الجمعة 30 / محرّم / 1442 - 18 / سبتمبر 2020
[3] من قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ} الآية 16 إلى قوله تعالى: {وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً} الآية 23
تاريخ النشر: ٣٠ / ربيع الأوّل / ١٤٢٩
التحميل: 3087
مرات الإستماع: 19068

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ۝ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ۝ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ۝ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ۝ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ۝ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا[سورة مريم:16-21].

لما ذكر تعالى قصة زكريا ، وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم زوجته ولداً زكياً طاهراً مباركاً، عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى عليهما السلام منها من غير أب، فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة، ولهذا ذكرهما في آل عمران وههنا، وفي سورة الأنبياء يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما في المعنى، ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ وهي مريم بنت عمران من سلالة داود .

وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمها لها في سورة آل عمران، وأنها نذرتها محررة، أي تخدم مسجد بيت المقدس، وكانوا يتقربون بذلك فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً [سورة آل عمران:37].

ونشأت في بني إسرائيل نشأة عظيمة، فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدؤُوب، وكانت في كفالة زوج أختها، وقيل خالتها، زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك، وعظيمهم الذي يرجعون إليه في دينهم، ورأى لها زكريا من الكرامات الهائلة ما بهره كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

فذكر أنه كان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، كما تقدم بيانه في سورة آل عمران، فلما أراد الله تعالى وله الحكمة والحجة البالغة، أن يوجد منها عبده ورسوله عيسى أحد الرسل أولي العزم الخمسة العظام انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهبت إلى شرق المسجد المقدس.

عن ابن عباس -ا- قال: إني لأعلم خلق الله لأي شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة لقول الله تعالى: انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً واتخذوا ميلاد عيسى قبلة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقوله -تبارك وتعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِأي: هذه السورة فهي من القرآن، وقد ذكر الله خبرها في هذه السورة كما في آل عمران، والكتاب إذا أطلق فالمراد به القران، ومن قال بأن المراد هذه السورة فإن المراد لا يخرج عن هذا، وإنما ذكر خاصاً من المعنى حيث أن الله -تبارك وتعالى- أورد ذكر خبر مريم في هذا السياق الذي بعده.

يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله: "وكانت في كفالة زوج أختها وقيل خالتها"، بعضهم يقول: بأن زوجة زكريا هي أخت مريم، وبعضهم يقول: هي أخت لأمها، لأن زوجت زكريا هي خالتها والصحيح أنها أختها، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ في حديث المعراج لما ذكر ويحيى وعيسى ذكر بأنهما أبناء الخالة، والأصل في مثل هذا أن يحمل على الخؤولة القريبة، وما ذكر عن بعض السلف مما هو متلقى عن بني إسرائيل من أن ذلك أنها أخت لأمها لا دليل عليها -والله تعالى أعلم.

قول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "أن يوجد منها عبده ورسوله عيسى أحد الرسل أولي العزم الخمسة العظام"، وهذا لا يخص أولو العزم بالخمسة، وإنما يستدل من قال هذا بالجمع بين الآيتين قوله تعالى:شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [سورة الشورى:13]، ووجه الجمع بينهما غير ظاهر من جهة هذا المعنى -والله أعلم.

فقوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [سورة الأحقاف:35] هذا أمر له بالصبر، كما صبر أولوا العزم ولم يذكر هؤلاء، وفي الآية الأخرى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ...هذا فيما يتعلق بالتشريع فذكر هؤلاء الخمسة، وهم من كبار الرسل -عليهم الصلاة والسلام، ولكن تخصيص هؤلاء الخمسة يحتاج إلى دليل ولا أعلمه، وأولوا العزم من الرسل -عليهم الصلاة والسلام- هم أصحاب العزائم العظيمة، والعلم عند الله .

وقوله -تبارك وتعالى: إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا، قال: "أي اعتزلتهم وتنحت عنهم وذهبت إلى شرقي المسجد المقدس"، وأصل الانتباذ يقال للطرح والمباعدة، انتبذت منهم مكان شرقيا أي تباعدت، والمكان الشرقي هنا يقول: "شرقي المسجد المقدس"، وهذا قال به كثير من المفسرين، وبعضهم يقول غير هذا في أقاويل متعددة لا دليل على شيء منها، وإنما ذلك مما تلقي عن بني إسرائيل.

وسبب هذا الانتباذ غير مذكور هنا، ولا في سورة آل عمران، وبعضهم يقول: بأنها تنحت؛ لأنه جاءها المحيض، وبعضهم يقول غير هذا فالعلم عند الله .

وقوله هنا: "إني لأعلم خلق الله عن ابن عباس -ا- بأي شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة"، ويقول: "لأنها تنحت وذهبت إلى شرقي المسجد المقدس"، وقوله تعالى: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا هذا قبل أن يأتيها الملك، وقبل أن تحمل بعيسى -عليه الصلاة والسلام.

يقول الله تعالى: فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ[سورة مريم:23]، ثم هل المخاض جاءها في نفس المكان الشرقي الذي اتخذته، أو أنها بعد ما حملت ذهبت إلى مكان آخر، -الله تعالى أعلم، ذهبت شرقي المسجد، ومدة الحمل الذي حملته عامة المفسرين يقولون: إنها بقيت تسعة أشهر المدة المعهودة، وبعضهم يقول: ثلاثة أيام، وبعضهم يقول: ثلاث ساعات، وبعضهم يقول غير هذا، وكل هذا لا دليل عليه، وبعضهم يقول: فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ إن الفاء للتعقيب المباشر، فدل على أنه لما نفخ فيها الملك حصل لها الحمل ثم الولادة، وأن مدة ذلك لم تَطُل، وأن تعقيب كل شيء بحسبه، مثل قوله: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا [سورة الرعد:17]، والمكان الشرقي فيه بُعد عن المسجد.

يقول: "واتخذوا ميلاد عيسى قبلة" يعني لهذا السبب اتخذوه قبلة، وبعضهم يقول: إنهم اتخذوا المشرق قبلة؛ لأنه مطلع الأنوار، لا من أجل أن المسيح -عليه الصلاة والسلام- ولد هناك، وكثير من تلك المنقولات يقولون أن عيسى ﷺ ولد في بيت لحم، ولهذا فإن النصارى إلى اليوم يعظمون تلك الناحية، لكن بسبب اتخاذ قبلة النصارى إلى المشرق بعضهم يذكر هذا، وبعضهم يقول: لأنه مطلع الأنوار -فالله تعالى أعلم.

ولشدة العداوة بين النصارى وبين اليهود تركوا قبلتهم، واليهود كانوا يستقبلون التابوت، وينقلونه معهم من مكان لآخر، التابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة فصاروا يستقبلونه في كل مكان يذهبون إليه، يحملونه في حروبهم فإذا وضعوه استقبلوه وصلوا إليه، فإذا جاءوا وضعوه على الصخرة، ثم بعد ذلك صاروا يصلون إليه، فلما ذهب ذلك عنهم استقبلوا تلك الناحية، صاروا يستقبلون الصخرة، فالنصارى لشدة بغضهم لهم جعلوا هذه الصخرة محلاً للمزابل.

فلما جاء عمر وفتح بيت المقدس بدأ بنفسه وأمر أن تزال هذه الأشياء التي كان يلقيها النصارى من الأقذار، لا تعظيم لهذه الصخرة، وإنما هو أذى أمر بإزالته مما كان يصنعه النصارى باليهود، -والله تعالى أعلم، والنصارى لاشك أنهم متعبدون بالتوراة فنبذوا التوراة وتركوها، وصاروا يعملون بشريعة لفقوها، أو بقانون ونظام لفقوه وسموه الأمانة العظمى.

وقوله: فَاتّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً أي: استترت منهم وتوارت، فأرسل الله تعالى إليها جبريل فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً أي: على صورة إنسان تام كامل.

قال مجاهد والضحاك وقتادة وابن جريج ووهب بن منبه والسدي في قوله: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا يعني جبرائيل .

قوله: رُوحَنَا الإضافة إضافة تشريف، أضافه إلى نفسه روحنا من باب التشريف كما تقول: بيت الله ونحو هذا، وبعضهم يقول: قيل له الروح لقيام الحياة الحقيقة بسبب ما وكل به من الوحي، فالله سمى الوحي روح، والله تعالى أعلم.

قَالَتْ إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً أي: لما تبدى لها الملك في صورة بشر وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب، خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت: إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً أي: إن كنت تخاف الله تذكيراً له بالله وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولاً بالله .

هذا الظاهر المتبادر إن كنت تقياً يعني إن كنت تتقي الله -تبارك وتعالى، وبعضهم يقول: إِن كُنتَ تَقِيّاً لذلك يعني تتقي ذلك بالاستعاذة، إذا استعذت بالله منك والأول أولى، أما ما قيل من الأقوال البعيدة المتكلفة فهذا لا ينبغي الالتفات إليه، وهي في غاية التناقض كقول من يقول: بأن قولها تقياً إن كنت تقيا هذا رجل يسمى بذلك، اسمه تقي، وكان تقياً، وكان من الصالحين، وبعضهم يقول عكس هذا يقول: إنها أرادت رجلاً فاجراً يسمى بهذا الاسم خافت أن يكون هو، فقالت: إن كنت تقيا يعني إن كنت فلان المسمى بهذا الاسم، وهذه تكلفات لا حاجة إليها، والله المستعان.

روى ابن جرير عن عاصم قال: قال أبو وائل وذكر قصة مريم، فقال: قد علمت أن التقي ذو نهية حين قالت: إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ۝ قَالَ إِنّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ أي: فقال لها الملك مجيباً لها ومزيلاً لما حصل عندها من الخوف على نفسها: لست مما تظنين ولكني رسول ربك، أي بعثني الله إليك، ويقال: إنها لما ذكرت الرحمن انتفض جبريل فرقاً وعاد إلى هيئته وقال: إِنّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ ليهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً.

هذا الكلام لا دليل عليه، والمراد بقوله: عاد إلى هيئته ليس المقصود عاد إلى هيئته الملائكية، وإنما عاد إلى هيئته يعني انتفض ثم بعد ذلك سكن ثم خاطبها مرة أخرى هذا هو المراد.

قال: إِنّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ ليهَبَ لَكِ، وهذه القراءة متواترة قرأ بها أبو عمر وأيضاً هي عن نافع عن طريق ورش، ليهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً، وهي واضحة في المعنى أن الذي يهب الغلام الزكي هو الله ، وأما القراءة الأخرى لأهب لك غلاماً زكيا، لأهب لك لا شك أن جبريل -عليه الصلاة والسلام- لا يهب من عند نفسه، وإنما ذلك إلى الله -تبارك وتعالى، لكن لما كان الذي أرسله هو الله عبر بذلك؛ لأنه هو السبب وهو الآمر بالنفخ، فأضاف ذلك إلى نفسه بهذا الاعتبار أن الله أرسله فنفخ فيها فكان الحمل والولد، وهو من باب السبب، فما أطلق على عيسى -عليه الصلاة والسلام- بأنه كلمة؛ وذلك أنه كان بالكلمة قال الله له: كن فكان، فصار ذلك من باب إطلاق السبب على المسبب.

قَالَتْ أَنّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟ أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني، ولست بذات زوج، ولا يتصور مني الفجور.

هذا القول قالته على سبيل التعجب من قدرة الله لا استبعاد ذلك على الله، أو يقال كما قال الحافظ بن كثير ولا منافاة بين هذا وهذا، بأنه سؤال عن الطريق التي يكون بها الولد، هل سيكون لها زوج أو أن الله سيخلق هذا الولد بطريقة أو بأخرى؛ لأن ذلك غير متصور بالنسبة إليها، كيف يكون ولد من امرأة غير متزوجة، ولم يقربها أحد من البشر.

ولهذا قالت: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً والبغي هي الزانية.

وقوله عنها: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً، لم يمسسني بشر يعني بوطء ولم أك بغيا، والبغي هي الزانية، وإنما يكون ذلك بالمواقعة، بطريق الفجور والإعلام به، والأصل أن ذلك يقال للمرأة التي تزني بأجرة، فالشاهد أن قولها: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ المس يعني الجماع وقد يكون بطريق الحلال، وقد يكن بطريق الحرام، فيشمل ما ذكر بعده، وقالت بعده: وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً بعضهم يقول: لأن قولها: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أن ذلك قصدت به بطريق الحلال، ثم قالت: وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قصدت به طريق الحرام، مع أن قولها: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أنه يشمل هذا من حيث المعنى، لكن لما ذكر بعده ولم أك بغيا خصه بعضهم قال: أرادت لا بطريق الحلال ولا بطريق الحرام، ولكن يمكن أن يقال أن قوله: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ هذا لا يخص بالحلال بمعنى أنه لم يحصل السبب الذي يوجد معه الولد، وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً، قالت ذلك تأكيداً وتقريراً لهذا المعنى لأنها غير ذات زوج، فقالت ذلك زيادة في التعجب -فالله تعالى أعلم.      

ولهذا جاء في الحديث: "نهي عن مهر البغي"[1].

والبغي هي المرأة التي تزني بأجرة، فما تعطى من هذه الأجرة قيل له: مهر، لا أنه يكون زواج مؤقتاً.

قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّكَ هُوَ عَلَيّ هَيّنٌ أي: فقال لها الملك مجيباً لها عما سألت: إن الله قد قال إنه سيوجد منك غلاماً وإن لم يكن لك بعل، ولا توجد منك فاحشة، فإنه على ما يشاء قادر، ولهذا قال: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لّلْنّاسِ، أي: دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم الذي نوع في خلقهم، فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى إلا عيسى، فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه.

وقوله: وَرَحْمَةً مّنّا أي: ونجعل هذا الغلام رحمة من الله نبياً من الأنبياء، يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ۝ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ [سورة آل عمران:45، 46] أي: يدعو إلى عبادة ربه في مهده وكهولته.

ظاهر كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أنه رحمة للخلق، حيث بعثه الله إليهم هادياً وداعياً، أضف إلى ذلك ما عرف به المسيح -عليه الصلاة والسلام- من زيادة الاتصاف بالرحمة والشفقة والحنان، لذلك عرف عن النصارى مقارنة بغيرهم من أهل الأديان أنهم يتميزون بهذا، ولذلك تجد عندهم إلى اليوم من الجمعيات التي يسمونها الجمعيات الإنسانية، والأعمال التكافلية في مجتمعاتهم وما شابه ذلك، ويستغلون هذا أبشع استغلال بأخذ الضرائب في تنصير الناس في بقاع الأرض، مع أنه يعني المسيح كما جاء في كتابهم يقولون أنه قال: إنما بعثت لهداية خراف بني إسرائيل الضالة، ولكن هؤلاء يستغلون هذه الأمور أبشع استغلال؛ تمهيداً للاستعمار ويعيثون في الأرض فساداً، لكن مقارنة بغيرهم من الأمم تجد أن عنايتهم بهذه الجوانب ظاهرة والله أمر بالعدل فقال: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ [سورة المائدة:8]، فلو قارنت هؤلاء بالأمم الوثنية مثلاً أو قارنتهم باليهود رأيت الفرق، وبعض أهل العلم يقول: ورحمةً منا أي لأمه، وهذا التخصيص لا وجه له -والله تعالى أعلم- ولكن حينما يقال: رحمة للناس فإن هذه الرحمة تكون لأمه بأن الله وهبها هذا الولد بهذه المنزلة وبهذه الصفة، فلا شك أن أول ما تصل هذه الرحمة أقرب الناس إليه.

وقوله: وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً من تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدرته ومشيئته، قال محمد بن إسحاق:وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً أي إن الله قد عزم على هذا فليس منه بد.

عبارة: "إن الله قد عزم على هذا"، والعزم هو القصد المصمم، في باب الإخبار يتوسعون في العبارة، وحينما يقول: هذا من كلام جبريل تمام كلام جبريل معنى هذا أن ابن كثير هو الذي قال هذا الكلام ورجحه، والواقع أن كلام ابن كثير -رحمه الله- يقول يحتمل أن يكون من كلام جبريل ، وأن يكون من كلام الله ، فقول الله : وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً، يحتمل الأمرين، وإذا كان من كلام الله يكون من الموصول لفظاً المفصول معناً.

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ۝ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىَ جِذْعِ النّخْلَةِ قَالَتْ يَلَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مّنسِيّاً [سورة مريم:22، 23].

يقول تعالى مخبراً عن مريم أنها لما قال لها جبريل عن الله تعالى ما قال، أنها استسلمت لقضاء الله تعالى، فذكر غير واحد من علماء السلف أن الملك وهو جبرائيل عند ذلك نفخ في جيب درعها، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت بالولد بإذن الله تعالى.

الله أخبر أيضاً فقال: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيها [سورة الأنبياء:91]، وفي موضع أخر قال: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ [سورة التحريم:12]، ولا منافاة فإن الله -تبارك وتعالى- أمر جبريل بالنفخ فنفخ وكان مآلُ تلك النفخة أن وصلت إلى رحمها، وذكر الله -تبارك وتعالى- هنا أنها انتبذت به مكاناً قصيا، وقد يفهم من هذا -والله تعالى أعلم- أنه غير المكان الأول الشرقي الذي ذهبت إليه، وقد يكون هو أيضاً في ناحية الشرق، لكن ذلك ليس بلازم من هذا اللفظ، والله تعالى أعلم.

قال محمد بن إسحاق: فلما حملت به وملأت قلتها ورجعت، استمسك عنها الدم وأصابها ما يصيب الحامل على الولد من الوصب والتوحم وتغير اللون، حتى فطر لسانها فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وشاع الحديث في بني إسرائيل فقالوا: إنما صاحبها يوسف ولم يكن معها في الكنيسة غيره، وتوارت من الناس واتخذت من دونهم حجاباً، فلا يراها أحد ولا تراه.

الذين قالوا: بأن الحمل كانت مدته يسيره ثلاث ساعات، هذه الروية عن أبي إسحاق ولا مستند لها لا من الكتاب ولا من السنة، والله يقول: فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، الظاهر أنها لما حملت انتبذت ذهبت إلى مكان قصي واحتجبت عن الناس حتى ولدت، ولهذا هم عرفوا وتكلموا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [سورة مريم:27]، وهذه الرواية التي نقلها عن ابن إسحاق أنهم عرفوا ذلك من خلال الحمل وما ظهر عليها من علامات.

وجاء في بعض تلك الروايات أن زوجة زكريا أتت إليها وقالت لها: إني رأيت أن الحمل الذي في بطني يسجد للذي في بطنك، فأخبرتها مريم أنها حامل أيضاً، وهذا لا دليل عليه -والله تعالى أعلم.

فالله -تبارك وتعالى- يقول: فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ والفاء تدل على التعقيب المباشر في الأصل وتشعر بالتعليل وأنها بسبب الحمل انتبذت تباعدت، وقصدت ذلك المكان البعيد القصي -والله أعلم.

وقوله: فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ أي: فاضطرها وألجأها الطلق إلى جذع النخلة في المكان الذي تنحت إليه، وقد اختلفوا فيه، فقال السدي: كان شرقي محرابها الذي تصلي.

وقوله: فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ يقول: إنه منقول من جاء فصار فأجاء، لكن لما نقل تغير المعنى فصار بدلاً من أن يكون جاء الشيء مثلاً بمعنى أقبل أو نحو ذلك، صار بعد النقل فأجاء بمعنى ألجأ، أجاءه كذا، أي ألجأه واضطره إلى كذا، فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ يعني ألجاءها المخاض إلى جذع النخلة، ذكر هذا بعض المفسرين -والله تعالى أعلم، وكبير المفسرين ابن جرير -رحمه الله- يفسره بقريب من هذا فيقول: أصله جاء بها فحذفت الباء فعوض عنها بالهمزة، ويقول: ما كان من هذا القبيل، تقول: مثلاً جاءت الحاجة بزيد، فإذا حذفت الباء، وتقول: أجاءت زيد الحاجة يعني ألجأت زيد الحاجة، هكذا ذكر ابن جرير -رحمه الله.

والمخاض أصله الحركة الشديدة، ولهذا تكرير اللبن يقال له المخض، فحركت الجنين في البطن عند خروجه قيل لها: المخاض لهذا السبب -والله أعلم، والمراد بالمخاض هي أعراض الولادة، آلام الولادة وما يعرف بالطلق، فألجأها المخاض إلى جذع النخلة، والجذع يقال لأصل الشجر اليابس، وبعضهم يقول نخلة يابسة ليس فيها ثمر، وبعضهم يقول أشياء أخرى -فالله تعلى أعلم- بهذا. 

وبعضهم يقول: إن جذع النخلة لما كان جذعاً خشاً فيه الكرب والحامل تحتاج شيء تتمسك به أو شيء من شدة ما تجد من آلام الولادة، كل هذا لا دليل عليه -فالله أعلم.

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىَ جِذْعِ النّخْلَةِ فالفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شيء بحسبه، كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ۝ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ۝ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً [سورة المؤمنون:12-14]. فهذه الفاء للتعقيب بحسبها، وقد ثبت في الصحيحين أن بين كل صفتين أربعين يوماً، وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [سورة الحج:63] فالمشهور الظاهر، والله على كل شيء قدير أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن، ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل عليها، وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس يقال له يوسف النجار، فلما رأى ثقل بطنها وكبره، أنكر ذلك من أمرها، ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها، ثم تأمل ما هي فيه، فجعل أمرها يجوس في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه، فحمل نفسه على أن عرض لها في القول فقال: يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي علي.

هذه من الروايات الإسرائيلية.

وقد اختلفوا فيه فقال السدي: كان شرقي محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس، وقال وهب بن منبه: ذهبت هاربة، فلما كانت بين الشام وبلاد مصر ضربها الطلق.

هذا قول وهب ابن منبه وهو أشهر من يروي الإسرائيليات، ولا يكون ذلك شرقي المسجد وإنما إلى ناحية الجنوب، ولو كان هذا القول صحيح، لا اتخذت مكاناً شرقيا ثم بعد ذلك لما جاءها المخاض انتبذت مكاناً قصياً، وهذا المكان القصي الله أعلم به.

وفي رواية عن وهب: كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس في قرية هناك يقال لها بيت لحم، قلت: وفي أحاديث الإسراء من رواية النسائي عن أنس -، والبيهقي عن شداد بن أوس أن ذلك ببيت لحم، فالله أعلم، وهذا هو المشهور الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض، ولا يشك فيه النصارى أنه ببيت لحم، وقد تلقاه الناس، وقد ورد به الحديث إن صح.

وقوله تعالى إخباراً عنها: قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً، فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد، ولا يصدقونها في خبرها، وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا أي: قبل هذا الحال، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً أي: لم أخلق ولم أك شيئاً، قاله ابن عباس -ا.

وقال قتادة: وكنت نسياً منسياً أي: شيئاً لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من أنا.

قول ابن كثير -رحمه الله- هنا بأن هذا يدل على جواز تمني الموت، مبني على مقدمة وهي مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا، هذه الشريعة جاءت مبينة موضحة لهذا الأمر، النبي ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً للموت، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي[2]، فقوله: لا يتمنين أحد كم الموت بضر نزل به، ظاهر ذلك العموم، ثم أرشد النبي ﷺ في آخر الحديث أن الإنسان إذا كان لابد له من تمني الموت فإنه يقول: اللهم أحييني ما كانت الحياة خير لي، وتوفني ما كانت الوفاة خير لي؛ لأن الإنسان لا يدري ما هو الخير بالنسبة إليه في عاقبة الأمور ونهايتها، وإنما ذلك إلى الله -تبارك وتعالى، لكن مسألة تمني الموت تكلم عليها أهل العلم، وما جاء عن بعض الآثار المنقولة في هذا المعنى عن بعض الصحابة -، وكذلك ما جاء عن النبي أنه قال عند موته: بالرفيق الأعلى[3]، وهذا لم يكن من النبي تمنياً للموت، وإنما خُيِّر فاختار ما عند الله -تبارك وتعالى، اختار الانتقال من هذه الحياة إلى الحياة الآخرة، ومحصل كلام أهل العلم من المحققين منهم الحافظ ابن حجر وجماعة بأن تمني الموت يجوز إذا خاف الإنسان على دينه من الفتنة، وأن قول النبي ﷺ: لا يتمنين أحدكم الموت بضر نزل به، يحمل على الجزع فيما يتعلق بما يحصل للإنسان من مرض أو مصيبة تقع في دنياه أو نحو هذا، فهو منهي عن تمني الموت.

أما إذا خاف على نفسه الفتنة فإنه يمكن أن يتمنى الموت، وقد نقل عن عمر مثل هذا، وجاء عن جماعة غير هذا حتى بعض من جاء بعده الإمام أحمد كان في آخر حياته، يقبض يده ويبسطه ويقول: "لو كانت نفسي بيدي لأطلقتها"، وذكر أنه يتمنى الموت، وورد جواز تمني الموت عن جماعة إذا خاف الإنسان على دينه من الفتنة -والله تعالى أعلم.

وأما قول الله -تبارك وتعالى: وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً قال: "أي شيء لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من أنا"، يذكر أهل العلم في معناه بأنه الشيء الحقير الذي لا قيمة له، فالشيء الذي لا يأبه به، ولا يعتد به يقال له: نسي، يقولون: بأن العرب إذا أرادت أن ترتحل من مكان قالوا: تفقدوا أنسائكم، يعني الأشياء الحقيرة التي لا يتلفت إليها يعني كالعصا والسوط ونحو ذلك من الأمور اليسيرة، التي جرت عادة الناس أنهم لا يلتفتون إليها، ولا يضمونها إلى متاعهم، فإذا ذهبوا لربما تركوها لحقارتها، أو لم يتذكروها وكنت نسياً منسياً، كنت شيء لا يذكر، -والله تعالى أعلم.

  1. رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، برقم (2122) من حديث أبي مسعود الأنصاري ، ومسلم بلفظ: شر الكسب مهر البغي....، من حديث رافع بن خديج ، كتاب المساقات، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، برقم (1567).
  2. رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، برقم (5990)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به، برقم (2680)، من حديث أنس .
  3. رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، برقم (4176)، من حديث عائشة ا.

مواد ذات صلة