحسيب بمعنى المحاسب، أو المحصي الذي يحصي الأعمال-:

أن يكون العبد محاسباً لنفسه، يحصي ما يصدر عنه؛ لأن الله سيحاسبه على جميع أعماله، وأقواله، فالله -تبارك وتعالى- كما يقول عن نفسه: وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا الجن:28، ويقول: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا مريم:93-94، الله -تبارك وتعالى- كتب ذلك، قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات، والأرض بخمسين ألف سنة، وكتب كل شيء في اللوح المحفوظ، قال -تعالى-: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ يس:12، وهو اللوح المحفوظ، ويقول: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌالحديد:22.

وقال -تعالى-: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًاالنبأ:29، ومن جملة ذلك الأعمال، والآجال، والأرزاق، وقال –تعالى-: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الأنبياء:47، وقال -تعالى-: أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُالمجادلة:6، على كثرته، وتفرقه، وكثرة الخلائق.

ويقول -تعالى-: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌق:18، حتى قال بعض السلف كابن عباس -رضى الله عنهما-: "إن الملك يكتب كل ما تكلم به من خير، أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"([26])، ثم بعد ذلك يمحى ما لا يتعلق به الجزاء، ويبقى ما يتعلق به الحساب، فهذا كله يثمر في قلوبنا، فلابد من مراقبة الله والخوف منه، والمحاسبة لهذه النفوس على الأعمال؛ لأننا سنئول إلى الله -تبارك وتعالى- فيحاسبنا، قال -تعالى-: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَالأنعام: 62، والله -- يقول: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا الكهف: 49، فتصور هذه الأعمال القديم، والجديد، الجليل، والحقير أحصاه الله -تبارك وتعالى-، ينساه العبد، أو ينسى منه كثيراً، ولكن الله لا ينسى شيئاً من ذلك، فيصيرون إليه في يوم الحساب، ويجازيهم، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِص:26، فلا يصح، ولا يليق بحال من الأحوال أن يكون المؤمن ممن نسي، وغفل عن يوم الحساب، وإلا فإن من غفل عن يوم الحساب فإنه لا يبالي بما صدر منه، ومن ثَمّ فإنه يقارف ألوان الإجرام، والمعاصي، والكبائر، ولا يرعوي عن شيء؛ ولهذا قال موسى ﷺ: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ غافر:27، ولذلك حينما يأمر الله -تبارك وتعالى- أهل الإيمان، أو ينهاهم في كثير من المواضع، يقول: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ النساء: 59، ويقول النبي ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر...)([27])، فليفعل كذا، لماذا اليوم الآخر مع الإيمان؟ لأن العبد إذا علم أنه سيأتيه يوم يحاسب فيه على القليل والكثير فإنه يحاسب نفسه، ولا يقدم على شيء يمكن أن يلحقه به ضرر، أو معرّة، ومن ثَمّ يقدم على الله متخففاً من الذنوب؛ ولهذا يقول اللهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ الحشر:18-19، (اتقوا الله) أمر بالتقوى عام، ثم قال: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ الحشر:18، هذه المحاسبة، ثم قال: (واتقوا الله) أعادها ثانية، كأن ذلك -والله أعلم- يتعلق بما قبله مباشرة، وهو قوله: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍالحشر:18؛ لأن العبد قد لا يتقي الله فلا يحاسب نفسه، وقد يحاسب نفسه محاسبة لا يتقي الله فيها، ربما يحاسب نفسه، ويقول: أنا ما شاء الله، ما ينقصني شيء، أنا أتقاكم لله، هذا لا يصح أن يقوله أحد من الناس، هذا يصلح لمقام رسول الله ﷺ.

بعض المقصرين حينما يُذكَّر بالله يكابر، ويزكي نفسه، وينفي ما نسب إليه من التقصير، فهذا مؤشر، ودلالة على وجود مشكلة في التقوى من أصلها؛ لأن الإنسان إذا وجدت عنده التقوى فإنه يحاسب نفسه، فإن لم يعرف عيوبه فإنه إذا عُرِّف بها أقر، أمّا أنه لا يتذكر، وإذا ذُكِّر يكابر، فمثل هذا كيف يستقيم؟ وكيف تصلح حاله؟ ولهذا يُخشى أن يطمس الله على قلوب بعض المنحرفين.

وكثيراً ما أسمع زوجة تشتكي من زوجها، تقول: كان صالحاً، كان من طلاب العلم، كان يحضر عندك الدروس، ثم بعد ذلك انحرف، تقول: إذا كلمناه، إذا نصحناه، إذا وعظناه؛ قال: إذا أردتم في هذه الجزئية ألقي عليكم محاضرات، ماذا بقي؟ يقول: أنا أعلم بهذا منكم، لا يقبل نصيحة من أحد، فهذا -نسأل الله العافية- يُخشى أن يكون ممن أضله الله على علم، ويُخشى أن يختم على قلب الإنسان كما قال اللهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ الأنفال: 24، يحول بين المرء، وقلبه، هذا الإنسان الذي يقول: إذا أردتم ألقي عليكم محاضرات ما يخشى أن الله يحول بين قلبه وبين الهداية!.

تجد بعض الناس ضعيف الإرادة تماماً، قد تسلط عليه الشيطان، يقول: أعرف كل شيء، حتى إن أحدهم مرة سأل عن طريقة التخلص من ذنب من الذنوب الكبار، ثم ذكر لي قائمة طويلة من المراجع التي عالجت الموضوع، قال: كل هذا أعرفه، وقرأته، وألقيته، فقلت: والله ما عندي شيء، لا أملك لك الهداية، كنت أريد أن أدلك على بعض الأشياء، بحيث إذا نظر فيها الإنسان أفاق من غفلته، وتذكر، أمّا أنك تقول: إنك على هذا المستوى من المعرفة، والعلم، فإذن بقي أمر واحد وهو الهداية، فيحتاج الإنسان أن يتضرع بين يدي الله، وينطرح بين يديه، ويكثر من الدعاء، ويلح على الله -تبارك وتعالى- بأن يهدي قلبه، وأن يثبته على الحق، والإيمان، وأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله -تبارك وتعالى- كما جاء عن عمر : "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر"([28]).

وكذلك جاء عن جماعة من السلف، كميمون بن مهران: "لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه"([29])، وقد قيل: "النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك"([30]).

وجاء عن الحسن عبارات متفرقة، نافعة في هذا الموضوع كقوله في قوله- تبارك وتعالى-: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ القيامة: 2، يقول: "لا تَلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه، ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والفاجر يمضي قدماً لا يعاتب نفسه"([31]).

وكان يقول: "إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته"([32]).

وكان يقول: "المؤمن قوام على نفسه لله، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة"([33]).

وكان بعض الصالحين يقول: "لو أن الإنسان كلما وقع بذنب، أو معصية، سواء كانت مما يتصل باللسان، اغتاب، أو كذب، أو نحو ذلك، أو بأعمال الجوارح من ألوان المعاصي، يقول: لو أنه كلما فعل مخالفة ألقى في بيته حجراً، فكيف سيتحول هذا البيت فيما بعد؟، وجرب هذا لو أن الإنسان ألقى في غرفة، أو في فناء حجراً كلما عصى الله، ثم بعد ذلك سيجد أنها تتراكم عليه، حتى لا يجد مكاناً يجلس فيه، سيكون هذا المكان مشوهاً، لا يصلح للإقامة، والسكنى، سيكون –أعزكم الله- مزبلة، منفى، فالقلب أشرف من ذلك، كيف تلقي فيه مثل هذه الجرائر، والجرائم، والذنوب، والمعاصي؟ كيف يكون حال القلب بعد هذا، إن لم يصقل بتوبة نصوح، توبة صادقة؟ كما قال النبي ﷺ: (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه)([34])، تصور لو أن معك صبغة، وكلما وقعت في مخالفة، أو نحو ذلك قلت بالجدار هكذا، بعد مدة كيف ستجد لون هذا الجدار؟ في حال من السواد، والتشويه، فالقلب أشد تأثراً من الجدار بمثل هذه الممارسات.   

فالإنسان بحاجة إلى أن يراجع نفسه دائماً، وأن يحاسبها، ومن ثَمّ يستريح، ويستريح الناس من ظلمه، وشره، وعدوانه، تستريح زوجته، ويستريح أولاده، ويستريح جيرانه، ويستريح أقاربه، هناك مشكلة كبيرة نعاني منها، أحياناً الواحد يتحير كيف يستطيع أنه يعالج مشكلة بعض الناس واقعٌ فيها؟، حينما يذكر الإنسان مشكلة من المشكلات، وتبحث عن علاجات ما لك قريب؟ ما لك أخ؟ ما لك ابن عم؟ الأب هذا كيف نظره إلى الناس؟، تجد أنه لا يعترف بأحد، ولا يُذكر عنده أحد من أهل الفضل، أو الخير إلا شتمه، ولا أحد من جيرانه، ولا أحد من قرابته إلا ذمه، وعابه بأقبح الأوصاف، فمثل هذا كيف يمكن أن تصلح حاله؟ فنحن بحاجة إلى معالجة، وإلى محاسبة، والله –تعالى- يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُالزلزلة:7-8، وما جرى لمعاوية بن قرة لما جيء له بطعام، فأكل منه، ثم بعد ذلك ترك بعضه، ونام، فلما أصبح وجده مسودًّا من الذر، فوزنه بالذر، ثم أزال الذر عنه، ووزنه من غير ذر فوجد أن وزنه لم يتغير([35])، والله –تعالى- يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُالزلزلة:7، يعني الوزن -الحساب- بمثاقيل الذر.  

وجاء أبو العباس الخطاب بحبة خردل، وجاء بمجموعة من الذر، ووضعها في كفة الميزان فوجد أن حبة الخردل أثقل من الذر([36])، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَالأنبياء:47، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ الزلزلة:7، فهل نحن نتعامل مع أنفسنا بهذه الأمور الدقيقة، ونحتاط، ونحترز فيما نأتي، وما نذر بهذه الطريقة؟.

انظر إلى حال بعض هؤلاء! هذا رجل يقال له: رياح القيسي، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء"، أثنى عليه الذهبي كثيراً، هذا الرجل كان يمر بجوار رجل آخر، يقال له: معاذ بن عون الضرير، يقول: "يمر بعد المغرب قريباً من المقبرة، يقول: إذا خلت الطريق مر، فكنت أسمعه -ولا يشعر بي- وهو ينشج بالبكاء، ويقول: إلى كم يا ليل، وكم يا نهار تحطان من أجري وأنا غافل عما يراد بي؟! إنا لله، إنا لله، فهو كذلك يردد هذا الكلام حتى يغيب عني"([37])، يقول: كل يوم يمر من هذا الدرب، إذا جاء المغرب، يردد مثل هذا الكلام، يعني: إذا غابت الشمس تذكر، وإذا أشرقت الشمس تذكر، واعتبر، وكم تمر علينا من الأيام، والشهور، والسنوات، ونحن لا نتعظ!.  

وكان هذا الرجل يقول: "لي نيف وأربعون ذنباً، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة"([38])، نحن كم ذنبًا عندنا؟!، هو عدها فوجدها نيفًا وأربعين، واستغفر لكل واحد مائة ألف مرة.     

وجاء مرة يسأل عن رجل يقال له: ضيغم، كما يحكي ابنه مالك يقول: جاء بعد العصر، فسأل عن الوالد، فقلنا: نائم، فقال: أنوم في هذه الساعة؟!، كره النوم بعد العصر، أنوم في هذه الساعة؟!، ثم ولى منصرفاً، يقول: فأتبعناه رسولاً، يعني من أجل أن يقول له: ألا نوقظه لك؟، فتأخر الذي أرسلوه حتى غابت الشمس، فلما جاء قالوا: غبت عنا طويلاً، نحن أرسلناك عصراً من أجل أن نوقظه إذا رجع إلينا الرجل، فجئتنا بعد غروب الشمس، فقال: هو كان أشغل من أن يفهم عني شيئاً، يقول: أدركته وهو يدخل المقابر، فوجدته وهو يعاتب نفسه قائلاً: قلتِ: نوم هذه الساعة؟، أفكان هذا عليكِ؟! يقول: ما علاقتكِ أنتِ بالموضوع؟ لماذا تقولين هذا الكلام؟، يحاسب نفسه، يقول لماذا تقولين: نوم في هذه الساعة؟ ينام الرجل متى شاء، وقلتِ: هذا وقت نوم؟ وما يدريكِ أن هذا ليس بوقت نوم؟ تسألين عما لا يعنيك، وتتكلمين بما لا يعنيك، إلى أن قال: سوءة لكِ، سوءة لكِ، أما تستحين؟ كم توبخين، وعن غيك لا تنتهين؟، وجعل يبكي ويقول -وهو لا يشعر بمكاني-، فلما رأيت ذلك انصرفت، وتركته([39])، يقول: هذا الذي حبسني إلى المغرب، كنت أشاهد هذا الإنسان العجيب، على كلمة قالها: نوم في هذه الساعة؟ أينام الرجل بعد العصر؟ ثم جلس يوبخ نفسه، كيف تقول هذا الكلام؟ مع أن هذا الكلام لا إثم فيه فيما يبدو، لكنها المحاسبة الدقيقة، كيف قلت مثل هذا الكلام؟ وما شأنك بالرجل؟ ينام الرجل متى شاء، أما نحن فماذا نقول؟! وإذا قلنا كيف نتصرف؟!.  

لو أننا واجهنا أحداً في الطريق، وتصرف تجاهنا تصرفاً غير جيد، ونحن نمر بالسيارة، أو نحو ذلك، قد تصدر من الإنسان عبارات يبدي فيها امتعاضه من هذا الإنسان، وأن هذا الإنسان لم يحسن التصرف، ولم يحسن الأدب، أو نحو ذلك، أو أنه عجول، أو خلق الإنسان من عجل، أو نحو هذا، هنا نحاسب أنفسنا، بل ربما لا نفكر في الكلمة التي قلناها، نقول: إن شاء الله ما يصل هذا إلى شتم الناس، وإلى سب الناس، ولكن الإنسان يبدي أحياناً امتعاضه من بعض التصرفات التي يرى فيها بعض الرعونات من بعض الناس.

فأرباب القلوب، المحسون بأوجاع الذنوب، العالمون يقيناً بمحاسبة علام الغيوب، وإحصاء حسابه لجميع العيوب، أقاموا في الدنيا موازين القسط على أنفسهم، وأحصوا عليها بالحساب المحرر كل ما برز عنها وصدر، ثم حاسبوها محاسبة الشريك النحرير القائم بماله شريكَه الذي انفصل عن مشاركته بعداوة وقعت بينه وبينه، كيف يتحاسب، ويتعامل معه؟!.  

فينبغي على العبد أن يقف مع نفسه على الدوام؛ لمحاسبتها، فيميز حركات النفس، وسكناتها، ويقف عند همه، وخاطره، ماذا أردت بذلك؟، هل تريد وجه الله، أو تريد وجوه الناس؟

 

ينبغي على العبد أن يقف مع نفسه على الدوام؛ لمحاسبتها، فيميز حركات النفس، وسكناتها، ويقف عند همه، وخاطره، ماذا أردت بذلك؟، هل تريد وجه الله، أو تريد وجوه الناس؟

 

، هل هذا العمل تأتي به على الوجه المشروع، أو أنك تأتي به على وجه فيه مخالفة، أو نحو ذلك؟، تريد الحج، ماذا تريد؟ تريد أن تضيف في العداد رقماً جديداً في الحج؟ تريد أن يقال: حاج، أو تريد ما عند الله؟.

ثم إذا أردت الحج، هل تريد أن تأتي بالحج على الوجه المشروع، على الأقل بالمحافظة على الواجبات، أو تريد حجة تخل بكثير فيها من الواجبات، والأعمال التي قد لا تبرأ الذمة بتركها؟.   

بعضهم يذهب يحج فيأتي في يوم عرفة في الليل، فيمر عليها، ويرجع إلى الطائف، أو إلى جدة، فقط يمر على عرفة، ثم بعد ذلك إذا ذهب الحجاج، وانتهت مثل هذه الأيام، وخف الزحام في الحرم ذهب، وطاف طواف الإفاضة، وسعى، وأما رمي الجمار، وما إلى ذلك فهو يذبح عن ذلك فدية، ويقول: الحج عرفة، والحمد لله أنا أحج كل سنة بهذه الطريقة، هذه حجة لم يُتقَ الله فيها، وليس من ضرورة تحمله على ذلك، والله المستعان.

الرابع من ثمرات هذا الاسم الكريم:

ومما يؤثره الإيمان بهذا الاسم بمعنى الإحصاء والعد، ونحو ذلك: هو أن يعظم الإنسان ربه -تبارك وتعالى-: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَالأنعام:62 كما يقول ابن جرير -رحمه الله-: (وهو أسرع الحاسبين) أسرع مَن حَسَب عددَكم، وأعمالكم، وآجالكم، وغير ذلك من أموركم أيها الناس، وأحصاها، وعرف مقاديرها، ومبالغها؛ لأنه لا يحسب بعقد يد، ولكنه يعلم ذلك، ولا يخفى عليه منه خافية، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُسبأ:3([40])، كل ذلك أحصاه الله في كتاب، فكما أن الله -تبارك وتعالى- خلقهم خلقاً لا مشقة فيه، وبعثهم بلا مشقة، كما قال -تعالى-: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍلقمان:28؛ فكذلك حسابهم لا مشقة فيه، ولا تأخير، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُيس:82.

تصور لو أن أحداً من الناس أراد أن يجري مقابلات، تقدم مائة ألف طالب للجامعات، ووضعت لهم لجنة واحدة تقابلهم، كم يحتاجون من الوقت حتى يدركوا ذلك؟، فكيف بكل الخلائق من أولهم إلى آخرهم؟، الله يحاسبهم كنفس واحدة، هذا معنى المحاسبة.

ومن معنى الإحصاء: أن الله -تبارك وتعالى- أحصى كل ما في هذا الكون من الذرات، تصور ماذا يوجد في قعر البحار؟ وماذا يوجد من الهباء في الفضاء؟ وماذا يوجد من الكواكب، والنجوم، والأجرام العلوية، والسفلية؟ وما يوجد من البشر، من الأولين، والأخرين؟، وما صدر عنهم من الأقوال والأفعال؟، كل هذا أحصاه الله بلا حاجة إلى ما يحتاج إليه الخلق في الإحصاء، والعد، فعند ذلك إذا عرف العبد مثل هذا عظم الله التعظيم اللائق، فربنا بهذه المثابة من القدرة العظيمة، الباهرة، التي لا يمكن للخلق أن يقاربوها.  

فأسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبصرنا وإياكم بما ينفعنا، وأن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيراً من دنيانا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه.



([1]) انظر: جمهرة اللغة (1/277).

([2]) انظر: تهذيب اللغة (4/192)، وانظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/6).

([3]) انظر: تفسير الطبري (20/278).

 ([4]) انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/7)، وتاريخ ابن خلدون (1/523)..

 ([5]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (11560)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (2961).

 ([6]) أخرجه أحمد في المسند، برقم (2669)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم (5302).

 ([7]) انظر: تفسير الطبري (7/596).

([8]) المصدر السابق (20/278).

([9]) المصدر السابق (8/591).

([10]) انظر: الأسماء والصفات، للبيهقي (1/126).

([11]) انظر: نونية ابن القيم (ص: 210).

([12]) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 947).

([13]) انظر: تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 182).

([14]) المصدر السابق.

([15]) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، برقم (6061)، ومسلم، كتاب الزهد، والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، برقم (3000)، واللفظ للبخاري.

([16]) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، برقم (3466)، ومسلم، كتاب البر، والصلة، والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، برقم (2550).

([17]) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] برقم (4564).

([18]) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب أبواب صفة القيامة، والرقائق، والورع، باب ما جاء في شأن الصور، برقم (2431)، وقال الألباني: صحيح.

([19]) أخرجه مسلم، كتاب البر، والصلة، والآداب، باب تحريم الظلم، برقم (2577).

([20]) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب وما يهلكنا إلا الدهرالجاثية: 24 الآية، برقم (4826)، ومسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر، برقم (2246).

([21]) انظر: تفسير ابن كثير (6/392).

([22]) أخرجه أحمد في المسند، برقم (11060)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (6027).

([23]) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب الهم بالدنيا، برقم (4106)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم (263).

([24]) أخرجه أبو داود في السنن، أبواب النوم، باب ما يقول إذا أصبح، برقم (5081)، وقال الألباني: موضوع، وقال في موضع آخر: ضعيف موقوف، انظر: ضعيف الترغيب والترهيب، (1/97).

([25]) أخرجه الترمذي في السنن، أبواب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته، برقم (3426)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (499). 

([26]) انظر: تفسير ابن كثير (7/399).

([27]) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف، وخدمته إياه بنفسه، برقم (6138)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان، برقم (47).

([28]) أخرجه الترمذي في السنن، برقم (2459)، وضعفه الألباني.

([29]) انظر: الزهد لوكيع (ص: 501).

([30]) انظر: موارد الضمآن (1/190).

([31]) انظر: تفسير ابن كثير (8/275).

([32]) انظر: محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص: 25).

([33]) انظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/79).

([34]) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب، برقم (4244)، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، برقم (4244).

([35]) انظر: كتاب الورع لأحمد بن حنبل، (ص: 20، 21).

([36]) انظر: المصدر السابق (ص: 20).

([37]) انظر: كلام الليالي والأيام (32/41).

([38]) انظر: صفة الصفوة (2/218).

([39]) انظر: محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص: 93).

([40]) انظر: تفسير الطبري (413).

مواد ذات صلة