تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الإثنين 02 / ربيع الآخر / 1440 - 10 / ديسمبر 2018
(03) المقدمات في الأسماء الحسنى المجلس الرابع
تاريخ النشر: ٠٧ / ذو القعدة / ١٤٢٨
التحميل: 6553
مرات الإستماع: 7130

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسماء الحسنى

(3) المقدمات في الأسماء الحسنى المجلس الرابع

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فذكرنا في المجالس الثلاثة السابقة خمس قضايا مما يتعلق بهذه المقدمات، وفي هذه الليلة نذكر القضية السادسة، وما يتيسر ذكره بعد ذلك.

سادسًا:فـي الكـلام علـى الحكمـة مـن حصـر الثواب المخصـوص الـوراد فـي قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن لله تسعة وتسعين اسمـاً، مـن أحصاهـا دخـل الجنـة)([1]).

مـا الحكمـة مـن حصـر الثـواب المخصـوص بهـذا العـدد المعيـن؟ العلمـاء تكلمـوا فـي هـذه المسألـة، وحاول بعضهـم أن يستنبط توجيـهًا لذلـك، ولكـن ذلـك لا ينبنـي علـى دليـل، ومثـل هـذه الأمـور إنمـا تؤخـذ عـن المعصـوم -صلـى الله عليـه وسلـم-.

والله -تبـارك وتعالـى- لـم يخبرنـا عـن شـيء مـن هـذه العلـل التـي ذكرهـا العلمـاء -رحمهـم الله- ولهـذا يقـال -وهـو قـول الأكثريـن-: إن ذلـك تعبـد لا يعقـل معنـاه، كما في عدد الصلوات الخمس، لا يعقـل معنـاه بالنسبـة إلينـا، وإلا فـلا شـك أن لـه معنـى، وأن الله -تبـارك وتعالـى- يعلمـه.

ولكـن نحـن لا نعقـل ذلـك، لا تصـل إليـه عقولنـا، والتعليلات -كمـا هـو معلـوم- منهـا مـا يكـون خفيـًّا علـى العبـاد، أي: أن العلـة يقـال عنهـا تعبديـة، لا تظهـر للنـاس، فهـذه الواجـب فيهـا التسليـم، والانقياد، والتصديـق، وتفويـض مـا خفـي علينـا إلى عالمـه -جـل جلالـه.

والنـوع الثانـي: هـو العلـل المستنبطة، وهـذه أيضـاً علـى مراتـب، منهـا مـا يكـون ظاهـراً، ومنهـا مـا يكـون ظهـوره أقـل، فتـارة نجـزم أن هذه هي العلة، كعلة تحريـم الخمـر، نقـول: العلـة فـي ذلـك الإسكـار، لا للونـه، ولا لرائحـته، ولا لأنـه يلقـي بالزبـد، وإنمـا لأنـه يسكـر، فحيـث وُجـدت هـذه العلـة وجـد التحريـم في كـل مشموم، أو مطعوم، أو مشروب، أو يُتعاطى بطريقـة أخـرى كالوخـز بالإبـر، فهـذا كلـه يحـرم ممـا يحصـل بـه تغيـر العقـل.

وهنـاك علـل أبانها الشـارع ونص عليها، وهـذه لا شـك أننـا نعلمـها مـن بيـان الشـارع لـها. 

سابعـاً: فـي ذكـر الروايـات التـي سـردت الأسمـاء الحسنـى:

حديـث أبـي هريـرة -رضـي الله عنـه- الـذي يرويـه عـن النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-: (إن لله تسـعة و تسعيـن اسمـاً).

رواه عـن أبـي هريـرة -رضـي الله عنـه- خمسـة مـن التابعيـن، والكـلام فيـه، وفـي تخريجـه يطـول، ولكن ذلـك لا حاجـة إليـه؛ لأن الحديـث مخرج فـي الصحيحيـن، والحديـث إذا أخرجـه الشيخـان فإنـه يكـون قـد جـواز القنطـرة، ولا نحتـاج أن نذكـر إسنـاده، أو أن نتكلـم علـى هـذه الطـرق وأن نشرحهـا، فهـو مخرج فـي الصحيحيـن.

لكـن الكـلام علـى الروايـات التـي جـاء فيهـا بعد هـذا الحديـث سـرد للأسمـاء الحسنـى، فتلـك فـي غيـر الصحيحيـن، وهـذه الروايـات -لاسيمـا روايـة الترمـذي- انتشرت بيـن النـاس، وصـار بعـض المصنفيـن يضـع ذلـك فـي أول كتابـه، وطبعهـا آخـرون، وصـارت تعلـق علـى الجـدران، واعتمدها بعضهـم فيمـا يضعـه فـي أول العـام مـن التقويـم، ونحـو ذلـك، وصـارت بذلـك السيـاق تُقرأ من الصغيـر والكبيـر، والعامـة، والخاصـة، وكثيـر مـن النـاس لا يميـز.

وحديـث أبـي هريـرة الـذي جـاء فيـه سرد هـذه الأسمـاء جـاء مـن ثلاثـة طرق:

الأول: وهـو طريـق عبـد العزيـز بـن الحصيـن، وهـذا أخرجـه البيهقـي فـي الأسمـاء والصفـات([2])، والحاكـم في المستدرك([3]).

الطريـق الثانـي: هـو طريـق عبـد الملـك بـن محمـد الصنعانـي، وهـذا الطريـق أيضـاً هـو عـن أبـي هريـرة -رضـي الله عنـه- فهـذا أخرجـه ابـن ماجـه([4]).

الطريـق الثالـث: هـو المشهـور جـدًّا، وهـو طريـق الوليـد بـن مسلـم الدمشقـي، وهـذا مخرج عنـد الترمـذي([5])، وابـن منـده فـي التوحيـد([6]) والبيهقـي فـي السنـن([7]) والاعتقاد([8])، وفـي كتابـه الأسمـاء والصفـات([9])، وأخرجـه الحاكـم([10]) والبغـوي فـي شـرح السنـة([11])، وغيـر هـؤلاء.

فهـذه الطـرق الثلاثـة ليـس شـيء منهـا فـي الصحيحيـن.

الطريـق الأول: مـداره علـى عبـد العزيـز بـن الحصيـن، وهـذا ضعفـه أهـل العلـم فـي الروايـة، حتـى قـال الإمـام مسلـم صاحـب الصحيـح: ذاهـب الحديـث([12]).

وضعفـه أيضـاً ابـن معيـن([13])وآخـرون، بـل قـال  الحافـظ ابـن حجـر -رحمـه الله-: متفـق علـى ضعفـه([14]).

الطريـق الثانـي: وهـو عـن عبـد الملـك بـن محمـد الصنعانـي، وهـذا أيضـاً لا يحتـج بحديثـه كمـا قـال ذلك الأئمة النقـاد([15]).

والطريـق الثالـث: مـداره علـى الوليـد بـن مسلـم الدمشقـي، وهو مدلس، بـل اشتهـر وعـرف به، وكثـر تمثيـل العلمـاء بـه علـى شر أنـواع التدليـس، وهـو تدليـس التسوية.

قـال عنـه الحافـظ ابـن حجـر -رحمـه الله-: ثقـة، لكنـه كثيـر التدليـس والتسويـة([16]).

فـهو عندهم ثقـة إذا صرح بالسمـاع، وهـو فـي هـذا الحديـث قـد صـرح بـه حيـث عبر بأخبرنـا.

والوليـد بـن مسلـم الـذي جـاء في روايـته عـند الترمـذي وغيـره -كمـا عرفتم- سـرد الأسمـاء الحسنـى، جـاء فـي بعـض الروايـات عنـه الحديـثُ مجـردًا عـن ذكـرها.

إذاً ليست كـل الروايـات عـن الوليـد بـن مسلـم فيهـا سرد الأسمـاء الحسنـى، وإنمـا ذلـك فـي بعضـها، فكـان تارة يرويه مـع سـرد الأسمـاء، وتـارة يرويـه مـن غيـر هـذا السـرد.

والحديـث ضعفـه أهـل العلـم مـن جهـات متعـددة:

فتكلمـوا عنـه مـن جهـة المتـن، وذكـروا أمـوراً قادحـة، فمـن ذلـك: مـا ذكـره الحافـظ ابـن حجـر -رحمـه الله- فـي الفتـح: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب، وتدليسه واحتمال الإدراج([17]).

أمـا الاختلاف بيـن الروايـات والاضطراب بينهـا فهـذا حاصـل بيـن الطـرق الثلاثـة التـي أشـرت إليهـا التـي فيهـا سـرد الأسمـاء الحسنـى، فلـم تتفـق روايتـان علـى الأسمـاء المذكـورة اتفاقا كامـلاً، بـل تفاوتـت، كمـا أن الروايـات عن الوليـد بـن مسلـم نفسـه بينهـا اختلاف واضطراب، فالروايـة المشهـورة عـن الوليـد بـن مسلـم التـي أخرجـها الترمـذي قـد خالفتـها روايـة أخـرى عـند الطبرانـي([18]) عـن الوليـد بـن مسلـم.

ففي رواية الطبراني وقـع اختلاف بينهـا وبيـن روايـة الترمـذي فـي عـدة أسمـاء، فمثـلاً: القائـم، الدائـم، بـدل القابـض الباسـط، هـي روايـة الوليـد بـن مسلـم اختلفت، الشديـد بـدل الرشيـد، الأعلـى، المحيط، مالـك يـوم الديـن بـدل الـودود، المجيـد، الحكيـم، وهكـذا أيضـاً عـن ابـن حبـان الرافـع بـدل المانـع([19]).

وفـي صحيـح ابـن خزيمـة فـي روايـة صفـوان أيضـاً مخالفـة فـي بعـض الأسمـاء، قـال: الحاكـم بـدل الحكيـم، القريـب بـدل الرقيـب، والمولـى بـدل الوالـي، والأحد بدل المغني([20]). هـذا كلـه عـن الوليـد بـن مسلـم.

أمـا روايـة الوليـد بـن مسلـم عـن زهيـر بن محمـد التميمـي فقـد وقـع فيهـا مخالفـة فـي ثـلاثة وعشريـن اسمـاً، ليـس فـي روايـة زهيـر بـن محمـد التميمـي: الفتاح، القهار، الحكـم، العـدل، الحسيـب، الجليل، المحصـي، المقتـدر، المقـدم، المؤخـر، البـر، المنتقـم، المغنـي، النافـع، الصـبور، البديـع، الغفار، الحفيـظ، الكبيـر، الواسـع، الأحـد، مالـك الملـك، ذو الجـلال والإكـرام.

وذكـر بـدلا منـها: الـرب، الفـرد، القاضـي، القاهـر، المبيـن، الصـادق، الجميـل، البـادي، القديـم، البـار، الوفـي، البرهـان، الشديـد، الواقي، القديـر، الحافـظ، العـادل، المعطـي، العالـم، الأحـد، الأبـد، الوتـر، ذو القـوه([21]).

هـذا كلـه عـن الوليد بن مسلم، روايات الوليد جاءت بهذا الاختلاف والتفاوت، فضلاً عن الروايـات الأخـرى، ولهـذا ذكـر بعض أهـل العلـم أن هـذا السـرد فـي روايـة الوليـد بـن مسلـم أنـه مـن جمعه هـو، هـو الـذي جمـع هـذه الأسمـاء، وكـان يسردهـا بعـد روايـة الحديـث، فتـارة يتغيـر اجتهاده، فيذكـر بعض الأسمـاء بـدلا مـما ذكـره فـي مقام آخـر، فجـاءت متفاوتة.

الشاهـد أن هـذه الأسمـاء المسرودة الراجح أنـها ليسـت مـن قـول النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- وإنما هـي مُدرَجـة، ومعنـى مدرجـة أنهـا جـاءت بعـد روايـة الحديـث مـن غيـر فاصـل يبيـن أنهـا ليسـت مـن قـول النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-، إنـما مـن قول الراوي، فيلتبـس على السامـع، هـل هـذا مـن جملـة قـول النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- أو هـذا مـن إضافـة الـراوي؟.

مثل حديـث أبـي هريـرة -رضـي الله عنـه- المشهـور فـي الوضـوء، عن النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-: (أن أمـته يأتـون يـوم القيامـة غـرًّا محجليـن مـن آثار الوضـوء، فمـن منكم استطـاع أن يطيـل غـرته فليفعـل)([22]).

هل هـذا مـن قـول أبـي هريـرة، أو مـن قـول النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-؟

بعـض أهـل العلـم قالـوا: هـذا مـدرج مـن قـول أبي هريرة، هـو الـذي فهـم؛ ولذلـك كـان يغسـل اليـد حتـى الإبـط، والقـدم حتـى الركبة، وهـذا الفهـم رده عامـة أهل العلـم مـن الصحابـة فمن بعدهم.

فهـذا يقـال له إدراج، وهكـذا حينمـا يذكـر الـراوي حديثـاً، ثم بعد ذلك يذكـر جملـة مـن عنـده، فيسمـعها بعـض مـن يسمعـها ويظنونها مـن جملـة الحديـث مثل: "من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار"([23])، فظـن بعضهـم أنهـا مـن الحديـث فـرواها معـه.

فالحاصل أن العلـة الأساسيـة عنـد بعـض أهـل العلـم كالحافـظ ابـن القيـم -رحمـه الله- هي الإدراج، قـال: هـذا مـدرج ليـس مـن كـلام النبـي -صلـى الله عليه وسلـم-([24]).

وهـذا الـذي عليـه عامة أهـل العلم أن ذلـك مـن قبيل المـدرج وبذلـك قـال الـداودي([25]) والبيهقـي([26])، والشيخ تقـي الديـن ابـن تيميـة([27]) وابـن كثيـر([28])، والحافـظ ابـن حجـر([29]) وابن الوزيـر اليمانـي([30]) والصنعانـي([31]) ومـن المعاصريـن الشيخ ناصر الديـن الألباني -رحمـه الله-([32]).

مـع أن هـذا الحديـث قـد صححـه جماعـة مـن أهـل العلـم كالقرطبـي([33]) والنـووي([34]) والشوكانـي([35]).

فالخلاصـة: أن سـرد الأسمـاء الحسنـى بعـد الحديـث المخرج فـي الصحيحيـن ليـس مـن قـول النبـي -صلـى الله عليه وسلـم-، ولا يصـح، ولا تُعتمـد هـذه الأسمـاء علـى أنـها مـن أسمـاء الله، وإنمـا ينبغـي أن تُجرَى عليـها القواعـد التـي ذكـرت فـي ضوابـط الأسمـاء

 

سـرد الأسمـاء الحسنـى بعـد الحديـث المخرج فـي الصحيحيـن ليـس مـن قـول النبـي -صلـى الله عليه وسلـم-، ولا يصـح، ولا تُعتمـد هـذه الأسمـاء علـى أنـها مـن أسمـاء الله، وإنمـا ينبغـي أن تُجرَى عليـها القواعـد التـي ذكـرت فـي ضوابـط الأسمـاء

 

، علـى اختلاف فـي بعـض تلـك الضوابـط، ولهذا اختلف أهل العلم فـي بعـض الأسمـاء المذكـورة فـي هـذه الروايـات، هـل هـي مـن أسمـاء الله أو لا ؟ هـل الرشيـد مـن أسمـاء الله؟ وهـل البـار مـن أسمـاء الله؟  وهـل العـادل مـن أسمـاء الله؟ إلـى غيـر ذلـك.  

ثامناً: مظان الأسمـاء الحسنـى:

إذا كـان الحديـث الـذي فيه هـذا السـرد لا يثبـت أيـن نجـد هـذه الأسمـاء الحسنـى؟ هـل نجتهـد؟ وفي مـاذا نجتهـد؟ هـل سنجتهـد فـي استنباط الأسمـاء مـن معانٍ تمليهـا علينـا عقولنـا أنـها معانٍ كاملـة؟ أو نجتهد فـي تتبعـها مـن الكتـاب والسنـة؟

وهـذا هـو المتعين، أن تطلـب من الكتـاب والسنـة، فهي مخبوءة فيهمـا، كمـا يقـول ابن العـربي المالكـي -رحمـه الله-: كمـا خُبئـت الساعـة التي فـي يـوم الجمعـة، وليلـة القـدر فـي شهر رمضـان([36])، مـن أجـل الاجتهاد فـي طلبها، وكذلك هـذه الأسمـاء الحسنـى يحتـاج العبـد أن يجتهـد يتتبـع فـي القـرآن، يبحـث عـن هـذه الأسمـاء.

كذلـك أيضـاً يتتبـع مـا جـاء عـن الرسـول -صلـى الله عليـه وسلـم- مـن الأسمـاء.

وأكثـر مـا كـان يفعلـه أهـل العلـم قديمـاً أنهـم كانـوا يتتبعـون مـن القـرآن، أما السنـة فيصعب تتبـع الأسمـاء؛ لكثـرة دواويـن السنـة.

أمـا الـيوم فيمكـن أن يجـد الإنسان علـى الأقـل الأسمـاء التـي وردت فـي القـرآن الكريـم، يمكـن أن يطلبهـا عـن طريـق هذه البرامـج فـي الحواسـيب، وينظر في هـذا الاسـم، أين ورد فـي الأحاديـث؟

ثـم بعـد ذلـك يتطلـب بعض الأسمـاء الأخـرى التـي لـم تـرد فـي القـرآن، مثـل: السِّتـير، الحيـي، والسُّبـوح.

فذلـك يؤخـذ مـن سنـة رسـول الله -عليـه الصـلاة والسـلام- وبهـذا نكـون أيضـاً قـد عرفنـا العلـة فـي عـدم التنصيص عليهـا، لمـاذا لـم تذكـر لنـا هـذه الأسمـاء؟ مـن أجـل أن نجتهـد فـي طلبهـا وتحصيلهـا.

تاسعـاً: مـا هـي الأصـول التـي ترجـع إليهـا هـذه الأسمـاء؟       

لما تكلم الحافـظ ابـن القيـم على سـورة الفاتحـة فـي مدارج السالكيـن ذكـر أن الأسمـاء الـواردة فـي أولهـا: "الله والرحمـن والـرب" أن هذه الأسمـاء ترجـع إلـيها جميـع الأسمـاء الحسنـى والصفـات العلـى، فهـو يقـول بأن اسـم الله متضمـن لصفـات الإلهية، وأن اسـم الـرب متضمـن لصفـات الربوبيـة، وأن اسـم الرحمـن متضمـن لصفـات الإحسان، والجـود، والبـر، ومعانـي الأسمـاء الحسنى جميعـاً ترجـع إلـى الأشيـاء الثـلاثة، هـذا مـا قالـه فـي كلامـه فـي تفسيـر سـورة الفاتحـة([37]).

وسيأتـي كلام لـه آخـر فـي الكـلام علـى بعـض هـذه المقدمـات -إن شـاء الله- فـي ذكـر بعـض الأسمـاء مثـل "الحـي، القيـوم" لمّا اختار أنه الاسم الأعظـم، قـال: إن هذيـن الاسمين "الحـي القيـوم " ترجـع إليهـما جميـع معانـي الأسمـاء الحسنـى.

ويمكـن أن يقـال -كمـا قـال بعـض أهـل العلـم-: إن اسـم الله ترجـع إليـه جميـع الأسمـاء، كمـا سنذكـر فـي الكـلام عـلى الاسم الأعظـم، ترجـع إليـه لفظـاً، ومعنـى، هـذا أحـد وجـوه الترجيـح التـي ذكـرها مـن اختار أنـه الاسم الأعظـم.

عاشراً: تفاضـل هـذه الأسمـاء:

تكلـم مـن تكلـم فـي كـلام الله -عـز وجـل- هل هو متفاضل أو غير متفاضل، والذين شغبوا على هذه المسألة هم طوائف من أهل الكلام غالباً، فكلام الله -عز وجل- عندهم لا يتفاضل، وهـذا غيـر صحيـح، وتعرفـون الأحاديـث الـواردة فـي سورة الإخلاص أنهـا تعـدل ثلـث القـرآن، ومـا جـاء فـي أعظـم آيـة فـي القـرآن، وأفضـل سـورة، إلـى غيـر ذلـك، فلا شـك بأن سـور القـرآن وآيـات القـرآن تتفاضـل، وهـذا الـذي عليـه أهـل السنـة والجماعـة، إلا مـن شذ.

أسمـاء الله -تبارك وتعالى- القـول فيهـا كالقـول فـي سـور القـرآن وآياتـه، فالذيـن اعترضوا هناك عـلى التفاضـل اعترضوا أيضًا هنـا، وزيـادة.

وأعنـي بالزيـادة هـو أن مـن علمـاء أهـل السنـة مـن توقـف فـي هـذه القضيـة أيضـاً، وقـال: لا تتفاضـل، لا لأن كـلام الله لا يتفاضـل، ولكـن بمعنـى آخـر سيتبيـن، فالذيـن اعترضوا وقالـوا: إن أسمـاء الله لا تتفاضـل، هـؤلاء عامتهـم مـن أهـل الكـلام، والـذي عليـه جمهـور أهـل العلم، وهو اعتقاد أهل السنة فـي الجملـة: أن أسمـاء الله تتفاضـل، وأن أوصافه أيضـاً تتفاضـل، وهـذا هـو قـول الصحابة والتابعين، وأهل الحديث، وهو قول كثيـر مـن أتباع الأئمـة الأربعـة، وهو مقتضـى مـا جـاءت بـه النصـوص.

الحافـظ ابـن القيـم -رحمـه الله- حينمـا يشـرح هـذه المسألة، يبيـن عـن أمـور ينبغـي أن يُتـفق عليهـا يقـول: فالمستعـاذ بـه أفضـل مـن المستعـاذ منـه، فالرضـا أفضـل مـن السخـط، المستعـاذ بـه أفضـل مـن المستعـاذ منـه، كمـا أن صفـة الرحمـة أفضـل مـن صفـة الغضـب، ولذلـك كـان لـها الغلبة والسبـق([38]).

هكـذا أيضـاً كلامـه -تبـارك وتعالـى- فهـو صفـته، فكلامـه الذي يثنـي بـه علـى نفسـه -تبـارك وتعالـى- ويذكـر أوصـاف الكـمال، ويذكـر توحيـده أفضـل مـن كلامـه الـذي يـذم بـه أعداءه ويذكـر أوصافهـم، ولهـذا كانـت سـورة الإخـلاص أفضـل من سـورة المسد.

كلـه بالـغ درجـة الكمـال، ليـس فيـه نقـص، ولكـن مراتـب الكمـال تتفاضـل، وكانـت سـورة الإخـلاص تعـدل ثلـث القـرآن، وكانت آية الكرسي أفضل آية في القرآن، بأي اعتبار؟ الجواب: الموضـوع الـذي تتحـدث عنـه.

لهـذا قـال شيـخ الإسـلام ابـن تيميـة -رحمـه الله-: إنـه لا يُعـرف عـن الصحابـة والتابعيـن أحـدٌ ينـازع في هـذه القضيـة، بـل قـال: إن الآثـار المتواتـرة عنهـم فـي تقريـر هـذا الأصـل، وإنمـا اشتهـر القـول بإنكـار تفاضلـه بعـد المائتين([39]).

يعنـي: بعـد انقراض زمان القـرون المفضلـة.

وشيـخ الإسـلام ابـن تيميـة وابـن القيم يذكـرون أن النـاس تنازعـوا فـي كثيـر مـن آيـات الأحكـام، واختلفوا فـي الأحكـام الشرعيـة، ولـم يتنازعـوا فـي آيـات الصفـات([40]).

والمقصـود بالنـاس الذيـن بهـم العبـرة مـن الصحابـة -رضـي الله عنهـم- والسلـف الصالـح، مـا تنازعـوا فـي آيـات الصفـات وأخبارهـا، بـل اتفق الصحابـة والتابعون علـى إقرارهـا، مـع فهـم معانيهـا، وإثبـات حقـائقها.

فهو يستنبط مـن هـذا أن هـذا النـوع الذي لـم يختلفـوا فيـه هـو أعظـم النوعيـن، يعنـي: بهـذا الاعتبار هـي الأعظـم مـن آيـات الأحكـام، هـذا استدلال من جهة النظـر، الأدلة النقليـة مضـت، وهـذا الدليـل مـن جـهة النظـر، والعنايـة بآيـات الصفـات أعظـم؛ لأن ذلـك مـن تحقيـق الشهادتيـن، وإثبـات الأسمـاء الحسنـى مـن لـوازم التوحيـد، فالله -تبـارك وتعالـى- بينهـا بيانـاً شافـيًا لا يقـع فيـه لبس.

أمـا آيـات الأحكـام فيقـول عنهـا ابن القيم –رحمه الله-: إنـه لا يكـاد يفهـم معانيهـا إلا الخاصة من الناس، وأما آيات الأسماء والصفات فيشترك في فهمها الخاص والعام([41]).

إذا سمـع أن الله سميـع بصيـر مـا يلتبـس عليـه، وأن الله قـوي عزيـز رحيم، ففهـم أصل المعنـى لا يلتبـس، أمـا الكنه والكيفيـة فهذه قضايـا غيبية لا تصـل إليهـا عقـول النـاس، فالصحابـة -رضـي الله عنهـم- أشكـل عليهـم قـوله -تبـارك وتعالـى-: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِالبقرة: 187.

ولـم يشكـل عليهـم: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ البقرة: 186.

وهكـذا سائـر آيـات الصفـات.

ثـم إن آيـات الأحكـام فيهـا إجمال، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ومـا هـي الأنصبة؟ مـا هـي الأوقـات؟ مـا هـي المقاديـر؟ مـا هـي الأمـوال الزكويـة؟

وهكـذا الصـلوات مـا أوقاتهـا؟ مـا شروطهـا؟ مـا أركانهـا علـى وجـه التفصيـل؟، فهذا فـيه كثيـر مـن الإجمـال.

والله -عـز وجـل- يقـول: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ البقرة: 196.

ولـم يبيـن هنـا قـدر الصيـام، ولا قـدر الصدقـة، وقـال: أَوْ نُسُكٍ، أي: ذبيحة، لكـن السنـة بينـت هـذا الإجمـال، صيـام ثلاثـة أيـام، أو إطعـام ستـة مساكيـن، أو ذبـح شـاة.

أمـا آيـات الصفـات، وأحاديـث الصفـات فليـس فيهـا مجمـل يحتـاج إلـى بيـان مـن خـارج.

الحـادي عشـر: وهـو الكـلام علـى الاسم الأعظـم:

ما هو الاسم الأعظم لله -عـز وجـل-؟

الكلام فـي هـذه القضيـة مرتبط بالكـلام علـى مـا قبلهـا من تفاضـل الأسمـاء الحسنـى، فالذيـن نفـوا التفاضـل نفـوا وجـود الاسم الأعظـم، قالـوا: كيـف يقـال: هذا اسم أعظـم؟ كـل أسمـاء الله موصوفـة بذلـك فليـس بعضهـا بأفضـل مـن بعـض.

وممن نفى وجود اسم أعظم لله تعالى: شيخ المفسرين أبو جعفر بن جرير الطبري –رحمه الله-([42])،  وأبـو حاتـم بـن حبـان([43])، إضافة إلـى بعـض أئمـة الطوائـف المبتدعـة من أهـل الكـلام.

فالذيـن قالـوا بهـذا مـن أهـل السنـة قلـة قليلـة، والـذي عليـه جماهيـر أهـل العلـم: أن لله اسمًا أعظـم؛ وذلـك لورود النـص الصريـح بذلـك عن الرسـول -صلـى الله عليـه وسلـم- ولهـذا صـرح الأئمـة بذكـره في مصنفاتهـم كابن ماجـه([44])، وابن أبي شيبة([45])، والبغوي([46])، والطحـاوي([47])، وابـن منـده([48])، وشيـخ الإسـلام ابـن تيميـة([49]) وابـن القيـم([50])، وغيـر هـؤلاء.

بـل منهـم مـن عقـد لـه بابـاً مستقـلاً: "اسم الله الأعظم"، والأحاديـث التـي وردت فـي هـذا منهـا أحاديث صحـاح ثابتـة عن الرسـول -صلـى الله عليـه وسلـم- كحديـث بريدة الأسلمـي عن أبيه أنـه قـال: سمـع النبـيُّ -صلـى الله عليـه وسلـم- رجـلاً يدعـو وهـو يقـول: (اللهـم أنـي أسألـك بأني أشهـد أنـك أنت الله لا إلـه إلا أنـت، الأحـد الصمـد، الـذي لـم يلـد ولـم يولـد، ولـم يكـن لـه كفـواً أحـد)، فقـال النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-: (والـذي نفسـي بيـده، لقـد سألـت الله باسمه الأعظـم الـذي إذا سـئل بـه أعطـى)([51])، فصـرح النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- بالاسم الأعظـم.

الحديث الثاني: حديـث أنـس -رضـي الله عنـه- أنـه كـان مـع النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- جالـساً ورجـل يصلـي، ثـم دعـا هـذا الرجـل: (اللهـم أنـي أسألـك بأن لك الحمـد، لا إله إلا أنـت، الحنـان المنـان، بديـع السموات والأرض، يـا ذا الجـلال والإكـرام، يا حـي يـا قيـوم، فقـال النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم-: لقـد دعـا باسمه العظـيم الـذي إذا دعـي بـه أجـاب، وإذا سـئل بـه أعطـي)([52]).

الحديث الثالث: حديث أسمـاء بنـت يزيـد -رضـي الله عنهـا- قالـت: إن النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- قال: (اسم الله الأعظـم فـي هاتيـن الآيتيـن: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ البقرة: 163، وفاتحـة سـورة آل عمـران: الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آل عمران: 1، 2)([53]).

وهنـاك حديـث آخـر، وهو: حديث أبـي أمامـة –رضي الله عنه- عـن النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- قـال: (إن اسـم الله الأعظـم لفـي سـور مـن القـرآن ثـلاث: البقـرة، وآل عمـران، وطه)([54]).

هـذه الأحاديـث تثبـت أن لله اسمـاً أعظم، ولكـن مـا هـو هـذا الاسم الأعظـم؟ مـا تحديده؟

العلماء اختلفوا علـى نحـو من أربعيـن قـولاً، كمـا اختلفوا فـي ليلـة القـدر، فقـد ذكـر الحافـظ فـي الفتـح في ليلـة القـدر أربعيـن قـولاً([55])، مـع أن الشهر ثلاثـون يوماً، لا يزيد عن الثلاثين، اختلفوا فيهـا علـى أربعين قـولاً.

مـا هذا الاسم الأعظـم؟ هنـاك أقـوال بعيـدة جـدًّا، ولكـن الأقوال القويـة المشهـورة ثلاثـة أقـوال:  

الأول: هو الـذي اختـاره ابـن القيـم -رحمـه الله- أن الاسـم الأعظـم الحـي القيـوم([56]).

القـول الثانـي: أنـه لفـظ الجلالة، الله هـو الاسم الأعظـم.

وهـذا قـال بـه جماعـة كثيـرة مـن أهـل العلـم كابن المبـارك([57])، والدارمي([58])، والطحاوي([59])، والطرطوشي([60]) مـن المالكيـة، وابـن العربـي المالكـي([61]).

والذيـن قالـوا -كابن القيم-: إن الاسم الأعظم هو "الحـي القيـوم" استدلوا بأدلـة منهـا مـا هو ضعيـف فـلا حاجـة لإيراده، ومنهـا ما لـه وجـه مـن النظـر، فمـن ذلـك أن النبـي -صلـي الله عليـه وسلـم- كـان إذا حـزبه أمـر -اشتد عليه أمـر، كـرب- كـان يقـول: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)([62]).

فيقول: فـي الكـرب سيدعو بالاسم الأعظـم.

وكمـا تعملـون هـذا ليـس بالضـرورة، وهذا جـواب مـن قـال: إن الاسـم الأعظـم هـو الله، أو غيـر ذلـك ممـا ذكـروا، ليـس بالضـرورة أن يكون هذا الدعاء بالاسم الأعظـم.

ويقـول: إن مـدار الأسمـاء الحسنـى كلهـا علـى هذيـن الاسميـن، وإليهما ترجـع معانـي الأسمـاء الحسنـى، فالحيـاة مستلزمة لجميع صفـات الكمـال، المقصـود: الحيـاة الكاملـة، أمـا حيـاة المخلـوق الضعيـف فـلا تستلـزم جميـع صفـات الكمـال، وأمـا حياة الله فكاملـة مـن كـل وجـه، فهـي تستلـزم -حتـى تكـون حيـاة لائقة بجلاله وعظمته- جميـع صفـات الكمـال، فـلا تتخلـف صفـة مـن صفـات الكمال عـن الحيـاة إلا ويكـون ذلـك لضعفهـا، انظـر إلـى صفـات الكمـال التي تتخلـف عـن حياتنـا، وتعـرف بذلـك عجزنـا وضعفنـا.

أمـا القيـوم فهـو يـرى أنـه متضمـن لكمـال غناه، ولكمـال قـدرته، فهـو القائـم بنفسـه، فـلا يحتـاج إلـى غيـره بوجـه مـن الوجـوه، غنـي عـن المخلوقيـن، ثـم هـو مقيـم لغيـره، فـلا قيـام لغيـره إلا بإقامـته، فانتظم هذان الاسمان جميـع صفـات الكمـال([63]).

واحتج لهـذا بأن الاسم القيـوم ورد مكـرراً فـي بعـض الأحاديـث السابقـة.

لكن حديـث عبـد الله بـن بريـدة عـن أبيه، قـال: (اللهـم إنـي أسألـك بأني أشهـد أنـك أنت الله لا إلـه إلا أنـت، الأحـد الصمـد، الـذي لـم يلـد ولـم يولـد، ولـم يكـن لـه كفـواً أحـد).

فلم يذكر الحـي القيـوم، وهـذا نقض مـن المعارضيـن لهـذا القـول، لكـن حديـث أنـس جـاء فيـه الحـي القيـوم، وحديـث أسمـاء قـالت: اسـم الله الأعظـم فـي هاتيـن الآيتيـن: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ البقرة: 163، وآية آل عمران:  اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آل عمران: 2.

الآية الأولى: ليس فيها الحي القيم، فهـذا أيضـاً يضعـف القـول بأنـه الحـي القيـوم، مع أن أشهـر الأقـوال في الاسـم الأعظـم أنـه الحـي القيـوم.

وحديـث أبي أمامـة لـم يحـدد، قـال: (إن اسم الله الأعظـم لفي سـور من القـرآن ثلاث: البقـرة، وآل عمـران، وطه).

فكـل الآيـات التـي فـي السـور الثلاث فيهـا الحـي القيـوم، فـي سـورة البقـرة آيـة الكرسـي فـي سـورة آل عمـران: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آل عمران: 2، في طه: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ طه: 111.

لكـن لم ينص النبـي -صلـى الله عليـه وسلـم- علـى هـذه الآيات الثلاث، والعلماء استخرجوها باجتهادهم، ولهـذا خالفهـم آخـرون كالطحـاوي -رحمـه الله- فـي استخراج هـذه الآيـات.

والذيـن قالـوا: إن الاسم الأعظـم هـو "الله"، قالـوا: إنـه المذكـور فـي جميـع الأحاديـث، وهذا الكلام غير دقيق، فحديـث أسمـاء بنـت يزيـد لمـا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الاسم الأعظـم فـي هاتيـن الآيتيـن: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ البقرة: 163...

فليـس في هذه الآية لفـظ الجلالـة "الله".

واستـدل الذيـن قالوا بأن الاسم الأعظم هو الله بأن هـذا الـذي قالـه جماعـة مـن الصحابـة، كابـن عبـاس، وجابـر بـن زيـد، وقـال بـه جماعـة من السلـف مـن بعدهم، كالشعـبي، وابـن المبـارك، وعليـه جمهـور العلمـاء([64]).

وهـذا يجـاب عنـه أنهـم خالفهـم آخـرون، ولـم يجمـع الصحابـة علـى هـذا الاسـم.

واحتجوا أيضاً بدليـل مـن النظـر، قالـوا: هـذا الاسـم لـه خصائـص ومزايـا معنويـة، ولفظية، لا توجـد فـي غيـره، منهـا: أن هـذا الاسم مختـص، ولا يجـوز أن يطلـق علـى غيـر الله -عـز وجـل- فهـو مختص لفظـاً ومعنـى، يعنـي: مـن حيـث التسميـة، فلا نصيب للمخلـوق أن يسمى بهـذا الاسم "الله"، لكـن المخلوق ممكـن أن يسمى بـ"حكيـم، عزيـز"، قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِيوسف: 51.

ومن جهـة المعنـى: لا نصيـب للمخلـوق فـي صفـة الإلهية، هـل المخلـوق لـه شيء مـن الإلهية؟ أبـداً، فليـس للمخلوق حظ فـي هـذا الاسم، لا من جهـة اللفظ، ولا من جهـة المعنـى.

وقالـوا: إن جميـع الأسمـاء الحسنـى والصفـات ترجـع إليـه لفظـاً ومعنى.

ما معنى ترجـع إليـه لفظـاً ومعنى؟ قالوا: لفظاً تأتي دائما معطوفة عليـه، ولا يعطـف علـى شـيء منها، تبدأ به، تقـول: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ... الحشر: 23.

وأيضـاً من جهـة المعنـى، قالـوا: كـل معاني الأسمـاء الحسنـى ترجـع إلـى هـذا الاسـم، فالربوبيـة هـي مـن أوسـع الصفـات، لكـن الـذي يكـون إلهـاً لابـد أن يكـون ربـًّا.

ولهـذا قالـوا: إن الإلهية متضمنة للربوبيـة، فالـذي يكـون إلهـاً لابـد أن يكـون هـو الخالـق الـرازق المحيي المميـت المدبر المعطـي المانـع، فترجـع إليـه لفـظا ومعنـى، والله -عـز وجـل- يقـول: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَاالأعراف: 180، فأضـاف سائـر الأسمـاء إليـه. 

وهـذا القـول كما ترون هـو أقواها أدلة، ولكن يبقـي الإشكال عليـه في حديـث أسمـاء أنه لـم يـرد فـي الآيـات الأخـرى.

ومـن هنـا قـال ابـن جريـر -رحمـه الله-: إنـه لا يوجـد دليـل علـى الاسم الأعظـم.

هـذا رجـل دعا بدعـاء، فقـال النبـي –صلى الله عليه وسلم- دعـا الله باسمه الأعظـم، ورجـل آخـر دعـا بدعـاء آخـر، فقـال النبي -صلـى الله عليـه وسلـم- دعـا الله باسمه الأعظـم، وقال: في هاتين السورتين، وقـال: فـي ثلاث سـور، وقـال: فـي هاتيـن الآيتيـن.

فيمكـن أن يكـون الاسم الأعظـم لا يُقصـد بـه واحد من الأسماء، وإنمـا فـي كـل مقـام مـا يناسبـه، فإذا دعـا الإنسان، وتخيـر مـن الأسمـاء مـا يناسـب المقـام فهـو دعـا بالاسم الأعظـم، هكـذا قـال بعـض أهـل العلـم، قال: هـذه الأدلة إذا تأملتهـا لا نجـد اسمـاً محـدداً اتفقت عليـه، وإذا جمعت الأسمـاء الـواردة فيهـا فإنـك لا تجـد اسمـاً متكـرراً فـي جميـعها، وجملة الأسمـاء التـي وردت فـي الأحاديـث، حديـث بريـدة، وأنـس، وحديـث أسمـاء لفـظ الجلالـة الله، والأحـد، والصمـد، والمنـان، والحنـان، وبديـع السمـوات والأرض، وذو الجلال والإكـرام -على أنه من الأسماء-، والحـي، والقيـوم، والرحمـن، والرحيـم، بالإضافـة إلـى ذكـر كلمـة التوحيـد، وفيها لفـظة إله "لا إلـه إلا الله" ولهـذا فهل نستطيـع أن نجـزم أن الاسم الأعظـم هـو الاسم المعيـن الاسم الفلانـي بنـاء علـى ما سمعنـا مـن الأدلـة؟، الجواب: لا نستطيـع.

هـل لله اسم يمكن أن يقـال عنـه بأنـه الاسم الأعظـم بعينـه مـن بين سائـر الأسمـاء؟

الجـواب : نعـم، هذا ما دلت عليه الأدلـة، فيستطيـع الإنسـان إذا أراد أن يدعـو أن يجمع هـذه الأسمـاء التـي وردت فـي هذه النصـوص، ويدعـو ربـه بهـا، فيقـول مثـلاً: يـا الله، يـا أحـد، يـا صمـد، يـا منـان، يا بديـع السمـوات والأرض، يـا ذا الجـلال والإكـرام، يـا حـي يـا قيـوم، يـا رحمـن يـا رحيـم، يـا حنـان.

فإذا جمـع هـذه التـي وردت فـي الأحاديـث التـي جـاء التصريـح معهـا بالاسـم الأعظـم فيكـون قـد أصـاب الاسـم الأعظـم، وهـذا شـيء ليـس بالعسيـر.

مـن الاعتراضات التـي ذكرهـا العلمـاء علـى أن لفـظ الجلالـة هو الاسم الأعظـم، قالـوا: هذا لا يكاد يدعـو أحد إلا يقـول: اللهـم، يعنـي: يا الله، فلـو كـان هـو الاسم الأعظـم لصـار علـى لسـان كـل داعٍ، ولكـن الشـارع أخفـاه مـن أجـل الاجتهاد فـي طلبـه.

وكمـا أشـرت، أن مـن أهـل العلـم -كالطحـاوي- مـن قـال: إن الآية التـي فـي طـه ليست قوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِطه: 111، وإنما قوله: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىطه: 7، 8.

وهـذا مرتبـط بالأسمـاء الحسنـى، فقـال: هـذه الآيـة أولـى أن تكـون هي المقصـودة: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى طه: 8.

الثانـي عشـر: الأدب فـي مراعـاة هذه الأسمـاء الحسنـى:

الله -تبـارك وتعالـى- يوصـف مـن كـل صفـة كمـال بأكملهـا وأجلّهـا وأعلاهـا، هـذا هـو الواجـب واللائـق، فيوصـف مـن الإرادة بأكملهـا، وهي الحكمـة، وحصـول كـل مـا يريـد بإرادتـه

 

الله -تبـارك وتعالـى- يوصـف مـن كـل صفـة كمـال بأكملهـا وأجلّهـا وأعلاهـا، هـذا هـو الواجـب واللائـق، فيوصـف مـن الإرادة بأكملهـا، وهي الحكمـة، وحصـول كـل مـا يريـد بإرادتـه

 

، كمـا قـال: فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُهود:107، حينما نتكلـم عـن إرادة الله -عـز وجـل- فإننـا نثبـت لـه أكمـل مـا يكـون مـن المعاني الداخلة تحتهـا، هـذا هـو اللائـق، أنه فعال لمـا يريـد، الإنسـان مريد، لكـن هـل تبلـغ إرادتـه إلى تحصيـل كـل مـراد؟ فقد يريد أشيـاء، ولا يستطيـع تحقيقهـا، فيعيـش فـي الأمـاني.

وأن الله -تبـارك وتعالـى- أيضًا يريـد بنـا اليسـر، ولا يريد بنـا العسـر، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَالبقرة: 185، وأن الله يريد الإحسـان، وإتمـام النعمـة على عباده، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًاالنساء: 27

مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَالمائدة: 6.

والله -تبـارك وتعالـى- يصـف نفسـه مـن الكـلام بأعلـى أنواعـه، فالكلام فيه صدق وكذب، وحق وباطل، فيصف نفسه من الكلام بأعلى أنواعه، وهو الصدق، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًاالنساء: 122، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النساء: 87.

والعـدل: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًاالأنعام: 115، والحـق.

والفعل منه الحسن، ومنه القبيح، والله تعالى يصـف نفسـه بأكمل الأفعال، فالأفعـال التـي تصـدر مـن الله -عـز وجـل- هـي أحسـن الأفعـال، فهي العـدل، الحكمـة، النعمـة، ومـا إلـى ذلـك.

وهكـذا المحبـة، وهي أنـواع ودرجـات كثيـرة، فالله -تبـارك وتعالـى- وصـف نفسـه منهـا بأعلاهـا وأشرفهـا، فقال: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُالمائدة: 54، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ البقرة: 222.

ويحـب المحسنيـن، ويحـب الصابرين، ولـم يصـف نفسـه -تبـارك وتعالـى- بغيرهـا مـن العلاقـة، والميـل، والصبابـة، والعشق، والغرام، ومـا إلـى ذلـك ممـا يدخـل تحـت أنـواع وصـور المحبـة، ولهـذا الذيـن يقولـون: الله عاشـق ومعشـوق، ومـا إلـى ذلـك مـن أهـل البدع، هؤلاء لـم يتأدبوا مـع أسمـاء الله الحسنـى -تبـارك وتعالى- وصفاتـه الأدب اللائـق، فصفـة المحبـة هي أشـرف وأكمل من هذه المسميـات، فجـاءت في حقه بهـذه اللفظة: "المحبـة".

وهكـذا جميـع مـا أطلقـه علـى نفسـه مـن صفاتـه العلى، تجده إذا نظـرت فيـه وتأملته أكمـل فـي جهـة اللفـظ والمعنـى ممـا لـم يطلقه، العليـم الخبيـر، أكمـل مـن الفقيـه العارف، ولهـذا تقـول: الله عليم، وهـل نقـول: الله عارف؟ لا، فالمعرفة -كما ذكـر بعض أهـل العلـم- هـي علـم حـادث، طـارئ لـم يكـن، تقول عرفـت، أمـا العلـم فـلا يلـزم فيه ذلـك.

وهكـذا الكريـم أبلـغ مـن السخـي، وقـد ذكـر بعض أهـل العلـم فـروقات بيـن الكريـم والسخـي، وقـالوا: السخـاء لا يكـون دائمـاً فـي المنزلـة العاليـة، بخـلاف الكـرم؛ لهـذا مـا جـاء ذلك فـي أسمائـه السخـي.

والكـلام فـي الأدب اللائـق الـذي يجـب علـى الإنسان أن يتأدبه مـع أسمـاء الله -تبـارك وتعالـى- الحسنـى وصفاتـه العلـى مرتبـط كـل الارتباط بمـا يأتـي بعـده مـن ذكـر الإلحاد فيهـا، فإن الإلحاد فيهـا يتنافـى تمامـاً مـع التأدب معهـا.

الثالـث عشـر: الإلحـاد فـي أسمائه وصفاتـه:

وأصل الإلحـاد فـي اللغـة مـن اللحـد، وهـو الشـق الـذي يكـون فـي جانـب القبـر، كمـا هـو معلـوم، ومـن معانيـه فـي اللغـة: الميـل، والجـور، والظلـم.

وهـو في الاصطلاح يمكـن أن يعبـر عنـه فيقـال: هـو العدول بأسمـاء الله الحسنـى وحقائقهـا، ومعانيهـا عن الحـق الثابـت لهـا.

فالإلحـاد فـي أسمـاء الله -عـز وجـل- أنـواع:

النوع الأول: أن تُسمَّـى الأصنـام بهذه الأسمـاء، كمـا قيـل: إنهم سمـوا الـلات مـن الإلهيـة، والعـزى مـن العزيـز، وكـذا يسمـون الصنم والشجر والحجـر الـذي يعبدونـه، يقولـون له: إلـه.

وليـس ذلـك محـل اتفـاق، أي أن منـاة مـن المنـان، وأن العـزى مـن العزيـز، مـن أهـل العلـم مـن قـال غيـر ذلـك، فالإلحـاد هنـا عـدول بأسمـاء الله -عـز وجـل- إلـى أوثانهـم سموهـا آلهة، وسموهـا بهذه  الأسمـاء، الـلات والعـزى ومنـاة.

ومـن الإلحـاد أن تسمـي أحـداً باسـم مختـص لله -تبـارك وتعالـى-، لـو أحـد سمـى نفسـه الرحمـن، مثـل مسيلمـة الكـذاب الـذي يلقـب نفسـه برحمان اليمامة، لا يجـوز، هـذا اسـم مختـص بالله.

بـل سمعـت فـي هـذه الأوقـات أن رجـلاً اسمـه الرحمان فـي بعـض النواحـي، فـي هـذه البـلاد، فـي باديـة، وهـذا عجيـب؛ لأنـه لا يجترئ أحد أن يسمـى نفسه بهـذا الاسم، وهـذا مختـص بالله تعالـى.

وهكـذا مـا يعبر به بعضهـم، يقـول عـن طبيب الأطفـال: إله الأطفـال، بعض من لا خـلاق لهم يعبـرون بمثـل هـذه العبـارات.

ومثـل ملـك الملـوك، وقاضـي القضـاة، وحاكـم الحكـام، وسلطـان السلاطيـن، وذكـر بعـض أهـل العلـم أميـر الأمـراء.

النوع الثانـي: أن يُسمَّـى بمـا لـم يسمِّ بـه نفسـه، ولا سمـاه بـه رسـوله -صلـى الله عليـه وسلـم.

فأسماؤه توقيفيـة، وتسميتـه بغيـر مـا سمـى بـه نفسـه لا شك أنـها إسـاءة أدب مـع الله -تبـارك وتعالـى-، لو جاء أحـد وسمـاك باسم لـم يسمـك بـه أبـوك، فهـل تقبـل هـذا منـه؟ الجـواب: لا.  

فالفلاسفـة -مثـلاً- يسمونـه بالعلـة الفاعلـة، النصارى يسمونـه الأب، الماسونيـون يسمونـه المهنـدس الأعظـم، أو بعـض النـاس يقـول: الله الفنـان، فهـذا كلـه لا يجـوز.

وهكـذا أيضـاً إذا سمـي بمـا لا يليـق مثـل الفاتـن، المضـل، المستهـزئ، الكايـد، كمـا ظـن بعضهـم أنـه يشتق مـن كـل فعـل مـن أفعـال الله أسمـاء، فسمـوه بهـذه الأسمـاء، فهـذا خـلاف الأدب .

النوع الثالث: وصفـه تعالـى بمـا يتقـدس ويتعالـى عنـه مـن النقائص، مثـل قـول اليهـود: إنـه فقيـر، أو إنـه استـراح بعـد خلـق الخلـق، وكقولهـم: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌالمائدة: 64.

النوع الرابع: أن ينكر شيئاً من هذه الأسماء، أو ينكرهـا جميعـاً، أو مـا دلـت عليـه مـن الصفـات والأحكـام، أو أن يثبـت الأسمـاء ولكـن ينكـر مـا تضمـنته، ودلـت عليـه من اللـوازم والصفـات الكاملـة.

النوع الخامس: أن تشبه الأوصـاف التـي تضمنتها هـذه الأسمـاء بصفـات المخلوقيـن، فالله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُالشورى: 11.

والحافـظ ابـن القيـم -رحمـه الله- جمـع هذه الأنـواع من الإلحـاد فـي النونيـة، يقـول:

أسماؤه أوصافُ مدحٍ كلُّها *** مشتقةٌ قد حُمِّلت لمعانِ

إياكَ والإلحادَ فيها إنه *** كفرٌ معاذ الله من كفرانِ

وحقيقةُ الإلحاد فيها الميـ *** لُ بالإشراك والتعطيل والنكرانِ

فالملحدون إذًا ثلاث طوائفٍ *** فعليهِمُ غضبٌ من الرحمنِ

المشركون لأنهم سموا بها *** أوثانهم قالوا إلهٌ ثانِ

هم شبهوا المخلوق بالخلّاق عكـ *** ـسَ مشبِّه الخلّاق بالإنسانِ

إلى أن قـال:

والملحدُ الثاني فذو التعطيل إذ *** ينفي حقائقها بلا برهانِ

ما ثَمّ غيرُ الاسم أوّله بما *** ينفي الحقيقةَ نفيَ ذي بطلانِ ([65])

إلـى أن قـال:

هذا وثالثهم فنافيها ونا *** في ما تدل عليه بالبهتانِ ([66])

هـذا مـا يتعلـق بالإلحـاد فـي الأسمـاء الحسنـى، وفي المرة القادمة سأذكر قواعد تتعلق بأسماء الله وصفاته.



([1])أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنْيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين (3/198)، رقم: (2736)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله -تعالى- وفضل من أحصاها (4/2063)، رقم: (2677).

([2]) الأسماء والصفات للبيهقي (1/32)، رقم: (10).

([3]) المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/62)، رقم: (41).

([4])سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب أسماء الله -عز وجل- (2/1269)، رقم: (3861).

([5])سنن الترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (5/530)، رقم: (3507). 

([6])التوحيد لابن منده (2/89)، رقم: (229).

([7])السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأيمان، باب أسماء الله -عز وجل ثناؤه- (10/48)، رقم: (19817).

([8]) الاعتقاد للبيهقي (ص: 50).

([9])الأسماء والصفات للبيهقي، باب بيان الأسماء التي من أحصاها دخل الجنة، (1/22)، رقم: (6).

([10]) المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/62)، رقم: (41).

([11]) شرح السنة للبغوي، كتاب الدعوات، باب أسماء الله -سبحانه وتعالى- (5/32)، رقم: (1257).

([12]) الكنى والأسماء للإمام مسلم (1/400).

([13]) ميزان الاعتدال (2/627).

([14])التلخيص الحبير (4/423).

([15]) قال أبو حاتم الرازي: سألت دحيمًا عن عبد الملك بن محمد الصنعاني فكأنه ضجع، فقلت: هو أثبت أو عقبة بن علقمة؟ فقال: ما أقربهما. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: يكتب حديثه. وقال أبو حاتم بن حبان: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى ينفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته.انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (18/406- 407).

([16]) فتح الباري لابن حجر (1/450).

([17])المصدر السابق (11/215).

([18]) الدعاء للطبراني (ص: 51)، رقم: (111).

([19]) فتح الباري لابن حجر (11/220).

([20]) المصدر السابق.

([21])المصدر السابق.

([22])أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء، والغرُّ المحجلون من آثار الوضوء (1/39)، رقم: (136)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (1/216)، رقم: (246).

([23]) أخرجه ابن ماجه، أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل (2/358)، رقم: (1333).

وهو باطل مرفوعًا، والصواب أنه من كلام شريك، قال محمد بن عبد الله بن نمير: باطل، شبه على ثابت، وذلك أن شريكًا كان مزّاحًا، وكان ثابت رجلا صالحًا، فيشتبه أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالتفت فرأى ثابتًا، فقال يمازحه: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قال شريك هو من الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك، والإسناد الذي قرأه متنه معروف. قلنا: وثابت بن موسى كان ضريرًا عابدًا، وهو ضعيف الحديث أيضًا، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. انظر: الكامل في ضعفاء الرجال (2/305).

([24]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/384)

([25]) فتح الباري لابن حجر (11/217).

([26])الأسماء والصفات للبيهقي (1/33).

([27])مجموع الفتاوى (22/482).

([28]) تفسير ابن كثير (3/515).

([29]) فتح الباري لابن حجر (11/217).

([30])العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (7/201-207).

([31])سبل السلام (2/554).

([32])ضعيف سنن الترمذي (ص: 456)، ومشكاة المصابيح (2288).

([33])تفسير القرطبي (7/325).

([34]) الأذكار للنووي ت الأرناؤوط (ص: 100).

([35]) تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 87).

([36])فتح الباري لابن حجر (11/217).

([37])مدارج السالكين (1/57- 58).

([38]) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 272)

([39])مجموع الفتاوى (17/53).

([40])الصفدية (1/295)، والصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/210).

([41]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/210).

([42]) انظر: فتح الباري لابن حجر (11/224).

([43]) المصدر السابق.

([44]) سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم (2/1267).

([45]) مصنف ابن أبي شيبة (6/47).

([46])شرح السنة للبغوي، كتاب الدعوات، باب ما قيل في الاسم الأعظم (5/36)، رقم: (1258).

([47])شرح مشكل الآثار (1/160).

([48]) التوحيد لابن منده (1/63)، رقم: (3).

([49]) مجموع الفتاوى (17/69).

([50])مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 127).

([51]) أخرجه أبو داود، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب الدعاء (2/79)، رقم: (1493)، والترمذي، باب جامع الدعوات عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (5/515)، رقم: (3475)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم (2/1267)، رقم: (3857).

([52]) أخرجه ابن حبان (3/175)، رقم: (893).

([53])أخرجه أبو داود، باب الدعاء (2/80)، رقم: (1496)، والترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله -صلى الله عليه  وسلم-، (5/517)، رقم: (3478).

([54]) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1/686)، رقم: (1866)، والأسماء والصفات للبيهقي (1/59)، رقم: (27).  

([55]) فتح الباري لابن حجر (4/256) وما بعدها.

([56]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/446)

([57]) انظر: الدعاء المأثور وآدابه للطرطوشي، ص: (97).

([58])انظر: رد الدارمي على بشر المريسي، ص: (11).

([59])مشكل الآثار (1/62)

([60]) انظر: الدعاء المأثور وآدابه، ص: (96).

([61]) انظر: أحكام القرآن (2/798).

([62]) أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، (5/539)، رقم: (3524)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/288)، رقم: (215).

([63]) بدائع الفوائد (2/184).

([64]) الدعاء المأثور وآدابه، ص: (96).

([65])نونية ابن القيم (ص: 216).

([66])المصدر السابق (ص: 218).

مواد ذات صلة