الثلاثاء 08 / ربيع الآخر / 1442 - 24 / نوفمبر 2020
[17] من قول الله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ} الآية 104 إلى قوله تعالى: {وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} الآية 112.
تاريخ النشر: ٠٦ / شعبان / ١٤٢٦
التحميل: 7357
مرات الإستماع: 3010

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المفسر -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى:

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۝ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ۝ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ۝ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ ۝ وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [سورة آل عمران:104-109].

يقول تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [سورة آل عمران:104] قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة، يعني المجاهدين والعلماء. 

والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان[1] وفي رواية: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل[2].

وروى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان -ا- أن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنَّه فلا يستجيبُ لكم[3] ورواه الترمذي وقال: حسن، والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة، كما سيأتي تفسيرها في أماكنها.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

فقوله -تبارك وتعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله: والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن، وهذا الذي مشى عليه الحافظ ابن كثير -رحمه الله- بناءً على أن "مِن" للتبعيض، وعلى ذلك يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبيل فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فالمقصود وجوده دون النظر إلى فاعله، والآية تحتمل هذا احتمالاً قريباً.

والمعنى الآخر أن تكون "مِن" بيانية، فقوله: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ أي: ولتكونوا أمة، كما يقول الإنسان لأولاده: أريد منكم أبناء بررة، أو أريد منكم أن تكونوا صالحين، فالمقصود أنه لا يريد من بعضهم أبناء بررة دون البعض، وإنما يريد منهم أن يصيروا كذلك جميعاً. 

وهنا وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ أي كونوا أمة، تقول: أريد أن أجعل من فلان رجلاً متميزاً أو عالماً وهكذا، فإذا كانت ”مِن“ بيانية فبناء عليه يكون المعنى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبيل فرض العين، فيجب على كل إنسان أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك، ولا يقول: غيري سيقوم به، فالآية معناها كونوا جميعاً أمة تقوم بهذا، كما قال الله : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [سورة آل عمران:110]. 

وهذه الآية يمكن أن يحتج بها لهذا القول، كما يمكن لصاحب القول الأول القائل بأن ”مِن“ تبعيضية، أن يقول: إن قوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أي أن هذا وجد في هذه الأمة فصارت قائمة بأمر الله بقيام البعض بهذه الفريضة.

وعلى كل حال خلاف العلماء في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل هو فرض عين أو فرض كفاية مرجعه إلى هذه الآية، فأصل الخلاف يدور على هذه الآية، ثم بعد ذلك يستدلون بأدلة منها قوله ﷺ: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فيقولون: المعنى هنا من رأى منكم منكراً فإنه يجب عليه ولا يعفيه أن يقوم أحد آخر بهذا.

والأقرب -والله تعالى أعلم- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وأن ”مِن” هنا للتبعيض وليست بيانية، وأن ذلك إذا وجد فإن الأمة تكون بتلك المرتبة والمنزلة التي ذكرها الله في قوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران:110]، بقيام بعضهم بذلك.

وأما قوله ﷺ: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإنه يجب عليه أن يغيره بحسب استطاعته، فإن قام به غيره حصل المقصود، والله أعلم.

ثم قال تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ الآية [سورة آل عمران:105].

ينهى -تبارك وتعالى- هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضين في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم.

روى الإمام أحمد عن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان -ا- فلما قدمنا مكة قام حين صلى الظهر فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ لَغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به وهكذا رواه أبو داود عن أحمد ابن حنبل ومحمد بن يحيى[4].

وقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [سورة آل عمران:106] يعني يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس -ا-.

فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [سورة آل عمران:106] قال الحسن البصري: وهم المنافقون، فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [سورة آل عمران:106] وهذا الوصف يعم كل كافر.

هذه الآيات في غاية الترابط، فالله قال: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [سورة آل عمران:104] ثم قال: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ [سورة آل عمران:105] فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبيل الاجتماع ودفع أسباب الشر والتفرق والتطاحن. 

فإذا تُرك الناس كما يشاءون افترقت الأمة وصار أصحاب الشهوات يغرقون في شهواتهم، ونشأت الأهواء والبدع والضلالات وحصل الانقسام في الأمة والافتراق ولا بُد، وإذا حصل هذا فهذا هو عين التفرق، وكما قيل: من خالف عقده عقدك خالف قلبه قلبك، فالذي يخالفك في الاعتقاد مهما سميت اعتقاده ومهما لطفت له العبارة فسميته طيفاً أو سميته بالآخَر فإن ذلك لا يغير من كوامن النفوس أبداً، ولذلك إذا جاءت اللحظات التي يتنفس فيها ظهرت عندئذ شروره وغوائل بدعته وضلالته.

ولو نظرنا إلى ما حولنا من البلاد فإننا نرى ذلك ظاهراً عياناً، ففي لبنان مثلاً هل يوجد وهابية مسيطرة متسلطة تستحق الإبادة كما يقولون؟ لا يوجد ذلك أبداً، فلماذا يحصل في لبنان ما يحصل الآن ولماذا حصل ما حصل قبل نحو عشرين سنة؟

إنما هو الحقد والقتل الذريع لأناس مساكين أبعد ما يكونون عن الدين، ومع ذلك يقتلون قتلاً في الشوارع، وتقطع الأيدي من أجل أن تؤخذ الساعة أو السوار من المرأة أو نحو ذلك، وهكذا تجد الجثث منتفخة في الشوارع بعد أن تمزق عنها الثياب، وبوادر هذا ظاهرة الآن، وفي العراق الأمر أشدّ، فهل كان عند هؤلاء هيمنة طائفة على البقية؟

ليس الأمر كذلك أبداً، فهذه بلاد ليس للعقيدة والدين عندهم أي تأثير في أمور الحياة إلا ما رحم ربي، ومع ذلك إذا افترقت الأمة إلى عقائد وبدع وأهواء وضلالات فهذا هو الخطر الذي يهددها، لكن حينما يوجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -بمعنى أنه كلما ظهرت بادرة تنكر وقيل لصاحبها: توقف- ثم يظهر العلم فلا يبقى الناس على جهل، ولذلك إذا خالف من خالف فإنه يكون قد خالف عن علم، ولهذا قال بعده: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ [سورة آل عمران:105] ولهذا قال الله عن أهل الكتاب: وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ [سورة آل عمران:19]

فهذا هو حالهم وواقعهم، فإذا قمنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقمنا الحجة على الناس وقطعنا دابر الشر من أوله، وإذا ترك الأمر بحجة الحرية الفكرية والحرية المطلقة بحيث يفعل المرء ما يشاء من الذنوب والمعاصي عندئذ تتفرق الأمة وتنقسم وتكون طوائف وشيعاً وأحزاباً يعادي بعضها بعضاً. 

وللعلم فإنه لا يمكن أبداً أن تنقسم الأمة إلى طوائف وأحزاب وبينها توافق أو تواصل أو تقريب في وجهات النظر حتى وإن اجتمعوا في مكان واحد، بل كل واحد ينظر إلى الآخر بالريبة وهو يحدث نفسه متى يتمكن حتى يبطش به، وهذا هو واقع الحال، فتغيير الأسماء والعبارات من صاحب الهوى والبدعة والكافر وما إلى ذلك إلى طيف والآخَر وما شابهه لا يغير شيئاً.

يقول الله : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [سورة آل عمران:106]، في هذه الآية ذكر –تبارك وتعالى- جزاء هؤلاء جميعاً، وكثير من السلف قالوا: هؤلاء هم أصحاب البدع، والحقيقة أن أهل البدع يدخلون في هذا، ويدخل فيه كل من عمل عملاً يسود وجهه، لكن السياق في الكفار؛ لأن الله قال بعدها: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [سورة آل عمران:106] ولهذا قال من قال من السلف: إنها في المنافقين، وهم كفار في الباطن، فقوله: أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [سورة آل عمران:106] يعني بعد إيمانكم الذي زعمتموه وأظهرتموه وإلا فإنهم لم يؤمنوا أصلاً.

وبعضهم قال: إن هذه الآية في أهل الكتاب؛ لقوله: أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [سورة آل عمران:106]، والمعنى أنهم آمنوا بكتابهم وكفروا بمحمد ﷺ.

وعلى كل حال يدخل في هذه الآية كل الكفار ويدخل فيها أهل النفاق، ولأهل البدع نصيب من هذا السواد بقدر ما عندهم من الضلالات والأهواء والبدع، ويكون للإنسان من بياض الوجه والأمن في الآخرة بقدر ما عنده من الاتباع والاستقامة ولزوم السنة، ولهذا فإن قوله -تبارك وتعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [سورة الأنعام:82]. 

والنبي ﷺ فسر الظلم في هذه الآية بالشرك، فهذا هو معنى الآية، لكن ذلك لا يمنع أن يقال: إنه ينقص من أمن الإنسان ومن اهتدائه بقدر ما ينقص من إيمانه؛ لأن الحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، ولهذا يتفاوتون في النعيم بحسب تفاوتهم في الإيمان، وهكذا يتفاوتون في الموقف يوم المحشر في العرق والشدة بقدر إيمانهم، والله المستعان.

وقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [سورة آل عمران:106]، من أهل العلم من ربطها بما قبلها ككبير المفسرين ابن جرير -رحمه الله- حيث يقول: إنها مرتبطة بما قبلها باعتبار وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [سورة آل عمران:105-106] ومتى يكون العذاب العظيم؟ يكون يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، أي هو عذاب كائن لهم في ذلك اليوم، ومن أهل العلم من يرى أنها مستأنفة، وعلى كل حال هذه الآية أيضاً يحتمل أن يكون المراد بها أهل الردة، وهم بلا شك داخلون في هذا، وكل هذا من أجل قوله تعالى: أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [سورة آل عمران:106] لكن إذا نظرت إلى المنقول عن السلف في التفسير رأيت كثرة من يقول: إنها في أهل البدع.

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة آل عمران:107] يعني الجنة ماكثون فيها أبداً لا يبغون عنها حولاً.

وقد روى أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رءوساً منصوبةً على درج دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار شرّ قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ، قال: لو لم أسمعه إلا مرةً أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً.. حتى عدَّ سبعاً ما حدثتكموه، ثم قال: هذا حديث حسن، ورواه ابن ماجه، وأخرجه أحمد في مسنده بنحوه[5].

هذا حديث مرفوع أطلق فيه هذا الوصف وحمل فيه الآية يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ على الخوارج، ويقول: سمعته من رسول الله ﷺ وإن كان هذا ليس بقاطع، بمعنى أنه قد يكون الذي سمعه من رسول الله ﷺ هو أنهم كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ، يعني قد لا يكون سمع الآية تقرأ في هذا المقام من رسول الله ﷺ. 

ولكن الظاهر أنه سمع ذلك جميعاً من النبي ﷺ، فحملُها على أهل البدع وأنهم يدخلون في هذا يكون بحسبه، أي يكون فيهم من هذا السواد بحسب ما عندهم من البدع، فأصحاب البدع المكفرة لهم السواد التام، ومن كان دونهم فله من السواد بحسبه، والله يقول: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [سورة الزمر:60]، وقال: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ۝ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ۝ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [سورة عبس:40-42]، وهكذا في قوله: وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة يونس:27].

ثم قال تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ [سورة آل عمران:108] أي هذه آيات الله وحججه وبيناته نتلوها عليك يا محمد، بِالْحَقِّ أي: نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة.

وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ [سورة آل عمران:108] أي: ليس بظالم لهم بل هو الحكم العدل الذي لا يجور، لأنه القادر على كل شيء، العالم بكل شيء، فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحداً من خلقه، ولهذا قال تعالى: وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [سورة آل عمران:109] أي: الجميع ملك له وعبيد له، وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [سورة آل عمران:109] أي: هو المتصرف في الدنيا والآخرة، الحاكم في الدنيا والآخرة.

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ۝ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [سورة آل عمران:110-112].

في قوله تعالى في الآية السابقة: وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [سورة آل عمران:109]، الله -تبارك وتعالى- ذكر جزاء الذين اسودت وجوههم وجزاء الذين ابيضت وجوههم، قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ۝ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة آل عمران:106-107]

فالله حينما عذب هؤلاء ونعَّم هؤلاء لم يكن ظالماً لهم، بل له ما في السماوات وما في الأرض، فالخلق كلهم عبيده، فلم يكن ذلك التعذيب لنقص في ملكه، بل ملكه تام، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران:110].

روى البخاري عن أبي هريرة -: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وهكذا قال ابن عباس -ا- ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يعني خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [سورة آل عمران:110].

في قوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ هل “كان” تامة أم ناقصة؟

الفرق بين “كان” التامة و“كان” الناقصة أن “كان” التامة لا تحتاج إلى مبتدأ وخبر، فهي ليست من النواسخ، وعلى هذا يكون المعنى وُجِدتُم خير أمة، كما تقول مثلاً: قال الله له: كن فكان، فهذه تامة معناها فوُجد، فإذا كانت هنا في الآية تامة فهي ليست بمعنى المضي، وإنما يكون هذا وصف ثابت لهم، أما إذا كانت ناقصة ناسخة تنسخ المبتدأ والخبر بحيث يكون المبتدأ اسماً لها والخبر خبراً لها، فعندئذ هل تكون “كنتم” يعني في الزمن الماضي خير أمة أخرجت للناس فقط؟

ليس هذا هو المراد، وإنما من فسرها بأنها ناقصة واعتبر فيها معنى المضي، قال: إن “كنتم” يعني في اللوح المحفوظ خير أمة أخرجت للناس، ومنهم من يقول: كنتم منذ آمنتم خير أمة أخرجت للناس.

ومن أهل العلم من يقول كابن جرير -رحمه الله: إن “كان” هذه ذِكْرها وعدم ذكرها سواء من جهة الدلالة على المعنى الأصلي الذي سيقت له الآية، وهو أن هذا الوصف ثابت لهذه الأمة في الحال أي حينما نزلت عليها هذه الآية وليس ذلك في المضي، ومثل هذه الآية قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ [سورة الأعراف:86] وقوله: وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ [سورة الأنفال:26] وما شابه ذلك، فالمعنى أنتم خير أمة أخرجت للناس.

وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأنتم أكرم على الله [6] وهو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد -ا- نحوه.

وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد -صلوات الله وسلامه عليه- فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبياً قبله ولا رسولاً من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما روى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: أعطيت ما لم يُعطَ أحد من الأنبياء فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهوراً، وجعلت أمتي خير الأمم[7] وإسناده حسن، وقد وردت أحاديث يناسب ذكر بعضها هاهنا.

وثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفاً، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر فقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ: اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة[8].

قوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ إلى آخره، يعني أنتم خير أمة أظهرت للناس، حيث اتصفتم بهذه الصفة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وهذا يدل على أن الأمة إذا تخلت عن هذا فقد تخلت عن سبب خيريتها وتفضيلها، وهذا يدل أيضاً على أن هذه الأمة أفضل الأمم، وأنها أفضل من بني إسرائيل، وإن كان الله قد قال في حق بني إسرائيل: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة البقرة:47] فيعني أنه فضلهم على عالم زمانهم، فلما كفروا مقتهم الله ولعنهم وقطعهم في الأرض أمماً، وحصل بهم ما حصل.

نوع آخر من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها وكرامتها على الله وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة.

روى الإمام أحمد عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول: إنِّي لأرْجُو أنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُبْعَ الْجَنَّةِ قال: فكبَّرنا، ثم قال: أَرْجُو أنْ يَكُونُوا ثلثَ النَّاسِ قال: فكبرنا، ثم قال: أَرْجُو أنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ وهكذا رواه عن طريق آخر وهو على شرط مسلم[9].

وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ: أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنِّةِ؟ فكبرنا، ثم قال: أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فكبرنا، ثم قال: إنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا شطر أَهْلِ الْجَنَّة[10].

حديث آخر: روى الإمام أحمد عن بريدة أن النبي ﷺ قال: أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة من ذلك ثمانون صفاً وكذلك رواه عن طريق آخر وأخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، ورواه ابن ماجه[11].

وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه الناس لنا فيه تبع، غداً لليهود وللنصارى بعد غد [رواه البخاري ومسلم مرفوعاً بنحوه][12].

ورواه مسلم أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول من يدخل الجنة وذكر تمام الحديث[13].

فهذه الأحاديث وغيرها في معنى قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [سورة آل عمران:110] فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رِعةً فقرأ هذه الآية.

قوله: ”رأى من الناس رِعةً“، يعني سوء هيئة أو سوء تصرف، يعني رأى منهم ما ينافي الأدب.

أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رعة فقرأ هذه الآية: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ثم قال: من سرَّه أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها [رواه ابن جرير].

ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى: كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ الآية [سورة المائدة:79] ولهذا لما مدح تعالى هذه الأمة على هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ أي: بما أنزل على محمد ﷺ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.

  1. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (49) (ج 1 / ص 69).
  2. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (50) (ج 1 / ص 69).
  3. أخرجه الترمذي في كتاب الفتن – باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2169) (ج 4 / ص 468) وأحمد (23375) (ج 5 / ص 391) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2313).
  4. أخرجه أحمد (16979) وأبو داود عن أحمد في كتاب السنة – باب شرح السنة (4599) (ج 4 / ص 324) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2641).
  5. أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ - باب تفسير سورة البقرة (3000) (ج 5 / ص 226) وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم - باب في ذكر الخوارج (176) (ج 1 / ص 62) وأحمد (22262) (ج 5 / ص 256) وحسنه الألباني في المشكاة برقم (3554).
  6. أخرجه الترمذي في كتاب التفسير – باب تفسير سورة آل عمران (3001) (ج 5 / ص 226) وابن ماجه في كتاب الزهد - باب صفة أمة محمد ﷺ (4288) (ج 2 / ص 1433) وأحمد (20029) (ج 4 / ص 447).
  7. أخرجه أحمد (763) (ج 1 / ص 98) وهو في السلسلة الصحيحة برقم (3939).
  8. أخرجه البخاري في كتاب اللباس - باب البرود والحبرة والشملة (5474) (ج 5 / ص 2189) ومسلم في كتاب الإيمان - باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (216) (ج 1 / ص 197).
  9. أخرجه أحمد (15154) (ج 3 / ص 383) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
  10. أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء - باب قصة يأجوج ومأجوج (3170) (ج 3 / ص 1221) ومسلم في كتاب الإيمان - باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (221) (ج 1 / ص 200).
  11. أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة - باب ما جاء في صفة أهل الجنة (2546) (ج 4 / ص 683) وابن ماجه في كتاب الزهد - باب صفة أمة محمد ﷺ (4289) (ج 2 / ص 1434) وأحمد (22990) (ج 5 / ص 347) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.
  12. أخرجه البخاري في كتاب الجمعة - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم (856) (ج 1 / ص 305) ومسلم في كتاب الجمعة - باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (2017) (ج 3 / ص 6).
  13. صحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (2017) (ج 3 / ص 6).

مواد ذات صلة