تتصفح الآن الموقع بالنسخة الجديدة     |     العودة للموقع القديم
الإثنين 18 / ذو الحجة / 1440 - 19 / أغسطس 2019
(07) المقدمات في الأسماء الحسنى المجلس الثامن
تاريخ النشر: ٢٦ / ذو الحجة / ١٤٢٨
التحميل: 6589
مرات الإستماع: 5359

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسماء الحسنى

(7) المقدمات في الأسماء الحسنى المجلس الثامن

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلا زال الحديث عن آثار الإيمان بأسماء الله وصفاته الحسنى.

سابعًا: تزكية النفوس:

هذا الدين يهدف إلى إصلاح الإنسان، وإنما يكون صلاحه بإقامة العباد على قاعدة العبودية الحقة، وعلى طريقها الذي شرعه الله -تبارك وتعالى-، وكان المفتاح لذلك والجادة التي يسلكها من أراد أن يصلح قلبه وحاله ونفسه هو النظر في آيات الله التي تحدثنا عن المعبود --، وأسمائه وصفاته، وتربط القلوب به، وبهذا تتجه القلوب والوجوه إلى الرب المالك المعبود --.

وقد كان الأصل والمحور الذي يدور حوله القرآن هو الحديث عن الله وصفاته، وفعله في الكون.

القرآن يتحدث مبيناً عظمة الله وجلاله، ويدعو الناس إلى الاستجابة إليه، والأخذ بما يأمرهم به، ويشرعه لهم، ومجانبة ومجافاة ما يوقعهم في مساخطه، وأسباب غضبه، وهكذا يبين لهم فعله بأهل طاعته، وفعله بأهل معصيته في الدنيا وفي الآخرة.

وهذا الحديث هو الذي يحرك النفوس، ويستثير الهمم، ويجعل العبد مشمراً في طاعة الله سالكاً صراطه المستقيم، وبذلك تزول الأدناس والأرجاس التي تعوقه عن فعل الخير، والتعلقات في الأمور الدنية، التي تشغله عن التعلق بربه --: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِالزمر: 23.

فالعلم بأسماء الله وصفاته هو العاصم بإذن الله لهذه النفوس عن الخطل والزلل والانحراف، وهو المقيل من العثرة، وهو الفاتح لباب الأمل، فبذلك تعرف النفوس أن ربها غفور رحيم تواب، يتوب على من تاب وأناب، كما أنه يعينهم على الصبر.

العلم بأسماء الله وصفاته هو العاصم بإذن الله لهذه النفوس عن الخطل والزلل والانحراف، وهو المقيل من العثرة، وهو الفاتح لباب الأمل، فبذلك تعرف النفوس أن ربها غفور رحيم تواب، يتوب على من تاب وأناب، كما أنه يعينهم على الصبر.

 

وإذا تمكنت الأسماء والصفات من قلب العبد خلّصت قلبه من كل شائبة شركية، أو بدعية، وطهرت نفسه من كل دنس.

إن اسم الله -تبارك وتعالى- "الله" إذا تمكن من القلب طرد منه كل شرك وبدعة؛ لأن الله هو المألوه، أي: المعبود، فلا تتوجه النفوس إلى عبادة غيره، وإنما يكون تألُّهها وتعبُّدها له وحده لا شريك له، وبهذا يكون العبد قريباً من ربه، مطيعاً له، ممتثلاً مستجيباً.

ثامناً: تحقيق السعادة:

فالعلم بالأسماء والصفات، والتعبد بها هو قطب السعادة، ورحى الفلاح والنجاح، من رام السعادة وابتغاها فليأخذ نفسه بأسماء الله وصفاته، فبها الأنس كله، والأمن كله، وما راحة القلب وسعادته إلا بها؛ لأنها تتعلق بمن طِبُّ القلوب بيديه، وسعادتها بالوصول إليه، وكمال انصباب القلب إليه، ولهذا قال النبي ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة)([1]).

وأعلى منازل الإحصاء هو التعبد، فهذا هو قطب السعادة، ومدار الفلاح والنجاح([2]).

وكان ابن القيم –رحمه الله- يقرر أن: "من تعلق بصفة من صفاته أخذته بيده حتى تدخله عليه، ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه، ومن أحبه أحب أسماءه وصفاته، وكانت آثر شيء لديه، فحياة القلوب في معرفته ومحبته، وكمال الجوارح في التقرب إليه بطاعته، والقيام بخدمته، وكمال الألسنة بذكره، والثناء عليه بأوصاف مِدحته"([3]).

ماذا عسى أن تلهج به الألسنة أفضل من لهجها بالثناء على الله؟

وبماذا يمكن أن تُعمر القلوب أعظم من تعظيم الله ومحبته، والخوف منه ورجائه؟

فالقلب إذا لم يعرف ربه فإنه يستوحش، وتغمره الوحشة، ويظلم الصدر ويضيق ولو كانت الدنيا بأسرها بيديه، فإنه لا أنس لهذه القلوب إلا بأن تعرف الرب المعبود معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "فالسير إلى الله من طريق الأسماء والصفات شأنه عجب، وفتحه عجب، صاحبه قد سيقت له السعادة، وهو مستلقٍ على فراشه غير تعب، ولا مكدود، ولا مشتت عن وطنه، ولا مشرد عن سكنه"([4]).

والتعرف على الله بالأسماء والصفات هو من أعظم السبل الموصلة لله والمحبة له، والتعظيم لشأنه سبحانه، وهذه هي العبودية الحقة التي قال عنها شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله-: "من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية"([5]).

فهذه القلوب لا يمكن أن تجد طعم الراحة، وتذوق السعادة إلا إذا عرفت المعبود معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته، وتعبدته بمقتضى ذلك، وعلى قدر هذه المعرفة والتعبد على قدر ما يحصل لنا من الانشراح، واللذة والسرور.

ولو كان الإنسان يعيش في مكان بعيد خالياً عن الناس، منقطعاً عنهم فإن سعادته لا يمكن أن تقدر، وراحة قلبه لا يمكن أن تنقطع بانقطاعه عن الناس.

ولهذا كان أهل المعرفة بالله يستروحون بالخلوة به -- عند مناجاته في صلاة الليل، أو صلاة النهار، أو قراءة القرآن.

وكان بعضهم يقول: "إني لأدخل في الليل فيهولني، فينقضي، وما قضيت منه أربي"([6]).

وكان الآخر يقول: "أهل الليل في ليلهم أعظم لذة من أهل اللهو في لهوهم"([7]).

فأهل اللهو تنقبض قلوبهم، وتستوحش نفوسهم، ويجدون عسرة وألماً، بقدر ما في هذه القلوب من الأنس بغير الله، والاشتغال بحطام الدنيا.

فمن أراد أن يبتعد عن الآفات التي عصفت بالكثير من أهل الزمان من الاكتئاب، والحزن، والآلام التي تقع في النفوس والوحشة والظلمة التي تقع في الصدور، فعليه بالإقبال على الله، ولهذا ينبغي على الإنسان أن يدمن النظر في هذا الباب، وأن يلاحظ نفسه، وحركات هذه النفس، وعلى أي شيء تقبل، وما الذي تميل إليه، فيداويها بهذه الأدوية النافعة حتى تستقيم على هذه الجادة.

تاسعاً: التلذذ بالعبادة:

وهذه من أعظم المنح الربانية، فالكثير من الناس يسمع عن هذه اللذة، ولا يعرف حقيقتها، ولم يجد طعمها، إنما حظه منها السماع فحسب.

وقد رأينا في الحج أناساً كان بعضهم يقول: كأني لم أسلم إلا اليوم، وسمعنا عدداً منهم، ونقل عن بعضهم أنه يقول: إنه يعيش في لذة، وسعادة، وانشراح، وفرحة غامرة لم يجدها طيلة حياته.

وكان بعضهم يقول: ينتهي الحج ويملأ قلبي الحزن على فراق هذه الأعمال والمشاعر التي وجدت قلبي فيها.

وبعضهم كان يرسل برسائل بعد الحج، ولعل بعضهم يحضر معنا الآن يذكر مثل هذه المشاعر، بعضهم يذكر حزنه بعد الحج، وبعد فراق تلك الأعمال والمشاعر، مع أنه يعيش في خيمة، وليس له من الأرض إلا ما يكون من العارية للمستعير، على قدر ما ينام عليه، ومع ذلك يجد هذه اللذة والفرحة.

فليست اللذة بالقصور، وسعة الدور، وليست اللذة بكثرة الطعام، فهو يقف في طابور إذا أراد أن يأكل، ولربما وقف في طابور إذا أراد -أعزكم الله- الخلاء، وينام على مكان صغير، لا يستطيع أن ينقلب يمنة ويسرة؛ لأن الناس لم يتركوا شبراً حوله من أجل أن يتقلب فيه، ولكن قد وجد هؤلاء اللذة في طاعة الله.

وهؤلاء لربما لم يعرفوا ذلك قبل حجهم، ولكنّ الكثيرين ممن عرفوا الله يجدون ذلك في ليلهم ونهارهم طيلة العام، في صلاتهم، في صيامهم، وفي قراءتهم، وفي دعائهم، وفي تقلباتهم.

يستشعر أن الله يراه، وأنه يراقبه، وأنه يرى عمله، وأنه يجازيه، وأن الله يحب عابديه، ومن ينيب إليه، ومن يقبل عليه، فيستشعر هذه الأمور جميعاً.

فمن وجد هذه اللذة صارت العبادة هي راحة نفسه، وطرب قلبه، فيكون لسان حاله: أرحنا بالعبادة يا بلال، كما كان النبي ﷺ يقول: (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)([8]).

فتكون الصلاة لما فيها من القرب لله والمناجاة له والتلذذ بكلامه والتذلل له، والتعبد بأسمائه قرة العين، وسلوة الفؤاد، ولذا كان النبي ﷺ يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)([9]).

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن اللذة والفرحة والسرور، وطيب الوقت، والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله --، وتوحيده، والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية، والمعارف الربانية، والمعارف القرآنية.

كما قال أبو سليمان الداراني: "إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً، فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب"([10]).

لذة غامرة، انشراح، هؤلاء قد تكون أبدانهم تعاني الأمراض والأسقام، وأحوالهم تتقلب في الفقر والجوع، ومع ذلك يجدون هذه الراحة والسرور.

وآخرون يعيشون في بحبوحة من الدنيا، ومع ذلك قلوبهم مظلمة، لا يفتأ الواحد منهم يشتكي من ضيق الصدر والحزن، وما قد ينتابه من نوبات البكاء التي قد لا يعرف لها سبباً.

المقصود: أن الإنسان إذا حصّل هذه اللذة خفت عليه التكاليف، وقد تزول عنه المشقات وهو يزاول العبادات الشاقة، فتكون بردًا وسلامًا على قلبه، فهو يشتغل بشيء فيه رضا المحبوب --، فيقبل على ذلك بانشراح وفرح، فينسيه ذلك التعب كله.

ومن أعظم ما تحصل به هذه اللذة هو النظر في أسماء الله وصفاته، وأن نتعبد الله بها، وأن نستحضر ذلك في كل عمل نزاوله، وفي كل عبادة نتعبد بها، فإذا أعطى العبد القليل من الصدقة يتذكر أن ربه شكور، يجزي الجزاء الكبير على العمل القليل، وأن الله لا يضيع عمله، فيكون ذلك سبباً لمزيد من الإقبال، والتلذذ بهذه الصدقة، والعمل الصالح الذي يعمله، فيجد حلاوة في قلبه لا يمكن أن توصف.

وهكذا من صلى، وتذكر حينما قام لله بين يديه صافًّا قدميه، تذكر قيوميته، وأن الله قائم بذاته، وأن عباده لا يقومون إلا به -تبارك وتعالى.

فإذا كبر ورفع يديه استشعر أن الله أكبر من كل شيء، وشاهد كبرياء الله وعظمته وجلاله، وإذا قرأ دعاء الاستفتاح استشعر ما فيه من تنزيه المعبود عن كل نقص، وإذا استعاذ وبسمل التجأ بقلبه إلى الركن الركين، وتبرأ من كل حول، واعتصم بالله من عدوه، واستعان به لا بغيره، ثم إذا قرأ الفاتحة استشعر في أثناء ذلك ما فيها من استحقاق الله لكل المحامد، استشعر ألوهيته، وربوبيته، ورحمته بخلقه وملكه لكل شيء، واستحضر أنه يناجي ربه، وأن ربه يجيبه على مناجاته.

ثم تذكر عظمة الله وعلوه، وتذكر خضوعه، وتذلّله بين يدي ربه بركوعه وسجوده، وانكساره وتأمل ذلك وهو يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، وإذا صنع ذلك في صلاته، كيف لا يصلي صلاة مودع؟ وكيف لا يتلذذ بصلاته وعبادته؟.

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يذكر قريباً من هذا المعنى، وأن العبد يستحضر أنه مناجٍ لله –تعالى- كأنه يراه، فإن المصلي إذا كان قائماً فإنما يناجي ربه، والإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)([11]).

ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه إليها أوكد، وهذا يكون بحسب قوة الإيمان، والأسباب المقوية للإيمان كثيرة جدًّا، وهي معلومة.

يقول شيخ الإسلام: فهذا باب واسع، فإن ما في القلب من معرفة الله ومحبته، وخشيته، وإخلاص الدين له، وخوفه، ورجائه، والتصديق بأخباره، وغير ذلك مما يتباين الناس فيه ويتفاضلون تفاضلاً عظيماً، ويقْوى ذلك كلما ازداد العبد تدبراً للقرآن، وفهماً ومعرفة بأسماء الله وصفاته وعظمته وتفقره إليه في عبادته، واشتغاله به، بحيث يجد اضطراره إلى أن يكون تعالى معبوده ومستغاثه أعظم من اضطراره إلى كل شيء سواه، كالأكل والشرب، فإنه لا صلاح له إلا بأن يكون الله هو معبوده الذي يطمئن إليه، ويأنس به، ويلتذ بذكره، ويستريح به، ولا حصول لهذا إلا بإعانة الله([12]).

وما سبق من العبادة هي نماذج تدل على غيرها، وكل عبادة من العبادات نقدم عليها مستشعرين هذه المعاني، وقد امتلأ القلب بالحب للخالق العظيم -- فإنه لابد أن نجد لذتها، وأن نأنس بها.

والنبي ﷺ يقول: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)([13]).

فهذه ثلاثة أمور توجد بها اللذة، فكما أن الإنسان يجد لذة حسية بذوق الطعام الذي يستلذه، فكذلك أيضاً يجد لذة أخرى إذا تعاطى أسبابها، وكل من زاول شيئاً، واستعان بالله فإنه يحصله بإذن الله -تبارك وتعالى-، ومن أكثرَ طرقَ الباب فإن ذلك مؤذن بأن يفتح له.

عاشراً: إذا عرف العبد هذه الأسماء والصفات سعى إلى الاتصاف والتحلي بها على ما يليق به:

ومن المعلوم أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبه، كما أن المحبوب يحب أن يتحلى محبه بصفاته، فالله -تبارك وتعالى- له المثل الأعلى، ربنا -- كريم يحب الكرماء، رحيم يحب الرحماء، رفيق يحب الرفق، فإذا علم العبد ذلك سعى إلى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق.

وهكذا في سائر الصفات التي يحب الله أن يتحلى بها العبد على ما يليق بذات العبد كما قدمنا.

وقد عرفنا من قبل أن الاتصاف بموجب أسماء الله تعالى مقيد بشرط، وهو: أن بعض أسماء الله -تبارك وتعالى- إنما تكون كمالا في حقه فحسب، كالمتكبر، فإن الكبر لا يكون، ولا يصلح بحال من الأحوال للمخلوق، فمثل ذلك لا يطلب الاتصاف به، وإنما ما يكون صالحاً للعبد على ما يليق به، ويناسب مرتبته، فهذا القيد لابد من مراعاته.

الحادي عشر: ما تثمره هذه الأسماء والصفات من ألوان العبوديات:

والمقصود بالأثر هو ثمرة العبادة التي يجدها العبد عندما يقوم بموجبها من العلم والمعرفة، كما يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله-: وذلك أن لكل صفة من صفات الله تعالى عبودية خاصة بها، فمتى ما تعلمها العبد، وأتى بموجبها من العمل، تحقق له مراده منها، وأثمرت له أنواعاً من العبودية الظاهرة والباطنة، بحسب معرفته وعلمه([14]).

فالأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية، فاسم الخالق، وصفة الخلق اقتضت لآثارها، فوُجد هذا الخلق، فهكذا تقتضي أيضاً هذه الأسماء والصفات آثاراً من جهة العبودية لله -تبارك وتعالى-، فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي تقع على القلب واللسان والجوارح.

وإليك بعض النماذج من هذه العبوديات، فمن ذلك:

أولا: الدعاء:

فمن تأمل شيئاً من أسماء الله وصفاته فإنها ولابد ستقوده إلى أن يتضرع إلى الله بالدعاء، ويبتهل إليه بالرجاء.

من تأمل قربه -تبارك وتعالى- من عبده المؤمن، وأن الله تعالى هو القريب المجيب، والبر الرحيم، والمحسن الكريم، فإن ذلك سيفتح له باب الرجاء، وإحسان الظن بالله، وسيدفعه إلى الاجتهاد في الدعاء، والتقرب إلى الله به.

بل من تأمل وتعبد بالأسماء والصفات فإنه لا يقتصر على مجرد الدعاء، بل سيفيض عليه ذلك الأمر حضور القلب، وجمعيته بكليته على الله تعالى، فيرفع يديه ملحًّا على الله بالدعاء، والسؤال، والطلب والرجاء.

وإنما كان الدعاء من أجلّ ثمرات العلم بالأسماء والصفات، وكان هو سلاح المؤمن، وميدان العارف، ونجوى المحب، وسلم الطالب، وقرة عين المشتاق، وملجأ المظلوم؛ لما فيه من المعاني الإلهية العظيمة.

ولهذا ذكر ابن عقيل الحنبلي -رحمه الله- من هذه المعاني في الدعاء: أن الذي لا يؤمن بوجود الله فإنه لا يدعوه.

وكذلك إنما يلجأ إلى الدعاء من يوقن أن الله هو الغني، فالفقير لا يُطلب.

ولا يمكن أن يدعو إلا من يعتقد أن ربه هو السميع.

ولابد من إيقانه بأن الله كريم، فإن البخيل لا يعطي، ولا يُطلب.

ويؤمن برحمته --، ففي ضمن الدعاء لابد أن توجد مثل هذه الأمور مجتمعة، أن الله رحيم، فهذه الرحمة لها آثارها، فيرحم عباده بذلك، فينزل عليهم الغيث، ويرفع ما بهم من ضر، ويدر عليهم الأرزاق، ويعطيهم سؤلهم، وينجيهم من المخاوف والمكاره([15]).

ثانيا: التوكل على الله -تبارك وتعالى-:

فيعتمد القلب على ربه --، ويفوض أمره إليه، فالتوكل من أعظم العبادات تعلقاً بالأسماء والصفات، وذلك أن مبناه على أصلين:

الأول: علم القلب، وهو يقينه بعلم الله وكفايته، وكمال قيامه بشأن خلقه، فهو القيوم --، الذي كفى عباده شئونهم، فبه يقومون، وله يصمدون.  

والثاني: عمل القلب، وهو سكونه إلى العظيم، الفعال لما يريد، وطمأنينته إليه، وتفويض أمره إليه، ورضاه وتسليمه بتصرفه وفعله؛ إذ كل شيء يمضي ويكون فبحكمه وحكمته وقدره وعلمه، لا يندّ شيء في الأرض ولا في السماء عن قدرته، فله الحكم، وإليه يرجع الأمر كله.

فإذا عرف العبد هذا، ركن إلى الله وفوض أمره إليه، وصار واثقاً بتدبيره وتصرفه، فهو عليمٌ حكيم، يضع الأمور في مواضعها، ويوقعها في مواقعها.

وهكذا يصير العبد مستسلماً لله راضياً بأقداره وأحكامه، إلى غير ذلك من المعاني، ولهذا يقول ابن القيم -رحمه الله-: "كلما كان بالله أعرف كان توكله عليه أقوى"([16]).

ويقول شيخه تقي الدين -رحمه الله-: لا يصح التوكل، ولا يتصور من فيلسوف، ولا من القدرية النفاة القائلين بأنه يكون في ملكه ما لا يشاء، ولا يستقيم أيضاً من الجهمية النفاة لصفات الرب --، ولا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات.

فالذي لا يؤمن أصلاً بالصفات، أو لا يؤمن بالأسماء، أو يعتقد أنها مجرد أعلام جامدة، لا تدل على أوصاف الكمال، كيف يتوكل عليه؟، من لا يؤمن أن الله هو الغني والقدير، والقوي، وأن الله فعال لما يريد، وأن الله عليم رزاق، كيف يتوكل عليه؟.

المقصود: أن العبد إذا علم بتفرد الرب -تبارك وتعالى- بالضر، والنفع، والعطاء، والمنع، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، فإن ذلك يثمر له عبادة التوكل على الله باطناً، ويثمر له ذلك أيضاً لوازم التوكل، وثمراته ظاهرًا.

يقول الحافظ ابن القيم –رحمه الله-: "وإذا تجلى بصفات الكفاية والحسب، والقيام بمصالح العباد، وسوق أرزاقهم إليهم، ودفع المصائب عنهم، ونصره لأوليائه، وحمايته لهم، ومعيته الخاصة لهم، انبعثت من العبد قوة التوكل عليه، والتفويض إليه والرضا به"([17]).

وقد ضرب في بعض كتبه لذلك مثالاً يبين فيه الآثار المترتبة على عبودية الله –تعالى- باسمي الأول والآخر، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ الحديد: 3.

يقول: فعبوديته باسمه "الأول" تقتضي التجرد عن مطالعة الأسباب، والوقوف أو الالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته -فالله قبل الأسباب-، وأنه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد؛ إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، وأي وسيلة كانت هناك إنما هو عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، فمنه سبحانه الإعداد، ومنه الإمداد، وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد فضله وجوده لم تكن بوسائل أخرى.

فالذي يعتمد على الدواء أو يعتمد على سيارته، أو مركبه أنه جيد وجديد وقوي، أن يوصله إلى مطلوبه، أو يعتمد على أمواله وأرصدته، أو يعتمد على حذقه وذكائه ومهارته، كل هؤلاء إنما يركنون إلى أسباب خلقها الله وأوجدها، فهو مصرف الأمور، وخالق الأسباب والمسبَّبات، فمن عرفه معرفة صحيحة ركن قلبه إليه.

يقول: من نزّل اسمه "الأول" على هذا المعنى أوجب له فقراً خاصًّا، وعبودية خاصة.

وذكر عبوديته باسمه "الآخر"، وأنها أيضاً تقتضي عدم ركونه، ووثوقه بالأسباب والوقوف معها، فإنها تنعدم لا محالة، فالله هو الآخر، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: 88.

يقول: وتنقضي بالآخرية، ويبقى الدائم الباقي بعدها، فالتعلق بها تعلق بما ينعدم، وينقضي، ويتلاشى، ويزول، والتعلق بالآخر -سبحانه- تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول، فالمتعلق به حقيق أن لا يزول، ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره ممن له آخر يفنى به، وكذا نظر العارف إليه بسبق الأولية، حيث كان قبل الأسباب كلها، فإذا جمع العبد بين الاسمين، وتعبد الله بمقتضاهما لم يتعلق بشيء([18]).

هذا الإنسان قد يكون مسئولا عنه في العمل، لربما يركن إليه، وأن علاقته به وثيقة، ثم ما يلبث هذا الإنسان أن يموت، أو يزول، أو يفارق هذا المحل، وإنما يكون الركون إلى الله --، وذلك يوجب لنا الاضطرار إلى الله -تبارك وتعالى- ودوام الفقر إليه، دون كل شيء سواه، فالأمر كله إليه يرجع، فنعامله بمقتضى ذلك، فهو السابق بالإحسان، والعطاء، والفضل، فنثق به دون ما سواه.

ولهذا يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله- عند كلامه على هذا المعنى: "من ذا الذي شفع لك في الأزل، حيث لم تكن شيئاً مذكوراً حتى سماك باسم الإسلام، ووسمك بسمة الإيمان، وجعلك من أهل قبضة اليمين، وأقطعك في ذلك الغيب عمالات المؤمنين، فعصمك عن العبادة للعبيد، وأعتقك من التزام الرق لمن له شكل ونديد، ثم وجّه وجهةَ قلبك إليه سبحانه دون ما سواه؟"([19]).

قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، أين كنا ؟ فالله قد أعطى ومنح قبل أن توجد هذه الأسباب، وقبل أن توجد هذه المتعلقات التي تتعلق بها كثير من القلوب، فينبغي أن تعاد الأمور إلى نصابها، وأن تربط القلوب بمعبودها، وأن نوجد هذه الثقة ونحييها في النفوس، فيكون الركون إليه دون ما سواه.

ثالثا: الرضا:

فهو من ثمرات المعرفة بالله، فمن عرف الله بعدله، وحلمه، وحكمته، ولطفه، أثمر ذلك في قلبه الرضا بحكم الله وقدره في شرعه وكونه، فلا يعترض على أمره ونهيه، ولا على قضائه وقدره، ما تقول المرأة: لماذا لنا نصف الميراث؟ لماذا القوامة للرجل؟ إذا كانت تعلم أن الله عليم، حكيم، عدل، أن الله متصف بالعدل، وأنه لا يظلم الناس شيئاً، فإنها ترضى بحكمه الشرعي.

وإذا أصاب العبدَ مكروهٌ فإنه لا يقول: لماذا يا رب؟ أنا ماذا عملت يا رب؟ من الناس من يقول هذا، نسأل الله العافية.

لو تذكرت لأخرجت لكم رسالة يذكر صاحبها كلاماً في غاية السوء، يقول في محصلة هذه الرسالة الطويلة: دعوته، ثم دعوته، ثم دعوته، ثم دعوته فلم يستجب لي.

يقول عن نفسه: صار كالحمار المبعد، ويذكر كلاماً في غاية القبح عن الله، وأظن أن هذا مبتلى؛ لأنه إن لم تخني الذاكرة فإنه أرسل رسائل متعددة قبلها يطلب الدعاء.

فأقول: هؤلاء ما عرفوا الله معرفة صحيحة، لو عرفوه، وأنه حكم عدل، عليم حكيم، لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، فإن من عرف ذلك رضي بأحكامه الشرعية، وبأحكامه القدرية، فالله ساق له ذلك ليرفعه، ويختبر صبره، ويستخرج عبوديته، فمن الناس من تصدر منه مثل هذه الأقوال والفعال القبيحة إذا ابتلاه ربه، وهو الذي أعطاه هذه الأبعاض والعافية، فإذا سلب شيئاً يسيراً منها حصل هذا التبرم والتسخط، نسأل الله العافية.

وكثير من الناس يظن أنه على مستوى من التحقق بهذه المعاني، فإذا وقع له المكروه تلاشى وانكشف، فنسأل الله أن لا يفضحنا، وقد كان من سؤال النبي ﷺ: (أسألك الرضا بعد القضاء)([20]).

فالعبد المؤمن الذي عرف الله بأسمائه وصفاته يرضى؛ لأنه يعلم أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه، وأنه -تعالى- أعلم بمصلحته من نفسه، وأرحم به من نفسه، وأبر به من نفسه، ولذا تراه يرضى ويسلم، بل إنه يرى أن هذه الأحكام القدرية والكونية، أو الشرعية إنما هي رحمة وحكمة، وحينئذ لا تراه يعترض على شيء منها، بل لسان حاله: "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا" وهذا هو محض الإيمان.

رابعاً: اليقين والسكينة والطمأنينة:

فاليقين هو: الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته، ونعوت كماله وتوحيده.

وباليقين مع الصبر تنال الإمامة في الدين: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ السجدة: 24.

يقول الحافظ ابن القيم –رحمه الله-: "فاليقين روح أعمال القلوب، التي هي أرواح أعمال الجوارح، وهو حقيقة الصديقية"([21]). 

ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نوراً وإشراقاً، وانتفى عنه كل ريب، وشك، وسخط، وغم، وامتلأ محبة لله وخوفاً منه ورضًا به، وشكراً له، وتوكلاً عليه، وإنابة إليه، كما قال بعضهم: اليقين ملاك القلب، وبه كمال الإيمان، وبالقين عرف الله([22]).

فإذا تيقن القلب نزلت السكينة -وهي الطمأنينة والسكون الذي ينزل في القلب عند اشتداد المخاوف والبلاء-، فيزداد ذلك القلب إيماناً وثباتاً، ويكسو الجوارح خشوعاً ووقاراً، ويضفي على اللسان حكمة وصواباً، لماذا تنقشع هذه المعاني والأعمال القلبية عنا في أوقات الأزمات؟

لأنها لم تصل إلى مرتبة اليقين، نحفظ معلومات، ونسمع في الخطب والمحاضرات أشياء عن الله أنه هو الحافظ، هو الغني، هو الرزاق، هو الكريم، لكن لم يصل ذلك إلى حد اليقين في النفوس.

فإذا جاء الخوف صار الإنسان يتلفت يمنة ويسرة، ويتطلع إلى المخلوقين، عله يجد طبه في أيديهم، أو خلاصه عندهم، فيصرف عبوديته إليهم، يتوسل بهم ويتضرع إليهم، وتصدر منه أمور لا تليق نحو المخلوقين، ولربما يرى الإنسان من هذا أشياء عجيبة من ألوان الضراعة التي لا تصلح إلا لله تصرف لمخلوق، هل هذا يفعله إنسان عرف ربه -تبارك وتعالى- معرفة لائقة؟!.

كثير من الناس يظن أنه واثق بالله متوكل عليه، ولو أنه فقد وظيفته فإنه لربما يذهب كل معنى من معاني التوكل في نفسه، ويكون فقره بين عينيه، نسأل الله العافية.

أين الرزاق؟ أين الإيمان بهذه الأسماء؟ هو يعرف الله أنه الرزاق، لكنه لم يصل إلى مرتبة اليقين بهذا، إذا مرض تعلق بالطبيب وبالدواء، ولربما يظن أنه لو مات هذا الطبيب لمات معه، الطبيب يموت، والمريض يبقى، والله حي لا يموت، أين الأطباء في القرون السابقة؟ أين هم؟ ذهب المرضى والأطباء، لكن الإنسان ينسى هذه المعاني إذا جاءت الشدائد.

وكثير منا لا يعرف نفسه إلا وقت الشدة إن كان له بصر صحيح، وإلا فمن الناس حتى وقت الشدة يغفل عن نفسه، ولا يلاحظ قلبه وإلى أين يتجه، كثير من الناس لا يلاحظ حتى في وقت الشدة، لما تنقشع عنه هذه الأوهام التي يظن بسببها أنه على ثقة بربه، وأنه يقف على أرض صلبة من العبودية، والتربية الصحيحة، وما أشبه ذلك، فإذا زالت عنه هذه الأمور، وتبين ضعفه وظهر لكل أحد، لربما هو لم يتفطن لهذا، نسأل الله العافية.

ومن الناس من يعرف؛ لأنه يلاحظ قلبه ويدرك عجزه، والخلل الذي مُني به فسبب له مثل هذه التصرفات والآثار السيئة.

ولذلك أقول: يمكن أن يجرب هذا حتى في الأمور الحسية، فكثير من الناس يظن أن عنده قوة، وأنه يستطيع أن يمتنع من أشياء كثيرة، ولكن إذا جاء الجد ربما يعرف أنه أضعف ما يكون، ومن الناس من يظن لربما أنه يستطيع أن يواجه الأعداء، وأن يقاتل، وأن يقتل الأبطال، وأن يفعل، ولربما لو أنه خلع ضرساً، أو جُرح جراحة بسيطة لأصابه من الارتعاش والاضطراب، ولم تحمله ركبه، ما يستطيع أن يمشي خطوات، هذا موجود، ولربما أغمي عليه، وتحول لونه إلى لون الصفرة والشحوب كلون العصفر، أو الكركم من شدة الخوف.

ربما يظن الإنسان أنه لا يخاف إلا من الله فإذا قدر له أن يمشي في مكان خالٍ، أو نحو ذلك، فقفزت عليه دويبة، لربما اضطرب غاية الاضطراب، أين القوة؟ وأين الشجاعة؟

لا تظهر، هو لا يعرف نفسه، لكن قد تنكشف له هذه في بعض المواقف، وكثير من الناس لا يوفق أيضاً إلى معرفة نفسه، ولا يزال يكابر ويغفل، وأنه يمتلك من القدرات والصفات والكمالات الشيء الكثير، والموفق من وفقه الله.

ومن الجيد أن الإنسان يلاحظ نفسه قبل وقوع المكروه، فيعرف درجة التوكل، يعرف الرضا عنده إلى أي حد، ولذلك كثير من الناس إذا وقعت لهم المصيبة لربما حصل منهم تصرفات غير لائقة، إذا مات لهم أحد، بعد مدة يفيق، ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لكن أثناء المصيبة تذكِّره، تقول له: هذا أوان الصبر، وهو في حال لا يكاد يسمع، حتى إن بعضهم لربما طلب بعد أيام، قال: ماذا قلتَ ذلك اليوم؟

وقال سفيان الثوري: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة([23]).

بعض الناس يكون طالب علم يبتلى ببلية، ولربما ينكسر، ويحصل له من الانهيار واليأس، ونوبات بكاء ربما لا يُخبر عنها الناسَ، لكن يخبر الطبيب، أو أقرب الناس إليه من يطلب منهم أن يعينوه على معالجة هذه القضية والمشكلة، نوبات شديدة من البكاء، لماذا؟ أين الرضا؟ هذا أوان الرضا.

تبكي بهذه الطريقة مثل الطفل، لماذا؟ وهل هذا البكاء سيرد لك ما فقدته، لاسيما الذين يبتلون -عافانا الله وإياكم- بالحريق، فهؤلاء إذا نظر الواحد منهم إلى وجهه في المرآة بعد الحريق في كثير من الأحيان، إن لم يكن على درجة عالية من الرضا عن الله فإنه تصيبه حالات من الانهيار، وحالات من الاكتئاب، وحالات من المشاعر السيئة والبكاء الذي ينتابه حيناً بعد حين.

خامساً: الخشية:

كلما زادت المعرفة بالله ازدادت هيبته، وخشيته في القلوب، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فاطر: 28.

ليس العلماء بالصناعات والحرف، وإنما العلماء بالله، والنبي ﷺ يقول: (فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية)([24]).

وقد فسر ابن عابس الآية، قال: "إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي، وعزتي وسلطاني"([25]).

ويقول ابن كثير -رحمه الله-: "إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم، الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم، والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر"([26]).

وكيف لا يخشع القلب، ويهاب إذا امتلأ بالحب والتعظيم والمعرفة بالخالق العظيم، فإن من عرف الله صفا له العيش، وطابت له الحياة، وهابه كل شيء، وذهب عنه خوف المخلوقين، وكان خوفه من الله وحده لا شريك له.

سادساً: الذل والتعظيم:

فمن تحقق بمعاني الأسماء والصفات شهد قلبه عظمة الله تعالى، فأفاض على قلبه الذل والانكسار بين يدي الله --، والعبودية لا يمكن أن تحصل وأن تتم إلا بكمال الذل والتعظيم.

فالتعبد هو التذلل، والطريق المعبد هو الطريق المذلل، كما نعرف في معنى العبودية، فأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلا وافتقاراً وخضوعاً، بحيث يحصل للقلب انكسار خاص لا يشبهه شيء، وحينئذ يستكثر العبد القليل من الخير على نفسه، كأنه لا يستحقه، يفرح بعطاء الله ويستكثر قليل معاصيه لعظمة الله تعالى في قلبه، وهذا هو سجود القلب.

وقد سُئل بعضهم أيسجد القلب؟ قال: نعم، يسجد سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء([27]).

ومن سجد هذه السجدة سجدت معه جميع جوارحه، وعنى الوجه للحي القيوم، ووضع خده على عتبة العبودية، وإذا تأمل العبد وشهد بقلبه الرب -تبارك وتعالى- مستوياً على عرشه، متكلماً بأمره ونهيه، بصيراً بحركات العالم علويه وسفليه، وأشخاصه وذواته، سميعاً لأصواتهم، رقيباً على ضمائرهم وأسرارهم، وأمر الممالك تحت تدبيره نازل من عنده وصاعد إليه، وأملاكه بين يديه تنفذ أوامره في أقطار الممالك، موصوفاً بصفات الكمال، منعوتاً بنعوت الجلال، منزهاً عن العيوب والنقائص والمثال، وهو كما وصف نفسه في كتابه، وفوق ما يصفه به خلقه، حي لا يموت، قيوم لا ينام، عليم لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، بصير يرى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، سميع يسمع ضجيج الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات([28]).

فإذا تأمل العبد ذلك فإنه يدعوه لا محالة إلى تعظيم الله --، فلا يستصغر في حقه معصية قط، مهما صغرت، ولا يستعظم في حقه طاعة قط مهما عظمت.

وقد ذكر القرافي -رحمه الله- في سر تحريم العجب، قال: لأنه سوء أدب مع الله([29]).

وذلك أن العبد لا ينبغي له أن يستعظم ما يتقرب به إلى سيده، بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة الله -تبارك وتعالى-؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِالأنعام: 91، أي: ما عظموه حق تعظيمه.

فالذي يصيبه العجب هو يتعاظم بما يبذل، وما يقدم، إذا صلى صلاة، أو صام يوماً، أو نحو ذلك، أصابه التعاظم، والزهو، والغرور، والعجب، يستكثر ما يبذله في التعبد لله --، فمثل هذا ما يليق.

الذل هو أن لا يستكثر تعبده بالنظر إلى عظمة الله وكماله، وسعة أفضاله، فإذا حصل عند العبد مثل هذا العجب، فإن ذلك يدل على أنه قد حصل له خلل عظيم في هذا الباب.

والمقصود: أن العبد متى عرف ربه بجلاله وعظمته وعزته فإن ذلك يثمر له الخضوع، والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعاً من العبودية الظاهرة هي موجباتها.

يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله-: "وإذا تجلى بصفات العز والكبرياء أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته والانكسار لعزته، والخضوع لكبريائه، وخشوع القلب والجوارح له، فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته، ويذهب طيشه وقوته وحدته"([30]).

سابعاً: الرجاء:

وذلك بمعرفة العبد بغنى الله -- وكرمه، وجوده، وبره، وإحسانه، ورحمته، فهذا يوجد عنده سعة الرجاء، ويثمر له ذلك أنواعًا من العبوديات الظاهرة والباطنة، بحسب معرفته وعلمه.

الإنسان إذا احتاج إلى مخلوق، وعرف أن هذا المخلوق كريم، واسع العطاء، غني، إلى غير ذلك من الأوصاف التي يحصل بها البذل، فإن رجاءه يكون أوسع، فإذا ذهب إلى مخلوق يعلم أنه لا يملك شيئاً فأين الرجاء؟

إذا ذهب إلى مخلوق يعلم أنه لا يعطي شيئاً أصلاً، فإنه لا يرجوه، لا يحصل عنده الرجاء، فلابد من معرفة بالله صحيحة، أن الله هو الغني، الكريم، الجواد، المحسن، البر، الرءوف، الرحيم، فيقبل العبد على الله ويوجد عنده الرجاء.  

ثامناً: المراقبة والحياء:

وذلك إذا علم العبد أن الله سميع، بصير، عليم، شهيد، محيط، خبير، لطيف، حفيظ.

كل هذه الأسماء التي يعلم بها العبد أن الله لا تخفى عليه خافية في الأرض، ولا في السماء، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، فهذا يثمر له مراقبة الله فيحفظ لسانه، فلا يغتاب الناس، ويحفظ عينه، فلا ينظر، بعضهم يقول: أتوب مراراً من النظر، ثم أعود، أحدهم يقول: لي سنة كاملة أجدد التوبة في النظر، ولم أفلح، لماذا؟

إذا وجدت المراقبة، إذا عرف أن نظر الله إليه أسبق من نظره إلى هذا الشيء، فإنه يخاف، الإنسان قد لا ينظر إلى النساء، أو إلى الحرام إذا كان بحضرة المخلوقين، ولو أدنى المخلوقين، من الذي يجترئ وينظر إلى النساء هكذا مكاشفة وبحضرة الناس ينظرون إليه؟

يستحي منهم، ولربما يخاف، فإذا كان يتأدب مع المخلوقين هذا التأدب، فكيف بالله والملائكةُ ينظرون إليه، ويكتبون ذلك، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ؟ غافر: 19.

فتحفظ هذه الجوارح، ويحفظ القلب من أن يوجد فيه شيء لا يحبه الله من الالتفات والركون إلى غيره، أو التعلق بشيء من هذا الحطام والشهوات، أو امرأة تتعلق بمثلها، أو تتعلق برجل، أو رجل يتعلق بامرأة أو نحو ذلك، هذه الأوهام كلها تنقشع، إذا علم أن الله يطلع على ما في قلبه، ويرى أفعاله، ويسمع أقواله، فلا يتكلم إلا بما يليق، وإذا سمع الناس يغتابون نهاهم، قال: سبحوا، كفوا عن هذا، هذا لا يجديكم شيئاً؛ لأنه يستشعر أن الله ينظر إليهم، ويسمع كلامهم، وما هو موقفه، وماذا يقول لهم.

فهذه المراقبة نحن أحوج ما نكون إليها في هذه الأيام، التي أصبحت فيها الرقابة -مهما كانت هذه الرقابة، سواء كانت رقابة الدولة، أو رقابة الأسرة، أو رقابة الوالدين، أو رقابة المدرسة، أو غير ذلك- ما يمكن أن تحول بين الإنسان وبين ما يريد أن يصل إليه من معصية الله، الآن يمكن عن طريق جهازه، وهو في وسط بيته يستطيع أن يشاهد أشياء كثيرة لا يحبها الله، ولا يرضاها، والناس لا يشعرون به، وأقرب الناس إليه لا يعلمون عن حاله شيئاً، أصبح عن طريق هاتفه الجوال، وبالوسائل التي تعرفونها يمكن أن يحصّل كثيرًا من مطالبه.

فهذا يحتاج إلى أن نغرس رقابة الله في قلوبنا جميعاً.

فإذا تهيأت أسباب المعصية وتوافرت تذكر الإنسان أن الله يراه، فخاف واستحى، فيكف عن فعل ما لا يليق.

تاسعاً: المحبة:

فمعرفة الأسماء والصفات هي طريق المحبة، الإنسان لماذا يحب غيره؟ لماذا يحب مخلوقًا؟

لو سألنا أحداً -كلنا يوجد في قلبه محبة لمخلوقين- لماذا تحب فلانًا؟ قال: أحبه لما عنده من الكرم، أو الشجاعة، والجود، والإحسان، أو العلم، أو كمال الرأي، وحسن النظر في الأمور، أو اللطف، أو أحبه لغناه، أو لإحسانه إليّ، أو لجمال وجهه، أو غير ذلك من الأمور، فهو تعلق بالكمالات فيما يتوهمه الإنسان.

الإنسان لا يحب النقائص، ولا يحب من استجمع النقائص، يعني: لو قيل لامرأة تتعلق برجل أو بشاب: لماذا تحبينه هل هو مثلاً يتصف بجمال الوجه؟ فإذا قالت: لا، هل يتصف بالغنى؟ قالت: لا، بالعلم؟، لا، بحسن الرأي والنظر في الأمور؟، لا، بالنسب والحسب والشرف؟، لا، بحسن هيئته وشكله؟، لا.

إذاً لماذا تحبينه؟ لا يوجد مبرر لهذه المحبة، أليس كذلك؟ فكل من أحب غيره فلابد أن تكون هذه المحبة لكمال يتوهمه في هذا المحبوب.

فإذا عرف العبد صفات الكمال والأسماء الحسنى، وأن كل صفات الكمال المطلق الله متصف بها، فالله جميل لا يدانيه شيء في الحسن والجمال، والله -تبارك وتعالى- غني، وكريم، وقوي، ومحسن، وبر، ولطيف، ورءوف، ورحيم، أرحم بنا من الوالدة بولدها، إلى غير ذلك من أوصاف الكمالات، فإن القلب ولابد تأسره هذه الأوصاف أسراً، فينجذب إلى هذا المحبوب، إلى هذا المعبود، إلى هذا الموصوف بهذه الصفات الكاملة، فيحبه محبة لا تدانيها محبة، أليس كذلك؟

لكن لماذا تتلاشى هذه المحبة في قلوبنا؟ لأن معرفته معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته غير متحققة على الوجه اللائق، قد يعرف الإنسان معرفة سطحية، لكنه لا يستشعر هذا بقلبه، فهي معرفة لا تلامس القلب، وإذا كانت المعرفة لا تلامس القلب فإن الإنسان لا ينتفع بها، ولهذا قيل: "العلم الخشية"([31]).

فمجرد حفظ المعلومات وحده لا يكفي، إنما هو وسيلة إلى العمل بموجبها ومقتضاها، وهذا العمل بموجبها ومقتضاها ما يتأتى لكل أحد، كثير من الناس يحفظ أشياء كثيرة جدًّا لكنه أبعد ما يكون عن الله -.

ولهذا يقول العز بن عبد السلام -رحمه الله-: "أحب عباد الله تعالى إليه، وأكرمهم عليه: العارفون بما يستحقه مولاهم من أوصاف الجلال، ونعوت الكمال، فهم في رياض معرفته حاضرون، وإلى كمال صفاته ناظرون، إن نظروا إلى جلاله هابوه، وإن نظروا إلى جماله أحبوه، وإن نظروا إلى شدة نقمته خافوه، وإن نظروا إلى سعة رحمته رجوه"([32]).

ولما ذكر ابن القيم -رحمه الله- مشهدي الحكمة والأسماء والصفات، ذكر أن هذين المشهدين يطرحان العبد على باب المحبة، ويفتحان له من المعارف والعلوم أموراً لا يُعبَّر عنها([33]).

فمن عرف الله أحبه، ومن أحب الله أحبه الله، وهذا هو الفوز الأكبر، والغنم الأعظم، والنعيم.

يقول ابن القيم –رحمه الله-: "فالمحبة هي المنزلة التي تنافس فيها المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروّح العابدون، وهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عُدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال، والتي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه([34]).

ومحبة الله فطرة فطر الله القلوب عليها، فالقلب إنما خلق لأجل حب الله تعالى، وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده.

يقول شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية –رحمه الله-: "فالله تعالى فطر عباده على محبته وعبادته وحده، فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفًا لله محبًّا له عابداً له وحده"([35]).

ومن لاحظ الأسماء والصفات كان حب الله أعظم شيء لديه، إذا نظر الإنسان إلى الإحسان والإنعام والكمالات، والجمال، وما إلى ذلك، لم يتخلف قلبه عن محبة الله، وإنما يكون هذا التخلف كما قال ابن القيم "لأردأ القلوب وأخبثها، وأشدها نقصاً، وأبعدها من كل خير"([36])، ويكون ذلك للقلوب البطالة.

كلُّ محبوبٍ سوى الله سَرَف ***  وهمومٌ وغمومٌ وأسفْ

كلُّ محبوبٍ فمنه خلف ***  ما خلا الرحمنَ ما منه خلفْ

فليس للقلوب سرور، ولا لذة تامة إلا في محبة الله، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تُمْكِن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله

 

ليس للقلوب سرور، ولا لذة تامة إلا في محبة الله، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تُمْكِن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله

 

، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله([37]).

والمقصود أن القلوب مفطورة على محبة المحسن الكامل، فالله له الكمال المطلق، نحتاج أن نعرف هذه الحقيقة معرفة تلامس القلوب، فيثمر ذلك بإذن الله محبته والتعلق به.

والإنسان إذا شهد صفات الكمال عموماً وعرفها أوجب له ذلك ألوان العبوديات، وأقبل على الله إقبالا صحيحاً، وصار ينشط للعبادة، ولا يستكثر شيئاً يبذله في سبيل الله، وسخر سمعه، وبصره، وماله، وجوارحه، ووقته في البذل والسعي في مرضاة الله --.

نسأل الله أن يبارك لنا فيما نسمع، وأن يجعل ذلك حجة لنا لا حجة علينا، وأن يجعله سبيلاً لصلاح قلوبنا وأعمالنا وأحوالنا، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يلطف بنا ويرحمنا، وأن لا يشغلنا عن ذكره بذكر من سواه.

وعلى كل حال كان قد بقيت خاتمة يسيرة في هذا الموضوع، فيما يتعلق بمراتب التعبد بأسماء الله وصفاته، ولكن الوقت لم يسعف إليها.

ومن أحسن من تكلم على هذه القضية فيما وقفت عليه وقرأته: الشيخ وليد الودعان في بحث اسمه: "التعبد بالأسماء والصفات لمحات علمية إيمانية"، هو نقل كما نقل غيره، تكلم على هذه القضية كثيرون، نقلوا كلامًا لشيخ الإسلام، ولابن القيم ولغيرهما، لكن هذه الكتابة مختصرة، وأبعد ما تكون عن التكلف، ومرتبة، وهو أفضل ما قرأته في هذا الجانب.

حتى إني لما قرأتها، وكانت لربما آخر ما قرأته في هذا الجانب لم أجد بدًّا من كتابة شكر إليه لهذه الكتابة الجيدة الرصينة، التي لا تجد فيها تكلفاً ألبتة، وإلا فالكتابات كثيرة جدًّا، منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو في الإنترنت، وهي متفاوتة غاية التفاوت، لكن هذا من أفضل ما وقفت عليه في هذا الجانب، وهي مثال جيد للكتابات الحسنة التي تتسم بالاختصار والجودة والتأصيل، والبعد عن التكلف، وهذا من أهم الأشياء -من الناس من تقرأ صفحة واحدة له، وترى التكلف ظاهرًا، فيصرفك ذلك عن بقية الكتاب-، حتى إني تمنيت أنه كتب في كل الأسماء الحسنى بهذه الطريقة.

أسأل الله التوفيق والقبول للجميع، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه


([1]) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين (3/198)، رقم: (2736)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (4/2063)، رقم: (2677).

([2]) بدائع الفوائد (1/164).

([3]) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص: 286).

([4]) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 215).

([5]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/429)

([6]) صفة الصفوة (1/380).

([7]) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 45).

([8]) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة (4/296)، رقم: (4986).

([9]) أخرجه النسائي، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء (7/61)، رقم: (3940).

([10]) البداية والنهاية (10/280).

([11]) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة (1/19)، رقم: (50)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان، والإسلام، والقدر وعلامة الساعة (1/36)، رقم: (8).

([12]) مجموع الفتاوى (22/606).

([13]) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان (1/12)، رقم: (16)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (1/66)، رقم: (43).

([14]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/90).

([15]) شرح الطحاوية، لابن أبي العز (2/678).

([16]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/125).

([17]) الفوائد لابن القيم (ص: 70).

([18]) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 19).

([19]) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 25).

([20]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب المساجد (2/81)، رقم: (1229)، وأحمد (35/520)، رقم: (21666).

([21]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/374).

([22]) المصدر السابق (2/376) .

([23]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/94).

([24])أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (8/26)، رقم: (6101)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب علمه ﷺ بالله تعالى وشدة خشيته (4/1829)، رقم: (2356)

([25]) تفسير البغوي (6/419).

([26]) تفسير ابن كثير (6/544).

([27]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/428).

([28]) المصدر السابق (1/144).

([29]) الفروق للقرافي (4/227).

([30]) الفوائد لابن القيم (ص: 70).

([31]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/131).

([32]) شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال (10).

([33]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/286).

([34]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/8-9).

([35]) مجموع الفتاوى (10/135).

([36]) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 318).

([37]) مجموع الفتاوى (28/32).

مواد ذات صلة